أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (يا ليتنا كنا معكم)














المزيد.....

(يا ليتنا كنا معكم)


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 20:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ايام الثمانينات من القرن الماضي، كان صدام وحزبه قد ضيق الخناق على حزب الدعوة الاسلامية بشكل صارم جدا، فكانت الحياة بوليسية بامتياز، كنا يافعين في ذلك الوقت، كانت ايديولوجيا الاسلاميين مغرية، خصوصا ونحن نتداول بشكل سري "اشرطة كاسيت" خطب الوائلي، بسبب ضعف القوى الشيوعية، التي كانت قد تلقت ضربات عنيفة من البعث، فبات رجل الدين الوائلي هو الخطيب المحبب لدى الناس.

الوائلي ترك تقليدا في خطبه، فهو يبدأها بنعي وبكلمات "يا ليتنا كنا معكم سادتي.. فنفوز فوزا عظيما"، وهو يقصد بهذه الترنيمة قصة معركة الطف، فهو يتمنى ان يكون مع الحسين في تلك المعركة، على اعتبار ان تلك الواقعة هي معركة ضد الباطل ونصرة الحق والعدالة وضد الفساد الخ تلك السردية التي يذكرها رجال الدين في خطبهم. كان التصور العام ان رجال الدين والقوى الاسلامية هم الاكثر نظافة ونزاهة، كان ذلك الوهم مهيمن بشكل كبير على الناس.

الكوكب يدور، الحركة والحياة مستمرة، تشير التواريخ الامريكية الى نفاد وانتهاء صلاحية حكم البعث وصدام، فيتم اسقاطه وانهاؤه، ويبدأ الامريكان بإنتاج القوى الاسلامية، تم جمعهم بطرق مختلفة، وكأن الامريكان ارادوا القول للناس: "الم تكونوا تريدون حكم العمامة.. الم تكونوا ترددون مع ترنيمة رجال الدين "يا ليتنا كنا معكم"، ها نحن نأتي لكم برجال الدين الاسلاميين ليحكموكم"، وبالفعل يبدأ حكم مرحلة "يا ليتنا كنا معكم".

مثلما يقول ماركس بحق في الثامن عشر من برومير "لو ان حقبة من التاريخ طليت بلون رمادي على رمادي لكانت هي هذه الحقبة"، جاؤوا الاسلاميين ليؤسسوا دولة النهب والسرقة والبلطجة، خلعوا اقنعة الزيف والوهم الذي خدعوا به الناس كثيرا، حققوا ترنيمتهم "يا ليتنا كنا معكم"، فصار الجميع يتمنى ان يكون بحزب الدعوة الاسلامية ومشتقاته، او قريب من اي قيادي اسلامي، فيفوز فوزا عظيما، فهناك "مدارس آيات" تعلمك النهب والسرقة وزيادة الثروة والاستهزاء بفقر الناس وعوزهم.

المشكلة المعقدة، انه رغم الخراب الذي اوصلته حقبة "يا ليتنا كنا معكم"، الا انه لازال هناك الكثير من المخدوعين والواهمين برجال الدين والمنظومة الاسلامية الحاكمة، ولا نعرف هل عند رحيلهم الحتمي سيبكي عليهم احد، او يشعر بالندم على حقبتهم، كما نشعر بالندم على ضياع كل لحظة من ذلك الزمن الذي كنا نسمع فيه ترنيمة "يا ليتنا كنا معكم".



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدونة الجعفرية واليوم الدولي للطفلة
- ما الذي يعنيه قرار المحكمة الاتحادية؟
- ميثاق العسر والمؤسسة الدينية واجهزة المخابرات
- حول تساؤلات الكاتب والصحفي الاستاذ فلاح المشعل
- الانسان في متاهة الأيديولوجيا.. هيمنة اللامرئي
- الشعر في انتفاضة اكتوبر-تشرين
- اليوم العالمي للترجمة... السيادة
- (نظام الطبيعة والعدوى المقدسة)
- حول مسودة قانون جرائم المعلوماتية
- الاسلاميون وتأسيس اخلاق النهب والسرقة
- شكرا حيدر العبادي
- مرجعية القضاء... قوانين ام غضب السيد والشيخ
- ساندرز يدق ناقوس الخطر .. عن الذكاء الاصطناعي نتحدث
- ادانة الخنزير
- من سخريات الاسلاميين في الحكم ... اقتحام اجتماع لمراقبة الدي ...
- ستة اشهر على الرحيل .. بضع كلمات في ذكرى ينار محمد
- مسيرة المجتمع ... بضع كلمات في ذكرى عبد الجليل الطاهر
- مسارات الحركة الاحتجاجية
- الطائفية نظام سياسي ام اشخاص؟
- التصور السياسي لرجل الدين


المزيد.....




- القوى الوطنية والإسلامية تدعو إلى اجتماع فوري للأمناء العامي ...
- الاسلامية المسيحية: جرائم المستوطنين في الطيبة تضع ضمير اورو ...
- كيف فشلت الجمهورية الإسلامية في تحقيق استقلال إيران ومبادئها ...
- الاستخبارات العسكرية الألمانية تعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعا ...
- روبيو: تعرض المستوطنين اليهود للدبلوماسيين بالضفة الغربية ح ...
- -هل تتبرأ من الإخوان المسلمين؟-.. مرشح مجلس الشيوخ عبد الرحم ...
- مستوطنون بالضفة يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنس ...
- جرافة وفتوى ومستوطنة.. حرب ثلاثية على زيتون الضفة
- لليوم الـ114 الأذان ممنوع بالحرم الإبراهيمي وتحذيرات من مخطط ...
- آيزنكوت: عنف المستوطنين إرهاب يهودي برعاية الحكومة


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (يا ليتنا كنا معكم)