أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - نشأة فكرة القضاء والقدر في الإسلام: بين حرية الإنسان والجبر، وأسباب ظهورها الداخلية والخارجية















المزيد.....



نشأة فكرة القضاء والقدر في الإسلام: بين حرية الإنسان والجبر، وأسباب ظهورها الداخلية والخارجية


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 03:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تُعَدّ مسألة القضاء والقدر وحرية الإنسان من أقدم المسائل الفكرية التي أثارت الجدل في تاريخ الإسلام؛ لأنها تتصل بجملة من القضايا الدينية والفلسفية والأخلاقية والسياسية، وفي مقدمتها: هل الإنسان مسؤول عن أفعاله لأنه يختارها بإرادته، أم أن أفعاله مقدّرة عليه من الله تعالى، فلا يستطيع الخروج عما سبق به القضاء الإلهي؟ وإذا كان الله يعلم أفعال الإنسان قبل وقوعها، فهل يتعارض هذا العلم مع حرية الاختيار؟ وكيف يمكن الجمع بين الإيمان بقدرة الله ومشيئته من جهة، وبين الثواب والعقاب والمسؤولية الأخلاقية من جهة أخرى؟
لم تظهر هذه الأسئلة في صورة مذهب كلامي متكامل منذ الأيام الأولى للإسلام، وإنما تبلورت تدريجياً في سياق التفاعل بين النصوص الدينية، والتجارب السياسية والاجتماعية التي عاشها المسلمون، والجدل حول المسؤولية عن الفتن والحروب، ثم اتخذت شكلاً أكثر تنظيماً مع ظهور القدرية والمعتزلة والجبرية، وما تلا ذلك من محاولات أهل الحديث والأشاعرة والماتريدية وغيرهم لتحديد العلاقة بين المشيئة الإلهية والفعل الإنساني.
ومن الضروري، عند دراسة هذه القضية تاريخياً، التمييز بين ثلاثة أمور: الإيمان بالقضاء والقدر بوصفه أصلاً دينياً، والجدل حول مسؤولية الإنسان عن أفعاله، وظهور الفرق الكلامية التي صاغت مواقف محددة من هذه المسألة. فهذه الأمور مترابطة، لكنها ليست شيئاً واحداً، ولا يجوز افتراض أن كل من آمن بالقدر كان جبرياً، أو أن كل من أكد حرية الإنسان أنكر علم الله السابق أو قدرته.
كما ينبغي التمييز بين ما تثبته المصادر التاريخية من أسماء وأحداث وتواريخ، وبين الروايات التي نقلها خصوم الفرق عن عقائدها وأصول نشأتها؛ إذ إن كثيراً من الأخبار المتعلقة بالبدايات الأولى للقدرية والجبرية وصل إلينا عبر مصادر دينية وكلامية تشكلت في سياق الخلاف المذهبي نفسه.
أولاً: الجذور القرآنية للمسألة في صدر الإسلام
لم ينشأ الجدل حول القضاء والقدر من فراغ، بل ارتبط بوجود نصوص قرآنية تؤكد قدرة الله ومشيئته الشاملة، إلى جانب نصوص أخرى تقرر مسؤولية الإنسان عن اختياره وعمله. وقد أتاح هذا التعدد في زوايا الخطاب القرآني مجالاً للتأمل في كيفية الجمع بين الأمرين.
فمن الآيات التي استند إليها القائلون بشمول المشيئة الإلهية قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير: 29)، وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات: 96). وفي المقابل، استند الذين أكدوا مسؤولية الإنسان إلى قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: 29)، وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (النجم: 39)، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

وهكذا كان الخلاف في جانب مهم منه خلافاً حول تفسير العلاقة بين هذه النصوص: هل تؤكد المشيئة الإلهية أن الإنسان لا يملك اختياراً حقيقياً، أم أن قدرة الله تشمل وجود الإنسان وقدرته على الفعل، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن قراراته؟
ولا يعني هذا أن القرآن يقدم موقفين متناقضين بالضرورة؛ فقد حاولت المدارس الإسلامية اللاحقة بناء تصورات تجمع بين النصوص التي تثبت المشيئة الإلهية وتلك التي تثبت المسؤولية الإنسانية. لكن اختلافها في تحديد طبيعة الإرادة الإنسانية، وحدود قدرتها، وعلاقتها بالفعل الذي يقع، كان من أبرز أسباب نشوء علم الكلام.
وفي العهد النبوي وعصر الخلفاء الراشدين، كانت مسألة القدر حاضرة في الأحاديث والروايات الدينية، لكن لا تتوافر أدلة تاريخية كافية على وجود مدرستين كلاميتين منظمتين، إحداهما تنكر حرية الإنسان والأخرى تدافع عنها، بالمعنى الذي ظهر في العصر الأموي. وقد اتسع الجدل المنظم في هذه المسألة خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري، أي في القرن السابع الميلادي، ثم تبلور بصورة أوضح في القرن الثاني الهجري، خلال القرن الثامن الميلادي.
ثانياً: الفتن السياسية وأثرها في ظهور الجدل حول القدر
يصعب فهم تطور مسألة القضاء والقدر بمعزل عن التحولات السياسية التي شهدها المجتمع الإسلامي بعد وفاة النبي محمد ﷺ سنة 11هـ/632م، ولا سيما الفتنة الكبرى، ومقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35هـ/656م، والصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ثم مقتل علي سنة 40هـ/661م، ووقعة كربلاء سنة 61هـ/680م.
فقد واجه المسلمون سؤالاً أخلاقياً وسياسياً بالغ الأهمية: إذا كان الإنسان مسؤولاً عن أعماله، فكيف يمكن تفسير ما وقع من قتل واقتتال بين المسلمين؟ وهل يستطيع الحاكم أو المحارب أن يحتج بأن ما فعله كان مقدّراً عليه، ومن ثم لا يتحمل مسؤوليته الأخلاقية؟
لا يمكن الجزم بأن هذه الأحداث وحدها أنشأت مذهباً محدداً في القدر، إذ لا تسمح المصادر بإثبات علاقة سببية مباشرة بين كل واقعة وبين ظهور عقيدة بعينها. لكنها أوجدت بيئة تاريخية شديدة الملاءمة لطرح الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية، والعدل الإلهي، والذنب، وشرعية السلطة.
وكان لهذه المسألة وجهان سياسيان متقابلان. فمن جهة، أمكن توظيف فكرة القدر لتفسير ما يقع من حوادث سياسية بوصفه جزءاً من مشيئة الله، وهو ما قد يؤدي، في بعض الاستخدامات، إلى تبرير الأمر الواقع أو تخفيف مسؤولية الحكام عن أفعالهم. ومن جهة أخرى، أتاح تأكيد حرية الإنسان ومسؤوليته أساساً للاعتراض الأخلاقي على الظلم، ورفض القول إن ارتكاب الجور لا يُسأل عنه صاحبه لأنه وقع بمشيئة الله.
غير أن من المهم عدم اختزال جميع القائلين بالقدر في أنصار السلطة الأموية، أو اعتبار كل مدافع عن حرية الإنسان معارضاً سياسياً لها. فالمواقف العقدية كانت متعددة، كما أن العلاقة بين العقيدة والسياسة اختلفت باختلاف الأشخاص والظروف. ويشير الباحث ستيفن جود إلى أهمية التداخل بين القدرية والسياسة في العصر الأموي، مع التنبيه إلى أن المصادر اللاحقة أسهمت في تشكيل الصورة التي وصلت إلينا عن هذه الحركة.


ثالثاً: ظهور القدرية ومعْبد الجهني وغَيْلان الدمشقي
يُعدّ ظهور القدرية نقطة تحول مهمة في تاريخ الجدل الإسلامي حول حرية الإنسان. والقدرية اسم أُطلق على اتجاهات أكدت قدرة الإنسان على الاختيار وتحمل المسؤولية عن أفعاله، وإن لم تكن جميع الجماعات التي أُدرجت تحت هذا الاسم متطابقة في آرائها.
وقد برز في بدايات هذا الاتجاه اسمان أساسيان هما معبد الجهني وغَيْلان الدمشقي، وهما من أوائل الشخصيات التي ربطت المصادر التاريخية والكلامية بينها وبين الجدل المنظم حول القدر.
1-معبد الجهني (قُتل نحو 80هـ/699م)
هو معبد بن عبد الله الجهني، من الشخصيات التي ارتبط اسمها بأوائل النقاشات الإسلامية حول القدر. وتذكر كتب الفرق والتاريخ أنه أنكر أن تكون أفعال الإنسان، ولا سيما الشرور والمعاصي، مفروضة عليه فرضاً يسلبه الاختيار، وأكد مسؤوليته عن عمله.
وتختلف الروايات في تفاصيل سيرته وفي تحديد الملابسات الدقيقة لنهايته، لكن وفاته أو مقتله يُؤرَّخ له غالباً بنحو سنة 80هـ/699م. وقد ارتبطت أخباره بالصراع الفكري في أواخر العصر الأموي المبكر، حين أخذت الأسئلة المتعلقة بالعدل الإلهي ومسؤولية الإنسان تتحول إلى موضوع جدل ديني واضح.
وكانت أهمية الاتجاه الذي ارتبط بمعبد أنه واجه مشكلة أخلاقية أساسية: إذا كان الإنسان يُعاقب على المعصية، فلا بد من تفسير كيفية نسبة الفعل إليه وتحميله مسؤوليته. فليس من العدل، وفق هذا الاستدلال، أن يُعاقب الإنسان على فعل لا يملك حياله أي اختيار.
ولا تتوافر لدينا مؤلفات ثابتة كافية لمعبد تسمح بإعادة بناء مذهبه بجميع تفاصيله؛ ولذلك ينبغي التمييز بين ما يمكن استخلاصه من الأخبار العامة عنه وبين التفاصيل العقدية التي نسبتها إليه المصادر اللاحقة.
2-غيلان الدمشقي (قُتل نحو106هـ/724م)
يُعدّ غيلان بن مسلم الدمشقي من أبرز المدافعين عن حرية الإنسان في المرحلة الأموية. ارتبط اسمه بدمشق وبالجدل حول مسؤولية الإنسان عن أفعاله، وتذكر الروايات أنه اتخذ موقفاً نقدياً من استخدام فكرة القدر لتبرير أعمال الحكام.
وتختلف المصادر في تاريخ مقتله؛ إذ تذكر روايات تواريخ تقع في نطاق 105–125هـ، أي نحو 723–743م، ولا يصح التعامل مع تاريخ واحد من هذه التواريخ باعتباره محل اتفاق قطعي.
وتُنسب إلى غيلان مواقف تؤكد أن الإنسان مسؤول عن أعماله، وأن نسبة الظلم إلى القدر لا ترفع المسؤولية عن فاعله. وقد واجه هذا الاتجاه معارضة من علماء وشخصيات دينية رأوا فيه إخلالاً بفهمهم لشمول علم الله ومشيئته.

ومن الشخصيات التي ارتبطت بالرد على القدرية الإمام الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (88–157هـ/707–774م)، وهو فقيه ومحدّث بارز في بلاد الشام. وتذكر المصادر التاريخية والكلامية دوره في مقاومة بعض الآراء القدرية، كما تعرضت أخبار غيلان لقضية محاكمته ومقتله في سياق الصراع الديني والسياسي الأموي.
وتظل هذه الأخبار بحاجة إلى قراءة نقدية؛ فالمصادر التي حفظتها لم تكن كلها محايدة في وصف أصحاب الآراء المخالفة، وقد صورت بعض الروايات غيلان باعتباره صاحب بدعة، في حين تركز دراسات تاريخ الفكر الإسلامي على أهمية آرائه في تطور مفهوم المسؤولية الإنسانية.
رابعاً: الأسباب الداخلية التي أسهمت في ظهور الفكرة
لم يكن ظهور الجدل حول القضاء والقدر نتيجة عامل واحد، بل تداخلت فيه عدة أسباب داخلية، يمكن تحديد أهمها فيما يأتي.
1- تفسير النصوص الدينية والجمع بين المشيئة والمسؤولية. كان القرآن يؤكد قدرة الله الشاملة، وفي الوقت نفسه يحمّل الإنسان مسؤولية أعماله. ومع اتساع النقاش الديني، ظهرت الحاجة إلى تحديد طبيعة العلاقة بين هذين الأمرين، وهل مشيئة الإنسان مستقلة عن المشيئة الإلهية، أم أنها واقعة ضمنها، أم أن الإنسان يكتسب فعله دون أن يكون خالقاً له بالمعنى الإلهي.
2- الفتن والحروب والصراعات السياسية. أدت الحروب الداخلية إلى طرح أسئلة عن مسؤولية القاتل والمحارب والحاكم، وعن إمكان الاحتجاج بالقدر لتبرير الأفعال. وهكذا اكتسب النقاش بُعداً عملياً يتجاوز البحث النظري في صفات الله.
3- مسألة العدل الإلهي والثواب والعقاب. إذا كان الله عادلاً، فكيف يُعاقب الإنسان على فعل لم يكن قادراً على تجنبه؟ وكيف يكون التكليف الديني ذا معنى إذا كان الإنسان مسلوب الإرادة؟ كان هذا السؤال محوراً مهماً لدى المدافعين عن الاختيار، ثم تطور إلى عنصر مركزي في التفكير المعتزلي.
4- مسألة مرتكب الكبيرة. ظهرت بعد الفتنة الكبرى خلافات حول منزلة المسلم الذي يرتكب ذنباً كبيراً، وعلاقته بالإيمان، ومدى مسؤوليته عن فعله. وقد ارتبط هذا النقاش تاريخياً بالخوارج والمرجئة، ثم دخل في صميم الجدل الكلامي لدى المعتزلة. ومع أن مسألة مرتكب الكبيرة ليست هي نفسها مسألة القدر، فإن كليهما يتصل بمسؤولية الإنسان وبالحكم على أفعاله.
5-توسع المجتمع الإسلامي وتعدد البيئات الثقافية. أدى انتشار الإسلام في العراق والشام وفارس وغيرها إلى احتكاك المسلمين بمجتمعات ذات تراث فلسفي وديني متنوع. وقد شجع هذا الواقع على تطوير أدوات الاستدلال والمناظرة، لكنه لا يعني أن المسلمين استوردوا عقيدة القدر من ثقافة أخرى بصورة مباشرة.
6- نشوء علم الكلام. عندما تحولت المسائل العقدية إلى موضوع مناظرات منظمة، لم يعد الخلاف مقتصراً على المواعظ أو تفسير الآيات والأحاديث، بل أصبح يتناول طبيعة الإرادة والقدرة والفعل، وصفات الله، ومعنى العدل، وحدود العقل. وهكذا غدت قضية القدر إحدى المسائل المؤسسة للفكر الكلامي الإسلامي.

وقد تناولت الدراسات الحديثة هذه العوامل مجتمعة، مع اختلاف الباحثين في تحديد العامل الأسبق والأكثر تأثيراً.
خامساً: هل كانت هناك أسباب خارجية، ولا سيما التأثيرات المسيحية والفلسفية؟
يحتاج البحث في الأسباب الخارجية إلى قدر من الدقة؛ لأن التشابه بين فكرتين لا يثبت وحده أن إحداهما مأخوذة من الأخرى. فقد تواجه المجتمعات الدينية أسئلة متشابهة بصورة مستقلة، مثل العلاقة بين علم الله السابق وحرية الإنسان، أو كيفية التوفيق بين القدرة الإلهية والمسؤولية الأخلاقية.
ومع ذلك، توجد أسباب تاريخية تدعو إلى دراسة احتمال تأثير البيئات الدينية والفكرية المحيطة بالمسلمين في تطور هذا الجدل.
1- التراث المسيحي في بلاد الشام والعراق
كان المسلمون في العصر الأموي يعيشون في مناطق تضم جماعات مسيحية ذات تقاليد لاهوتية وفلسفية قديمة، ولا سيما في بلاد الشام والعراق. وكانت المسائل المتعلقة بحرية الإرادة، والخطيئة، والعدل الإلهي، وعلم الله السابق موضع نقاش في الفكر المسيحي قبل ظهور المدارس الكلامية الإسلامية المتأخرة.
ومن ثم، فإن الاحتكاك بالمسيحيين الناطقين بالسريانية واليونانية، وما جرى في البيئات الحضرية من تفاعل ثقافي وديني، يُعدّ سياقاً تاريخياً معقولاً لنقل بعض الأسئلة وأساليب الاستدلال، وإن لم يكن دليلاً كافياً على أن القدرية نشأت نتيجة اقتباس مباشر من المسيحية.
وقد ناقش ألكسندر تريغر، في دراسته عن أصول علم الكلام، دور الجدل الديني في أواخر العصور القديمة، ولا سيما المناظرات المسيحية المتعلقة بطبيعة المسيح، في تشكيل البيئة الفكرية التي تطورت فيها أساليب الكلام الإسلامي. كما بحث صلة هذا السياق ببدايات الجدل حول القدر، مع ضرورة التمييز بين انتقال طرائق المناظرة وانتقال العقائد ذاتها.
2- يوحنا الدمشقي: شاهد على البيئة الفكرية المشتركة، (نحو 675–749م؛ نحو 55–132هـ)
لاهوتي مسيحي عاش في العصر الأموي، وينتمي إلى أسرة ارتبطت بالإدارة في دمشق. وتُعد كتاباته من الشواهد المهمة على وجود جدل ديني بين المسيحيين والمسلمين في البيئة الأموية. وقد تناول في مؤلفاته قضايا لاهوتية تتصل بالعقيدة الإسلامية، ضمن سياق أوسع من الجدل بين الديانتين.
تنبع أهمية يوحنا الدمشقي من أنه يمثل بيئة فكرية كانت فيها قضايا العقيدة والحرية والمسؤولية موضع نقاش. لكن لا يصح الجزم بأنه علّم معبداً الجهني أو غيلان الدمشقي، أو أنه كان المصدر المباشر لعقيدتهما؛ فلا تتوافر أدلة تاريخية كافية تثبت مثل هذه العلاقة الشخصية أو السببية.
والأدق هو القول إن الجدل الإسلامي حول القدر تطور في مجتمع كانت فيه مناظرات مسيحية ويهودية وغيرها جزءاً من الحياة الفكرية، وإن هذا الاحتكاك ربما أسهم في توفير أدوات ومفاهيم للنقاش، من دون أن يلغي الجذور القرآنية والظروف السياسية والاجتماعية الخاصة بالمسلمين.
3- الرواية المتعلقة بسوسن النصراني
تذكر بعض المصادر الكلامية والتاريخية رواية مفادها أن رجلاً يُدعى سوسن، وكان نصرانياً من أهل العراق ثم أسلم، كان من أوائل من تكلموا في القدر، وأن معبد الجهني أخذ عنه، ثم أخذ غيلان عن معبد.
غير أن هذه الرواية لا تكفي وحدها لإثبات أن فكرة حرية الإنسان دخلت الإسلام من مصدر مسيحي؛ إذ إن تفاصيل حياة سوسن وتعاليمه وتاريخ نشاطه ليست موثقة بما يسمح بإعادة بناء سلسلة انتقال فكرية يقينية. كما أن الرواية وصلت إلينا من خلال مصادر تنقل أقوالاً عن نشأة الفرق وأصولها، وهي مصادر ينبغي نقدها ومقارنتها.
وعليه، يمكن إدراج هذه الرواية ضمن الأخبار التي تثير احتمال وجود صلات فكرية خارجية، لا ضمن الحقائق التاريخية الثابتة التي يمكن بناء حكم قاطع عليها.
4- الفلسفة اليونانية والتراث الفارسي
أما التأثير اليوناني المباشر في نشأة القدرية الأولى، فلا تتوافر أدلة كافية لإثباته. فقد تطور الجدل حول القدر في أواخر القرن الأول الهجري، في حين بدأ نشاط الترجمة المنظم لعدد كبير من المؤلفات الفلسفية اليونانية إلى العربية يبرز بصورة أوضح في العصر العباسي.
ومع ذلك، فإن الفلسفة اليونانية، ولا سيما الأسئلة المتعلقة بالسببية والإرادة والمسؤولية، أصبحت ذات أهمية أكبر في المراحل اللاحقة من علم الكلام الإسلامي. كما أن التقاليد الفكرية والدينية في العراق وفارس أسهمت في البيئة الثقافية المتعددة التي عاش فيها المسلمون.

والنتيجة المنهجية هنا أن العوامل الخارجية يُحتمل أن تكون قد أسهمت في توسيع أدوات الجدل وصياغة بعض أسئلته، لكن لا يجوز جعلها السبب الوحيد أو الأصلي لظهور المسألة. فالقرآن، والفتن السياسية، ومشكلة العدل والمسؤولية، كلها عوامل داخلية واضحة في تاريخ النقاش الإسلامي.
سادساً: الجعد بن درهم وجهم بن صفوان وبدايات الاتجاه الجبري
إذا كان معبد الجهني وغيلان الدمشقي يرتبطان في المصادر ببدايات الاتجاه الذي يؤكد حرية الإنسان، فإن الجعد بن درهم وجهم بن صفوان يرتبطان في الروايات التاريخية بتطور الاتجاهات التي شددت على سلطان الله ومشيئته في أفعال العباد، وإن كانت نسبة المذاهب المتكاملة إليهما تحتاج إلى الحذر.
1- الجعد بن درهم (قُتل نحو 124هـ/742م)
يُعدّ الجعد بن درهم من الشخصيات الجدلية في تاريخ العقيدة الإسلامية خلال أواخر العصر الأموي. وتذكر كتب الفرق أنه أثار مسائل تتعلق بصفات الله، ونُسبت إليه آراء في هذا الباب، كما ربطت بعض الروايات اسمه بالجهم بن صفوان.
لكن من الضروري التمييز بين الخلاف حول الصفات الإلهية والخلاف حول حرية الإنسان؛ فهما مسألتان متمايزتان، وإن التقتا في تاريخ تطور علم الكلام. ولا تتوافر أدلة كافية تجعل الجعد المؤسس المباشر لمذهب الجبر بالمعنى الذي شاع في التصنيفات الكلامية اللاحقة.
وتؤرخ روايات مشهورة لمقتله بنحو سنة 124هـ/742م، لكن تفاصيل سيرته ومواقفه العقدية نقلتها مصادر تختلف في اتجاهاتها وتقييماتها.
2- جهم بن صفوان (قُتل سنة 128هـ/745–746م)
برز جهم بن صفوان في أواخر العصر الأموي، وارتبط اسمه بما عُرف لاحقاً بالجهمية. وتذكر المصادر أنه قُتل سنة 128هـ/745–746م تقريباً، في سياق الاضطرابات السياسية التي شهدها المشرق الإسلامي.
ونُسب إليه القول بأن أفعال الإنسان واقعة تحت سلطان الله، وأن قدرة الإنسان على الفعل لا تماثل القدرة الإلهية على الخلق. ولهذا ربطت المصادر اللاحقة اسمه بالاتجاه الجبري، الذي يضعف أو ينفي قدرة الإنسان المستقلة على إحداث أفعاله.
لكن لا يصح اختزال جميع الآراء المنسوبة إلى جهم في عبارة واحدة، أو افتراض أن كل من أكد شمول المشيئة الإلهية تبنّى الجبر المطلق. كما أن تسمية «الجبرية» استُخدمت في كتب الفرق أحياناً على نحو جدلي واسع، لا للدلالة دائماً على جماعة تاريخية واحدة ذات تنظيم أو عقيدة متطابقة.
وتكشف المقارنة بين هذه الاتجاهات أن النقاش لم يكن ببساطة بين فريق يؤمن بالله وفريق ينكر قدرته؛ بل كان خلافاً حول كيفية فهم قدرة الله، وحقيقة الفعل الإنساني، وما إذا كانت المسؤولية الأخلاقية تتطلب أن يكون الإنسان منشئاً لفعله أم يكفي أن يكون مختاراً ومكتسباً له.

سابعاً: المعتزلة وتحويل حرية الإنسان إلى نظرية كلامية
مع انتقال الجدل الإسلامي إلى القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، تطورت أفكار المسؤولية الإنسانية إلى بناء كلامي أكثر تنظيماً، وبرزت المعتزلة بوصفها من أهم المدارس التي جعلت العدل الإلهي أصلاً مركزياً في تفسير علاقة الإنسان بأفعاله.
1- واصل بن عطاء (80–131هـ/699–748م)
يُعدّ واصل بن عطاء من الشخصيات المؤسسة للمعتزلة. وقد ارتبط اسمه بنشأة هذه المدرسة في البصرة، وإن كانت التفاصيل المتعلقة بمراحل التأسيس الأولى موضوعاً للنقاش بين المؤرخين.
لم يكن واصل مجرد داعية إلى حرية الإنسان، بل ارتبطت المدرسة التي أسهم في تأسيسها بمنظومة من الأصول الكلامية، من بينها التوحيد والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن مقتضيات مبدأ العدل لدى المعتزلة أن الإنسان مسؤول عن أفعاله الاختيارية، وأن نسبة المعصية إلى الإنسان ينبغي أن تكون نسبة حقيقية تبرر الثواب والعقاب. فإذا كان الله يعاقب الإنسان على عمله، فلا بد من تفسير هذا العمل بطريقة لا تجعل الإنسان مجرد أداة لا إرادة لها.
2- عمرو بن عبيد (توفي 144هـ/761م)
كان عمرو بن عبيد من أبرز أعلام المعتزلة الأوائل في البصرة، وأسهم في نشر الاتجاه الذي يربط العدل الإلهي بمسؤولية الإنسان. وقد عُرف في المصادر الكلامية والتاريخية بدوره في ترسيخ هذا الاتجاه، إلى جانب واصل بن عطاء.
ومع تطور المدرسة، أصبح الدفاع عن حرية الإنسان مرتبطاً بمسائل أخرى، منها قدرة العقل على التمييز بين الحسن والقبيح، واستحقاق الثواب والعقاب، وحكمة التكليف، ومدى توافق الأفعال الإنسانية مع العدل الإلهي.
وهنا تجاوزت المسألة مجرد الاعتراض على تبرير الحكام لأفعالهم بالقدر، لتصبح بحثاً فلسفياً في طبيعة الفعل الإنساني ومعايير العدل والمسؤولية.
3-تطور الفكر المعتزلي
لم يكن المعتزلة جميعاً متطابقين في تفاصيل تفسير الفعل والقدرة الإنسانية. فقد تطورت آراؤهم على أيدي أجيال من المتكلمين، وأصبح النقاش يتناول العلاقة بين قدرة الإنسان والفعل، وما إذا كانت القدرة سابقة على الفعل أو مقارنة له، وكيفية فهم الخلق والإرادة.
وقد أسهمت هذه النقاشات في انتقال علم الكلام من معالجة المسائل العقدية عبر الاستشهاد بالنصوص وحدها إلى الجمع بين النصوص والاستدلال العقلي والمناظرة المنظمة.
ولذلك فإن أهمية المعتزلة في تاريخ القضاء والقدر لا تقتصر على تأكيدهم حرية الإنسان، بل تتمثل أيضاً في تحويل هذه المسألة إلى نظرية متكاملة تربط الفعل الإنساني بالعدل الإلهي والتكليف والثواب والعقاب.

ثامناً: كيف حاولت المدارس الإسلامية الجمع بين القدر والاختيار؟
لم يستمر الخلاف في صورة ثنائية بسيطة بين القدرية والجبرية؛ فقد ظهرت مواقف متعددة سعت إلى الجمع بين سلطان الله ومسؤولية الإنسان، واختلفت في تفسير طبيعة القدرة والفعل.
1- أهل الحديث والاتجاهات التقليدية
أكد أهل الحديث الإيمان بالقدر، مستندين إلى النصوص التي تثبت علم الله السابق ومشيئته وخلقه، مع الإقرار بالتكليف والثواب والعقاب. لكن لا يصح وصف جميع أهل الحديث بأنهم جبريون؛ إذ اختلفت طرقهم في تفسير أفعال العباد، كما اختلفت مواقفهم من الجبر المطلق.
2- أبو الحسن الأشعري (260–324هـ/874–936م)
أسهم أبو الحسن الأشعري في بناء تصور كلامي يثبت أن الله خالق أفعال العباد، مع إثبات نسبة الفعل إلى الإنسان من جهة الكسب.
ومفهوم الكسب عند الأشاعرة محاولة لتفسير كيفية كون الفعل مخلوقاً لله، وفي الوقت نفسه منسوباً إلى الإنسان الذي يقع منه الفعل الاختياري ويحاسب عليه. وقد تطورت تفاصيل هذه النظرية في أعمال الأشاعرة اللاحقين، ولم تكن صياغاتها واحدة في جميع العصور.
وتكمن أهمية هذا الموقف في أنه رفض، من جهة، أن يكون الإنسان مستقلاً عن القدرة الإلهية في خلق الأفعال، ومن جهة أخرى، لم يجعل التكليف الديني والثواب والعقاب بلا معنى.
3- أبو منصور الماتريدي (توفي 333هـ/944م)
طوّر أبو منصور الماتريدي، مؤسس المدرسة الماتريدية، تصوراً للعلاقة بين المشيئة الإلهية والاختيار الإنساني يجمع بين إثبات الخلق لله وإثبات الاختيار والمسؤولية للإنسان.
وقد بحث الماتريديون، في القرون اللاحقة، الفرق بين الحركة الاضطرارية والفعل الاختياري، وطبيعة القدرة الإنسانية، وكيفية الجمع بين علم الله السابق ووقوع الأفعال في العالم.
ولا ينبغي الخلط بين هذا الاتجاه وبين الجبر المطلق؛ فالماتريدية، على الرغم من تأكيدهم أن الله خالق كل شيء، يقرون بأن للإنسان اختياراً حقيقياً من حيث التكليف والمسؤولية.
4- الإمامية والقول بالأمر بين الأمرين
برز في التراث الإمامي تعبير «لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين أمرين»، وهو تعبير يُنسب إلى روايات عن أئمة أهل البيت، ويرتبط خصوصاً بالإمام جعفر الصادق (نحو 83–148هـ/702–765م).
ويقصد هذا الاتجاه رفض طرفين متقابلين: أن يكون الإنسان مجبراً تماماً على أفعاله، أو أن يكون مستقلاً استقلالاً تاماً عن الله. وتختلف تفاصيل تفسير هذا المبدأ بين المتكلمين الإمامية، لكنه يمثل محاولة صريحة للجمع بين القدرة الإلهية والمسؤولية الإنسانية.

وقد تطورت هذه المسألة في الفكر الإسماعيلي أيضاً، حيث ظهرت تصورات وسطية في العلاقة بين القدر والاختيار خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين/العاشر والحادي عشر الميلاديين.
وتوضح هذه المواقف أن تاريخ المسألة لم يكن انتقالاً خطياً من عقيدة واحدة إلى أخرى، وإنما كان سلسلة من المحاولات الفكرية التي اختلفت في تفسير العلاقة بين العلم الإلهي، والمشيئة، وخلق الأفعال، واختيار الإنسان.
تاسعاً: هل كان الخلاف في القدر صراعاً دينياً أم سياسياً أم فلسفياً؟
من الخطأ تفسير نشأة الجدل حول القضاء والقدر بعامل واحد، سواء أكان سياسياً أم دينياً أم خارجياً. فالمصادر التاريخية تشير إلى تداخل هذه العوامل، مع اختلاف أهميتها بحسب المرحلة والشخصية والمدرسة.
ففي أواخر القرن الأول الهجري، كان النقاش مرتبطاً بصورة واضحة بالمسؤولية عن الأفعال وبالعدل الإلهي، في سياق شهد اضطرابات سياسية وانقسامات اجتماعية. وفي القرن الثاني الهجري، تطورت هذه الأسئلة إلى مباحث كلامية أكثر تنظيماً، ثم اتسعت في العصر العباسي لتشمل مسائل القدرة والإرادة والسببية وطبيعة الفعل.
كما أن البيئة المسيحية واليهودية والفلسفية المحيطة بالمسلمين أسهمت في توفير سياق للحوار والجدل، وربما في انتقال بعض طرائق الاستدلال، لكن الأدلة لا تبرر القول إن عقيدة القدرية كانت مجرد نسخة من عقيدة مسيحية، أو أن الفكر الإسلامي لم يعرف هذه الأسئلة إلا بعد الاحتكاك بالخارج.
وفي الجانب السياسي، لا شك أن الاحتجاج بالقدر كان قابلاً للاستخدام في تبرير السلطة أو الاعتراض عليها، إلا أن ذلك لا يعني أن كل مذهب جبري كان مشروعاً سياسياً للحكام، أو أن كل من دافع عن حرية الإنسان كان صاحب برنامج معارض. فالموقف العقدي، والتوظيف السياسي لذلك الموقف، أمران ينبغي التمييز بينهما.
الخاتمة
يتضح من هذا العرض أن الجدل حول القضاء والقدر في الإسلام لم يظهر دفعة واحدة، ولم يكن نتيجة سبب واحد. فقد وفّرت النصوص القرآنية الأساس الديني للسؤال عن العلاقة بين مشيئة الله ومسؤولية الإنسان، وأسهمت الفتن السياسية في جعل المسألة أكثر إلحاحاً، ثم برزت في أواخر القرن الأول الهجري شخصيات مثل معبد الجهني وغيلان الدمشقي ارتبطت بالدفاع عن مسؤولية الإنسان وحرية اختياره.
وفي المقابل، ارتبط الجعد بن درهم وجهم بن صفوان باتجاهات أكدت سلطان الله وقدرته، وإن كان من الضروري الحذر من إسقاط التصنيفات الكلامية المتأخرة على آرائهما من دون نقد المصادر. ثم أسهم المعتزلة، ولا سيما واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، في تحويل حرية الإنسان إلى نظرية كلامية متصلة بالعدل الإلهي، قبل أن تتطور محاولات الجمع بين القدر والاختيار لدى الأشاعرة والماتريدية والإمامية وغيرهم.

أما الأسباب الخارجية، فتتمثل أساساً في التفاعل مع البيئات الدينية والفكرية المحيطة، ولا سيما التراث المسيحي في بلاد الشام والعراق، وما أتاحته المناظرات من أسئلة ومناهج استدلال. غير أن هذا التأثير لا ينبغي المبالغة فيه، لأن الأدلة لا تثبت أن المسألة نشأت بالاقتباس المباشر من الخارج.
والخلاصة أن قضية القضاء والقدر كانت نتاج تفاعل بين النص الديني، والتاريخ السياسي والاجتماعي، والبحث العقلي، والاحتكاك الثقافي. وقد بقي السؤال المركزي فيها: كيف يمكن الإيمان بشمول علم الله ومشيئته وقدرته، مع إثبات أن الإنسان مسؤول عن أفعاله الاختيارية؟ وهو سؤال لم يؤدِّ إلى جواب واحد، بل أنتج ثراءً واسعاً في تاريخ الفكر الإسلامي.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشأة الخوارج وتطورهم عبر التاريخ الإسلامي
- نشأة المذهب الشيعي وتطوره عبر القرون: من الخلاف على الخلافة ...
- من مدارس الصحابة في الكوفة والمدينة ومكة إلى نشأة المذاهب ال ...
- عثمان بن عفان وسخاء العطاء: من سقاية بئر رومة إلى الوقف الخي ...
- الأمير محمد الرواندزي: مشروع الدولة الكردية في القرن التاسع ...
- حكومة علي الزيدي ومعادلة إضعاف الكورد: هل تتغير قواعد الشراك ...
- بين الأصالة والمعاصرة في كردستان: الهوية الإسلامية وتحديات ا ...
- كوردستان بين إيمان الهوية وارتهان السياسة: هل يتخلى الغرب عن ...
- براهين وجود الله ومواجهة الإلحاد المعاصر: قراءة عقلية في ترا ...
- سلاح الفصائل العراقية بين الدولة والمحور: قراءة في مواقف الإ ...
- الرد على الإلحاد وصوره في ضوء القرآن والسنة والفقه الإسلامي
- تحولات الخطاب الإلحادي المعاصر: نقد المرجعية الدينية وتعدد م ...
- مؤسسات الإلحاد المعاصر ودورها في تعزيز المشروع اللاديني
- الكتاب خلف القضبان: سجن الموصل سنة 1984م وشهادة على الرقابة ...
- الدولة والقبيلة في الشرق الأوسط: صراع السلطة بين الإدارة الم ...
- ديوالي آغا الدوسكي: الزعامة العشائرية والدور الاجتماعي والسي ...
- عام الفيل بين الرواية الإسلامية والقراءات الاستشراقية الحديث ...
- من اللاهوت إلى الاحتجاج السياسي: الكلدان والسريان والآشوريون ...
- من العمادية إلى روما: قصة بطرس جيسي... أول كردي مسلم توثّق ا ...
- الملا أمين الباطوفي الكولي... كلمة حق في زمن الأنفال، وكفاح ...


المزيد.....




- -التحالف- يرد على -مزاعم- الحوثيين بشأن -التهديد باستهداف قب ...
- ماذا سيتغير في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين إذا خسر نتانيا ...
- من ترمب إلى الديمقراطيين.. ما سر التحول في موقف العرب الأمري ...
- كارولين ليفيت: -لا أحد يفهم الصحافة أفضل من ترامب-
- سوريا.. انقطاع الكهرباء عن عدة مناطق بحمص جراء سرقة وتخريب ‏ ...
- بعد غياب عن قمة 2023.. البرهان يعود إلى قمة روسيا – أفريقيا ...
- -ذا أتلانتيك-: ترامب يدرس توجيه ضربات جديدة لإيران بعد انتخا ...
- بوليتيكو: موجة الاحتجاجات في الاتحاد الأوروبي ستتصاعد مع اقت ...
- ترامب يعرب عن أسفه لحظر عربات الخيول في سنترال بارك بنيويورك ...
- تكامل بحثي بين معهد بحوث الإلكترونيات ومركز بحوث وتطوير الفل ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - نشأة فكرة القضاء والقدر في الإسلام: بين حرية الإنسان والجبر، وأسباب ظهورها الداخلية والخارجية