أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - ألوهية المسيح فلسفة يونانية ام حقيقة انجيلية؟















المزيد.....

ألوهية المسيح فلسفة يونانية ام حقيقة انجيلية؟


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 23:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بحسب العقيدة القبطية الارثوذكسية ان اللوغوس "الكلمة" ازلي بأزلية الأب وانه الكائن منذ الأزل مع الأب والروح القدس الذي ليس قبله بدء، وقد استدلوا بكلام اثناسيوس ازلي مع الأب ذلك ان الابن هو عقل الله الناطق. لكن هذه الأزلية قد عارضها النص التوراتي نفسه، واوجد فيه من الثغرات اللاهوتية ما لا يمكن رده عقلاً وفق مصادر ايمانية عاطفية، ففي مطلع سفر التكوين 1: "في البدء خلق الله السماوات والأرض" وقد اشرنا الى هذا النص سابقاً ولأهميته في كسر عقيدة اللوغوس بما يُـفسّر ان صيغة الفعل في النص التوراتي وردت بصيغة الفعل المفرد لم يوجد ذكر لـ لوغوس، لم يوجد ابن، لم يوجد وسيط. الله خلق مباشرة بكلمته "وقال الله ليكن نور فكان نور". الكلمة هنا هي أمر مباشر، ليست كائن. لكن عند مقارنتها مع يوحنا 1:1 "في البدء كان الكلمة" نرى كاتب يوحنا أخذ نفس عبارة "في البدء" من تكوين، لكن غير معناها تماماً: في تكوين: في البدء خلق الله، في يوحنا: في البدء كان الكلمة. يعني حوّل "البدء" من بداية الخلق إلى أزلية قبل الخلق. وهذا هو قلب الاضطراب الذي لاحظناه. في الفكر العبري الأصلي "تكوين" : الله واحد يخلق بكلمته بأمره، في الفكر اليوناني يوحنا: الكلمة كائن أزلي كان مع الله قبل الخلق وبه خلق كل شيء. ولهذا اليهود إلى اليوم يرفضون تفسير يوحنا لتكوين 1، ويقولون: لو كان هناك كلمة أزلية مع الله في تكوين 1، لماذا قال النص "وقال الله" ولم يقل "وقال الله للكلمة أخلق"؟ في تكوين 1 تكلّم عن كلمة وظيفية "الله يقول فيحدث" بينما يوحنا 1 تكلّم عن كلمة جوهرية "كائن اسمه الكلمة" الفكر الإنجيلي المتأخر حاول دمج الاثنين فقال: كلمة تكوين هي نفسها كلمة يوحنا، وهذا دمج غير مستقر لغوياً ولا لاهوتياً، لأن العبرية لم تعرف عبر تاريخها اللاهوتي السابق قبل يسوع مفهوم أقنوم الكلمة. اللوغوس في الأسفار المقدسة عدا يوحنا لم يعن أقنوم: في العهد القديم: دافار العبرية بمعنى كلمة الله الفعّالة، أمره، فعله. "بكلمة الرب صنعت السماوات" (1) ليست كائن، بل فعل. "أَنَا الْحِكْمَةُ أَسْكُنُ الذَّكَاءَ، وَأَجِدُ مَعْرِفَةَ التَّدَابِيرِ... اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ... مُنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ الْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ الأَرْضِ" (2) الحكمة كانت موجودة، لكنها صفة أو خليقة أولى، ليست ابن ازلي. في رسائل بولس المبكرة، رومية، كورنثوس: المسيح هو "صورة الله" و "حكمة الله" لكن بولس لم يستخدم كلمة لوغوس أبداً كاسم للمسيح إلا مرة واحدة وبشكل مختلف.
إنجيل يوحنا 1:1 "في البدء كان الكلمة" هو النص الوحيد في كل الكتاب المقدس حوّل الكلمة من فعل الله إلى كائن مع الله. ولذلك النقد الكتابي الحديث يقول: كاتب يوحنا تأثر بفلسفة فيلون الاسكندري اليهودي الذي جعل اللوغوس وسيط بين الله والمادة. لماذا عقيدة اللوغوس تبدو غير مستقرة في الفكر الإنجيلي؟ لأن الفكر الإنجيلي حاول ان يوفق بين ثلاث طبقات متناقضة: طبقة عبرية قديمة: الكلمة بمعنى أمر الله طبقة يونانية فلسفية، فيلون مع يوحنا : الكلمة تساوي كائن وسيط أزلي طبقة لاهوتية متأخرة. عند ترتيليان مع أثناسيوس: الكلمة تتحول أقنوم ثانٍ مساوٍ للأب لكن جمعها في عقيدة واحدة، فتبدو مضطربة لاهوتياً، مرة تقول الكلمة هو الله نفسه، ومرة تقول الكلمة مع الله، ومرة تقول الكلمة ابن الله. هذا ما أشار له ترتيليان أول من استعمل كلمة Trinitas سنة 213م، حاول حل هذا الاضطراب وقال "الابن صادر من الأب كشعاع من الشمس" يعني ليس نفس الجوهر تماما في البداية، وفي مجمع نيقية ثبّته كمساوٍ للأب. لو حذفنا إنجيل يوحنا من المعادلة، لا يوجد أساس كتابي واضح لعقيدة اللوغوس الأزلي كأقنوم ثانٍ. كل البناء اعتمد على نص يوحنا مع تفسير فيلون الفلسفي. التسلسل اللاهوتي المضطرب يبين للقارئ كيف تطور المفهوم خطوة خطوة، ويوضح لماذا العقيدة تبدو غير مستقرة.

"اللوغوس" هو الله " وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله " :
هذا النص في مطلع انجيل يوحنا 1 هو الخلاصة العقائدية القبطية الارثوذكسية، المسيحية بشكلها النهائي بعد مجمع نيقية، وهو نفسه موجود في قانون الإيمان: "نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للأب في الجوهر" نص يلخص بالضبط لاهوت "اللوغوس هو الله وكان الكلمة"، هذا هو الأساس الكتابي الوحيد. لكن لغويا في اليوناني النص يقول: και θεος ην ο λογος وإلهاً كان الكلمة، بدون أداة تعريف. القبطية الأرثوذكسية ترجمتها "وكان الكلمة الله"، بينما الترجمة الحرفية اليونانية تحتمل "وكان الكلمة إلهاً" بصفة إلهية، وليس هو الأب نفسه. وهذا هو سبب الجدل اللغوي ليومنا هذا. "مولود وليس مخلوق، ولادة النور من النور" هذه العبارة ليست من الكتاب المقدس، هي من ترتيليان أولا، ثم أثناسيوس. اخترعوا تشبيه الشمس وشعاعها ليحلوا مشكلة أمثال 8 التي تقول "قناني" اي "خلقني". فقالوا: هناك فرق بين الخلق والولادة. "ولادة روحية مستمرة منذ الأزل وإلى الأبد" هذه هي النقطة اللي تجعل العقيدة تبدو مضطربة نقدياً، لأن: في اللغة البشرية الولادة لها بداية فاضطروا الى اضافة كلمة "مستمرة منذ الأزل" حتى يلغوا فكرة البداية فأصبحت ولادة بلا بداية، هذا مفهوم فلسفي يوناني بحت، وليس مفهوم عبري كتابي. مشكلة يوحنا 1:1 "هل الكلمة هو الله أم مع الله؟" فقال من نفس طبيعة الله يحل مشكلة التوحيد، كيف لا يكون هناك إلهان؟ فقال ولادة النور من النور. من "قناني" في الأمثال إلى "نور من نور" في نيقية: كيف تحولت كلمة عبرية واحدة إلى عقيدة ولادة أزلية؟ بحسب عقيدة اللوغوس اليوناني، الذي خلقه الله للعالم المادي، لم تكن عقيدة قبطية، ارثوذكسية، وفي ايام يسوع المسيح ولا قبله في التراث الفلسفي اليوناني، ان التعبير عن الايمان باللوغوس ان ينشأ العالم الذي يُرى او ما لا يُرى، او ان قول يوحنا في انجيله، 1 الفقرة 3 : "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" فهذا نص انشائي عاطفي مغلق بتعديل لاهوتي اسرف في استنباط خيال يوحنا الديني كي ينسجم مع عاطفته الدينية التي اتخذت من المسيحية طريقاً جديداً للتميز، لكنه تميز سوفسطائي اعمى نحو المنافذ الخلفية لجدلية الاسفار التي تعهد استناج هجين للفكر اللاهوتي سواء في تراث الاناجيل الازائية ام في تاريخ المسيحية الصافية.
نص إنشائي عاطفي، اراد يوحنا أن يميز مسيحيته عن اليهودية والإغريقية، فكتب قصيدة دينية جميلة "به كان كل شيء" بدافع المحبة، لا بدافع الفلسفة الدقيقة. ثم جاء اللاهوتيون بعد يوحنا وأخذوا هذه الجملة العاطفية وحولوها إلى عقيدة حرفية صارمة "خالق كل ما يُرى وما لا يُرى" كما في قانون نيقية، وهذا هو الاستنباط المُسرف: تحويل خيال شاعر ديني إلى قانون إيمان كوني. ان الحجج التي استند عليها اثناسيوس في ربط المسيحية باللاهوت الإلهي، اللوغوس الأزلي، بأزلية الأب والابن، بالنص اللاهوتي الأكثر شهرة في تعاليم المسيحية "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ" البدء الذي ليس قبله بدء، اي الأزل. حجة فلسفية يونانية الأصل وليست نصاً كتابياً أن اللوغوس عقل الله الناطق، استنتاج إذا الابن مخلوق، إذا كان هناك وقت كان الآب بلا عقل بلا كلمة وهذا مستحيل، لأن الله كامل منذ الأزل إذاً الابن أزلي بأزلية الأب نقطة ضعفها التي كان يراها آريوس، أثناسيوس افترض أن "في البدء" في يوحنا 1:1 تعني "أزل لا بداية قبله". بينما آريوس قرأ "البدء" كما في أمثال 8:22 "الرب قناني "خلقني" أول طريقه" أي أن للكلمة بداية، حتى لو كانت قبل كل الخليقة. فحجة أثناسيوس "هل كان الأب بلا عقل؟" تعمل فقط إذا سلمت مسبقاً أن اللوغوس هو صفة ذاتية داخلية في الله، مثل العقل في الإنسان. لكن إذا كان اللوغوس كما عند فيلون والرواقيين فعل خارجي لله، أداة للخلق، وليس صفة ذاتية، فلا مشكلة أن يكون مخلوقاً، والله يبقى كاملاً بدونه، كما أن النجار كامل قبل أن يصنع أداته. هذا هو قلب الخلاف: هل اللوغوس صفة أزلية أم أداة مخلوقة؟ نيقية اختارت أنه صفة، ولهذا قالت "نور من نور". "الكلمة" تعني عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل، فهي تعني العقل والنطق معاً... وطبيعي أن عقل الله لا بحسب البابا شنودة الثالث في موقع الانبا تكلا، في مقال مفهوم اللوغوس في الفكر الأنجيلي ان عبارة "ينفصل عن الله" واللَّه وعقله كيان واحد... ومادام المسيح هو عقل الله الناطق، إذًا فهو الله ... وإذاً فهو أزلي... " هذا النص لشنودة هو أبسط وأوضح صياغة لحجة أثناسيوس، ومبني على مسلمات غير كتابية، بل يونانية رواقية، الكلمة هي العقل، هذا تعريف فيلون والرواقية، وليس تعريف يوحنا. يوحنا لم يقل أبداً "الكلمة هي عقل الله" قال "الكلمة كان عند الله". العقل لم ينفصل عن صاحبه، هذا قانون يوناني عن النفس الإنسانية. يُسقط صورة الإنسان المركب على الله البسيط. الله عند اليونان بسيط لا يتركب من عقل ومعقول ثم الاستحالة العقلية، "بأي عقل يخلق لنفسه عقلاً؟" هذه مغالطة سؤال ملغوم. آريوس لم يقل أن الله خلق لنفسه عقلاً لأنه كان بلا عقل. آريوس قال الله خلق اللوغوس كأداة خارجية للخلق، مثلما الملك يخلق وزيراً، لا يبقى بلا عقل قبل الوزير. شنودة صوّر آريوس كأنه يقول: كان الله مجنوناً ثم تعقل. بينما آريوس قال: كان الله وحده ثم خلق أول أدواته. شنودة وأثناسيوس دافعوا عن اللوغوس اليوناني الداخلي Logos Endiathetos لكن في يوحنا : "كل شيء به كان" تكلم عن اللوغوس الخارجي الأداتي Logos Prophorikos فهم خلطوا بين نوعين مختلفين من اللوغوس عند اليونان أنفسهم ليصنعوا عقيدة "نور من نور". كل استناد قام على فلسفة الآباء الاوائل انما جرى تفسيره في عقيدة اللوغوس المسيحي اتخذ بمفاهيم خاطئة لا علاقة لها بجوهر الفكر الفلسفي اليوناني كما هو الحال عند اوريكانوس الذي اسيء فهمه في استنباط عقيدة اللوغوس المسيحي اذي انتج عقيدة الثالوث في بناء لاهوتي شوّه تاريخ الفكر اليوناني وابعده تماماً عن مساره الفلسفي. كتب اوريكانوس Origen "كما تخرج الكلمة من العقل دون أن تمزًقه، أو تُحسب الكلمة منفصلة أو منقسمة عن طبيعة العقل, هكذا وعلى هذا النمط ينبغي أن ندرك علاقة الابن بالآب الذي هو صورته" (3) لكن هذا التشبيه ليس كتابياً أبداً، بل هو يوناني رواقي 100%. عند الرواقيين كان هناك تقسيم مشهور Logos Endiathetos الكلمة الداخلية، الفكرة الموجودة في العقل، لم تُنطق بعد Logos Prophorikos يكون الكلمة الخارجة، الكلمة المنطوقة التي تخرج دون أن تمزق عقلأ.
اوريجانوس أخذ هذا التقسيم المدرسي اليوناني حرفياً وطبقه على الله، الآب يعني العقل، الابن يعني الكلمة الخارجة من العقل دون أن تمزقه لهذا قال "كما تخرج الكلمة من العقل دون أن تمزقه". المشكلة المنطقية هنا. الكلمة تخرج من العقل وتبقي العقل موجود. لكن عند أوريجانوس وأثناسيوس وشنودة، الكلمة الخارجة تصبح شخصاً آخر قائماً بذاته. وهذا ما ثبته لاهوتياً يوحنا: "الكلمة صار بشراً وحَلّ بيننا" عند اليونان هذا مستحيل: كلمتي التي أنطقها لا تصبح إنساناً آخر يقف بجانبي. فالتشبيه نفسه يهدم العقيدة التي اراد اثباتها يوحنا نفسه. اثبت أن الكلمة صفة أو فعل، لا جوهر ثانٍ. ان ليوحنا "به كان كل شيء" نص إنشائي. لأنهم أخذوا تشبيه بلاغي يوناني "الكلمة تخرج من العقل" وحولوه إلى ولادة جوهرية "نور من نور". لكن ليس جميع الآباء الاوائل من سار على طريقة التفسير اللاهوتي في فهم اللوغوس كما تم تفسيره بحسب اللاهوت المسيحي، كانت المرحلة الأولى: آباء حافظوا على المعنى اليوناني أكثر، يوستينوس، كليمنت الإسكندري، أوريجانوس نفسه في كتابه ضد كلسس والمباديء في البداية تكلم كتلميذ لفيلون وافلاطون. ان الاب هو الله وحده، وان الابن وسيط هو اللوغوس اول خليقة عقلية، ثم تحول الى اوريكانوس الدفاعي عندما هاجمه الوثنيون وقالوا له انت تقول بإلهين فاضظر للدفاع فقال لا الابن ازلي مع الأب، ليس مخلوقاً بل مولود ازلي. اوريكانوس هذا اخذ منه عقيدته. فهو نفسه كان يتأرجح. مرة يتكلم كفيلسوف يوناني حر، ومرة كمدافع مسيحي يريد أن يثبت أن المسيحيين ليسوا وثنيين يعبدون إلهين. لهذا عندما تقتبس أوريجانوس "كما تخرج الكلمة من العقل" هذا ينتمي لمرحلته المتأخرة الدفاعية، وهي التي أساء المتأخرون فهمها وحولوها من تشبيه بلاغي إلى عقيدة ولادة جوهرية. اغلب الآباء عندهم اللوغوس ما زال قريباً من فيلون: وسيط، أدنى من الآب، عقل منظم للعالم. كانوا فلاسفة فعلاً. ثم المرحلة الثانية: من أثناسيوس وما بعد حدث فيها التشويه الكامل. لم يعودوا فلاسفة، بل أصبحوا رجال عقيدة سياسية. حولوا التشبيه إلى جوهر، والوظيفة إلى شخص، الوسيط إلى مساوٍ. أثناسيوس، غريغوريوس، أوغسطينوس، شنودة في العصر الحديث.
الآباء الأوائل اقترضوا اللوغوس اليوناني، والآباء المتأخرون شوهوه ليصنعوا الثالوث. هؤلاء امثال يوستينوس وأوريجانوس، كانوا شهوداً ضد أثناسيوس. ان العقيدة القبطية الارثوذكسية للمسيحية ولطوائف العالم المسيحي أن فهم الثالوث عرّفنا أزلية الأقانيم الثلاثة، وأن أقنوم الكلمة من طبيعة الله ذاته، وكائن فيه منذ الأزل، عندما انتجت الثالوث خلطت اللوغوس Logos عند يوحنا، الحكمة عند سليمان Sophia حكمة ادبية في سفر الامثال، المعرفة عند بولس في كنور الحكمة، صهر اللاهوت المسيحي الثلاثة في كلمة واحدة، "اقنوم العقل" لنفكك تهافت العقيدة المسيحية في لاهوت اللوغوس وازلية الابن كالأب. يؤيد بولس المؤسس الثاني للمسيحية بعد يسوع " الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ " (4) بولس تكلّم عن المسيح كإنسان معلم، يجد فيه المؤمنون الحكمة، لا أن المسيح هو صفة الحكمة الإلهية المجردة. مثلما أقول "هذا الكتاب كنز معرفة"، لا يعني أن الكتاب هو عقل المؤلف. "أَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ مِنَ اليَهُودِ وَاليُونَانِيِّينَ فَالمَسِيحُ هُوَ قُدْرَةُ اللّهِ وَحِكمَةُ اللّهِ" (5) بولس يقابلها مباشرة في نفس الإصحاح: "المسيح قوة الله". فهل المسيح هو صفة القوة أيضاً؟ إذا أخذنا "حكمة الله" كأقنوم، يجب أن نأخذ "قوة الله" كأقنوم رابع. لهذا أوريجانوس نفسه لم يكن ليقبل هذا التفسير. عند أوريجانوس الحكمة هي فعل لله، وليست شخصاً. فالعقيدة المسيحية في كل اشكال طوائفها امعنت في تشويه رسالة يسوع الاخلاقية والدينية التي اتى بها للعالم. الطوائف أخذت استعارة بلاغية عند بولس "المسيح حكمة" وحولتها إلى تعريف أنطولوجي "المسيح هو عقل الله الباطن منذ الأزل". هذا ما جعل الثالوث القبطي ليس ثالوثاً كتابياً، بل ثالوث فلسفي نفسي: الله مركب من عقل ونطق وروح، مثل الإنسان.


المصادر:
1- سفر مزمور 33 الفقرة 6
2- سفر الامثال 8
3- Greggs, Tom (2009), Barth, Origen, and Universal Salvation: Restoring Particularity, Oxford, England: Oxford University Press, ISBN 978-0-19-956048-6, p. 61.
4- رسالة بولس الى اهل كولوسي 2: الفقرة 3
5- رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل كورنثوس 1 الفقرة 24



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد فقرة سفر مزمور 110 : - قال الرب لربي -
- ايليا بين اسطورة المعراج واحياء الموتى
- الآباء الأوائل والموروث الوثني
- المسيح ومخطوطات البحر الميت
- يوحنا الدمشقي والوهية المسيح
- مخاطر ايران واذرعها الارهابية
- انجيل يوحنا بين الوثنية واللوغوس اليوناني
- هل يسوع المسيح كلمة الله في الكتاب المقدس؟
- أين جسد المسيح؟
- فلسطين، بين ماساة الاحتلال وحلم الإستقلال
- الانهيار الأخلاقي في شعوب عرب الشرق
- خرافة المهدي واوهام انتظاره
- الاتحاد العربي، واقع ممكن ام استحالة؟
- الدولة العلمانية والإسلام الأصولي
- القيامة والعبور لخرافة الخلود
- نقد كتاب -حقيقة السبي البابلي- لفاضل الربيعي
- خرافة البحث العلمي عند فاضل الربيعي
- هل ستواجه اسرائيل حرباً إقليمية؟
- معرفة الله فطرية ام مكتسبة؟
- الاسلام السياسي وسلطة التشيع


المزيد.....




- دينزل واشنطن.. رجل دين في ثياب ممثل
- لقطات من جنازة الكرك.. والأب ماركوس مرجي يوجه رسالة إلى مرتك ...
- بابا الفاتيكان يدعو إلى وقف العنف في اليمن ويعرب عن قلقه إزا ...
- الجبهة الشعبية: استهداف الجامعة الإسلامية اعتداء على محاولات ...
- كيف ودع الأردنيون ضحايا هجوم الكنيسة؟
- بابا الفاتيكان يطالب بوقف العنف في اليمن ويحذر من تدهور الوض ...
- مسيحيون باسم محمد.. ماذا تكشف المفارقة عن التعايش بالأردن؟
- غارتان إسرائيليتان تستهدفان الجامعة الإسلامية في غزة وسقوط ق ...
- الجنة والبركة والدولارات.. وعود انتخابية مثيرة للجدل في أوسا ...
- 7 شهداء في غزة وقصف إسرائيلي يستهدف الجامعة الإسلامية


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - ألوهية المسيح فلسفة يونانية ام حقيقة انجيلية؟