|
|
الذكاء الاصطناعي سيفرض على المجتمعات العالم .. عالم جديد
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:36
المحور:
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر
بعد إن تجاوزت (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) الحدود (الجغرافية) و(الثقافية)، وبعد إن نشرت.. وصدرت هذه الابتكارات الخارقة لـ(تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) من مصدرها الأصلي إلى مختلف أنحاء العالم؛ بعد أن ساهمت (العولمة) و(الانترنت) في تسريع هذا الانتشار، لدرجة التي يمكننا القول بان (الذكاء الاصطناعي) ما هو إلا (الموجة الجديدة من العولمة)، وهنا يمكنا القول :
أولا... بان (الإنترنت) أمن لـ(الذكاء الاصطناعي) شبكة التغذية.. والانتشار. ثانيا... بينما حولته (العولمة) من مجرد برمجة تقنية إلى نظام يتحكم في الاقتصاد.. والمعرفة.. وسلوك البشر على نطاق كل المجتمعات في العالم.
مما جعل الوصول إلى هذه التكنولوجية (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) أكثر سهولة وفي مختلف المجالات والتخصصات؛ بعد إن تمكنت هذه (التكنولوجية) من (ابتكارات) بما تجمع بين علوم متعددة من (الالكترونيات).. و(البرمجيات الذكاء الاصطناعي).. و(العلوم الحيوية)، مما ساهم في تطبيقات وحلول (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) لمختلف جوانب الحياة واحتياجات (الفرد) وساهمت هذه (التكنولوجيا) للوصول إلى كل حقول المعرفة .
الذكاء الاصطناعي بين العولمة والانترنت
هناك علاقة وثيقة بين انتشار (الذكاء الاصطناعي) وترابطه بـ(العولمة) و(الإنترنت) حيث :
أولا... يشكل (الإنترنت) المادة الخام.. والبيانات؛ وهي اساسيات التي يتغذى عليها (الذكاء الاصطناعي). ثانيا... بينما تعمل (العولمة) كمحرك وسوق لنشر هذه التقنيات وتعميمها عبر الحدود.
فـ(العولمة) تؤثر على كيفية تطوير (الذكاء الاصطناعي) وتوزيعه عالميا، حيث تعمل (العولمة) على تعميم أدوات (الذكاء الاصطناعي) عبر القارات بسرعة فائقة، مما يربط أسواق العمل.. والتعليم.. والخدمات الصحية ببعضها البعض، فـ(العولمة) في مجال (الذكاء الاصطناعي) ليست متكافئة إذ تسيطر كل من (أمريكا) و(الصين) كقوى كبرى على النصيب الأكبر من البنية التحتية لـ(الحوسبة السحابية) و(المعالجات المتقدمة)؛ – و ((.. الحوسبة السحابية، هي نموذج يتيح للمستخدمين الوصول إلى الموارد الحاسوبية والخدمات عبر (الإنترنت (مثل الخوادم.. والتخزين.. وقواعد البيانات.. والشبكات.. والبرمجيات.. وحسب الطلب، دون الحاجة لامتلاكها أو صيانتها محليا..))؛ – بينما تظل دول أخرى مستهلكة فقط لهذه التكنولوجيا، فـ(العولمة) المدعومة بـ(الذكاء الاصطناعي) عملت إلى (أتمتة)؛ – و(أتمتة) تعني ((..استخدام الحواسيب والآلات والبرمجيات لتنفيذ المهام والعمليات بشكل تلقائي دون تدخل بشري مباشر أو بأقل قدر ممكن منه..))؛ – العديد من الوظائف التقليدية، وظهور أنماط عمل عابرة للحدود تعتمد كليا على المهارات الرقمية لتصبح أنظمة (الذكاء الاصطناعي) مصدرا رئيسيا للثقافة والمعرفة في كل مدن العالم؛ وهذا الأمر أدى غالى تهميش اللغات والثقافات المحلية لصالح ثقافة موحدة تفرضها نماذج التدريب العالمية . إما (الإنترنت) فهي البنية التحتية والوقود الحقيقي لنمو أنظمة (الذكاء الاصطناعي) التي توفير كميات هائلة من البيانات حيث تعتمد نماذج (الذكاء الاصطناعي) على نماذج من (اللغة) و(التعلم العميق) على مليارات النصوص.. والصور.. والملفات.. المتاحة عبر شبكة (الإنترنت) لتدريب الخوارزميات وتحسين دقتها؛ ليتيح لـ(الإنترنت) تشغيل تطبيقات (الذكاء الاصطناعي) عبر (الحوسبة السحابية)، مما يجعل الخدمة متاحة لأي مستخدم في العالم بشكل فوري دون الحاجة إلى أجهزة محلية ضخمة، فمع انتشار (إنترنت) والمواقع الاجتماعية؛ يتم ضخ بيانات جديدة بلا توقف مما يساعد (الذكاء الاصطناعي) على :
اولا... التعلم المستمر. ثانيا... تحديث تنبؤاته.
الذكاء الاصطناعي عبر الانترنت والمكتبات الرقمية ومنصات التعلم الإلكتروني جعلت المعلومات والموارد التعليمية متاحة للجميع
فـ(الانترنت والمكتبات الرقمية ومنصات التعلم الإلكتروني) جعلت المعلومات والموارد التعليمية متاحة للجميع بتكلفة منخفضة أو مجانية، وهذا الأمر ساهم في تحسين جودة حياة (الإنسان) بشكل ملحوظ من خلال :
أولا... توفير وسائل الراحة والرفاهية. ثانيا... تحسين الرعاية الصحية. ثالثا... زيادة متوسط العمر (الإنسان) المتوقع عبر (التقنيات الطبية الحديثة) مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.. والعلاجات الجينية.. والأطراف الصناعية المتطورة .
وقد أسهم هذا التطور السريع في (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية) في إحداث تغييرات جوهرية في مختلف جوانب الحياة الإنسانية وخاصة في المجال الاجتماعي، حيث ساهم (الانترنت) في تسهيل التواصل بين (الأفراد) بتجاوز الحواجز الجغرافية والزمنية، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية؛ وأصبح بإمكان الناس مشاركة الأفكار والثقافات والخبرات بسهولة، مما عزز التفاعل الاجتماعي والتقارب بين المجتمعات المختلفة؛ رغم ما صاحبه من تحديات مثل :
أولا... ضعف العلاقات الواقعية. ثانيا... الإدمان الرقمي.
ومع ذلك، فإن هذا التطور لم يخلو من بعض العيوب التي رافق هذه التطور لـ( تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) والتي سبب الكثير من المشاكل الاجتماعية بين (الأفراد) نذكر منها :
أولا... انتهاك الخصوصية الأفراد. ثانيا... انتشار الجرائم الإلكترونية. ثالثا... توسيع الفوارق بين المجتمعات المتقدمة والنامية.
لذلك أصبح من الضروري تعزيز (الوعي) باستخدام (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) عبر (الانترنت) والدخول إلى مواقع بشكل آمن ومسئول، لان تطور (شبكات الانترنت) كان له تأثير عميق وإيجابي على المجتمع، إلا أن الاستفادة القصوى منه تتطلب توازنا بين التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم (الاجتماعية) و(الأخلاقية) .
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية الحديثة فرضت على المجتمعات العالم عالم جديد لم تشهده البشرية من قبل
فالثورة (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية الحديثة) فرضت على المجتمعات العالم عالم جديد لم تشهده البشرية من قبل، فالتحولات التي تفرضها (تكنولوجيا أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة) هي أكثر التقنيات تأثيرا على المجتمعات البشرية بل وفي تاريخ البشرية، ورافق هذا التطور نتائج غير منتظرة على كافة المجتمعات المتطورة والنامية على حد سواء؛ بعد إن دخلت (المعلوماتية) في صلب التفاعلات الاقتصادية.. والاجتماعية.. والسياسية، وضعت (البشرية) أمام تحديات لا أول لها ولا أخر بظهور كم هائل من المعلوماتية ومفاهيم وقيم جديدة؛ فرضت من خارج المؤسسات المدنية الوطنية المؤثرة في المجتمعات الوطنية، التي كانت تسيطر تقليديا على مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والسلوكية للأفراد داخل المجتمع الواحد؛ ومن ابرز التحديات التي تواجه (البشرية) في هذا المجال نذكر منها :
أولا... مخاطر الاختراقات خصوصية البيانات والأمن الرقمي وانتهاك خصوصية الأفراد دون موافقة صريحة. ثانيا... التحيز البرمجي في مجال (التاريخ) و(الاجتماع) الموجودة في بيانات التدريب، مما يؤدي إلى قرارات غير عادلة في مجالات التوظيف وتقييم القروض أو دقة تقنيات التعرف على الوجه. ثالثا... يتطلب تشغيل وتطوير نماذج (الذكاء الاصطناعي) ومراكز البيانات الضخمة طاقة هائلة وموارد تقنية مكلفة مما يفتح سباقا محموما بين الدول والشركات لتأمين الطاقة والبنية التحتية. رابعا... التأثير على سوق العمل وتؤدي (الأتمتة) المتقدمة – و(الأتمتة) – كما قلنا سابقا – تعني ((..استخدام الحواسيب والآلات والبرمجيات لتنفيذ المهام والعمليات بشكل تلقائي دون تدخل بشري مباشر أو بأقل قدر ممكن منه..)) – ومع (الأتمتة) و وكلاء (الذكاء الاصطناعي) القادرون على تنفيذ مهام متعددة الخطوات وهذا الأمر يؤدي إلى تهديد العديد من الوظائف التقليدية وإحداث فجوات اقتصادية واجتماعية جديدة. خامسا ... غياب المساءلة والشفافية وصعوبة المعرفة في كيفية وصول الأنظمة المعقدة إلى قراراتها؛ مما يثير معضلات قانونية وأخلاقية حول الجهة المسؤولة عند وقوع أخطاء كارثية خاصة مع تزايد استخدام (الذكاء الاصطناعي) في الأسلحة المستقلة أو القرارات الطبية الحرجة. سادسا... تهديدات الأمن (السيبراني) وتزييف الحقائق حيث تزايد استخدام الأدوات الذكية في إنتاج المحتوى المزيف وتصعيد الهجمات (السيبرانية) التي تستهدف الأسواق المالية والبنوك. سابعا... صعوبة التحقق من النتائج لنماذج (الذكاء الاصطناعي) لان في بعض الأحيان تظهر معلومات خاطئة أو مختلقة وتقدمها على أنها حقائق موثوقة وهو ما يشكل خطرا كبيرا في المجالات الحساسة كالطب والبحث.
ومن هنا نقول: بان (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلوماتية) طالت بأفكار ومست جوهر (الفرد) وكينونته لتهتز شخصيته نتيجة كثافة المعلومات التي تنهل عليه؛ بعد إن واجهته مشكلة التنافس بشكل فوضوي غير المتوازن بين كل ما هو إنساني.. وحضاري.. وثقافي.. ووطني.. وعالمي.. وبعد إن فجرت الحواجز القائمة بين الشعوب والدول؛ وأصبحت المسارات الإلكترونية تتجاوز الحدود الدولية القائمة بين دول العالم؛ لتوحد سبل الاتصال والحوار القائمة بين سكان مختلف مدن العالم وبلغاتهم المتعددة؛ وهذا ما أدى لتطور التاريخي البشري بشكل ملحوظ لم تكن متوقعة؛ وذلك بفعل (تقنيات شبكات الانترنت) سواء (الأمريكية) أو (الصينية) أو (الروسية) التي وحدت ملايين البشر ومئات الدول اتصاليا بفضل قدرتها الخارقة على :
أولا... محو الحدود السياسية والجغرافية القائمة بين الدول. ثانيا... تقليص المسافات الجغرافية الفاصلة بني البشر. ثالثا... القضاء على الحواجز التي كانت تعترض سبل الحوار الإنساني عبر مختلف المجالات العلمية.. والثقافية.. والسياسية .. وحتى التعليم بكل مراحله.
لتصبح (شبكات الانترنت) المزودة بـ(تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) عاملا أساسيا وحيويا في حياة الكثيرين؛ لدرجة التي تم إطلاق تسمية على الجيل الجديد (الجيل الرقمي)، بعد إن تحدت (شبكات الانترنت) ثقافيا اغلب أمم العالم وعلى مختلف الأصعدة الحضارية.. والثقافية.. والتكنولوجية.. والعسكرية.. والفضائية، حتى أصبحت (شبكات الانترنت) والمزودة بـ(تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) من أهم أدوات خلق وتطوير التفاعل التكاملي على الصعيد كل مجتمعات العالم وأداة للاتصال والتكامل الاقتصادي في العالم . فما هي (الانترنت) ...................؟ – تاريخ الشبكة يعود بجذوره لبداية ستينات القرن العشرين عبر (شبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية)، حيث يعتبر عام 1986بداية لـ(شبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية)؛ وتعتبر (أمريكا) و(الصين) الرائدان في هذا المجال. فمن خلال هذه النافذة على العالم الجديد (عالم المعرفة).. و(عالم تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة) أصبح (الإنسان المعاصر) غير قادر على تصور نفسه دون (شبكات الانترنت). ولعب وسيلعب التطور القريب للشبكات في تاريخ الإنسانية دورا في تطور الإنتاج في المصانع، الذي جاء مع (الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر)، فكل الأبحاث أكدت على تأثير (اقتصاد الانترنت) على (أوروبا المعاصرة) التي تشكل مجالا جديدا في (العمل التجاري). فكانت (شبكات الانترنت) مجالا جديدا تماما في (العمل التجاري)؛ حيث :
أولا... سمحت للشركات بالعمل بسرعة.. ودون وسطاء.. ومن دون استخدام قنوات الاتصال عالية التكلفة. ثانيا... توفير إمكانيات متساوية للجميع في كل أنحاء العالم. ثالثا... تنظيم حدود اقتصادية. رابعا... توفير فرص الأمن لعملية تبادل المعلومات داخل المؤسسة الواحدة أو بين مختلف المؤسسات والشركات والمنظمات البعيدة جغرافيا عن بعضها البعض مما وسع دائرة المستهلكين. خامسا... وفرتها الشبكة وسمحت بالنظر من جديدة للأشكال الجديدة من الخدمات والبضائع؛ منها الألعاب الرياضية.. والنشاطات الترفيهية.. والسفر بالطائرات والقطارات. سادسا... أصبحت ظاهرة التسويق من خلال (شبكات الانترنت) إمكانيات جديدة رخيصة.. وسريعة.
وينتظر الخبراء حدوث تطورات كبيرة في مجال (التجارة الإلكترونية).. و(صناعة الإعلان) و(التسويق)، التي كانت موجهة للمستهلكين قبل ذلك عن طريق الصحف والإذاعتين المسموعة والمرئية، إلا أنها بدأت تأخذ ملامحها الخاصة في (شبكات الانترنت) بعد أن دخل عالم (الانترنت) برامج وتقنيات (الذكاء الاصطناعي) حيث تطورت معها إستراتيجية التسويق التي أصبحت جديدة تماما عما قبل. حيث عمل النظام الجديد عبر (الاتصال الإلكترونية) تشكل نظم جديدة لـ(المدفوعات المالية)، ولا يمكن اليوم تصور (الاسوق المالية العالمية) دون استخدام نظم نوعية جديدة للمدفوعات المالية الإلكترونية، حيث يزداد عدد (البنوك) يوميا التي تستخدم (شبكات الانترنت) في نشاطاتها مع (تقنيات الذكاء الاصطناعي) .
بيل غيتس يحذر من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي
فبرغم من ايجابيات (تقنيات الذكاء الاصطناعي) فان هذه النظم ليس فحسب في مجال الصيرفة بتقنياتها الجديدة وفي تحولات المالية؛ بل في مجالات الاقتصاد.. والصناعة.. والزراعة.. والتجارة.. وعلوم المعرفية.. والسياسية.. والاجتماعية.. والفضاء.. والفضاء العسكري، ظهر إلى جانبها تبعات خطيرة يواجه العالم لهذه الظاهرة – وهذا ما حذر منه مؤسس ميكروسوفت (بيل غيتس) من المخاطر المحتملة لـ(الذكاء الاصطناعي) – حيث قال : ((... مستقبلا قد تصل فيه قدرات هذه التكنولوجيا إلى التسبب في أحداث تؤدي إلى وفاة مليار شخص، لان (الذكاء الاصطناعي) أصبح قويا بما يكفي للتسبب في أحداث كارثية بهذا الحجم، محذرا بشكل خاص من احتمال استخدام (أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة) من قبل أشخاص لديهم نوايا سيئة...)). وتأتي تصريحات (بيل غيتس) – وهو رجل أعمال ومبرمج أسس (شركة مايكروسوفت) مع صديقه (بول ألين) حيث ساهم بشكل جوهري في تطوير نظام التشغيل (ويندوز) وإحداث ثورة في عالم الحواسيب الشخصية – لذلك فان تصريحات يجب إن تؤخذ بنظر الاعتبار بكونه يدرك ويعي كل شاردة و واردة عن برامج (الذكاء الاصطناعي)، وفي وقت تتزايد فيه النقاشات حول المخاطر المرتبطة بتطور (الذكاء الاصطناعي) بما في ذلك المخاوف من :
أولا... إساءة استخدام التكنولوجيا . ثانيا... فقدان السيطرة على بعض تطبيقاتها مستقبلا.
وعلى الرغم من أن (بيل غيتس) يعرف منذ سنوات بتفاؤله تجاه إمكانات التكنولوجيا؛ ولكنه اليوم أصبح أكثر تحذيرا من مخاطر (الذكاء الاصطناعي) وتأثيراته المحتملة، لذلك فهو يطرح في تصريحاته الأخيرة احتمالين متناقضين :
أولا... (الذكاء الاصطناعي) يمكن أن يصبح أداة لتحقيق (المساواة)؛ وبنسب عالية. ثانيا... (الذكاء الاصطناعي) يمكن أن يتحول إلى مصدر واسع لـ(الظلم).
لذلك فان (بيل غيتس) حذر من أن المسار الحالي لتطور (الذكاء الاصطناعي) وسرعته قد يقود إلى نتائج سلبية في المحصلة، داعيا الحكومات.. والأحزاب السياسية.. إلى التعاون مبكرا لوضع آليات تحد من مخاطر خروج هذه التكنولوجيا عن السيطرة. ومن هنا نفهم من خلال تصريحات (بيل غيتس) والجدل المتواصل بين (الخبراء وقادة قطاع التكنولوجيا) حول كيفية تحقيق الاستفادة من قدرات (الذكاء الاصطناعي)، مع الحد في الوقت نفسه من المخاطر التي قد تنتج عن استخدامه على نطاق واسع. لأننا نلاحظ – يوم بعد أخر – من خلال تطور الهائل الذي تشهده (تكنولوجيا أدوات الذكاء الاصطناعي) ما يفرز عنها على ارض الواقع في تطبيقات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.. والانترنت.. وغيرها من المنصات، ما يترتب عنها من نتائج خطيرة نذكر منها :
أولا... زيادة نسبة الجرائم المرتكبة عن طريق (الحاسبات الإلكترونية) و(الذكاء الاصطناعي)، وخاصة في المجالات الاقتصادية والإقراض المالي. ثانيا... أفرزت هذه (الشبكات الانترنت وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) من أدوات أثرت تأثيرا نفسيا وسلوكيا على المجتمع الإنساني .
التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لها وجها آخر لهذا التفوق الحضاري فأقم من أزمة انفصال الإنسان عن طبيعته وهذا الأمر يتطلب السعي الدءوب بتوسيع (الوعي) الفردي.. والمجتمعي لفهم مفاصل هذه التطورات التي تداهم حياتنا المعاصرة
ومع ظهور (شبكات الانترنت وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) ظهرت مشكلة هامة جديدة لم تدرس بشكل كامل بعد، وتتمثل باستخدام الشبكات كأداة للتأثير ألمعلوماتي.. والنفسي.. والسلوكي.. على المجتمعات الإنسانية، لان تقنيات (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) والتحولات التي صاحبتها في منظومة الحياة التي يعيشها الإنسان فد غيرت – بهذا الشكل أو ذاك – نمط حياة (البشرية) بسبب ما تقدمه لنا التقنية من خدمات ولكن ثمة وجه آخر لـ(التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) و (الأنظمة الرقمية) يثير قلق (الإنسان) المعاصر يخص تأثيراتها على حياتنا النفسية.. والاجتماعية.. والصحية؛ رغم أن (البشرية) بصورة عامة تسعى دوما لمواكبة مستجدات الحضارة الإنسانية؛ لأن (الإنسان) يسعى جاهدا ودوما لبلوغ أقصى درجات الاستفادة من هذه التطويرات التي تستجد في حياته، ولكن ما يثير شكوك (الإنسان المعاصر) بان لـ(التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) وجها آخر لهذا التفوق الحضاري فأقم من أزمة انفصال (الإنسان) عن طبيعته، وأدخل (الإنسان) في تعقيدات نفسية وصحية نتيجة تفاقم أزمة (الإنسان) في العزلة.. والانفصال عن العالم الواقعي.. لان (الإنسان) شيئا فشيئا بعد توافد منصات التواصل الاجتماعي وتزاحمها مع تطبيقات رقمية وأنظمة ذكية متعددة على حياة (الإنسان)؛ إلا أن (الإنسان) وجد نفسه أكثر عزلة واتسعت هوة هذه العزلة بعد ظهور تقنيات (الانترنت) بداية تسعينيات القرن العشرين الذي أدخل (الإنسان) إلى العالم الافتراضي بما أفرزته من – ايجابيات وسلبيات – ومع ذلك يجب علينا الاستفادة من إمكاناتها وتبنى نهجا متوازنا في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة في :
أولا... تحسينِ الخدمات الصحية.. والتعليمية.. والإدارية. ثانيا... الحفاظ على التفاعل الاجتماعي المباشر وتنمية المهارات الحياتية الأساسية. ثالثا... العمل على تطوير وتطبيق التقنيات بطريقة مسؤولة بيئيا وأخلاقيا. رابعا... الاهتمام بالخصوصية والأمن الرقمي.
لنقول.. نعم أن (التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) أحدثت تحولات جوهرية في نمطِ الحياة المعاصر، وذلك من خلال توفيرِ حلولٍ مبتكرة وتسهيل العديد من الأنشطة اليومية، ومع ذلك فإن الاستفادة الفعالة من هذه التقنيات تتطلب منا (توازنا دقيقا) بين :
أولا... الاستخدام المفيد. ثانيا... وعدم الإفراط في الاعتماد عليها.
لان (التوازن) بينهما سنتمكن من الاستفادةِ من مزايا (التكنولوجيا الحديثة) لـ(التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) في تحسينِ نوعية الحياة دون التضحية بالجوانب الإنسانية.. والاجتماعية الأساسية، وبذل الجهد للاستفادة منها دون الإضرار بالإنسان وحضارته، فبرغم من إن حيز (الرقمي) يتسع بوسائله ووظائفه؛ ولكن في الوقت نفسه يضيق بواقع (الإنسان) وذاته الحقيقية؛ فتحمله بعيدا عن الحياة الطبيعية.. والاجتماعية.. والثقافية الأساسية، وهذه الأمور يتطلب منا درجة عالية من رفع (الوعي) بماهية (الأنظمة الرقمية) وآلية تفاعلنا معها وقدرتنا على الانتفاع منها دون الولوج إلى مناطق الإدمان الرقمي وتجاوزاته المضيعة للوقت وعن الفطرة الإنسانية السليمة. نعم إننا اليوم بحاجة إلى ممارسات تعيد (الإنسان) إلى منطقة (التوازن) التي تمكنه :
أولا... مواكبة التقدم الرقمي والاستفادة منه. ثانيا... ضرورة المحافظة على هويته الذاتية والإنسانية بجميع زواياها.
ولعل أهم الحلول وأولها (صناعة الوعي المجتمعي والفردي) الذي يفعل الممارسات السليمة بالنحو الأتي : أولا... تنفيذ اللقاءات الثقافية التي يمكن أن تتنوع في آلية تنفيذها بين الواقعية والافتراضية لتمنح الإنسان نصيبه من التفاعل الواقعي والرقمي. ثانيا... نشر ثقافة القراءة وإعادة فاعليتها عبر الكتب المطبوعة.. ومضاعفة المكتبات العامة.. وتحبيب أفراد المجتمعات إليها. ثالثا... دعم نشاطات الارتباط مع الطبيعة والواقع مثل النشاطات الرياضية.. والترفيهية.. والثقافية.
وهذا الأمور لا يمكن تطبيقها وتنفيذها إلا من خلال (الوعي المجتمعي)؛ الذي لا يمكن أن يتشكل إلا بتوسع (الوعي الفردي) الذي يملك القدرة على فهم مفاصل (العالم الرقمي) و(التكنولوجيا الحديثة) لـ(التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) وتحقيق مستويات (التوازن) التي تحفظ موقع (الإنسان) و(مجتمعه) من أي انزلاق اجتماعي.. وثقافي.. وأخلاقي، وهذا هو التحدي الذي يواجه (المجتمعات الإنسانية) في عصر التقدم التكنولوجي (لذكاء الفائق) وهي مرحلة افتراضية لم تحققها التكنولوجيا حتى الآن، ولكن بقدرات العقلية لـ(الإنسان)؛ سيتم تحقيق ذلك في المستقبل القريب، وهذا ما يتطلب من (الإنسان) السعي الدءوب بتوسيع (الوعي) الفردي.. والمجتمعي لفهم مفاصل هذه التطورات التي تداهم حياتنا المعاصرة .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الذكاء الاصطناعي امتد .. وسيمتد تأثيره على كل مستويات الحياة
-
مخاطر الذكاء الاصطناعي على العقل وإبداعاته
-
التعليم والتكنولوجيا الرقمية والصحة النفسية
-
مظاهر الانحراف وعدم الشعور بالمسؤولية
-
السابع من آب يوم الشهيد الأشوري قيم الشهادة عند الأشوريين ود
...
-
الإستراتيجية الأمريكية في حربها مع إيران بين تعقيد المشهد وض
...
-
أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل الن
...
-
إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
-
الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران
...
-
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ
...
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
المزيد.....
-
فتح باب الحجز المسبق لـ iPhone Duo اليوم وشحنته تأجلت حتى ين
...
-
تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وسط استمرار التباين
...
-
جوجل تطلق بيتا 7.1 من أندرويد 17 لإصلاح تجمد واجهة بيكسل
-
المراهنات الرياضية عبر الإنترنت تحت المجهر.. دراسة تكشف ارتب
...
-
الإفراط في تناول بعض الخضروات مع بعض الأدوية قد يكون كارثة
-
إنفيديا تكشف عن معالج RTX Spark N1X وأداء أجهزة الحاسوب الجد
...
-
-سبيس إكس- ترسل -أدمغة بشرية- مزروعة في المختبر إلى الفضاء ض
...
-
بوتين يشيد بفاعلية الضربات الروسية على المجمع الصناعي العسكر
...
-
كواليس جديدة فى واقعة النجيل الصناعي لـ محمد صلاح مع منتخب م
...
-
رؤوس الأفعى الجدد: كيف أعاد أباطرة المخدرات إحياء تجارتهم في
...
المزيد.....
-
التصدي للاستبداد الرقمي
/ مرزوق الحلالي
-
الغبار الذكي: نظرة عامة كاملة وآثاره المستقبلية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
تقنية النانو والهندسة الإلكترونية
/ زهير الخويلدي
-
تطورات الذكاء الاصطناعي
/ زهير الخويلدي
-
تطور الذكاء الاصطناعي بين الرمزي والعرفاني والعصبي
/ زهير الخويلدي
-
اهلا بالعالم .. من وحي البرمجة
/ ياسر بامطرف
-
مهارات الانترنت
/ حسن هادي الزيادي
-
أدوات وممارسات للأمان الرقمي
/ الاشتراكيون الثوريون
-
الانترنت منظومة عصبية لكوكب الارض
/ هشام محمد الحرك
-
ذاكرة الكمبيوتر
/ معتز عمر
المزيد.....
|