شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 14:01
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
يقول كارل ماركس: «الفقر لا يصنع ثورة وإنما وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة»، فالوعي هو الوقود الأساسي للاحتجاج والرفض، ومن يقوم بالاحتجاج هو الأحرص على تغيير الواقع نحو الأفضل، من يمارس الاحتجاج لا ينطلق من جهل وعدم فهم للواقع أو قفز عليه، بل سعي حثيث لإصلاح ما يمكن إصلاحه، فالقائمون بالاحتجاج هم شباب العراق من الخريجين والأكاديميين والمدونين على السوشيل ميديا.
لكن ما يؤسف له أن تكال لهم التهم بالعمالة والخيانة للوطن من قبل بعض السياسيين، فيمارس ضدهم القتل الرمزي، فهم أبناء الوطن وليس أبناء السفارات كما يتهمهم البعض. نخب المجتمع من شباب وطلبة وخريجين هم أبناء النظام الديمقراطي والمتنكبين لقيمه، وليسوا أعداء لهذا النظام كما يحلو للبعض أن يسميهم.
الفقر والبطالة وسوء الخدمات وهو ما يعبر عنه بالحرمان والتهميش وعدم الحصول على حقوق المواطنة، أحد أسباب الاحتجاج الشعبي الذي يجري في محافظات وسط وجنوب العراق.
الواقع الذي يعيشه أبناء الوسط والجنوب هو ما يجعلهم يحتجون ويرفضون واقعهم، الذي يحاصرهم بأحزمة الفقر التي تحيط بالمدن، ومناطق السكن العشوائي وبيوت الصفيح.
الشباب المهمشون والمحرومون من فرص العمل وتردي الخدمات في مدنهم يجعلهم في ظل هذا الواقع يرفعون صوتهم بكلمة (لا) رفضا لأوضاعهم، (لا) الرفض والاحتجاج لها شرعيتها في الأنظمة الديمقراطية، ولها ضمانتها في الدستور العراقي على وفق المادة (38) منه، فضلا عن ضمانتها في جميع الشرائع والاتفاقات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان.
مخاطر إهمال الصوت الاحتجاجي لا يمكن التنبؤ بآثارها، التي قد تزيد من لحظات العنف أو تفتح الباب على مجاهيل عديدة ومخاطر شتى.
ينتج الاختلال الكبير في مبدأ المواطنة شرخا كبيرا وتحديا للنظام الديمقراطي، الذي يعبر عن العدالة الاجتماعية كأحد أهدافه، وهو ما يشكل إحباطا للمواطن وعدم الثقة بالنظام القائم، وقد تتسع هوة عدم الثقة، فتشكل حالة من العداء للنظام السياسي ومؤسساته، لهذا قد تصل فعاليات الاحتجاج إلى حد ممارسة العنف والأعمال العدوانية تجاه الدولة ومؤسساتها لا سمح الله
#شمخي_جبر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟