أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - نشأة المذهب الشيعي وتطوره عبر القرون: من الخلاف على الخلافة إلى تشكّل المذاهب الشيعية















المزيد.....



نشأة المذهب الشيعي وتطوره عبر القرون: من الخلاف على الخلافة إلى تشكّل المذاهب الشيعية


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 23:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


إن دراسة نشأة المذهب الشيعي وتطوره التاريخي تقتضي التمييز بين ثلاثة أمور متداخلة: الخلاف السياسي الذي نشأ عقب وفاة النبي محمد ﷺ حول أحقية قيادة الجماعة الإسلامية، وتبلور الاتجاه الذي رأى أن علي بن أبي طالب وأهل بيته أحق بالإمامة والقيادة، ثم التحول التدريجي لهذا الاتجاه إلى مذاهب دينية وكلامية وفقهية متعددة، امتلكت مؤسساتها العلمية ورواياتها الخاصة وأصولها في تفسير النصوص وتحديد مفهوم الإمامة. ولذلك، فإن التشيع الذي ظهر في القرن الأول الهجري لم يكن منذ البداية مذهبًا واحدًا مكتمل الأركان بالصورة التي عرفتها القرون اللاحقة، بل مر بمراحل متعاقبة تأثر فيها بالعوامل السياسية والاجتماعية والفكرية، وبالأحداث الكبرى التي شهدها التاريخ الإسلامي.
كما أن الحديث عن الشيعة لا يعني الحديث عن جماعة متجانسة في جميع مراحل التاريخ؛ فقد انقسم الشيعة إلى اتجاهات متعددة حتى وصلت الى اربعين فرقة، من أبرزها الإمامية الاثنا عشرية، والإسماعيلية، والزيدية، ولكل اتجاه تصوره الخاص للإمامة وتاريخ أئمته وأصوله العقدية والفقهية. ومن هنا، فإن فهم تاريخ التشيع يستلزم تتبع نشأته في القرن الأول الهجري، ثم دراسة أثر الفتنة الكبرى ومقتل الحسين بن علي في كربلاء، ودور الأئمة من أهل البيت في تشكيل هويته، وصولًا إلى مرحلة تدوين تراثه وظهور دول شيعية أسهمت في ترسيخ مذاهبه خلال العصور الوسطى والحديثة.
أولًا: البدايات السياسية للتشيع بعد وفاة النبي ﷺ (11هـ/632م)
بدأت الجذور التاريخية للتشيع في سياق الخلاف الذي ظهر عقب وفاة النبي محمد ﷺ بشأن قيادة المسلمين، حين اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وانتهى الأمر بمبايعة أبي بكر الصديق خليفةً للمسلمين. وفي المقابل، كان علي بن أبي طالب وعدد من بني هاشم وبعض الصحابة يرون أن لعلي مكانة خاصة تؤهله للقيام بدور أساسي في قيادة الجماعة الإسلامية، بالنظر إلى قرابته من النبي ومكانته السابقة في الإسلام.
غير أن المؤرخين ينبغي أن يميزوا بين التفضيل السياسي لعلي، والاعتقاد الديني المتكامل الذي تطور لاحقًا حول الإمامة. فقد عُرفت في صدر الإسلام اتجاهات موالية لعلي، لكن لا يصح افتراض أن جميع الذين أيدوه كانوا يتبنون منذ البداية عقائد الإمامية الاثني عشرية التي ظهرت بصورتها المنهجية في مراحل لاحقة.
وقد ازدادت أهمية هذا الخلاف في عهد عثمان بن عفان، ثم تحوّل إلى صراع سياسي وعسكري واسع في عهد علي بن أبي طالب، الذي تولى الخلافة سنة 35هـ/656م. وشهد عهده معارك الجمل سنة 36هـ/656م وصفين سنة 37هـ/657م، ثم التحكيم وما ترتب عليه من انقسامات سياسية ودينية، معركة النهروان مع الخوارج سنة38هـ/658م. وأدى اغتياله سنة 40هـ/661م إلى انتقال مركز الصراع إلى مسألة خلافة معاوية بن أبي سفيان، ثم إلى قضية انتقال الحكم إلى يزيد بن معاوية.
ومن المهم هنا أن التشيع لم يكن مجرد نتيجة آلية للخلاف على الخلافة؛ فقد أسهمت تطورات القرنين الأول والثاني الهجريين في تحويل الولاء السياسي لأهل البيت إلى اتجاهات دينية أكثر تمايزًا، ارتبط بعضها بمفهوم النص على الإمام، وبعضها الآخر بمقاومة الحكم الأموي، وبعضها بانتظار ظهور قائد من نسل علي يعيد العدل إلى المجتمع الإسلامي. وقد تداخلت هذه الاتجاهات من دون أن تتطابق في معتقداتها أو أهدافها.
ثانيًا: مقتل الحسين في كربلاء وتحول التشيع إلى هوية دينية (61هـ/680م)
يمثل مقتل الحسين بن علي في كربلاء في العاشر من المحرم سنة 61هـ/680م إحدى أهم المحطات في التاريخ الشيعي، بل من أبرز الأحداث التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الدينية والسياسية للتشيع عبر القرون.
خرج الحسين من المدينة إلى مكة، ثم توجه نحو العراق في سياق التطورات التي أعقبت وفاة معاوية وتولي يزيد بن معاوية الحكم. وكانت هناك مراسلات من أهل الكوفة تدعوه إلى القدوم، لكن الظروف العسكرية والسياسية تغيرت، وانتهى الأمر بمواجهته مع القوات التابعة للسلطة الأموية في كربلاء، حيث قُتل مع عدد من أفراد أسرته وأصحابه.
كان لهذا الحدث أثر يتجاوز الخسارة السياسية والعسكرية؛ إذ أصبح الحسين في الوعي الشيعي رمزًا لمقاومة الظلم والتضحية في سبيل الحق، وغدت كربلاء مركزًا للذاكرة الجماعية التي استُحضرت في المجالس والخطب والمراثي والزيارات. ومع مرور الزمن، تطورت طقوس إحياء عاشوراء، وأصبحت جزءًا مهمًا من الممارسات الدينية لدى قطاعات واسعة من الشيعة، ولا سيما الإمامية الاثني عشرية.
كما ساعدت مأساة كربلاء على ترسيخ التمايز بين الجماعات التي جعلت الولاء لأهل البيت محورًا لهويتها الدينية، وبين الاتجاهات الإسلامية الأخرى. ومع ذلك، لم تتبلور جميع العقائد الشيعية المعروفة لاحقًا مباشرة بعد كربلاء؛ فمفهوم الإمامة، وتسلسل الأئمة، وحدود سلطتهم الدينية، ومكانة الروايات المنقولة عنهم، ظلت موضوعات تطورت تدريجيًا عبر أجيال متعاقبة.
وهكذا انتقل التشيع من كونه اتجاهًا مرتبطًا إلى حد كبير بقضية السلطة والقيادة إلى هوية دينية ارتبطت بمظالم أهل البيت، وبفكرة استمرار الهداية الدينية في نسل علي وفاطمة، وإن اختلفت الفرق الشيعية في تفسير هذه الفكرة.
ثالثًا: ثورة المختار الثقفي وظهور اتجاهات شيعية متعددة (66–67هـ/685–687م)
أدى مقتل الحسين إلى ظهور حركات سياسية رفعت شعار الثأر له ولأهل بيته. ومن أبرزها حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي في الكوفة، التي انطلقت سنة 66هـ/685م، ورفعت شعار المطالبة بدم الحسين، واستهدفت عددًا من المشاركين في قتله.
وقد استند المختار إلى تأييد جماعات من الموالي وغيرهم، كما ارتبطت حركته بمحمد بن الحنفية، ابن علي بن أبي طالب، وإن ظلت طبيعة العلاقة بينهما وموقف محمد بن الحنفية من تفاصيل الحركة موضوعًا يحتاج إلى التمييز بين الروايات التاريخية المختلفة.
واكتسبت هذه المرحلة أهميتها من أنها كشفت عن وجود اتجاهات متعددة داخل المجال الموالي لأهل البيت. فليس كل من رفع شعار الثأر للحسين أو ناصر آل علي قد تبنى بالضرورة تصورًا واحدًا للإمامة. كما أن بعض الحركات ربطت القضية العلوية بالعدالة الاجتماعية ومقاومة السلطة القائمة، في حين اتجهت حركات أخرى نحو بناء تصورات دينية أكثر خصوصية بشأن الأئمة ومرجعيتهم.
وفي هذا السياق، تطورت لاحقًا اتجاهات ارتبطت بمحمد بن الحنفية، وأخرى جعلت الإمامة في نسل الحسين، ثم ظهرت انقسامات أخرى في القرن الثاني الهجري. ولذلك ينبغي النظر إلى هذه المرحلة باعتبارها زمن تشكل وتنافس بين تصورات مختلفة، لا باعتبارها مرحلة اكتمل فيها المذهب الشيعي في صورة واحدة.
رابعًا: القرن الثاني الهجري وتبلور الإمامة والمرجعية الدينية
شهد القرن الثاني الهجري تطورًا مهمًا في تاريخ التشيع، إذ بدأت الأفكار المتعلقة بمكانة الأئمة من أهل البيت تتخذ صورة أكثر انتظامًا، وبرزت أهمية نقل العلم والحديث والفقه عنهم، إلى جانب دورهم السياسي والرمزي.
وكان محمد الباقر، المتوفى سنة 114هـ/732م، وابنه جعفر الصادق، المتوفى سنة 148هـ/765م، من أبرز الشخصيات في هذه المرحلة. فقد ارتبط اسماهما بتطور العلوم الدينية المنقولة عن أهل البيت، وأصبح جعفر الصادق بصفة خاصة شخصية مركزية في التاريخ المذهبي الشيعي، كما حظي بالتقدير لدى علماء من اتجاهات إسلامية أخرى.
وفي هذه المرحلة، أخذ مفهوم الإمامة يتجاوز مجرد أحقية أهل البيت في الحكم، ليصبح عند اتجاهات شيعية معينة اعتقادًا يتعلق باستمرار الهداية الدينية ومرجعية الإمام في تفسير الشريعة. ومع ذلك، لم تكن جميع الجماعات الشيعية متفقة على هوية الإمام الذي تجب طاعته، ولا على الشروط التي ينبغي توافرها فيه، ولا على طبيعة سلطته الدينية.
كما شهد القرن الثاني الهجري ظهور حركة زيد بن علي بن الحسين، الذي خرج على الحكم الأموي وقُتل سنة 122هـ/740م. وأصبح زيد شخصية محورية في الاتجاه الذي عُرف لاحقًا بالزيدية، والذي اختلف عن الإمامية في تصوره للإمامة، ولا سيما في مسألة اشتراط النص على إمام بعينه، وفي موقفه من خروج الإمام للمطالبة بحقه.
وفي أواخر القرن الثاني الهجري، تبلور أيضًا الاتجاه الإسماعيلي في سياق الخلاف حول الإمام بعد جعفر الصادق، وهي الخلافات التي أفضت لاحقًا إلى تمايز الإسماعيلية عن الإمامية الاثني عشرية.
وهكذا لم يعد التشيع في نهاية القرن الثاني الهجري تيارًا واحدًا، بل صار مجالًا تتنافس داخله تصورات متعددة للإمامة والسلطة الدينية.
خامسًا: الانقسام بين الإمامية والإسماعيلية والزيدية
تُعد الانقسامات التي شهدها التشيع في القرنين الثاني والثالث الهجريين من أهم التطورات التي أسهمت في رسم خريطته المذهبية اللاحقة. ولم تكن هذه الانقسامات مجرد خلافات في أسماء الأئمة، بل ارتبطت بأسئلة جوهرية حول طبيعة الإمامة، ومصدر شرعيتها، وشروط توليها، وعلاقتها بالعلم الديني والسلطة السياسية.

1- الإمامية الاثنا عشرية
تطور الاتجاه الإمامي الذي استقر لاحقًا على الاعتقاد باثني عشر إمامًا من علي بن أبي طالب إلى الحسن العسكري. وبعد وفاة الحسن العسكري سنة 260هـ/874م، نشأ خلاف بين أتباعه بشأن استمرار الإمامة وتعيين الخلف، ثم استقر الاعتقاد الاثنا عشري على أن ابنه محمد بن الحسن هو الإمام الثاني عشر، وأنه دخل في الغيبة.
وبحسب الاعتقاد الاثني عشري، بدأت الغيبة الصغرى سنة 260هـ/874م، واستمرت حتى سنة 329هـ/941م، حين بدأت الغيبة الكبرى. وأصبح الاعتقاد بوجود الإمام الغائب وعودته في آخر الزمان عنصرًا أساسيًا في البناء العقدي للمذهب.
وقد أثرت هذه العقيدة في تطور الفكر السياسي والفقهي الإمامي، لأنها أوجدت سؤالًا مستمرًا حول كيفية إدارة الشؤون الدينية والاجتماعية في غياب الإمام. ومع مرور القرون، ظهرت اجتهادات متعددة بشأن حدود صلاحيات العلماء والفقهاء، وطبيعة المرجعية الدينية، وموقعها من السلطة السياسية.
2-الإسماعيلية
نشأت الإسماعيلية نتيجة الخلاف الذي أعقب وفاة جعفر الصادق سنة 148هـ/765م بشأن انتقال الإمامة. وقد ارتبط الاتجاه الإسماعيلي بإسماعيل بن جعفر(ت145هـ/762م) ونسله، ثم تطورت داخله تصورات خاصة للإمامة والتأويل الباطني للنصوص الدينية.
وفي أواخر القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع، نجحت الدعوة الإسماعيلية في إقامة الدولة الفاطمية، التي دخلت مصر سنة 358هـ/969م، واتخذت القاهرة عاصمة لها. وقد مثلت الدولة الفاطمية تجربة مهمة في التاريخ الإسلامي؛ لأنها جمعت بين السلطة السياسية والخلافة الدينية القائمة على الاعتقاد الإسماعيلي.
لكن الإسماعيلية نفسها شهدت انقسامًا لاحقًا بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله سنة 487هـ/1094م، إلى اتجاهات ارتبطت بنزار والمستعلي، ثم تطورت عنها جماعات ومؤسسات دينية مختلفة.، مثل البهرة والداودة والسليمانية والآغاخانية وغيرها
3-الزيدية
أما الزيدية، فقد ارتبطت بزيد بن علي(ت122هـ/740م)، لكنها تطورت عبر مدارس وتقاليد متعددة. وتتميز في تصورها للإمامة بأنها لا تحصرها بالضرورة في تسلسل محدد من الأئمة المنصوص عليهم بأسمائهم، بل تربطها بشروط في النسب والعلم والقدرة على القيام والمطالبة بالعدل، وفق اختلافات داخل التراث الزيدي نفسه.
وقد أقامت الزيدية تجارب سياسية في مناطق مختلفة، ولا سيما في اليمن وشمال إيران. وأسهمت مدارسها الفقهية والكلامية في إنتاج تراث مستقل، مع وجود تفاعلات فكرية بينها وبين المعتزلة وغيرهم.

ومن ثم، فإن تسمية هذه الاتجاهات جميعًا بـ«الشيعة» لا تعني تطابقها؛ فلكل منها تاريخ مختلف في تحديد الإمامة، وتدوين الحديث، وبناء الفقه والكلام.
سادسًا: عصر الغيبة وتدوين التراث الإمامي (القرنان الثالث والرابع الهجريان)
مثّلت وفاة الحسن العسكري سنة 260هـ/874م وما أعقبها من خلاف حول خلفه نقطة تحول كبرى في تاريخ الإمامية. فقد واجهت الجماعة سؤالًا عمليًا وعقديًا يتعلق باستمرار الإمامة بعد وفاة الإمام الحادي عشر، ثم تطور الاعتقاد بغيبة الإمام الثاني عشر.
وخلال فترة الغيبة الصغرى، ارتبط التواصل مع الإمام الغائب في التصور الاثني عشري بأربعة نواب خاصين تعاقبوا على هذا الدور. وبعد وفاة النائب الرابع سنة 329هـ/941م، دخلت الجماعة مرحلة الغيبة الكبرى، التي لم يعد فيها تعيين نائب خاص جديد للإمام جزءًا من عقيدتها المعتمدة.
وكان لهذا التطور أثر عميق في الحياة الدينية الإمامية؛ إذ ازدادت أهمية تدوين الروايات المنقولة عن الأئمة، وجمع الأحكام الفقهية، وتنظيم أصول الاعتقاد، والبحث عن آليات لاستمرار الحياة الدينية في غياب الإمام.
وبرز في هذه المرحلة علماء ومحدثون أسهموا في تأسيس المدونة الإمامية، ومنهم محمد بن يعقوب الكليني، المتوفى سنة 329هـ/941م، صاحب كتاب الكافي، الذي أصبح أحد أهم مصادر الحديث لدى الإمامية الاثني عشرية. كما برز ابن بابويه القمي، المعروف بالصدوق، المتوفى سنة 381هـ/991م، الذي ألّف عددًا من الكتب في الحديث والعقيدة والفقه.
ومع مرور الزمن، لم يقتصر النشاط العلمي الإمامي على جمع الروايات، بل تطور إلى دراسة دلالاتها، ومناقشة التعارض الظاهري بينها، وبناء القواعد التي تضبط الاستنباط الفقهي. كما أسهمت البيئة العلمية في قم وبغداد في تعزيز حضور علم الكلام والمناظرة، وظهرت محاولات للتوفيق بين النصوص المروية والاستدلال العقلي.
وعليه، فإن مرحلة الغيبة لم تكن مجرد فترة انتظار ديني، بل كانت أيضًا مرحلة إعادة تنظيم للمرجعية العلمية، وتطور تدريجي للمؤسسات التي حفظت المذهب الإمامي ووسعت قدرته على الاستمرار عبر القرون.
سابعًا: الدولة البويهية وتثبيت الهوية المذهبية في القرن الرابع الهجري
كان لوصول البويهيين إلى بغداد سنة 334هـ/945م أثر مهم في تاريخ الشيعة، إذ تولوا السيطرة الفعلية على مركز الخلافة العباسية، مع إبقاء الخليفة العباسي في منصبه الاسمي. وقد أتاح نفوذهم مجالًا أوسع للنشاط العلمي الشيعي، ولا سيما في بغداد، حيث ازدهرت الدراسات الكلامية والفقهية والحديثية.
وفي ظل الرعاية البويهية، برز علماء كبار، من أهمهم الشيخ المفيد، المتوفى سنة 413هـ/1022م، والشريف المرتضى، المتوفى سنة 436هـ/1044م، والشيخ الطوسي، المتوفى سنة 460هـ/1067م. وأسهم هؤلاء في تطوير علم الكلام الإمامي، وصياغة الحجج المتعلقة بالإمامة والغيبة، وتنظيم الأحكام الفقهية، ومناقشة آراء المدارس الإسلامية الأخرى.

وقد اتسم هذا التطور بتزايد استخدام الاستدلال العقلي في بناء العقائد والأحكام، إلى جانب الاعتماد على الروايات المنقولة عن الأئمة. ولم يكن ذلك يعني التخلي عن الحديث، بل كان جزءًا من محاولة بناء منظومة علمية متماسكة تجمع بين النص والاستدلال.
كما ساعدت البيئة البغدادية على تبلور هوية مذهبية أكثر وضوحًا للإمامية، من خلال المؤلفات والمناظرات والمجالس العلمية والأنشطة الاجتماعية. وتوسعت في هذه الفترة مظاهر التعبير العلني عن الولاء لأهل البيت، وإن شهدت العلاقة بين الشيعة والسنة توترات وصدامات في بعض الأحيان.
ويؤكد هذا التطور أن الدولة والرعاية السياسية كانتا عاملين مهمين في نمو المؤسسات المذهبية، لكنهما لم تكونا العامل الوحيد؛ فقد استند التشيع أيضًا إلى تراكم علمي طويل سبق قيام الدولة البويهية، واستمر بعدها في ظروف سياسية متباينة.
ثامنًا: من بغداد إلى الحلة؛ تطور الفقه الإمامي في القرون الوسطى
بعد دخول السلاجقة بغداد سنة 447هـ/1055م، تغيرت الظروف السياسية التي عمل فيها العلماء الإمامية، وتعرضت بعض مراكزهم العلمية ومكتباتهم لاضطرابات وأضرار. ومع ذلك، لم يتوقف التطور الفكري للمذهب، بل انتقل جانب مهم من نشاطه إلى مراكز أخرى، وخصوصًا الحلة في العراق.
وفي الحلة، التي أصبحت خلال القرنين السادس والسابع الهجريين مركزًا علميًا بارزًا، ظهرت اتجاهات جديدة في الفقه والكلام. وقد أسهم علماء مثل ابن إدريس الحلي، المتوفى سنة 598هـ/1202م، في مراجعة بعض الآراء الفقهية السابقة، كما برز المحقق الحلي، المتوفى سنة 676هـ/1277م، والعلامة الحلي، المتوفى سنة 726هـ/1325م، في تطوير الكتابة الفقهية والكلامية الإمامية.
وكانت أهمية هذه المرحلة في انتقال الفقه من الاعتماد الواسع على الروايات وصياغاتها المباشرة إلى بناء أكثر انتظامًا للقواعد الفقهية والأصولية، مع استمرار الاختلاف حول حدود الاجتهاد ومكانة العقل في استنباط الأحكام.
كما أدى اتساع المؤلفات الفقهية والكلامية إلى زيادة التخصص داخل المجتمع العلمي الشيعي، وظهرت شروح ومختصرات ومتون صارت لاحقًا جزءًا من المناهج التعليمية. وبذلك أصبح للمذهب تراث علمي متراكم يمكن أن يستمر حتى في غياب دولة شيعية قوية أو رعاية سياسية مباشرة.
ومع ذلك، لم تكن هذه المرحلة موحدة في جميع مناطق الشيعة؛ فالزيدية والإسماعيلية واصلت كل منهما تطوير تقاليدها الخاصة، ولم يؤد نمو المدرسة الإمامية في الحلة إلى اندماجها في المدارس الأخرى.
تاسعًا: الدولة الصفوية والتحول الكبير في تاريخ التشيع (1501–1722م)
يمثل قيام الدولة الصفوية سنة 1501م منعطفًا بالغ الأهمية في تاريخ التشيع، فقد أعلن الشاه إسماعيل الأول المذهب الإمامي الاثني عشري مذهبًا رسميًا للدولة، وبدأت عملية واسعة لترسيخه في إيران، التي كانت غالبية سكانها في مناطق كثيرة من البلاد على المذهب السني قبل ذلك التحول.
وقد كان لهذا القرار أثر ديني وسياسي واجتماعي واسع؛ إذ أصبحت الدولة تستخدم المؤسسات والموارد الرسمية في نشر المذهب، واستقدمت علماء من مناطق شيعية أخرى، وأسهمت في بناء المدارس الدينية ورعاية المزارات وتطوير التعليم الفقهي.
وكانت العلاقة بين الصفويين والعلماء علاقة متبادلة التأثير؛ فالدولة احتاجت إلى علماء يمنحونها الشرعية المذهبية، بينما استفاد العلماء من الرعاية الرسمية لتوسيع المؤسسات الدينية. لكن هذه العلاقة لم تكن خالية من التوتر، إذ اختلف العلماء بشأن حدود تدخل السلطة السياسية في الشؤون الدينية، كما تطورت لاحقًا تصورات حول استقلال الفقهاء ودورهم في المجتمع.
ومن أبرز التحولات التي شهدتها المرحلة الصفوية اتساع نفوذ الفقهاء الإمامية، وظهور مؤسسات دينية أكثر انتظامًا، وتنامي حضور الأحكام والممارسات المرتبطة بالمذهب في الحياة العامة. كما تعزز التمايز السياسي والمذهبي بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية، التي كانت تتبنى المذهب السني، الأمر الذي جعل الانتماء المذهبي جزءًا من المنافسة الإقليمية بين الإمبراطوريتين.
ومع ذلك، لا ينبغي تفسير التحول الصفوي على أنه مجرد تطور مذهبي طبيعي أو نتيجة الاقتناع الفردي وحده؛ فقد لعبت سياسات الدولة والإكراه في بعض مراحل التحول دورًا مهمًا في تغيير الخريطة المذهبية. وفي المقابل، كان انتشار التشيع في إيران نتيجة عملية تاريخية طويلة، تداخل فيها العامل السياسي مع نشاط العلماء والتقاليد المحلية والمؤسسات الدينية.
وهكذا أسهم العصر الصفوي في نقل الإمامية الاثني عشرية إلى موقع مهيمن داخل دولة كبيرة، وفي تكوين البنية المؤسسية التي ساعدت على استمرارها بوصفها المذهب الغالب في إيران.
عاشرًا: النجف وكربلاء وصعود المرجعية الدينية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
بعد سقوط الدولة الصفوية سنة 1722م، شهد العالم الشيعي تحولات سياسية وعلمية جديدة. فقد انتقل مركز الثقل العلمي تدريجيًا نحو مدن العتبات في العراق، ولا سيما النجف وكربلاء، حيث توافرت عوامل ساعدت على نمو المدارس الدينية، من بينها وجود المزارات، وتزايد أعداد الزائرين، وانتقال العلماء بين إيران والعراق.
وشهد القرن الثامن عشر صراعًا فكريًا داخل الإمامية بين الاتجاه الأخباري، الذي أعطى مكانة مركزية للأخبار والروايات الموروثة في بناء الأحكام، والاتجاه الأصولي، الذي أكد دور علم أصول الفقه والاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية. ومع تراجع نفوذ الأخباريين وصعود الأصوليين، ازدادت قدرة الفقهاء على تنظيم شؤون الجماعة الدينية وإصدار الأحكام وفق مناهج الاجتهاد.
وقد أسهم هذا التحول في تطور مفهوم المرجعية الدينية، وتعززت مكانة الفقيه المجتهد في الإرشاد الديني والإفتاء وإدارة بعض شؤون المجتمع. ولم يحدث هذا التحول دفعة واحدة؛ بل جاء نتيجة جدل علمي طويل وتغيرات في العلاقة بين العلماء والسلطات السياسية والجماعات المحلية.

كما أدى نمو الحوزات العلمية إلى جعل النجف وكربلاء مركزين بارزين لإنتاج المعرفة الدينية، واستقطاب الطلبة والعلماء من مناطق متعددة. واستمر هذا الدور في القرنين التاسع عشر والعشرين، حين أخذت المرجعية الدينية تؤدي أدوارًا اجتماعية وسياسية أوسع، وإن اختلفت طبيعة هذه الأدوار من مرحلة إلى أخرى.
وقد كان العراق، بهذا المعنى، جزءًا أساسيًا من تاريخ التشيع، وليس مجرد امتداد للمراكز العلمية الإيرانية؛ إذ أسهمت النجف وكربلاء والحلة في إنتاج المعرفة الإمامية، وفي بناء شبكات علمية واجتماعية امتد تأثيرها إلى مناطق واسعة من العالم الإسلامي.
حادي عشر: التشيع في العصر الحديث والثورة الإيرانية سنة 1979م
دخل التشيع في العصر الحديث مرحلة جديدة بفعل نشوء الدول الوطنية، وتوسع التعليم الحديث، وتطور وسائل الاتصال، وتصاعد الحركات السياسية والاجتماعية. وفي العراق وإيران ولبنان ومناطق أخرى، تداخلت المرجعيات الدينية مع قضايا الإصلاح الاجتماعي والتمثيل السياسي ومواجهة الاستعمار وبناء الدولة الحديثة.
وفي إيران، أدت الثورة التي انتصرت سنة 1979م إلى قيام الجمهورية الإسلامية، التي اعتمدت تفسيرًا سياسيًا معينًا لولاية الفقيه. وقد مثّل ذلك تحولًا مهمًا في العلاقة بين المؤسسة الدينية والدولة؛ إذ انتقل الفقهاء، وفق النظام الجديد، من التأثير في السلطة أو تقديم التوجيه الديني لها إلى تولي مواقع دستورية وسياسية مباشرة.
غير أن نظرية ولاية الفقيه ليست محل اتفاق بين جميع علماء الإمامية الاثني عشرية. فقد اختلف الفقهاء في حدود صلاحيات الفقيه خلال غيبة الإمام، وفيما إذا كانت ولايته عامة تشمل قيادة الدولة أم تقتصر على مجالات محددة من الشؤون الدينية والاجتماعية. ولذلك، لا يجوز اعتبار التجربة السياسية الإيرانية تمثيلًا وحيدًا لجميع المواقف الإمامية.
وفي العراق، استمرت النجف مركزًا مهمًا للمرجعية الدينية، وتطورت علاقتها بالدولة والحركات السياسية في ظل ظروف مختلفة، ولا سيما في العهد الملكي، ثم في ظل حكم حزب البعث، وبعد عام 2003م. وقد برزت اتجاهات متعددة في فهم دور المرجعية، بين من يشدد على الإرشاد الديني والاجتماعي، ومن يمنح الفقيه دورًا سياسيًا مباشرًا.
أما في لبنان، فقد ارتبط تطور المؤسسات الشيعية الحديثة بعوامل اجتماعية وسياسية محلية، منها التوسع في التعليم، والهجرة، والتحولات في بنية الدولة والمجتمع، وصعود الأحزاب والحركات ذات المرجعية الشيعية.
وهكذا، أصبح التشيع في العصر الحديث ظاهرة متعددة الأبعاد؛ فهو مذهب ديني له تراث عقدي وفقهي، وهو أيضًا هوية اجتماعية وتاريخية، وقد تتخذ الحركات السياسية التي تنتسب إليه مواقف مختلفة تبعًا للظروف المحلية ولتفسيراتها الخاصة للعلاقة بين الدين والسلطة.
خاتمة
يتضح من تتبع التاريخ أن التشيع لم ينشأ في صورة مذهب عقدي وفقهي مكتمل منذ وفاة النبي ﷺ، بل تطور على مدى قرون، بدءًا من الخلاف حول الخلافة ومكانة علي بن أبي طالب، مرورًا بمقتل الحسين في كربلاء، ثم تبلور تصورات مختلفة للإمامة وظهور الإمامية والزيدية والإسماعيلية.
وفي القرنين الثالث والرابع الهجريين، أسهمت الغيبة وتدوين الحديث ونمو علم الكلام والفقه في تثبيت الهوية الإمامية الاثني عشرية، بينما ساعدت الرعاية البويهية على توسيع نشاطها العلمي. ثم أسهمت مدارس الحلة والنجف وكربلاء في تطوير الفقه الإمامي، قبل أن يؤدي التحول الصفوي في القرن السادس عشر إلى نقل التشيع الاثني عشري إلى موقع المذهب الرسمي لدولة كبرى.
وفي العصر الحديث، تطورت مؤسسات المرجعية الدينية، وظهرت تجارب سياسية مختلفة، أبرزها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب أشكال أخرى من الحضور الديني والاجتماعي والسياسي للشيعة في العراق ولبنان وغيرهما.
وتؤكد هذه المسيرة أن فهم التشيع يحتاج إلى التمييز بين جذوره التاريخية، وتطور عقائده، وتعدد مدارسه، ودور الدول في انتشاره، والعلاقة المتغيرة بين المرجعية الدينية والسلطة السياسية. كما أن دراسة هذه المسيرة دراسة علمية تقتضي تجنب إسقاط العقائد المتأخرة على البدايات الأولى، وعدم اختزال تاريخ الشيعة كله في صراع سياسي واحد، أو التعامل معهم بوصفهم جماعة متجانسة في جميع الأزمنة والأمكنة.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مدارس الصحابة في الكوفة والمدينة ومكة إلى نشأة المذاهب ال ...
- عثمان بن عفان وسخاء العطاء: من سقاية بئر رومة إلى الوقف الخي ...
- الأمير محمد الرواندزي: مشروع الدولة الكردية في القرن التاسع ...
- حكومة علي الزيدي ومعادلة إضعاف الكورد: هل تتغير قواعد الشراك ...
- بين الأصالة والمعاصرة في كردستان: الهوية الإسلامية وتحديات ا ...
- كوردستان بين إيمان الهوية وارتهان السياسة: هل يتخلى الغرب عن ...
- براهين وجود الله ومواجهة الإلحاد المعاصر: قراءة عقلية في ترا ...
- سلاح الفصائل العراقية بين الدولة والمحور: قراءة في مواقف الإ ...
- الرد على الإلحاد وصوره في ضوء القرآن والسنة والفقه الإسلامي
- تحولات الخطاب الإلحادي المعاصر: نقد المرجعية الدينية وتعدد م ...
- مؤسسات الإلحاد المعاصر ودورها في تعزيز المشروع اللاديني
- الكتاب خلف القضبان: سجن الموصل سنة 1984م وشهادة على الرقابة ...
- الدولة والقبيلة في الشرق الأوسط: صراع السلطة بين الإدارة الم ...
- ديوالي آغا الدوسكي: الزعامة العشائرية والدور الاجتماعي والسي ...
- عام الفيل بين الرواية الإسلامية والقراءات الاستشراقية الحديث ...
- من اللاهوت إلى الاحتجاج السياسي: الكلدان والسريان والآشوريون ...
- من العمادية إلى روما: قصة بطرس جيسي... أول كردي مسلم توثّق ا ...
- الملا أمين الباطوفي الكولي... كلمة حق في زمن الأنفال، وكفاح ...
- الإرساليات البروتستانتية والنشاط التبشيري في كردستان العراق ...
- الجامع الكبير في دهوك: أئمةٌ صنعوا الوعي وشجاعةٌ حفظت هوية ا ...


المزيد.....




- -التحالف- يرد على -مزاعم- الحوثيين بشأن -التهديد باستهداف قب ...
- ماذا سيتغير في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين إذا خسر نتانيا ...
- من ترمب إلى الديمقراطيين.. ما سر التحول في موقف العرب الأمري ...
- كارولين ليفيت: -لا أحد يفهم الصحافة أفضل من ترامب-
- سوريا.. انقطاع الكهرباء عن عدة مناطق بحمص جراء سرقة وتخريب ‏ ...
- بعد غياب عن قمة 2023.. البرهان يعود إلى قمة روسيا – أفريقيا ...
- -ذا أتلانتيك-: ترامب يدرس توجيه ضربات جديدة لإيران بعد انتخا ...
- بوليتيكو: موجة الاحتجاجات في الاتحاد الأوروبي ستتصاعد مع اقت ...
- ترامب يعرب عن أسفه لحظر عربات الخيول في سنترال بارك بنيويورك ...
- تكامل بحثي بين معهد بحوث الإلكترونيات ومركز بحوث وتطوير الفل ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - نشأة المذهب الشيعي وتطوره عبر القرون: من الخلاف على الخلافة إلى تشكّل المذاهب الشيعية