أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء














المزيد.....

محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 11:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعيد الجريمة النكراء، التي وقعت في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود جنوب الأردن، إلى الأذهان الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا في آذار 2019، والذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين وإصابة آخرين. إن هاتين الجريمتين الوحشيتين تستحضران ظاهرة ثقيلة على النفس، يرفضها الوعي ويمقتها الضمير بمنطق الحياة وشروط العصر؛ ألا وهي التعصب الديني.
هذا الداء لا يهبط من السماء، بل يتشكل في الواقع نتيجة أسباب متضافرة الأثر، يتصدرها الفهم المتحجر للدين، ناهيك بالشحن الطائفي والمذهبي. يُضاف إلى ذلك ظروف الفقر والبطالة وانسداد الآفاق أمام الشباب، إثر اخفاق الدول في تحقيق التنمية والتحول الديمقراطي.
يقتات التعصب الديني على القراءة الحرفية للنصوص منتزعة من سياقاتها التاريخية ودلالاتها اللغوية، لينتج عن ذلك، نمط تفكير جزمي إطلاقي، قِوامه الترهيب والإكراه. وحيث يوجد التعصب الديني، فإنه يستصحب دائمًا الإقصاء والتطرف والميول العنفية؛ وهي الأثافي الثلاث المهدِّدَة للنسيج المجتمعي بالتوتر والتفتت، ثم الانقسام والاقتتال الداخلي.
يتمظهر إهدار السياقات التاريخية للنصوص الدينية، في وهم التطابق بين الاجتهاد الإنساني الآني والنصوص الأصلية، التي تنتمي إلى الماضي من حيث لغتها على الأقل، بحسب نصر حامد أبي زيد. والنتيجة، هي تبلور وهم التوحيد بين الفكر الإنساني والدين، والتوحيد بين الإلهي والإنساني. ولعل أخطر ما يترتب على هذا التخليط هو رد أزمات الواقع إلى "البُعد عن منهج الله"، وهو في حقيقته إخفاق في مقاربة الحقائق التاريخية والمجتمعية بإسقاطها في دائرة المطلق والغيبي.
التعصب الديني ينشأ على أرضية النزعات النصية الإيمانية، فلا عجب أن يفضي إلى الانغلاق والتزمت والتكلس الذهني والتبعية العمياء، وأن تكون الكراهية تجاه المختلف في الرأي والمعتقد علامته الفارقة. التطرف منهجه، وتغييب العقل ديدنه، وتفتيت النسيج المجتمعي مرامه.
أينما يُلقِ التعصب الديني بظلاله الموحشة، يتنامَ الاعتقاد بهوس الفِرقة الناجية، ويُعشش في الأذهان وهم الحق المطلق.
لا حوارَ، ولا تسامحَ، ولا تفاهمَ في أجواء كهذه، حيث يُشحن الأتباع بالكراهية ضد المختلف في الرأي والمعتقد. كما يغيب الاعتراف بالمكونات الوطنية من أتباع الديانات المختلفة، وهو ما ينسحب على الجماعات والمذاهب داخل الدين ذاته في الوطن الواحد، مما قد يدفع إلى استدعاء مذخوراتهم من الرد بالمثل. ولنا أن نتصور تداعيات ذلك في مجتمعات ما زال الدين يمثل محور الارتكاز في ثقافتها وأنماط تفكيرها.
التعصب الديني يندرج ضمن تجليات أدلجة الدين، ومع دين الأيديولوجيا تتعطل فاعلية العقل، فالأجوبة جاهزة وجازمة. دين الأيديولوجيا خضوع واستسلام وانقياد، لا يقبل إنسانًا حرًّا يعبر عن ذاته، لأنه يخشى ممارسة العقل لدوره الطبيعي في التفكير والسؤال.
تأسيسًا على ما تقدم، وفي ضوء ما جرى في العديد من البلدان العربية خلال عشرية ما يُعرف بالربيع العربي، لا يجوز إغماض العين ولو للحظة عن أخطار داء التعصب الديني. والعين المقصودة هنا ليس الأمْنِيَّة فحسب، بل عين الفكر العلمي، والتعلم من تجارب الأمم المتقدمة في هذا الجانب، بعد تجارب تاريخية دموية دفعت أثمانها غاليًا. ولعل المدخل الرئيس الأول في هذا الاتجاه هو التعامل مع الدين كظاهرة اجتماعية تاريخية، أي أنه ظهر داخل التاريخ. وعندما نقول التاريخ، فإن أول ما يخطر بالبال على صعيد الفهم والتفسير هو حركة الإنسان على مسرح الجغرافيا.
ولا ندري ما الحائل دون إدراج الدين وكل ما يتصل به ضمن مناهج العلوم الإنسانية الحديثة، في وقت لا تزال فيه مدارسنا وجامعاتنا خلوًّا من حقول معرفية حيوية؛ كالفينومينولوجيا، وعلم الأديان المقارن، والهرمنيوطيقا، وعلم نفس الأديان، والأنثروبولوجيا الدينية.
صفوة القول، لن تبرح تنظيراتنا في مكافحة التعصب والتطرف إطار النظر إلى التطبيق العملي، ما لم يتحقق شرطان رئيسان: أولهما، تجفيف منابع هذا الخطر في الواقع ذاته متمثلة في البطالة والفقر، وآفتي الأمية والجهل. والأمر الثاني، هو الإلتفات إلى التعليم في الاتجاه المذكور آنفًا. فالأمم والشعوب الحيَّة، ذات الإرادة الواعية والرؤى المستقبلية التقدمية، ترد على التحديات بتحديث التعليم وبواسطته.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (5)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (4)
- دول أم مجاميع قَبَلِيَّة ومذهبية؟!
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (3)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (1)
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأج ...
- الأردن ليس فقيرًا ولكن...!
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!


المزيد.....




- الفاتيكان: معرض لقرن من سيارات البابا من مرسيدس بنز
- فان دايك يشيد بعودة الروح القتالية إلى ملعب أنفيلد بعد سلسلة ...
- وفد سياحي وأمني يزور الطائفة السامرية في نابلس للتهنئة بعيد ...
- قداسة البابا يستقبل رئيس الكنيسة الأسقفية
- محمد البراهمي.. أكاديمي على رأس حركة التوحيد والإصلاح المغرب ...
- مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا يدين تهديدات بالقتل استهدفت ...
- إسرائيل: محتجون يطالبون بحكومة وحدة عربية يهودية بعد الانتخا ...
- دراسة: جيل ما بعد الألفية يقود عودة التدين في أمريكا
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
- جرافات الاحتلال تسوّي بالأرض ثلاثة بيوت فلسطينية غرب سلفيت


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء