أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجيد حسو مراد - الإسلام السياسي والقومية الكردية: التفاوض والتنافس














المزيد.....

الإسلام السياسي والقومية الكردية: التفاوض والتنافس


مجيد حسو مراد
کاتب و خبير في العلاقات الدولية

(Dr. Magied Hasso Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 12:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ النصف الثاني من القرن العشرين لم يعد الإسلام السياسي في كردستان مجرد امتداد لحركات إسلامية إقليمية، فقد نشأت تيارات كردية إسلامية حملت قدرًا متفاوتًا من الوعي القومي، وإلى جانبها جماعات رأت في الأمة الدينية إطارها الأول والأخير. تغيّرت أسماء هذه التيارات وتنظيماتها ومواقفها من جزء إلى آخر من كردستان، ودخل بعضها في خصومة حادة، دامية أحيانًا، مع اليسار القومي، قبل أن تظهر محاولات مدنية وحزبية للجمع بين المحافظة الدينية والمطالبة بالحقوق. والحصيلة أن الكردي يستطيع أن يرفض إنكار هويته، وأن يرفض في الوقت ذاته المشروع العلماني أو الكفاح المسلح، من غير أن يرى في موقفه تناقضًا. ولم يكن هذا التداخل جديدًا تمامًا، فقد قاد شيوخ الطرق الصوفية عددًا من الانتفاضات الكردية في أواخر العهد العثماني ومطلع الجمهورية التركية، وامتزج فيها الدافع الديني بالدافع القومي على نحو يصعب معه الفصل بينهما.

في كردستان العراق خاضت الحركة الإسلامية مواجهات مسلحة مع الاتحاد الوطني الكردستاني مطلع التسعينيات، حين كان الفراغ الذي خلّفه انسحاب الإدارة المركزية يغري كل طرف باحتكار المجال. لكن الاتحاد الإسلامي الكردستاني، ومن بعده الجماعة الإسلامية، اختارا صندوق الاقتراع وقبلا بالكيان الكردي إطارًا للعمل، فصارا معارضة من داخله. وشارك الاتحاد الإسلامي في حكومات الإقليم حينًا، وانتقل إلى المعارضة الصريحة حينًا آخر، في سلوك أقرب إلى الأحزاب المدنية منه إلى الجماعات العقائدية.
وفي کردستان تركيا كان العقد نفسه أشد قسوة، إذ تبادل حزب الله الكردي وحزب العمال الكردستاني الاغتيالات والاتهامات، هذا بالإلحاد وذاك بالعمالة للدولة، ثم انتقل جزء من التيار الإسلامي إلى العمل العلني، وظهرت مبادرات مدنية محافظة تطالب بالحقوق اللغوية والثقافية.
وفي كردستان إيران قدّم أحمد مفتي زاده بعد ثورة 1979 رؤية سنية تضع رابطة الأمة فوق رابطة القومية، في مواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني وكومله، غير أن ذلك لم يشفع له أمام دولة تعرّف نفسها مذهبيًا، فقضى سنوات طويلة في السجن.
أما في كردستان سوريا فبقي الإسلام السياسي ضعيف التنظيم، وإن عرف رجال دين مثل الشيخ معشوق الخزنوي الذي جمع المنبر إلى الدفاع العلني عن حقوق الكرد حتى اغتياله عام 2005، وظلت قطاعات واسعة من المتدينين الكرد هناك ترى في انتمائها القومي جزءًا من إيمانها لا نقيضًا له.

ولا تكتمل هذه الصورة من دون الدولة. فالدول الأربع التي تتقاسم كردستان وظّفت الدين، كلٌّ بطريقتها، لتفريغ المطلب القومي الكردي من مضمونه، فصار الحديث عن الحقوق فتنة تشق صف المسلمين، بينما بقيت هيمنة القومية التركية أو الفارسية أو العربية بمنأى عن المساءلة، كأنها الوعاء الطبيعي للأخوّة. تبنّت أنقرة بعد انقلاب 1980 ما سُمّي التركيب التركي الإسلامي، فجعلت الدين جسرًا لإذابة الكرد في الأمة التركية. ورفعت طهران شعار وحدة الأمة وهي تقمع المطالب الكردية بوصفها نزعة انفصالية، رغم أن دستورها يجيز استعمال اللغات المحلية في الصحافة والأدب. وفي بغداد لم يمنع الطابع العلماني لحزب البعث أن تحمل حملات الإبادة عام 1988 اسم سورة انفال القرآنية. وفي دمشق كانت القومية العربية أداة الحزام العربي وتجريد الكرد من الجنسية، فيما اكتفت المؤسسة الدينية الرسمية بالصمت أو بخطاب الوحدة.

وتتناسى دعوة الأخوّة هذه أن الخطاب الديني الرسمي أسهم طويلًا في دفع اللغة الكردية إلى الهامش، حين قُدّمت العربية بوصفها لغة القرآن، والتركية والفارسية بوصفهما لغتي الدولة والثقافة الرفيعة، وحين مُحيت أسماء القرى والأماكن الكردية لصالح أسماء أخرى. ولم يقتصر الأمر على اللغة، فقد كُتب تاريخ المنطقة في المناهج الرسمية كأن الكرد هامش في سيرة غيرهم، ولا يُستحضر صلاح الدين الأيوبي إلا قائدًا للمسلمين مقطوع الصلة بأصله الكردي. والدين نفسه ليس موضع الاتهام هنا؛ موضع الاتهام هو احتكار السلطة لتأويله. ومن هذه الزاوية تكتسب التيارات الإسلامية الكردية التي اعترفت بالحقوق القومية أهميتها، لأنها تنقض المعادلة من داخلها حين تقول إن الأخوّة بين المسلمين تفترض المساواة بين شعوبهم، لا ذوبان أحدها في الآخر.

ومع ذلك لا يصح أن نُضفي على هذا التوفيق هالة رومانسية. فقد يُستعمَل الخطاب الديني داخل البيت الكردي نفسه لتأجيل الحقوق باسم وحدة الأمة، وقد يُستعمَل الخطاب القومي لوصم المتدينين بأنهم أدوات للدولة أو طابور خامس، وعندها تحل محاكمة النيات محل الجدل حول البرامج. وقد دفع الكرد ثمن احتكار تعريف الهوية في اقتتالات التسعينيات، وكان الرابح الوحيد منها العواصم التي تتقاسم بلادهم. وفي المقابل أظهرت تجربة إقليم كردستان العراق، على علاتها، أن الإسلاميين حين يجدون دستورًا، قانونًا حازمًا، برلمانًا وانتخابات يميلون إلى المساومة والبرنامج أكثر من السلاح.



#د._مجيد_حسو_مراد (هاشتاغ)       Dr._Magied_Hasso_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة الكيل بمكيالين: واشنطن والنفط الروسي بين العقوبة والاس ...
- من بروكسل إلى نيويورك: الكرد يبحثون عن مقعد في المنظمة الدول ...
- المنبر والشرعية: قراءة في أزمة النظام الأممي
- القضية الكردية من السلاح إلى الذوبان
- من يحتاج من أكثر؟ الخليج يعيد رسم علاقته الاقتصادية بألمانيا
- سنجار بين إلقاء سلاح الفصائل و الاعتراف الرمزي
- صعود اليمين المتطرف في ألمانيا: حين يتحوّل الهامش إلى مركز
- الربيع العربي: من كسر الخوف إلى الخوف من الفراغ
- المسيّرات فوق ألمانيا بين حرب هجينة فعلية وخوف مُسيَّس
- طهران ضعيفة، لا طهران ساقطة
- اتفاقية سنجار: أزمة التمثيل والعدالة الغائبة
- من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام ...
- المسألة الكردية في تركيا: من منطق الاحتواء إلى منطق المصلحة
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحالف ردعي أم بذرة استقطاب إقليم ...
- سنجار: ماهي سر الذاكرة التي لا تُقفل ؟
- الذاكرة بلا أثر: لماذا يتكرر الخطأ الكردي ؟
- حين تتصدّع الحدود: الهجرة الجماعية وامتحان المشروع الأوروبي
- نجاح مكافحة الفساد وحده کفيل لاستعادة ثقة المواطن بالائتمان ...
- مشروع البصرة – حديثة – بانياس تجنب التبعية الترکية وتضع إقلي ...


المزيد.....




- أمريكا.. لماذا أصبحت -الإخوان المسلمون- محوراً للجدل في انتخ ...
- صنعاء تتفاعل مع مبادرة شيخ الأزهر.. ونداء إلى السيسي بشأن ال ...
- لم يعودوا على الهامش: كيف يؤثر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ع ...
- بن غفير: ديوان نتنياهو تعهّد لدول أوروبية باستبعاد حزب -عوتس ...
- 1000 مبعد.. هذا ما فعله تغييب المصلين والمرابطين عن المسجد ا ...
- هآرتس: مصادر: قادة عسكريون يخافون القيادة السياسية ولا يعملو ...
- -كبسة.. طعمية-.. باسم يوسف يوجه رسالة عن مخاطر السوشيال ميدي ...
- مخطط اغتيال في ألمانيا.. برلين تستدعي السفير الإيراني بعد مح ...
- ألمانيا تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف شخصيات يهودية
- القائمة العربية الموحدة: مسيرة التحول من المرجعية الإسلامية ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجيد حسو مراد - الإسلام السياسي والقومية الكردية: التفاوض والتنافس