أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - صناعة السعادة: لقاء حميم بين الستالينية والنيوليبرالية















المزيد.....

صناعة السعادة: لقاء حميم بين الستالينية والنيوليبرالية


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 10:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هذه هي الحلقة 128 في سلسلة "التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية.
---------
وطن حر وشعب سعيد: من الواجب المقدس عند فهد الى صناعة السعادة النيوليبرالية (في العراق)

من الواجب المقدس عند فهد إلى الواجب السعيد عند بول بريمر
--------
في كراسه "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية" يكتب يوسف سلمان يوسف (فهد):
"وأصبح ما يقوله قائدنا الأكبر ستالين، وما يأمر به، واجباً مقدساً وأمراً مطاعاً ليس فقط من قبل أعضاء الحزب والطبقة البروليتارية السوفياتية والشعوب السوفياتية بل من البروليتاريا العالمية والشعوب."
*تنويه: إن نقدي لفهد هنا ليس إهانة لشخصه وتاريخه النضالي المشرف الذي نعتز به جميعاً، والذي دفع حياته ثمناً لمبادئه. فهد شهيد الحركة الوطنية. ما أنتقده هو البنية الفكرية للطاعة المطلقة، لشعار "الواجب المقدس"، التي تحولت من أداة تنظيمية في لحظتها التاريخية إلى عقيدة تبرر لاحقاً كل شيء، حتى قبول 100 قرار لبول بريمر. النقد موجه للفكرة، لا للرجل.*

هذه هي البنية النفسية للشعار. شعار "وطن حر وشعب سعيد" تحول من وعد تحرري إلى أمر. فهد جعل السعادة واجباً مقدساً بطاعة ستالين. النيوليبرالية ستجعل السعادة واجباً مقدساً بطاعة السوق.

أولاً: أصل النيوليبرالية
نشأت النيوليبرالية في النمسا بسبب تضخم الحكومات في بريطانيا وأمريكا في الأربعينيات. ثلاثة رجال: كارل بوبر، لودفيغ فون ميزس، فريدريك هايك في جمعية مونت بيليرين. انتقد بوبر أفلاطون وماركس لتفضيل الجماعة على الفرد. ميزس اعتقد أن لا بيروقراطية قادرة على كبح نفسها. هايك اعتقد باستحالة التخطيط المركزي لأن أي شخص مهما بلغ ذكاؤه لن يعرف ما تريده الناس.

أراد هايك وميزس أن تكون رسالتهما جذرية على عكس بوبر الذي سعى لجذب أكبر عدد. لاحظ بوبر غير المتشدد لاحقاً عيوباً في أيديولوجية السوق وقارنها بالدين. أما الطوباوي هايك فمضى وأسس جمعية بيليرين مونت.

اختير ميلتون فريدمان، اقتصادي جامعة شيكاغو والحائز على نوبل 1976، كخليفة لهايك وهو ينتمي لما يسمى الموجة الثانية المعادية لتدخل الدولة. وهو الذي أشاع مصطلح النيوليبرالية في مقال 1951 بعنوان Neoliberalism and Its Prospects.

ورأى فريدمان نفسه كوريث للزعيم الروحي للرأسمالية آدم سميث، رغم أن سميث اعتقد أن واحدة من وظائف الدولة هي إقامة المنشآت والمؤسسات العامة التي بخلافها ستفشل تحت ضغوط السوق، كما رأى أن واجب الدولة يقضي بإنشاء المدارس والجسور والطرق. على عكس سميث، يرى فريدمان أن هذه الوظائف من اختصاص القطاع الخاص.

أصبحت النيوليبرالية المذهب السائد ويسعى صندوق النقد والبنك الدولي لنشرها. مع نهاية الحرب الباردة انتشرت على أيدي تاتشر وريغان، وعلى وجه الخصوص سلطة تشيلي برئاسة الدكتاتور أوغستو بينوشيه الذي أسقط الحكومة الشرعية الاشتراكية لسلفادور الليندي، وسبب بمقتل مئات الآلاف أو هجرتهم. وكان فريدمان الأب الروحي لهذا الانقلاب.

على أثر الانقلاب، شرعت تشيلي بتنفيذ حزمة واسعة من السياسات النيوليبرالية بناء على نصيحة شيكاغو بويز، وتم تطبيق التدابير إلى حد كبير من خلال قمع السلطة للشعب، بما في ذلك القتل والاختفاء وتعذيب الآلاف.

لأن فريدمان أدرك أن سياساته لا تتوافق مع الديمقراطية، فقد طور هذه النظرية التي تسميها نعومي كلاين "مبدأ الصدمة". في مقال 1982 قال: "الأزمة، سواء كانت فعلية أو متصورة، هي وحدها التي تحدث تغييراً حقيقياً. وعندما تقع الأزمة، تعتمد الإجراءات المتخذة على الأفكار السائدة".

تقول كلاين: "في العراق، استخدمت هذه الاستراتيجية بشكل مكشوف لدرجة أننا جميعا نلمسها - سميت الحرب نفسها الصدمة والرعب. كانت استراتيجية عسكرية قائمة على قوة الصدمة. إذا قرأت الدليل العسكري الصدمة والرعب، ستجد أنه يتحدث عن استهداف المجتمع ككل لإدخاله في حالة من التخبط والخوف الجماعي. فور سقوط بغداد، أرسل بول بريمر إلى العراق. شرع بريمر في تطبيق أشد جرعة من العلاج بالصدمة الاقتصادية جذرية لم يشهدها أحد في أي مكان. أولا، قضى على قطاع الخدمة العامة. سمي هذا اجتثاث البعث، وشمل تسريح مئات الآلاف من الموظفين العموميين دفعة واحدة. قضى على الجيش العراقي، وسلم الأمن عمليا لشركة الأمن الخاصة بلاك ووتر. جعل العراق أوسع منطقة تجارة حرة انفتاحا في العالم، دون أي قيود على تدفق البضائع من وإلى البلاد. سمح للشركات الأجنبية بالدخول وامتلاك 100% من الأصول العراقية والحصول على 100% من الأرباح. أطلق عليها الاقتصاديون اسم قائمة أمنيات المستثمرين الأجانب. عندما بدأ الشعب العراقي بالتمرد، كان ذلك ردا مباشرا على هذه السياسات الاقتصادية، التي اعتبرت نهبا... ردا على تلك الانتفاضة، شهدنا ظهور الاستخدام المنهجي لذلك النوع الثالث من الصدمة، صدمة التعذيب. لذا، عندما نسمع أن الحكومة العراقية لا تحقق أهدافها، فهذه هي النقطة الأساسية: لم تخلق الحكومة العراقية لتؤدي وظيفتها. بل إنها بالتأكيد مصممة لتكون ضعيفة"

ويجدر بالذكر أن بول بريمر، التلميذ النجيب لميلتون فريدمان ورئيس سلطة الائتلاف المؤقتة، تحكم بما مجموعه 38.4 بليون دولار أمريكي تم تبديد جلها في مشاريع وهمية أو غير منجزة أو في تسديد مستحقات شركات الحماية الأمريكية وشراء ولاء السياسيين المحليين. طبعا هذا بالإضافة إلى سرقة 8.8 بليون دولار من قبل بريمر من أموال خزينة إعمار العراق، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وأرباب العملية السياسية في العراق كلهم بلعوا ألسنتهم، ولم يطالبوا باسترجاع الأموال، بما فيهم من يسمون أنفسهم أصحاب الأيادي البيضاء، باعتبار أن بياض اليد دلالة على النزاهة! هل هنالك لغة عنصرية كولونيالية أكثر انحطاطا من هذه؟ هل الإنسان الأبيض هو المتميز فقط بالنزاهة رغم قتله عشرات الملايين؟

إن غزو العراق وسياسة الصدمة النيوليبرالية قد سببت في انهيار اللغة في العراق، أو السجل الرمزي بعرف المحلل النفسي جاك لاكان، أو المنطق الشكلي الأرسطي في أن الشيء لا يمكن أن يكون نقيضه في آن واحد. ولكن انهيار المنطق الشكلي يعني ولا بد انهيار منطق الديالكتيك لدى أصحاب الأيادي البيضاء لأنه لا يمكن لمنطق الديالكتيك أن يفعل فعله إذا كانت الأطروحة ونقيضها سيان. إنهم فعلا ألغوا المنطق الديالكتيكي، أو أنه ألغي لهم على يد الرجل الأبيض المحتل من خلال سياسة الصدمة النيوليبرالية فأصبحت الأطروحة ونقيضها بالنسبة لديهم سيان. إنهم رسل فوكوياما الصغار. ولذا أعلنوا أن ديموقراطيتهم هي الديموقراطية التوافقية.

ونحن نتساءل عن معنى شيوعية أصحاب الأيادي البيضاء في حالة إلغاء الديالكتيك كجوهر التطور في النظرية الماركسية. إن شيوعيتهم المزعومة قد تخلت عن الديالكتيك، وبذلك تخلت بالفعل وليس بالاسم عن ماركس، وذلك بعد تخليهم عن لينين وتعاليمه من قبل. ولكنهم يتذكرون لينين فقط وينفضون الغبار عنه عندما يعلنوا أن مقاطعي الانتخابات هم من أتباع اليسار الطفولي. يا للعار، إنهم يتذكرون لينين الآن ويستنجدون به كقشة خشب لإنقاذهم ولتسويق سياساتهم النيوليبرالية.

كما أن بريمر نفسه أصدر 100 قرار من أجل بسط النيوليبرالية سلطانها على السياسة والاقتصاد في العراق. وبريمر نفسه ذكر في حيثيات كل قرار أصدره أنه فعل ذلك بعد تشاوره مع أعضاء مجلس الحكم الذين كانوا تحت إمرته وبالاتفاق معهم. وهذا يعني أن ممثل الحزب الشيوعي العراقي في المجلس قد وافق أيضا على الـ 100 قرار التي تخضع العراق بالكامل للسياسات النيوليبرالية.

مصطلح أصحاب أيادي بيضاء يذكرنا بكتاب الطبيب النفسي الماركسي فرانتز فانون BLACK SKIN, WHITE MASKS الذي يشرح فيه أن النساء السوداوات في الكاريبي يتزوجن الرجل المستعمر الأبيض لأنهن يعتقدن أن الزواج هذا ينقلهن من منزلة العبد إلى منزلة السيد.

ثانيا: ماذا حدث لوطن حر؟
عند فهد، وطن حر يعني وطن محرر من الاستعمار البريطاني والإقطاع وتبعية النفط. حرية الوطن شرط موضوعي لسعادة الشعب.

عند بريمر، وطن حر أعيد تعريفه: وطن حر للمستثمر الأجنبي، حر لشركات الحماية، حر لصندوق النقد. حر من الدولة، حر من القطاع العام، حر من قانون العمل. لكن هل الشعب حر فيه؟

هذا ما يسميه لاكان حرية الاختيار القسري: يقال لك أنت حر! اختر بين 20 شامبو، 50 وظيفة مؤقتة، 100 كورس سعادة. لكنك لست حرا في أن تقول لا أريد أن أختار. فانون شرح كيف تعتقد المرأة السوداء أن زواجها من المستعمر ينقلها من العبد إلى السيد. أصحاب الأيادي البيضاء فعلوا نفس الشيء.

ثالثا: ماذا حدث لشعب سعيد - صناعة السعادة
شعار الحزب هو "وطن حر وشعب سعيد". النيوليبرالية خلقت صناعة رائجة توفر أرباحا بالمليارات: صناعة السعادة.

لو زرت أي سلسلة متاجر كتب في لندن أو برلين أو فيينا، فمن المحتمل جداً أن تصادف أكشاكاً مخصصة فقط للسعادة. تتراوح العناوين من السعادة: دروس من علم جديد لريتشارد لايارد إلى السعي وراء السعادة: تاريخ من الإغريق إلى الحاضر لدارين مكماهون، إلى السعادة الحقيقية لمارتن سيليجمان، إلى Positively Happy لنويل إدموندز.

هناك ثلاثة أشياء تجعل المناقشات الحالية مختلفة: أولا، صناعة عالمية بملايين الدولارات، كتب المساعدة الذاتية في بريطانيا 80 مليون جنيه سنويا، وفي أمريكا 6% من سوق الكتب. ثانيا، نمو أكاديمي: مجلة The Journal of Happiness Studies ، ومؤتمر السعادة وأسبابها سيدني 2007 حضره 3000 مندوب. الشخصية المركزية هي مارتن سيليجمان، أستاذ علم النفس بجامعة بنسلفانيا ورئيس جمعية علم النفس الأمريكية السابق، ومنظر علم النفس الإيجابي. في بريطانيا، ريتشارد لايارد، أستاذ الاقتصاد في LSE ومستشار بلير سابقا.

نقطة البداية لمعظم منظري السعادة هي ما يسميه لايارد التناقض في قلب حياتنا: يريد معظم الناس المزيد من الدخل ويسعون لتحقيقه، لكن مع ازدياد ثراء المجتمعات الغربية، لم تصبح شعوبها أكثر سعادة. رغم كل جهود الحكومات، لم تتحسن السعادة البشرية.

يعتقد منظرو السعادة أن زيادة الثروة لم تؤد لزيادة السعادة، والأدلة تدعمها. لكن لماذا؟
الإجابة الأكثر تأثيرا هي من سيليجمان: السعادة نتاج عاملين: ميراثك الجيني 50% من استعدادك، والعوامل الخارجية. العيش في دولة ديمقراطية غنية، الزواج، شبكة اجتماعية، تمثل 8-15% فقط. المال والصحة والتعليم لا تأثير لها. الخبر السار حسبه أن هناك عددا كبيرا من العناصر الداخلية التي تعمل لصالحك.

لذلك يركز علم النفس الإيجابي على إبراز الإيجابية، القضاء على السلبية. بينما علم النفس القديم يركز على الاكتئاب، الجديد يركز على تنمية الرضا والأمل والتأمل.

هذا هو الواجب المقدس الجديد. فهد قال: كن سعيدا بطاعة ستالين. سيليجمان يقول: كن سعيدا بطاعة تفكيرك الإيجابي. في الحالتين، يعفى النظام.

رابعا: التحليل النفسي - النيوليبرالية كأمر بالاستمتاع
موقف التحليل النفسي النظري من النيوليبرالية هو من أكثر المواضيع إثارة منذ التسعينيات:

1. النيوليبرالية كنظام للاستمتاع jouissance: لاكان وتلاميذه جيجك، تود مكغوان، زوبانتشيتش يرون أنها ليست فقط نظاما اقتصاديا، بل أمر بالاستمتاع imperative to enjoy. بدلا من اعمل بجد وأرجئ المتعة، أصبح الخطاب استمتع الآن، المتعة واجب عليك. هذا يلغي السيد القديم الأب، القانون، السلطة الرمزية ويستبدله بالسوق.

2. الفرد النيوليبرالي كذاتية مريضة: تعاني من اكتئاب جديد إيرنبرغ، ليدر أو تعب الذات هان. أصبحت ملزمة بأن تكون ريادية ذاتية entrepreneur of the self حسب فوكو، تعامل نفسها كمشروع رأسمالي دائم. هذا يؤدي لتلاشي الأب الرمزي وظهور قلق معمم، إرهاق burnout، اضطراب ثنائي القطب.

3. نقد الخطاب الجامعي: لاكان حدد في السبعينيات خطاب الجامعة le discours de l université كشكل جديد من السلطة يتنكر في هيئة المعرفة والكفاءة. النيوليبرالية تجسيد هذا: خبراء، إداريون، مدربون، علماء نفس إيجابي، تطبيقات رفاهية، كوكلاء للسيد الرأسمالي بلباس العلم.

جيجك: انحرافية perversion هيكلية. مكغوان في Capitalism and Desire: الرأسمالية تستمد طاقتها من الفشل الدائم في الوصول للمتعة الكاملة. زوبانتشيتش: تفرض أخلاقيات الواجب المطلق للاستمتاع. هان: مجتمع الأداء يلغي السلبية الملل، التأمل، الموت ويحول الإنسان لآلة إنتاج واستمتاع دائمين.

الخلاصة اللاكانية: النيوليبرالية أخطر نظام لأنه يستغل الرغبة نفسها كأداة سيطرة، ويلغي الرمزي ويترك الذات وجها لوجه مع الواقعي المدمر. ينتج ذواتا مكتئبة وقلقة لكنها تشعر أنها حرة ومسؤولة عن مصيرها.

خامسا: العمل والسعادة
أسباب الانقطاع عن العمل في بريطانيا هي السرطان وأمراض القلب والانسداد الرئوي، وكذلك المرض العقلي وآلام الظهر. الغياب بسبب المرض يكلف 12 مليار جنيه سنويا، 40 مليون يوم ضائع، 2.7 مليون يطالبون بإعانة عجز. وبدلا من معالجة القضايا الهيكلية، ورقة الحكومة 2005 الصحة والعمل والرفاهية تعكس الافتراضات الفردية، وتشجع Well at Work لتعزيز التمرين والإقلاع عن التدخين. كما كتبت مجلة Hazards: الأجور المنخفضة قضية صحية، ساعات العمل الطويلة قضية صحية، إخبار الموظفين بتغيير أفعالهم بينما يظل مكان العمل دون تغيير وصفة مشبوهة.

أما تقرير الاكتئاب 2006 لايارد وآخرون: الاكتئاب والقلق المزمن هما أكبر أسباب البؤس في بريطانيا اليوم - واحد من كل ستة سيشخص، أسرة من كل ثلاثة تتأثر. الأخبار الجيدة حسبهم: لدينا علاجات قائمة على الأدلة تخلص نصف المصابين، وهي العلاج السلوكي المعرفي CBT، القائم على أن اعتلال الصحة العقلية نتاج أفكار خاطئة مثل أنا لا قيمة لي. دور العلاج تغيير رؤيتك.

قبل 30 عاما، براون وهاريس في دراستهما عن الأصول الاجتماعية للاكتئاب قالا إن العوامل الاجتماعية شكلت كل جانب من الاكتئاب، وإن الحل هو نوع مختلف من المجتمع. اليوم، منظرو السعادة لا يستطيعون تصور بديل منهجي، حتى أفضلهم أوليفر جيمس الذي ينتقد الجشع هو الخير ينتهي بالقول لست ضد الرأسمالية.

خاتمة: يونغ وما لا يستطيع تدمير صورته المقدسة
قال المحلل النفسي كارل يونغ: ما لا يستطيع تدمير صورته المقدسة ليس حيا.

الحزب الذي لم يستطع تدمير صورة ستالين كواجب مقدس، انتهى به الأمر إلى تبرير 100 قرار لبول بريمر، تلميذ فريدمان. والفرد الذي لا يستطيع تدمير صورة السعادة المفروضة عليه كواجب، ينتهي مكتئبا يلوم جيناته وأفكاره السلبية.

البديل عند ماركس هو Bildung : أن تصبح ما أنت عليه. السعادة شأن مؤسسي يتطلب شروطا اجتماعية تمارس فيها قدراتك. والبديل السياسي عند حركة سياتل 1999: عالم آخر ممكن. ليس عالما يأمرك فيه ستالين أو بريمر أو كوتش الحياة أن تكون سعيدا، بل عالم يكسر فيه الناس صورتهم المقدسة عن السعادة المفروضة، ليعيدوا بناء وطن حر وشعب سعيد بمعناه الأصلي: شعب حر يقرر هو سعادته، في وطن حر يقرر هو حريته.

المصادر
Richard Layard, Happiness: Lessons from a New Science, 2005
Martin Seligman, Authentic Happiness, 2002
Oliver James, Affluenza, 2007
David Harvey, A Brief History of Neoliberalism
Naomi Klein, The Shock Doctrine, 2007
Milton Friedman, Neo-Liberalism and Its Prospects, 1951
The Guardian: So, Mr Bremer, where did all the money go? 07/07/2005
Coalition Provisional Authority Regulations, Orders, Memoranda
Jacobin: Neoliberal Economists Cheered Pinochet s Dictatorship
Jacques Lacan, Discours de l universitaire
Byung-Chul Han, The Burnout Society
Todd McGowan, Capitalism and Desire
Frantz Fanon, Black Skin White Masks, 1952
Pierre Bourdieu, Acts of Resistance 1998



#طلال_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الشيوعي العراقي وعقله الباطن الرأسمالي 127
- طوباوية الشعار انتحار سياسي!
- آرثر ميلر: نقيض الخرافة الستالينية, -شعب سعيد!- 126
- العراق: من غريزة الموت لدى نظام صدام إلى متعة الشكوى 125
- الزواج كعلاقة نفسية! 124
- التحليل النفسي وعلم الأعصاب الحديث 123
- التزامن: يونغ, كتاب التغيرات, وعلم الرنين المورفي 122
- *ديمقراطية العراق السوداء: تشريح الموت الرمزي*
- التحليل النفسي وفيزياء الكم 120
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 119
- التحليل النفسي وفيزياء الكم 118
- التحليل النفسي وفيزياء الكم 117
- التحليل النفسي وفيزياء الكم 116
- التحليل النفسي وفيزياء الكم 115
- الماركسية، العلم، ودراسات العلوم 4
- الماركسية، العلم، ودراسات العلوم 3
- الماركسية، العلم، ودراسات العلوم 2
- الماركسية، العلم، ودراسات العلوم 1
- الاغتراب الانساني بين الماركسية والتحليل النفسي 114
- ابستين, وساد كنذير للفاشية!


المزيد.....




- -هل تعتقد أنك تُستخدم ككبش فداء لمشاكل ترامب-؟.. زيلينسكي ير ...
- النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 5 أشهر.. ما ...
- إيران تحدد 3 شروط للصلح مع الولايات المتحدة
- دول معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات
- معتمر باكستاني يعود من الموت بعد 14 ثانية
- اختتام منتدى -أسبوع الطاقة الروسي-
- بعد خمسة أيام في المنصب.. ترامب ينهي مهام المتحدثة باسم البي ...
- زيلينسكي في مهبّ العاصفة
- سوريا.. سماع دوي انفجارات وحديث عن تصد لمسيرات معادية في غرب ...
- ليبيا: روسيا شريك مهم بقطاع الطاقة


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - صناعة السعادة: لقاء حميم بين الستالينية والنيوليبرالية