|
|
حين يُغتال السلام في بيت الصلاة: تشريح مجزرة الكرك وضرورة «تنشيف مستنقع» الإرهاب من الجذور
نافع شابو ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:36
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
قراءة نقدية في التطرف الديني، وأخلاق المواطنة، وحرية الضمير بقلم: نافع شابو مقدمة: حين تتحول أماكن الصلاة إلى مسارح للموت حين تتحول دور العبادة من فضاءات للسكينة والابتهال إلى ساحات للقتل والدمار، فإن الجريمة لا تستهدف أجساد الضحايا وحدها، بل تطال المعنى الإنساني الذي يمنح الإنسان حقه في الأمن والكرامة وحرية الاعتقاد. فمكان الصلاة، أياً كانت العقيدة التي ينتمي إليها رواده، يفترض أن يكون ملاذاً آمناً، لا هدفاً للعنف أو ساحة لتصفية الحسابات الأيديولوجية. لقد أعادت مأساة كنيسة القديس جرجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك الأردنية، أثناء مراسم جنازة، طرح أسئلة مؤلمة حول أسباب التطرف، والعوامل التي تجعل بعض الأفراد قادرين على استباحة حياة الأبرياء باسم الدين أو العقيدة أو الهوية. فحين يصبح اختلاف الإنسان في معتقده سبباً لاستهدافه، نكون أمام أزمة أخلاقية وفكرية تتجاوز حدود الجريمة الفردية إلى مساءلة الثقافة والمؤسسات والخطابات التي قد تشرعن الإقصاء والكراهية. إن إدانة الإرهاب واجب أخلاقي وقانوني، لكن الإدانة وحدها لا تكفي. فالمطلوب ليس ملاحقة مرتكبي الجرائم فحسب، بل فهم البيئة التي تسمح بتكوين الفكر المتطرف، ومراجعة التصورات التي تنزع عن المختلف حقه في الحياة والمواطنة. ومن هنا تبرز ضرورة «تنشيف مستنقع الإرهاب»؛ أي معالجة مصادره الفكرية والاجتماعية والسياسية، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة نتائجه بعد وقوع الكارثة. أولاً: فاجعة الكرك واغتيال المعنى الإنساني للتعايش إن استهداف تجمع ديني أثناء مراسم جنازة يحمل دلالة إنسانية بالغة القسوة. فالناس الذين يجتمعون لتوديع ميت ومواساة عائلته لا يجمعهم مشروع عدائي، بل تجمعهم هشاشة الإنسان أمام الموت وحاجته إلى التعاطف والتضامن. وعندما يُستباح هذا الفضاء بالعنف، يتحول الحزن إلى خوف، ويصبح الاختلاف الذي يفترض أن يغني المجتمع مصدراً للتهديد. إن الإرهاب يبدأ، في أحد أخطر وجوهه، حين يُجرَّد الإنسان من إنسانيته في نظر المعتدي. فبدلاً من رؤية الضحية بوصفها شخصاً له أسرة وذكريات وأحلام وحقوق، يجري اختزالها في هوية دينية أو مذهبية أو قومية، ثم التعامل معها باعتبارها عدواً يستحق العقاب. غير أن مواجهة هذه العقلية لا تكون بتعميم الاتهام على جماعة دينية كاملة، ولا بإنتاج كراهية مضادة، بل بمحاسبة الجناة وتحديد مسؤولياتهم بدقة، وحماية حقوق جميع المواطنين دون تمييز. فالمسيحي ليس ضيفاً في وطنه، والمسلم لا يحتاج إلى إثبات ولائه أكثر من غيره، وكل مواطن يستحق الحماية القانونية ذاتها بصرف النظر عن معتقده. إن التعايش الحقيقي لا يعني اختفاء الاختلافات، ولا مطالبة الناس بالتنازل عن عقائدهم، بل يعني أن اختلافهم لا يتحول إلى تفاوت في الحقوق. ومن هنا فإن الاعتداء على الكنيسة ليس اعتداءً على جماعة بعينها فحسب، بل انتهاك لمبدأ حرية العبادة وكرامة الإنسان وأمن المجتمع بأسره. ثانياً: الإرهاب بين الأيديولوجيا والظروف الاجتماعية والسياسية لا ينشأ التطرف العنيف من عامل واحد، ولا يمكن تفسيره بالفقر وحده أو بالدين وحده أو بالاستبداد وحده. إنه ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأفكار والتجارب الشخصية والشبكات الاجتماعية والصراعات السياسية والتهميش وضعف المؤسسات، وقد تستغل الجماعات المتطرفة المظالم الحقيقية أو المتخيلة لتجنيد الأفراد وإقناعهم بأن العنف وسيلة مشروعة لتحقيق أهدافهم. وقد أكدت خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف أهمية معالجة الظروف التي تساعد على انتشار التطرف، بما فيها التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان وضعف الحكم الرشيد، إلى جانب مواجهة الخطابات التي تبرر العنف وتستغل الدين أو الهوية. ومن الضروري، في هذا السياق، التمييز بين وقوع الجريمة وبين تفسير دوافعها. فلا يجوز نسبة اعتداء معين إلى مؤسسة أو تيار ديني محدد دون أدلة موثوقة، لكن ذلك لا يمنع المجتمع من مناقشة الخطابات التي تبرر الكراهية أو تنزع عن المخالف حقوقه. إن «تنشيف المستنقع» لا يعني البحث عن متهم واحد نحمله جميع أزمات المنطقة، بل يعني تفكيك البيئة التي تسمح للعنف بالتشكل: خطاب التكفير والتحريض، والتعليم القائم على التلقين، والتمييز الاجتماعي، وغياب العدالة، وضعف المواطنة، واستغلال الدين في الصراعات السياسية. فالأمن يحمي الإنسان من الرصاصة، لكن العدالة والتعليم وحرية التفكير تحمي المجتمع، على المدى الطويل، من الأفكار التي تجعل إطلاق الرصاصة أمراً مشروعاً في نظر مطلقيها. ثالثاً: التراث الديني بين النقد التاريخي والتوظيف الإقصائي إن مواجهة التطرف تتطلب شجاعة في مراجعة الموروثات الفكرية والفقهية التي تشكلت عبر التاريخ، دون تقديسها جميعاً أو إدانتها جميعاً. فالتراث الديني، شأنه شأن سائر التراثات الإنسانية، يضم اجتهادات واتجاهات متعددة، تأثرت بالظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي نشأت فيها. وقد تضمنت بعض الاجتهادات التاريخية أحكاماً ارتبطت بظروف الحروب والعلاقات بين الجماعات في العصور القديمة، وهي أحكام تحتاج اليوم إلى قراءة نقدية تراعي تطور مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة أمام القانون. إن مفاهيم مثل «دار الإسلام» و«دار الحرب» و«الولاء والبراء» وُظفت بطرق مختلفة عبر التاريخ، ولا يصح اختزالها في تفسير واحد أو اعتبارها جميعاً دعوة مباشرة إلى الإرهاب. لكن من الضروري نقد التأويلات التي تستخدم هذه المفاهيم لتبرير العداء الدائم للمخالف، أو حرمانه من حقوقه، أو استباحة دمه وممتلكاته. ويقتضي المنهج العلمي التمييز بين النص الديني، والاجتهاد البشري في تفسيره، والتوظيف السياسي الذي قد يمنح تفسيراً معيناً سلطة مطلقة. فوجود نص في كتاب تراثي لا يثبت وحده أنه ينتج التطرف، كما أن تقديس الموروث ومنع مساءلته يحرم المجتمع من القدرة على التمييز بين ما يمكن الإفادة منه وما يتعارض مع قيم الحرية والمساواة. إن المعيار الأخلاقي الأساسي لأي تفسير هو أثره في حياة الإنسان: هل يحمي كرامته وحقه في الاعتقاد، أم يبرر التمييز والإكراه والعنف؟ وهل يعترف بحق المخالف في المواطنة، أم يجعل الانتماء الديني أساساً لتفاوت الحقوق؟ ويجب أن يشمل النقد جميع الأيديولوجيات التي تستبيح الإنسان باسم حقيقة مطلقة، سواء كانت دينية أو قومية أو سياسية. فالمشكلة ليست في الإيمان ذاته، بل في تحويل الاعتقاد إلى أداة لإلغاء الآخر، وفي منح أي جماعة حق احتكار الحقيقة والسلطة على حساب حقوق الآخرين. رابعاً: المؤسسات الدينية والتعليمية ومسؤولية الإصلاح تتحمل المؤسسات الدينية والتعليمية مسؤولية كبيرة في تشكيل الوعي الاجتماعي. فإذا قدمت خطاباً يحترم التعددية ويؤكد كرامة الإنسان، فإنها تستطيع أن تسهم في حماية المجتمع من التطرف. أما إذا تساهلت مع التحريض أو احتقار أتباع الأديان الأخرى أو تبرير التمييز، فإنها تضعف المناعة الأخلاقية للمجتمع. لكن النقد ينبغي أن يستند إلى أدلة محددة، لا إلى تعميمات تتهم جميع المؤسسات أو التيارات الدينية بإنتاج الإرهاب. فالمؤسسات الكبرى، بما فيها الأزهر والتيارات السلفية والوهابية وغيرها، ليست متطابقة في مناهجها وخطاباتها ومواقفها، ولا بد من دراسة النصوص والممارسات الفعلية وتحديد مواضع الخلل بدقة. أما الإصلاح التعليمي، فيتطلب مراجعة المناهج التي تتضمن انتقاصاً من المخالف أو تقدم أحكاماً تاريخية مرتبطة بظروف ماضية وكأنها قواعد مطلقة صالحة لكل عصر. كما ينبغي تعزيز التفكير النقدي، وتعليم الطلاب التمييز بين الحقيقة والادعاء، وبين الاختلاف والتحريض، وبين حرية الاعتقاد وإنكار حقوق الآخرين. وتؤكد اليونسكو، في دليلها للمعلمين بشأن الوقاية من التطرف العنيف، أهمية التربية على حقوق الإنسان والمواطنة العالمية وتنمية القدرة على التفكير المستقل ومساءلة الأفكار. إن المدرسة التي تربي على الطاعة العمياء قد تجعل الفرد أكثر عرضة للاستقطاب، بينما تمنحه التربية النقدية أدوات لفهم الدعاية والتلاعب بالعواطف والهويات. والمطلوب ليس استبدال التلقين الديني بتلقين أيديولوجي مضاد، بل بناء عقل حر يستطيع إخضاع جميع الأفكار، الدينية والسياسية، للفحص والحوار والبرهان. خامساً: العلمانية الديمقراطية والمواطنة المتساوية إن أحد أهم الدروس التي تفرضها مأساة الكرك هو ضرورة بناء دولة تحمي حرية الضمير، وتضمن المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن معتقداتهم. وتعني العلمانية الديمقراطية استقلال المؤسسات العامة عن احتكار أي جماعة دينية، وعدم جعل العقيدة شرطاً للمواطنة الكاملة، مع ضمان حرية المؤمنين في ممارسة شعائرهم وحق غير المؤمنين في اعتناق قناعاتهم دون إكراه. ولا تعني العلمانية بالضرورة محاربة الدين أو إقصاء المتدينين من الحياة العامة، بل تعني أن الدولة لا تفرض تفسيراً دينياً واحداً على جميع المواطنين، ولا تمنح جماعة امتيازات قانونية على حساب غيرها. وتنص المادة الثامنة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل حق الإنسان في اعتناق الدين أو المعتقد الذي يختاره، وممارسة شعائره فردياً أو جماعياً، علناً أو سراً. إن دولة المواطنة هي التي يستطيع فيها المسلم والمسيحي واليهودي والإيزيدي واللاديني وسائر المواطنين أن يعيشوا بأمان، دون أن يصبح اختلافهم سبباً للتمييز أو الاضطهاد. غير أن المساواة لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل تحتاج إلى قضاء مستقل، وقوانين تحظر التمييز، ومؤسسات تحمي الحريات، وسياسات تعالج التهميش وتتيح المشاركة العامة. كما تتطلب محاسبة من يحرض على العنف، مع ضمان ألا تتحول مكافحة الإرهاب إلى ذريعة لانتهاك الحقوق أو إسكات النقاش السلمي. سادساً: من النقد إلى برنامج عملي لتجفيف منابع التطرف إن تجفيف منابع التطرف يتطلب عملاً متكاملاً يتجاوز البيانات والخطب، ويمكن تلخيص أبرز مساراته في النقاط الآتية: 1. إصلاح التعليم: مراجعة المناهج التي تحرض على الكراهية أو تنتقص من المخالف، وتعزيز التفكير النقدي والتربية على حقوق الإنسان. 2. سيادة القانون: محاسبة مرتكبي الاعتداءات والتحريض على العنف وفق إجراءات عادلة، وحماية الضحايا والشهود، وضمان المساواة أمام القضاء. 3. تجديد الخطاب الديني: تشجيع الاجتهادات التي تحترم حرية الضمير والمواطنة، ومراجعة التأويلات التي تبرر الإقصاء أو التمييز. 4. مواجهة التحريض الرقمي: تطوير التربية الإعلامية، وتعليم الشباب كيفية التحقق من المعلومات واكتشاف الدعاية وأساليب التجنيد المتطرف. 5. معالجة التهميش: تعزيز فرص العمل والتعليم والمشاركة السياسية، ومواجهة التمييز الذي قد تستغله الجماعات المتطرفة في تجنيد الأفراد. 6. دعم الضحايا والتضامن المجتمعي: توفير الرعاية لأسر الضحايا، وتشجيع المبادرات المشتركة بين المواطنين من مختلف الأديان، وتحويل التعاطف إلى تعاون عملي. 7. تقييم النتائج: قياس أثر الإصلاح من خلال انخفاض جرائم الكراهية، وتحسن شعور الأقليات بالأمان، وتراجع التمييز، وتعزيز الثقة بالمؤسسات. إن الأمن وحده لا يكفي، كما أن الإصلاح الفكري وحده لا يكفي. فلا بد من تكامل الحماية القانونية مع التربية النقدية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية. سابعاً: الإنسان قبل الأيديولوجيا إن أخطر ما تفعله الأيديولوجيات الإقصائية هو أنها تحجب الإنسان خلف هويته، وتحول الاختلاف إلى حكم أخلاقي، ثم تستخدم هذا الحكم لتبرير سلب الحقوق. ومن هنا، فإن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى أخلاق إنسانية تجعل كرامة الفرد معياراً أعلى من الانتماء الديني أو القومي أو السياسي. فحق الإنسان في الحياة لا يتوقف على موافقته لنا في العقيدة، وحقه في الأمان لا يتطلب أن نتفق معه في الرأي. إن التسامح ليس منحة تمنحها الأغلبية للأقلية، بل المساواة حق قانوني ثابت. ولا يجوز أن يشعر المواطن بأنه ضيف في وطنه بسبب دينه، أو أن يضطر إلى إخفاء معتقده حتى يتجنب الأذى. كما يجب ألا تتحول ذاكرة الضحايا إلى وسيلة لإنتاج كراهية جديدة. فالعدالة تقتضي تحديد المسؤولية بدقة، وعدم مساواة الأبرياء بالجناة، وتوثيق ما حدث، ومحاسبة المتورطين، والعمل على منع تكرار الجريمة. إن استعادة الثقة بين مكونات المجتمع لا تتحقق بإنكار الخلافات، بل بإدارتها ضمن نظام من الحقوق المتساوية، وببناء علاقات يومية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل. خاتمة: لا سلام بلا عدالة، ولا مواطنة بلا حرية إن مأساة كنيسة الكرك تذكرنا بأن الإرهاب لا يهدد حياة ضحاياه وحدهم، بل يهدد قدرة المجتمع على العيش المشترك، ويستهدف الثقة التي تجعل الاختلاف ممكناً دون خوف. إن «تنشيف مستنقع» الإرهاب يبدأ من مواجهة كل خطاب يشرعن الكراهية، ومن إخضاع التراث والمناهج والمؤسسات للنقد المسؤول، ومن حماية حرية الضمير، ومحاسبة الجناة، ومعالجة أسباب التهميش والتمييز، وبناء دولة مواطنة لا تفرق بين إنسان وآخر على أساس الدين أو المذهب. ولا يجوز أن يتحول نقد التطرف إلى كراهية للمؤمنين، أو أن تتحول حماية المجتمع إلى قمع للحريات، أو أن يصبح الدفاع عن الأغلبية مبرراً لانتقاص حقوق الأقلية. فالمعيار الأخلاقي الذي يحمي الإنسان ينبغي أن يكون واحداً في جميع الظروف. إن دماء الضحايا تستحق أكثر من بيانات الإدانة؛ تستحق إصلاحاً حقيقياً يجعل حرية الاعتقاد حقاً مصوناً، والعدالة ممارسة يومية، والمواطنة أساساً للعلاقة بين الدولة والمجتمع. وحين يستطيع المسلم والمسيحي واليهودي والإيزيدي واللاديني، وسائر المواطنين، أن يعيشوا دون خوف بسبب هويتهم، نكون قد بدأنا بالفعل تجفيف منابع التطرف. إن الإنسان أقوى من الأيديولوجيا حين يمتلك حق التفكير، وأقوى من الكراهية حين تحميه العدالة، وأقوى من الخوف حين تقوم المواطنة على المساواة. ولا يستعيد بيت الصلاة معناه الإنساني إلا حين يستطيع كل إنسان أن يدخله أو يخرج منه آمناً، دون أن يصبح اختلافه سبباً لاستباحة حياته. صلاة تعزية من أجل أرواح الشهداء في الكرك يا ربَّ الرحمة والسلام، يا إله المحبة الذي يحتضن أبناءه في ساعة الحزن والألم، نتضرع إليك اليوم بقلوبٍ موجوعة، ونرفع إليك أرواح الشهداء الذين سقطوا ضحايا العنف والكراهية في الكرك، سائلين أن تستقبلهم في ملكوتك السماوي، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة أبدية ونور لا يزول. يا رب يسوع المسيح، يا من بكيتَ عند قبر لعازر، وتألّمتَ لأوجاع البشر، عزِّ قلوب العائلات التي فقدت أحباءها، وامسح دموع الأمهات والآباء والأبناء، وامنح المفجوعين قوةً تعينهم على احتمال هذا المصاب الأليم. كن قريبًا من كل قلبٍ منكسر، وازرع في النفوس رجاء القيامة، وأكّد لنا أن الموت ليس الكلمة الأخيرة، وأن محبتك أقوى من الموت، وأن نورك لا تطفئه ظلمة الشر. يا رب، نصلّي من أجل الجرحى والمصابين، أن تمنحهم الشفاء والعافية، ومن أجل كل من ارتجفت قلوبهم خوفًا، أن تحيطهم بسلامك، ومن أجل كل من فقد الإحساس بقدسية الحياة، أن تلمس ضمائرهم وتردّهم إلى طريق الحق والرحمة. يا إله السلام، احفظ الأردن وأهله، واحمِ كنائسه ومساجده، واجعل أرضه أرض محبة وأمان، يعيش فيها الناس إخوةً متساوين في الكرامة والحقوق، مهما اختلفت أديانهم ومعتقداتهم. لا تسمح للكراهية أن تزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ولا للعنف أن ينتصر على صوت العقل والضمير. علّمنا، يا رب، أن نواجه الشر بالخير، والحقد بالمحبة، والتعصب بالحكمة، وأن نرفض كل فكرٍ يبرر قتل الأبرياء أو يستبيح دم الإنسان باسم الدين. فالدين الذي لا يقود إلى الرحمة يفقد رسالته، والإيمان الحقيقي يظهر في المحبة وصون الحياة واحترام كرامة كل إنسان. يا رب، اجعل دموعنا صلاة، وحزننا شهادةً للحق، وألمنا عهدًا متجددًا بألا نسمح للكراهية أن تسكن قلوبنا. واجعل ذكرى الشهداء نداءً دائمًا إلى السلام والعدالة والتآخي، كي لا تتكرر هذه المآسي، وكي ينعم أبناؤنا بمستقبلٍ لا يخاف فيه إنسانٌ من أخيه الإنسان. يا رب، ارحم الشهداء وأسكنهم فسيح ملكوتك، وعزِّ أهلهم، واشفِ جراح المصابين، وامنح عالمنا سلامك الذي يفوق كل عقل. المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور. الراحة الأبدية أعطهم، يا رب، وليشرق عليهم نورك الدائم، ولترقد أرواحهم بسلام. آمين.
#نافع_شابو_ابراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من أوهام بغداد إلى صراعات الحاضر:
-
رحلة البحث عن الأمان والحرية: تشخيص شامل لأسباب نزيف العقول
...
-
الأيديولوجيا عندما تُحيّد الإنسانية: من قصة -وفاء البس- إلى
...
-
زلزال الشرق الأوسط: هل يعيد التاريخ نفسه بين سقوط العثمانيين
...
-
سورة القدر في ضوء أبحاث كريستوفر لوكسنبرغ ونافع شابو
-
بين شعار الثورة وواقع الخراب: كيف كشفت الحروب حقيقة الأيديول
...
-
بين شعار الثورة وواقع الخراب: قراءة في مسار الثورة الإسلامية
...
-
ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية ج3 من هم النصارى ؟ وما علاقت
...
-
ألأسلام ألأول كان طائفة -نصرانية-
المزيد.....
-
الأمن العام الأردني: القبض على الإرهابيين الثلاثة منفذي هجوم
...
-
الأردن.. أحكام بالحبس ضد 7 من قيادات الإخوان المسلمين
-
شيخ الأزهر يصدر بيانًا بشأن استهداف الحوثيين لمكة والمدينة
-
ثلاثة قتلى من موظفي الجامعة الإسلامية في غارة على حرمها بغزة
...
-
جبهة العمل الطلابي: قصف الجامعة الإسلامية جريمة تندرج ضمن ال
...
-
بابا الفاتيكان يحذر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز جراء حصار
...
-
دينزل واشنطن.. رجل دين في ثياب ممثل
-
لقطات من جنازة الكرك.. والأب ماركوس مرجي يوجه رسالة إلى مرتك
...
-
بابا الفاتيكان يدعو إلى وقف العنف في اليمن ويعرب عن قلقه إزا
...
-
الجبهة الشعبية: استهداف الجامعة الإسلامية اعتداء على محاولات
...
المزيد.....
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ نيل دونالد والش
-
في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
الخروج من الإسلام السياسي
/ رزيقة عدناني
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
المزيد.....
|