أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد مظهر غالي - «الصفقة الكبرى» تحت اختبار الواقع: من الخطيئة التأسيسية إلى هندسة التوازنات الإقليمية الجديدة..















المزيد.....

«الصفقة الكبرى» تحت اختبار الواقع: من الخطيئة التأسيسية إلى هندسة التوازنات الإقليمية الجديدة..


أحمد مظهر غالي
باحث و كاتب , ماجيستير في علم نفس التاريخ PSYCHOHISTORY

(Ahmed Mazhar Ghaly)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 14:57
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


بقلم: أحمد مظهر غالي*

في يوليو 2024، نشرتُ عبر منصة «إضاءات» تحليلاً بعنوان «الصفقة الكبرى: تداعيات حرب غزة والطموحات النووية السعودية» كما نشر هنا على الحوار المتمدن، وقد طرحتُ فيه فرضية محورية مفادها أن حرب غزة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية ظرفية، بل كانت الارتطام الحتمي بوجه مشروع إقليمي طموح سعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
انطلقت تلك المسماة بالصفقة الكبرى من معادلة: ألا وهي تطبيع سعودي-إسرائيلي، وضمانات أمنية أمريكية، وبرنامج نووي مدني للرياض، في مقابل القفز فوق جوهر القضية الفلسطينية عبر تهميش المقاومة واختزال الحقوق الوطنية في اعترافات وتدابير شكلية.
رابط المقال: https://www.ida2at.com/author/ahmedmazher/

واليوم، ومع تسارع التطورات الإقليمية وتكشّف حدود القوة والتفاوض، تتأكد صحة الفرضيات التأسيسية للمقال، بينما تكشف الأحداث الجارية عن نتائج الخطأ الإستراتيجي الأصلي وتداعياته على كافة أطراف اللعبة.

---
أولاً: الخطأ الإستراتيجي التأسيسي للرياض وتداعياته التراكمية:

تكمن الخطيئة الأولى للرهان السعودي الأصلي في قبول فرضية إمكانية "شراء الاستقرار الإقليمي" والمضي قدماً في مقايضات أمنية وتكنولوجية كبرى مع واشنطن، عبر التضحية بحركة حماس وفصائل المقاومة، والاستعاضة عن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية بـ «إدارة فلسطينية غير فاعلة واعترافات بروتوكولية شكلية».

للأسف، هذا التقدير الخاطئ أغفل حقيقتين بنيويتين:

الأولى:
استحالة تجاوز الجغرافيا والمقاومة: فإن قوة المقاومة الفلسطينية ليست مجرد تمثيل سياسي أو إداري يمكن إزاحته بقرار تفاوضي، بل هي حالة جذرية ضاربة في النسيج الشعبي، وجدار رادع يمنع تصفية القضية.
الثانية:
الارتهان للابتزاز: من حيث القبول بتهميش الحقوق الفلسطينية فتح الباب لرفع السقف الأمريكي-الإسرائيلي؛ فبدلاً من الحصول على معاهدة دفاع مشتركة ملزمة مع واشنطن، وجدت الرياض نفسها أمام عروض أمريكية مهينة تطلب منها الاعتماد على «الحماية والغطاء الإسرائيلي»، لمواجهة التهديدات الإقليمية (كالحوثيين وإيران).

---
ثانياً: التقارب السعودي-المصري.. إعادة اكتشاف "الدرع القومي"

أمام انسداد أفق المقترحات الأمريكية المشروطة بـ "الوصاية الإسرائيلية"، واستحالة القبول المحلي والإسلامي بتسليم الملف الأمني لتل أبيب، أدركت الرياض ضرورة إعادة التموضع والعودة إلى العمق العربي الأصيل الممثل في القاهرة:
من خلال المظلة العسكرية والشرعية القومية: فقد أعاد التقارب السعودي-المصري الأخير إحياء عقيدة «أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري». فالجيش المصري هو القوة الكلاسيكية القومية الوحيدة القادرة على توفير عمق رادع للرياض دون كلفة سياسية أو مساس بالسيادة الوطنية.
و من خلال إدارة البحر الأحمر وباب المندب: حيث التنسيق بين القاهرة والرياض يمثل الركيزة الوحيدة القادرة على تأمين الملاحة وحماية شريان الملاحة في القناة والبحر الأحمر من التهديدات المباشرة، متجاوزاً العروض الإسرائيلية التي لا تزيد المنطقة إلا اشتعالاً.

> حدود الدور المصري في اليمن ومواجهة الحوثي: الردع الإستراتيجي بدلاً من الاستنزاف.
> فتتحدد حدود الدور المصري المرتقب في الملف اليمني ومواجهة التهديدات الحوثية وفق حسابات عقائدية وجيوسياسية صارمة؛ إذ تتجنب القاهرة تماماً الانزلاق إلى أي مواجهة برية أو حروب استنزافية مفتوحة في التضاريس اليمنية المعقدة—تجنباً لتكرار محاذير التاريخ ومسارات الاستنزاف التقليدية.
في المقابل، يرتكز الموقف المصري على تقديم «غطاء أمني وحضور رادع نوعي» يقتصر على تأمين الملاحة البحرية في الممر المائي الحساس لباب المندب والبحر الأحمر لحماية شريان قناة السويس، وتوفير عمق دفاعي بحري واستخباراتي يستند إلى مبدأ الدفاع العربي المشترك لحماية الحدود والمصالح الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية.
وبذلك، توازن القاهرة بين ممارسة الردع القومي الصلب لحماية أمن الخليج والقناة، وبين الإبقاء على قنوات الدبلوماسية الخلفية لتفادي تفجير الصراع المباشر مع طهران ووكلائها الإقليميين.

---
ثالثاً: الموقف الإيراني.. اليقين بسقوط الصيغة الأولى والتكتيك الراهن:

حيث ترى طهران أن الأحداث الميدانية والتحولات الأخيرة حققت لها هدفاً إستراتيجياً كبيراً، وهو إجهاض الصيغة الأولى لـ "الصفقة الكبرى"؛ حيث تأكدت إيران من الآتي:
- سقوط سيناريو عزلها الإقليمي عبر "تطبيع خاطف" يلتف حول القضية الفلسطينية.
- عجز واشنطن عن تقديم ضمانات أمنية مجانية للخليج دون إرضاء تل أبيب، وهو ما أدى لتفكك الركائز التي قام عليها المشروع.

ومع ذلك، تتبع إيران «حذراً إستراتيجياً» ؛ فهي تدرك أن الصفقة لم تُقتل كلياً بل تُعاد صياغتها، ولذلك تستمر في تحريك أوراق الضغط الإقليمية (عبر اليمن وجبهات الإسناد) لفرض حضورها، بينما تُرحّب بالتقارب مع مصر والتهدئة مع السعودية لضمان عدم تشكّل حلف غربي-إسرائيلي موجه ضدها.

---
رابعاً: رد فعل إسرائيل والولايات المتحدة

1. الولايات المتحدة (ارتباك الهندسة الإقليمية):
تجد واشنطن نفسها في مأزق إستراتيجي؛ فعرضها القاضي بدفع إسرائيل لـ "دفاع عن الخليج" قوبل برفض وشكوك خليجية عميقة، وأمام صلابة الرفض السعودي للقبول بالتطبيع دون مسار دولة فلسطينية حقيقي، وتراجع قيمة أوراق الضغط الأمريكية، أصبحت الإدارة الأمريكية عاجزة عن فرض هندستها السابقة دون تقديم تنازلات جوهرية لتل أبيب أو الرياض.
2. إسرائيل (العزلة والإنكار الإستراتيجي):
تعيش المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية حالة من الامتناع الهيكلي عن تقديم أي أفق سياسي لقيام دولة فلسطينية. وترى تل أبيب في التقارب السعودي-المصري، وفي تعثر الصفقة الكبرى بصيغتها الأولى، إخفاقاً لمشروع الدمج المجاني في المنطقة؛ مما يدفعها لمزيد من التصعيد العسكري لحسم الميدان فرضاً لأمر واقع يمنع أي تسوية مستقبلية.

-- الخاتمة:
حتمية المرجعية القومية وأصل القضية

يُثبت المسار المعقد للأحداث صحة الاستنتاج الأصلي الصادر في «إضاءات»: أي إن أي مشروع إقليمي أو "صفقة كبرى" تُبنى على الالتفاف حول القضية الفلسطينية والتضحية بقوى المقاومة الحقيقية هو مشروع محكوم عليه بالفشل والبطلان البنيوي.
ولقد كشفت التحولات الجارية أن الحماية والأمن لا يُستجديان من تل أبيب ولا يُشترَيان بعروض واشنطن المأزومة، بل يُبنيان عبر إعادة الاعتبار للمركزية المصرية والدفاع القومي المشترك، مع الإدراك الوجودي بأنه لا استقرار ولا نظام إقليمياً مستداماً في الشرق الأوسط دون إنصاف كامل وموجب للحقوق الوطنية الشعبية الفلسطينية.


---



#أحمد_مظهر_غالي (هاشتاغ)       Ahmed_Mazhar_Ghaly#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كواليس «الصفقة الكبرى»: عندما يُصدّق التحلِيلُ الوا ...
- المقعد الإضافي
- الطالب المتفوق والنرجسية المدرسية: قراءة نفسية واجتماعية في ...
- من “الميليشيا” إلى “الفاعل الهجين”: نقد اختزال العنف وإشكالي ...
- تصدع القرار كيف يكشف كل من الكونغرس ومسار المفاوضات في حرب إ ...
- الحرب التي لم تُعلن: في تآكل المعنى وانسحاب السلطة
- التوصيف والتشخيص الإكلينيكي الدقيق لحالات -المَس-
- اليهودية والإثنولوجيا: التوتر بين السردية الدينية والعلم الأ ...
- الأزمات المُدارة: قراءة سياسية في جدل قانون الإيجار القديم ف ...
- أمريكا بين الداخل والخارج: رصاص في المدارس… وتبريرٌ للمجازر
- عقدة -مازيبا- ... Le complexe de Mazeppa
- عقدة (مازيبا) ... Le complexe de Mazeppa
- فيلم -حياة الماعز- The Goat life اختبار للعلمانية بمفهومها ا ...
- عزيزي تذكر الإخواني والأصولي ليسوا في غزة فقط ..
- أسباب الانقسام السُني الشيعي من وجهة نظر التحليل النفسي
- الفلسطينية سما عبد الهادي أميرة موسيقى التيكنو Techno music ...
- براغماتية المملكة العربية السعودية إلى أين ؟ مشروعها النووي ...
- براغماتية المملكة العربية السعودية في تحقيق طموحاتها إلى أين ...
- نظنها دائرة وهو ملك من الملائكة


المزيد.....




- شاهد.. كيم جونغ أون يعبر جسراً جديداً يربط بين كوريا الشمالي ...
- الأردن.. الأمن العام يعلن إلقاء القبض على منفذي -هجوم الكرك- ...
- البرازيل.. بولسونارو الابن يتمرد على صناديق الاقتراع ويطالب ...
- موسكو: الغرب تلقى إشارة واضحة حول تبعات احتجاز سفننا
- الحوثيون يستهدفون محطات النفط -شرق غرب- السعودية والتحالف يد ...
- 4 انتخابات في 10 أيام تختبر مستقبل الديمقراطية في العالم
- عاجل: السلطات الأردنية تلقي القبض على المشتبه بهم في هجوم كن ...
- فنزويلا: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تعود من المنفى ...
- الأردن: القبض على ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك ...
- ترمب يتراجع عن تصريحاته المسيئة ويشيد بالليبيين ويدعو لتوحيد ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد مظهر غالي - «الصفقة الكبرى» تحت اختبار الواقع: من الخطيئة التأسيسية إلى هندسة التوازنات الإقليمية الجديدة..