أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)














المزيد.....

شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 11:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يبدأ شلومو ساند الفصل الثاني من مؤلَّفِهِ "اختراع الشعب اليهودي" بفقرة قبسها من كتاب "رسالة في اللاهوت والسياسة" للفيلسوف باروخ سبينوزا، يشكك فيها الأخير بنسبة أسفار التوراة الخمسة إلى موسى، ويردها إلى كاتب تأخر عنه بقرون. ومع استرسال السطور، سيتكشف للقارئ سر هذا الاستهلال.
يعرض المؤلف لآراء العديد من المؤرخين الصهاينة حول تاريخ اليهود عبر مختلف المراحل، والذين يستندون إلى كتابهم المقدس "التناخ"، الذي يصفه ساند بأنه أول مؤلَّفٍ لاختراع الشعب اليهودي.
ويسرد المؤلف بشيء من التفصيل اهتمام قادة "اسرائيل" بالتناخ، مستصحبًا حرص بن غوريون على توظيف نصوصه سياسيًّا؛ لصهر مئات الآلاف من المهاجرين إلى فلسطين المحتلة في بوتقة "شعبٍ موحَّد" وربط الأجيال الناشئة بماضٍ متخيَّل. فقد كان بن غوريون وكبار القادة العسكريين والسياسيين والمثقفين الرسميين يرون في مشروعهم بروفة شاملة للاحتلال التناخي لفلسطين، وامتدادًا لإقامة دولة على غِرار مملكة داوود وسليمان.
وألَّف موشي ديان كتابًا بعنوان "العيش مع التناخ"، يصفه ساند بأنه نموذج لأساليب استيطان مُتخيل تتناغم مع الأهداف السياسية لمجتمع استيطاني، حيث يخلط فيه الماضي بالحاضر من خلال استدعاء قصص تتعلق برحلات إبراهيم، وإسحق، ويعقوب.
ويقرن ديان بين مفهومي "السير في الصحراء" و "الخروج" وبين حرب 1956، إبان العدوان الثلاثي على مصر آنذاك. ويقول في السياق ذاته: "إن حروب اسرائيل ضد العرب تتجلى كلها في رمزية انتصار داوود الصغير على جوليات العملاق". ويُدرج ديان في كتابه الأردن ضمن ما يسميه "أرض اسرائيل"، كما في التناخ، مشيرًا إلى أن هذا "الكتاب المقدس" يبرر التواجد والاستيطان اليهوديَّيَن في العصر الحديث.
ويشير ساند إلى اهتمام أساتذة جامعات ومتخصصين في علم الآثار بالتناخ، ومنهم البروفيسور يوحنان أهروني من جامعة تل أبيب. وكان أهروني من أوائل الموقعين سنة 1967 على ما سُمِّي حينها عريضة "أرض اسرائيل الكبرى". وتضمنت أخذ العهد على حكومات "اسرائيل" المستقبلية، ألا تتنازل ولو عن شبر واحد من تراب "الوطن القديم". ولا ندري هل يعلم عرب السلام العادل، والشامل، والدافئ، شيئًا عن هذه العريضة؟!
وفي المقابل، يذهب المؤرخ شلومو ساند في اتجاه مغاير، تحت عنوان "تمرد الأرض على الميتوتاريخ"، إلى أن الحفريات في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، (أو ما يُعرف بأرض يهودا التناخية) قد أثارت تساؤلات مقلقة، تهاوت معها صورة حقبة الآباء؛ ومن ذلك:
أكان ابراهيم حقًًّا قد هاجر إلى أرض كنعان في القرن الحادي والعشرين أو العشرين قبل الميلاد، كما يزعم التأريخ التوراتي؟!
وعن الخروج من مصر، والتيه في الصحراء أربعين سنة، فإن حدثًا من هذا القبيل كان حريًّا بأن يترك أثرًا ماديًّا أو بقايا أبيغرافية. وفي حين تميزت الحضارة المصرية بتدوين كل شاردة وواردة بدقة متناهية، خلا تاريخها من أي ذِكر أو إيماءة إلى "بني اسرائيل" إقامة أو خروجًا. ولم تُكتشف حتى الآن بقايا أو مخلفات أثرية في صحراء سيناء، تشير إلى مرور أي مجموعة كبيرة من الناس في تلك الأزمنة.
ويؤكد ساند أن علم الآثار الحديث قد فنَّدَ أيضًا أسطورة احتلال أرض كنعان على يد "شعب اسرائيل عقب أربعين سنة من التيه؛ إذ تبرهن الحفريات في أريحا على نقيض ذلك تمامًا، مسقطة رواية سقوط الأسوار الصاخبة، بعد أن أثبتت أن أريحا لم تكن في تلك الحقبة سوى بلدة صغيرة عارية من التحصينات.
أما مملكة داوود وسليمان، العصر الذهبي الأبرز في تاريخ "الشعب اليهودي" بحسب مؤرخيهم، والنموذج الماضوي التناخي، فقد جاءت علوم الآثار الحديثة لتشكك في حجمها ووجودها الامبراطوري. فالحفريات الأثرية في القدس، خلال سبعينيات القرن الفارط، لم يُعثر خلالها على بقايا أو آثار تشير إلى وجود مملكة مهمة في القرن العاشر قبل الميلاد، وهو العصر المقدَّر لمملكة داوود وسليمان؛ إذ لم يُكتشف أي شاهد على بناء عظيم، فلا أسوار ولا قصور فخمة، وحتى الأواني الخزفية المكتشفة كانت قليلة وبسيطة.
ويذهب ساند أبعد من ذلك؛ بتأكيده خلو السجل التاريخي من أي أثر أو دليل يثبت وجود الملك الأسطوري سليمان، الذي يصف التناخ ثروته وكنوزه بما يضاهي عظمة كنوز ملوك بابل أو فارس. وقد أثبتت الحفريات وعلوم الآثار أنه إذا كان ثمة كيان سياسي قد قام في "يهودا" خلال القرن العاشر قبل الميلاد، فلم يكن سوى مملكة قَبَلِيَّة ناشئة لم يتعدَّ حجم القدس فيها حدود بلدة صغيرة محصَّنَة.
وقد توصل القسم الأعظم من علماء الآثار وباحثي التناخ الجدد إلى أنه "لم يكن هناك على الإطلاق وجود لمملكة موحدة عظيمة، ولم تكن لدى سليمان قصور فخمة وفسيحة ليُسكن فيها سبعمائة زوجة من أزواجه بالإضافة إلى ثلاثمائة جارية من جواريه".
ويرجح ساند، كما يقول بالحرف:"أن مؤلفين متأخرين هم الذين اخترعوا وفَخَّموا الهوية الرسمية المشتركة العظيمة، التي تأسست بطبيعة الحال برعاية ومباركة إله واحد. كذلك أعاد هؤلاء بالطريقة نفسها مستعينين بخيالهم الخصب تدبيج قصص وروايات معروفة عن خلق الكون والطوفان الفظيع، وترحال الآباء وصراع يعقوب مع الملاك، والخروج من مصر وانشقاق البحر الأحمر، واحتلال أرض كنعان، والتوقف العجيب للشمس في جبعون".
وبخصوص التناخ ذاته، يخلص ساند إلى أن هناك فرضيات عديدة ومتناقضة بشأنه، مؤكدًا أن من المشكوك فيه التوصل إلى معرفة أكيدة لأزمان كتابته، أو تحديد هوية مؤلفيه المجهولين. (يتبع)



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (1)
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأج ...
- الأردن ليس فقيرًا ولكن...!
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية


المزيد.....




- ترامب يكشف لـCNN موقفه من لقاء بوتين وشي.. ويهاجم زيلينسكي م ...
- -لن تكون هناك سيناء-.. سموتريتش يجدد تهديداته الحادة لمصر بع ...
- نتنياهو لترامب: هناك مهمة علينا إكمالها سوية
- تحذير سلوفاكي من تحول أوكرانيا إلى -أفغانستان- جديدة تستنزف ...
- العراق يكشف عن عملية أمنية بالعمق السوري
- سموتريتش يوجه رسالة لولي العهد السعودي ويضع شروطا قبل أي مسا ...
- إعلام: ويتكوف وكوشنر يعتزمان زيارة النرويج لإجراء محادثات جد ...
- السودان: أكثر من 100 قتيل في غارات بمسيّرات على كردفان ودارف ...
- مهندس -أوبن إيه آي- المتهم بالتنصّت.. الادعاء الأمريكي يكشف ...
- فيضانات مميتة تجتاح شرق إسبانيا بعد أمطار غزيرة جدا


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)