أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - اليهود من حقهم أن يعيشوا بسلام… والتطرف الذي يبرّر قتلهم جريمة أخلاقية















المزيد.....

اليهود من حقهم أن يعيشوا بسلام… والتطرف الذي يبرّر قتلهم جريمة أخلاقية


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 01:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس مطلوباً منك أن تكون يهودياً كي تدافع عن حق اليهود في الحياة، وليس مطلوباً منك أن تؤيد سياسات الحكومة الإسرائيلية كي ترفض معاداة السامية. المطلوب فقط أن تكون إنساناً لا يساوم على حق الإنسان في الحياة.

من أخطر ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري أن تتحول هوية الإنسان الدينية إلى حكم بالإعدام عليه، وأن يصبح مجرد كونه يهودياً سبباً للتحريض عليه أو تبريراً لقتله. كيف يمكن لإنسان أن يتحدث عن العدالة والحرية والكرامة، ثم يبرر قتل شخص لمجرد أنه وُلد في عائلة يهودية أو ينتمي إلى ديانة مختلفة؟

إن اليهود، مثل المسيحيين والمسلمين وغيرهم، بشر لهم الحق في الحياة والأمان والعبادة والعيش من دون خوف. ليسوا كتلة واحدة، ولا يتحمل كل يهودي مسؤولية قرارات الحكومة الإسرائيلية أو أفعال مؤسساتها العسكرية. وبالمثل، لا يجوز اختزال الفلسطينيين في مواقف فصائل أو جماعات مسلحة، ولا تحميل المدنيين مسؤولية أفعال لا يملكون قرارها. تحميل شعب كامل مسؤولية سياسات حكومة أو أفعال جماعة مسلحة هو منطق جماعي ظالم، أياً كان الطرف الذي يُطبَّق عليه.

عندما يتحول الدين إلى ذريعة للقتل

يجب أن نمتلك الشجاعة لقول الحقيقة: إن أي خطاب متطرف يحرّض على قتل اليهود بسبب دينهم، أو يصوّر استهدافهم واجباً دينياً، يستحق الرفض والإدانة الصريحة، من دون تردد أو تبرير أو ازدواجية في المعايير.

لا يمكن تبرير قتل المدنيين بآية أُخرجت من سياقها، ولا بخطاب كراهية، ولا بادعاء أن الضحية تنتمي إلى شعب أو دين مختلف. فالإرهاب لا يصبح أخلاقياً عندما يرفع شعارات دينية، والقتل لا يتحول إلى بطولة عندما يُقدَّم باسم العقيدة أو المقاومة أو الانتقام.

والنقد هنا يجب أن يكون دقيقاً وعادلاً: المشكلة ليست في كل مسلم، ولا في الإسلام بوصفه ديناً، بل في الأيديولوجيات المتطرفة والأشخاص والتنظيمات التي تستخدم الدين لتبرير الكراهية والعنف. ملايين المسلمين يرفضون قتل الأبرياء، ومن الظلم تحميلهم مسؤولية جرائم لم يرتكبوها. لكن من الخطأ أيضاً استخدام احترام المسلمين ذريعة للصمت عن خطاب متطرف يستهدف اليهود أو غيرهم.

احترام المؤمنين لا يعني التساهل مع التطرف، ورفض التطرف لا يبرر كراهية المؤمنين.

الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ليس مبرراً لمعاداة اليهود

يمكن للإنسان أن يدافع عن حقوق الفلسطينيين، وأن يرفض الاحتلال والاستيطان والتهجير والعقاب الجماعي وقتل المدنيين، وأن ينتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها، من دون أن يتحول ذلك إلى عداوة لليهود بوصفهم يهوداً. كما يمكنه أن يدين الهجمات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين أو الفلسطينيين، وأن يرفض احتجاز الرهائن والعنف ضد الأبرياء، من دون أن يتخلى عن المطالبة بالحرية والعدالة للفلسطينيين.

هذه ليست تناقضات، بل هي ضرورة أخلاقية وقانونية.

الفلسطيني الذي يطالب بحريته وحقوقه لا يحتاج إلى كراهية اليهود كي تكون قضيته عادلة. واليهودي الذي يريد أن يعيش بأمان لا ينبغي أن يُحمَّل مسؤولية كل ما تفعله الحكومة الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تُستخدم معاناة المدنيين الإسرائيليين أو الخوف من معاداة السامية لتبرير انتهاكات حقوق الفلسطينيين أو تجاهل معاناتهم. حقوق الإنسان ليست صفقة سياسية، ولا تتوقف على هوية الضحية أو موقفها السياسي.

إذا كنا نرفض أن يُقتل طفل فلسطيني بسبب هويته، فعلينا أن نرفض أيضاً قتل طفل يهودي بسبب هويته. وإذا كنا نرفض أن يعيش الفلسطيني تحت تهديد الخوف والتهجير والعنف، فعلينا أن نرفض كذلك أن يعيش اليهودي تحت تهديد الهجمات والكراهية. لا يمكن أن تكون حياة إنسان مقدسة وحياة إنسان آخر مباحة.

العدالة التي تتغير بحسب هوية الضحية ليست عدالة، بل تعصب يرتدي قناعاً سياسياً.

ماذا تعني مواجهة التطرف فعلياً؟

تعني أن نرفض التحريض على اليهود في المدارس والمنابر والمنصات الرقمية، وأن نواجه تمجيد الإرهاب والدعوات إلى قتل الأبرياء، وأن نرفض تبرير العنف باسم الدين أو المقاومة أو الانتقام.

وتعني أيضاً ألا نخلط بين اليهودية والصهيونية والحكومة الإسرائيلية، فهذه مفاهيم مختلفة، وألا نخلط كذلك بين الفلسطينيين كأفراد وشعب، وبين الفصائل أو التنظيمات التي تتحدث باسمهم أو تستخدم العنف. وينبغي أن يكون نقدنا للسياسات والأفكار قائماً على الوقائع والحجج، لا على التعميمات الدينية والعرقية أو نزع الإنسانية عن أي جماعة.

ولا يجوز أن تكون مواجهة معاداة السامية ذريعة لإسكات النقد المشروع للحكومة الإسرائيلية أو لسياسات الاحتلال والاستيطان والحرب، كما لا يجوز أن تكون معارضة إسرائيل أو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ذريعة لتبرير معاداة السامية أو استهداف اليهود. كلا الأمرين يحتاج إلى تمييز واضح، وكلاهما يتطلب التزاماً بالمبدأ نفسه: لا تحريض على البشر بسبب هويتهم، ولا تبرير للعنف ضد المدنيين، ولا إعفاء لأي سلطة أو جماعة من المساءلة عن أفعالها.

لقد أظهرت المحرقة النازية إلى أين يمكن أن يقود تجريد جماعة بشرية من إنسانيتها. ومأساة تلك الحقبة ليست ذكرى تخص اليهود وحدهم، بل تحذير للبشرية كلها من عواقب الكراهية والتعصب والصمت أمام التحريض. كما أن معاناة الفلسطينيين المستمرة، بما فيها آثار الاحتلال والتهجير والحصار والحروب، تذكّرنا بأن حماية حقوق الإنسان يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية.

كلمة أخيرة

أنا لا أحتاج إلى الاتفاق مع كل يهودي، ولا إلى تبنّي كل فكرة يطرحها، كي أدافع عن حقه في الحياة. كما أنني لا أحتاج إلى الاتفاق مع كل فلسطيني أو كل فصيل فلسطيني كي أدافع عن حق الفلسطينيين في الحرية والأمان والكرامة. ولا أحتاج إلى الاختلاف مع كل مسلم كي أرفض التطرف الذي يتحدث باسمه.

من حق اليهود أن يعيشوا بسلام وأمان. ومن حق الفلسطينيين أن يعيشوا بسلام وحرية وكرامة، وأن يتمتعوا بحقوقهم السياسية والإنسانية كاملة. ومن حق اللبنانيين وسائر شعوب المنطقة أن يعيشوا بعيداً عن الحروب والخوف والتهديد.

لن يتحقق السلام حين نعلّم أبناءنا كراهية جماعة بشرية، أو حين نطلب منهم تجاهل معاناة جماعة أخرى، بل حين نعلّمهم التمييز بين الإنسان والفكرة، وبين الدين والتطرف، وبين نقد السلطة واستهداف الأبرياء، وبين الدفاع عن الحقوق وتبرير العنف.

لا لقتل اليهود بسبب يهوديتهم. لا لقتل المسلمين بسبب إسلامهم. لا لقتل المسيحيين بسبب مسيحيتهم. لا لقتل الفلسطينيين أو الإسرائيليين بسبب هويتهم. ولا لأي أيديولوجيا تمنح نفسها حق تقرير من يستحق الحياة ومن لا يستحقها.

فإذا كان مبدأك الأخلاقي لا يحمي إلا من يشبهك، فهو ليس مبدأً إنسانياً، بل امتياز تمنحه لنفسك وتحجبه عن الآخرين.

الإنسان أولاً. والحق في الحياة والحرية والأمان ليس منحة من دين أو دولة أو حزب؛ إنه حق لكل إنسان.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الدين سلاحاً
- اعتنقوا الإنسانية قبل أي دين
- حين يُساء تفسير الدين: كيف تحولت بعض النصوص إلى مبرر للعنف؟
- العبودية الفكرية: القيد الذي لا تراه العين
- فلسطينون لبنان ما مصيرهم!؟
- كيف تُغسل العقول باسم المقاومة والدين والقضية؟
- عفوٌ عام… إلا إذا كنت خصماً لحزب الله
- جوزاف عون والمفاوضات تحت النار: قرار سياسي على حساب الدم
- عندما تصبح التماسيح جزءًا من صورة السجن: أسئلة إنسانية حول ح ...
- حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إير ...
- إيران وميليشياتها… مشروع نفوذ أم وصفة لتدمير الشرق الأوسط؟
- المسيحيون تحت النار: أين ضمير العالم؟
- ماذا لو تدخل أحمد الشرع عسكريًا في لبنان؟ قراءة في السيناريو ...
- عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان ...
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...


المزيد.....




- لقطات من جنازة الكرك.. والأب ماركوس مرجي يوجه رسالة إلى مرتك ...
- بابا الفاتيكان يدعو إلى وقف العنف في اليمن ويعرب عن قلقه إزا ...
- الجبهة الشعبية: استهداف الجامعة الإسلامية اعتداء على محاولات ...
- كيف ودع الأردنيون ضحايا هجوم الكنيسة؟
- بابا الفاتيكان يطالب بوقف العنف في اليمن ويحذر من تدهور الوض ...
- مسيحيون باسم محمد.. ماذا تكشف المفارقة عن التعايش بالأردن؟
- غارتان إسرائيليتان تستهدفان الجامعة الإسلامية في غزة وسقوط ق ...
- الجنة والبركة والدولارات.. وعود انتخابية مثيرة للجدل في أوسا ...
- 7 شهداء في غزة وقصف إسرائيلي يستهدف الجامعة الإسلامية
- 3 شهداء ومصابون في غارة إسرائيلية ثانية على حرم الجامعة الإس ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - اليهود من حقهم أن يعيشوا بسلام… والتطرف الذي يبرّر قتلهم جريمة أخلاقية