أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانتهاكات ومتطلبات الفعل الفلسطيني















المزيد.....

رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانتهاكات ومتطلبات الفعل الفلسطيني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 15:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


المحامي علي أبو حبلة
تفتح الرسالة التي وجّهها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، المفوض العام للعلاقات الخارجية ياسر عباس، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى قادة الأحزاب والقوى السياسية في الوطن العربي والإقليم والعالم، باباً للنقاش حول أدوات التحرك الفلسطيني في مواجهة ما تتعرض له القدس والأراضي الفلسطينية وقطاع غزة من انتهاكات وتحديات سياسية وإنسانية. ولا تقتصر أهمية الرسالة على مضمونها، بل تمتد إلى السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل المواقف السياسية والتضامن الدولي إلى إجراءات عملية تسهم في حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه الوطنية؟
ومن منظور فلسطيني وطني، ينبغي قراءة الرسالة في سياق الحاجة إلى تطوير أدوات العمل السياسي الخارجي، وتوسيع دائرة مخاطبة القوى المؤثرة في الرأي العام وصناعة القرار، بعيداً عن الاكتفاء بالبيانات التي تتكرر من دون أن تقترن دائماً بآليات متابعة ونتائج ملموسة.
القدس في صلب المواجهة السياسية والقانونية
تضع الرسالة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في مقدمة الأولويات، في ظل ما تتحدث عنه من إجراءات تستهدف تغيير معالم المدينة وهويتها، إلى جانب الاقتحامات والقيود المفروضة على حرية العبادة. وتمثل هذه القضايا، في بعدها الفلسطيني، مسألة وطنية وقانونية تتصل بالحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني، وبالمكانة الخاصة للقدس في أي تسوية عادلة.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات عملاً سياسياً وقانونياً متواصلاً، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقواعد ذات الصلة في القانون الدولي، ويهدف إلى حماية المقدسات وصون الوضع التاريخي والقانوني القائم، فضلاً عن توثيق الانتهاكات ومتابعتها لدى الجهات الدولية المختصة.
غير أن فعالية التحرك لا تُقاس بمجرد إعادة تأكيد المواقف، وإنما بمدى القدرة على حشد مواقف دولية واضحة، ومتابعة تنفيذ الالتزامات، ومساءلة الجهات المسؤولة وفق الأطر القانونية المعتمدة.
موسم الزيتون: الأرض والاقتصاد وحقوق السكان
وتتناول الرسالة الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطاف الزيتون، بما يشمل، وفق ما ورد فيها، سرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار والاعتداء على المزارعين والمتضامنين، إلى جانب مصادرة الأراضي وفرض القيود على الوصول إليها.
ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية على التجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق التي تواجه قيوداً متزايدة على الحركة والعمل الزراعي. فالزيتون ليس مجرد محصول موسمي، بل يمثل مورداً اقتصادياً ورمزاً للارتباط بالأرض واستمرار الحياة في الريف الفلسطيني.
ومن هنا، فإن الدعوة إلى التضامن الدولي مع المزارعين تكتسب قيمتها العملية عندما تقترن بتوثيق الاعتداءات، وتوفير المساندة القانونية، وتعزيز قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم، ومطالبة الجهات المعنية بضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم وفق القانون الدولي المنطبق.
غزة واختبار الالتزامات الدولية
أما قطاع غزة، فتضع الرسالة معاناته الإنسانية في إطار ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف القتل والتدمير، وضمان دخول المساعدات، وإعادة الإعمار، ورفض التهجير القسري والانتقاص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وتكشف هذه المطالب عن ترابط المسارين الإنساني والسياسي؛ إذ لا تكفي الاستجابة للاحتياجات الطارئة إذا لم تترافق مع ضمانات تحول دون تجدد الأعمال القتالية، وتحمي السكان، وتتيح إعادة بناء ما دمرته الحرب، وتحفظ حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
ويظل المطلوب فلسطينياً هو الدفع باتجاه موقف دولي لا يكتفي بإدارة الأزمة الإنسانية، بل يعمل على معالجة أسباب استمرارها، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع التمييز بين المطالب السياسية المشروعة والآليات القانونية المتاحة لتنفيذها.
من مخاطبة الأحزاب إلى بناء آلية متابعة
توجّه الرسالة إلى الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من حصر المخاطبة بالحكومات، يعكس توجهاً نحو توسيع قنوات العمل الخارجي الفلسطيني. فالأحزاب والبرلمانات والنقابات والمؤسسات الحقوقية تستطيع، كلٌّ ضمن اختصاصه، الإسهام في تشكيل الرأي العام، ومساءلة الحكومات، ودعم المبادرات القانونية والإنسانية.
لكن هذا المسار يحتاج إلى برنامج متابعة واضح، يحدد الجهات المستهدفة، وأولويات التحرك، والمطالب المطلوب تبنيها، وآليات قياس الاستجابة. كما يحتاج إلى ملفات موثقة ومحدثة، وإلى تنسيق بين المؤسسات الفلسطينية الرسمية والسياسية والحقوقية، بما يمنع تشتت الجهود وتكرار الخطاب من دون تراكم في النتائج.
وفي هذا السياق، لا ينبغي التعامل مع الرسالة باعتبارها إنجازاً سياسياً قائماً بذاته، ولا التقليل من أهميتها لمجرد أنها نداء سياسي؛ فالحكم الموضوعي عليها يظل مرتبطاً بما ستفضي إليه من تحركات ومواقف وإجراءات قابلة للتقييم.
المطلوب فلسطينياً: وحدة الموقف وفاعلية الأداء
إن جوهر المسألة يتجاوز رسالة بعينها أو الجهة التي أصدرتها. فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة للعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، تستند إلى وحدة الخطاب والمرجعية، وتربط التحرك الخارجي بالأولويات الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان والتهجير، وحماية القدس ومقدساتها، وصون حقوق اللاجئين، وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
كما أن فاعلية التحرك الدولي ترتبط بمدى تماسك الموقف الفلسطيني الداخلي، واحترام المؤسسات والقانون، وتكامل أدوار القوى السياسية والمجتمعية، وتقديم خطاب يستند إلى الوقائع الموثقة والحجج القانونية، بعيداً عن المبالغة والشعارات التي لا تسندها خطط تنفيذية.
الخلاصة، إن الرسالة تطرح قضايا مركزية في المواجهة السياسية والقانونية الفلسطينية، لكنها تظل خطوة في مسار يحتاج إلى متابعة مؤسسية وتنسيق وطني وقياس للنتائج. والمعيار الموضوعي ليس موقع صاحب الرسالة أو صفته التنظيمية، بل مدى إسهام هذا التحرك في حماية الحقوق الفلسطينية وتحويل التضامن الدولي إلى مواقف وإجراءات مؤثرة.
فالقضية الفلسطينية أكبر من الأشخاص والفصائل، والحقوق الوطنية لا تُصان بمجرد النداءات، وإنما بعمل وطني منظم، ومرجعية قانونية واضحة، وتحرك دولي مستمر، وإرادة سياسية قادرة على الجمع بين الشرعية والفاعلية، وصولاً إلى سلام عادل يستند إلى إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا
- الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: شهادات التعذيب وال ...
- فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمسا ...
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...
- تصريحات اشتية بين السياق السياسي ومسؤولية الخطاب الوطني
- 12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة
- المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.. بين استعادة الشرعية واختب ...
- اجتماع أبوظبي.. تسريب إسرائيلي أم هندسة انتخابية؟
- حين كان المثقف في الصفوف الأولى… لماذا تراجع اليوم إلى الخلف ...


المزيد.....




- صرخ -انشروا ملفات إبستين-.. نائب ترامب يسخر من متظاهر أثناء ...
- ترامب محذرًا: ما يحدث في فرنسا قد يتكرر في أمريكا إذا فاز ال ...
- شبكة CNN تحذر البيت الأبيض: إلغاء منعنا من تغطية رحلات الطائ ...
- لجنة التحقيق الروسية تنهي تحقيقاتها في قضية قتل مضيفة طيران ...
- دول البلطيق وإسكندنافيا تخشى -أحصنة طروادة- الروسية
- مجموعة -حنظلة- للقرصنة تعلن اختراق هاتف قائد إسرائيلي وحيازة ...
- صحيفة كرواتية: نقص صواريخ -باتريوت- سيكتب نهاية حكام كييف
- في رسالة انتخابية من الحدود الشمالية.. نتنياهو يدعو الإسرائي ...
- طهران تتحدث عن غموض أمريكي يعطل المفاوضات.. من المخول باتخاذ ...
- ترامب: يمكننا إعلان النصر على إيران والانسحاب الفوري في أي و ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - رسالة ياسر عباس إلى القوى السياسية الدولية: بين تشخيص الانتهاكات ومتطلبات الفعل الفلسطيني