أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- من ليس معي لا يعني أنّه ضدّي














المزيد.....

بدون مؤاخذة- من ليس معي لا يعني أنّه ضدّي


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 15:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بدون مؤاخذة: من ليس معي ليس ضدّي
مع أنّ مأساة كنيسة حمود في الكرك ليست الأولى، ونتمنّى أن تكون الأخيرة، إلّا أنّها دقّت وستبقى تدقّ ناقوس الخطر الّذي يتربّص بشعوبنا وبأمّتنا، وممّا يؤسف له أنّ كثيرين منّا لا يفهمون دينهم بشكل صحيح، فيوزّعون الألقاب التّكفيريّة على من يخالفونهم الرّأي، ويفاخرون بجهلهم وكأنّهم فقهاء الأمّة، فهم يحلّلون ويحرّمون حسب قناعاتهم الشّخصيّة، وليس حسب الفهم الصّحيح للدّين! فما معنى كلمة" مسلم"؟ جاء في قاموس المعاني:" المسلم: من صدّق برسالة محمد صلّى الله عليه وسلَّم وأظهر الخضوع والقبول لها، مَن اعتنق الإسلامَ. الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" [حديث]. ومع ذلك هناك من يعتبرون أنّ الأنبياء كلّهم من أتباع الدّيانة الإسلاميّة، معتمدين على قوله تعالى:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". وذلك للوقوع في خلاف مع أتباع الدّيانتين الأخرتين. ولا يكلّفون أنفسهم بالبحث عن المعنى الصّحيح لكلمتي" مسلم وحنيف" في الآية الكريمة. ومعنى" مسلما" هنا:" الموحد المستسلم لأمر الله تعالى، المنقاد لطاعته وإرادته". ومعنى حنيفا:" المائل عن الأديان الباطلة والضّلالة إلى الدّين الحقّ والاستقامة على التّوحيد الخالص".
ولا يدرك من لا يفهمون المعنى الصّحيح للآية الكريمة أنّهم يخرجون من دينهم بنفيهم الرّسالة المحمّديّة الّتي جاءت بالدّين الإسلاميّ.
ولو تحرّر المتعصّبون دينيّا من الجهل ودرسوا وفهموا الدّين الصّحيح لاستراحوا وأراحوا غيرهم، ولحموا المسلمين من حماقات الجهل الّتي تسيء للإسلام وللمسلمين. ومن الجهل السّائد أنّ الأغلبيّة لا يميّزون بين" علوم الدّين" وعلوم الدّنيا، أي لا يميّزون بين التّشريع الّذي يحلّل ويحرّم، وبين الشّؤون الدّنيويّة الّتي تخدم الحياة الدّنيا ولا علاقة لها بالحرام والحلال، ويزعمون أنّ كلّ العلوم موجودة في القرآن، ولا ينتبهون أنّ العلوم الحديثة جاء بها غير المسلمين، وأنّ المسلمين يعيشون في أدنى السّلّم الحضاريّ للبشريّة بعد أن سادوا العالم لعدّة قرون عندما كانوا يفهمون دينهم ودورهم في الحياة. ورحم الله الإمام محمد عبده( 1266ه- 1323ه-1849م- 1905م) عندما عاد من زيارة لفرنسا، ورأى ما رأى فيها من حضارة ورقيّ فكتب:" وجدت فيها مسلمين ولم أجد إسلاما."
وإذا ما عدنا إلى التّاريخ الإسلامي فإنّ الدّولة الإسلاميّة عبر تاريخها كان من رعاياها يهود ومسيحيّون، وكانوا مواطنون كاملي الحقوق، وما الجزية الّتي كانوا يدفعونها إلّا مقابل إعفائهم من الخدمة العسكريّة، لأنّ حروب ذلك العصر كانت حروبا دينيّة لنشر الإسلام، وحتّى يومنا هذا توجد دول ومنها عربيّة إسلاميّة تجبي مبلغا ماليّا ممّن لا يرغبون في الخدمة العسكريّة.
وهل يعلم من لم يقرأوا تاريخهم أنّ المؤرّخين الإسلاميّين أطلقوا على الغزو الأوروبّي للمشرق العربيّ بين 1099م-1087م" حروب الفرنجة" وأنّ من أطلق عليها الحروب الصليبيّة هم المؤرّخون الفرنسيون؟ لأنّ ملوك أوروبا استغلّوا العواطف الدّينيّة لشعوبهم ورفعوا الصّليب فوق شعار تحرير القبر المقدّس، في حين كانت أهدافهم الحقيقيّة هي نهب ثروات الشّرق! وأنّ أوّل من تصدّى للغزاة هم مسيحيّو أنطاكيا العرب؟ ولم تختلف أهداف حروب الغرب الإمبرياليّ الحاليّة على منطقتنا عن أهداف الحروب السّابقة وهي نهب ثروات بلداننا، ولا علاقة للدّين بها، وأنّ مسيحيّي الشّرق مستهدفين كما إخوانهم المسلمين.
وهل قرأ مهاجمو كنيسة الكرك العهدة العمريّة الّتي وقّعها الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب مع صفرونيوس بطريرك القدس عند الفتح الإسلاميّ لها؟ ويبقى أن نقول أنّ مسيحيّي الشّرق جزء من نسيجنا الاجتماعيّ، وهم مواطنون كاملو الحقوق لهم ما على إخوانهم المسلمين وعليهم ما عليهم، فالدّين لله والوطن للجميع، وكما قال أجدادنا:" كل واحد على دينه الله يعينه". والحديث يطول.
27-10-2026



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام بريء من التكفيريين
- قوّة الإرادة في سيرة د. روز اليوسف شعبان
- قصص زين وزينة والتّربية الحديثة
- قصّة- زيتونة تالا- وموسم القطاف
- -فوفو جرّة حكي- وثرثرة الأطفال
- بكائيات فلسطينيّة على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
- رواية ذاكرة الملح بين الواقع والخيال
- بين قصة المفتاح والمزاح والتّربية الصّحيحة
- أحلام المدن البعيدة بعيدة
- عشرون عاما على رحيل خليل السواحري
- الكتابة مهنة وحياة محمود شقير
- اتّحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة
- محمود شقير ينبش ذاكرته
- العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة
- ترجمة روايتين مقدسيّتين إلى الإنجليزية
- د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال
- بدون مؤاخذة- إسرائيل تدير الصّراعات كما تريد
- عندما- يتشعلق- عبد السلام العطاري ذكرياته
- زياد خداش المبدع المتجدد
- صدور ترجمة روايتين إلى الإنجليزية لجميل السلحوت


المزيد.....




- بلاد ما وراء النهر: أوزبكستان وطاجيكستان ومناطق مجاورة فتحها ...
- وزير خارجية الفاتيكان: إصابة البابا ليو بالسرطان نقطة تحول ف ...
- 40 قتيلا إثر هجوم يُشتبه في استهدافه مسيحيين بإثيوبيا
- القضاء العراقي يحكم بسجن سبعة فرنسيين متهمين بالانتماء إلى ت ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
- الأردن يعلن القبض على منفذي الاعتداء على الكنيسة ويشن ضربات ...
- آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان.. آل نفّاع وحراسة إرث عمره ...
- نهاية المطاردة: القبض على مهاجمي الكنيسة في الأردن
- عشرات القتلى في هجوم مسلح استهدف مسيحيين بإقليم أوروميا الإث ...
- الضفة الغربية: هجرة المسيحيين من الأراضي الفلسطينية


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- من ليس معي لا يعني أنّه ضدّي