أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمساءلة تحت ضغط الحسابات الانتخابية















المزيد.....

فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمساءلة تحت ضغط الحسابات الانتخابية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 15:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي
لم يعد الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» مجرد عمل سينمائي أثار جدلاً حول الحرب على قطاع غزة، بل تحول إلى قضية سياسية وقانونية وإعلامية تتقاطع فيها حرية التعبير، وأمن المعلومات، وصورة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والصراع الداخلي على إدارة الرواية المتعلقة بالحرب وتداعياتها. ومع مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحقيق مع المشاركين في الفيلم، تتجاوز القضية حدود النقد الفني لتطرح أسئلة بشأن قدرة المجتمع الإسرائيلي على مناقشة السياسات العسكرية، وحدود المساءلة، وكيفية توظيف هذه الملفات في التجاذبات السياسية والانتخابية.
من الجدل السينمائي إلى المواجهة السياسية
وفقاً للتقارير المتداولة، يتضمن الفيلم شهادات من جنود وضباط إسرائيليين سابقين وحاليين، قُدّمت من دون الكشف عن هويات أصحابها، تتناول آليات اختيار الأهداف العسكرية في قطاع غزة، واستخدام أدوات تكنولوجية وخوارزميات مساعدة في تحديد الأهداف، وطبيعة الاعتبارات المتعلقة بالخسائر المدنية المتوقعة.
وقد رفضت جهات إسرائيلية ما ورد في الفيلم، وشككت في دقة الشهادات ومصداقيتها، بينما اعتبر مخرجاه أن العمل يطرح أسئلة جوهرية بشأن الممارسات العسكرية والنتائج الإنسانية للحرب. وبين هذه الروايات المتعارضة، تبقى ضرورة التحقق المستقل من الوقائع أساساً لأي تقييم مهني أو قانوني، بعيداً عن إصدار أحكام مسبقة أو التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق قضائية ثابتة.
لكن دلالة القضية لا تقتصر على مضمون الفيلم؛ فانتقال المواجهة إلى المطالبة بالتحقيق مع صانعيه يضع حرية التعبير والنقد الداخلي أمام اختبار سياسي، خصوصاً عندما تتعلق الانتقادات بسلوك الجيش في حرب تحظى باهتمام دولي واسع.
نتنياهو وأمن الرواية السياسية
إن مطالبة نتنياهو بالتحقيق في الفيلم، وفق ما نُسب إليه، تعكس مواجهة بين روايتين: رواية رسمية تسعى إلى حماية صورة إسرائيل ومؤسستها العسكرية، ورواية نقدية ترى أن كشف الشهادات ومناقشتها جزء من حق المجتمع في معرفة ما يجري باسمه.
ولا يعني ذلك أن كل ما يرد في فيلم وثائقي يتمتع بالحصانة من التحقيق، كما لا يعني أن الانتقادات الموجهة إلى الجيش تشكل بذاتها جريمة. فالمعيار القانوني يتطلب تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل شخص، وطبيعة المعلومات التي كُشفت، وكيفية الحصول عليها، ومدى انطباق نص قانوني محدد عليها، مع ضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير.
أما استخدام أوصاف سياسية مثل «الخيانة» أو «التشهير الجنائي»، فلا يحسم المسألة قانونياً، ولا يغني عن الأدلة والإجراءات القضائية المستقلة. فالفصل بين النقد المشروع والمخالفة القانونية لا يجوز أن يخضع لمجرد الموقف السياسي من مضمون العمل أو أثره في صورة الدولة خارجياً.
الانعكاسات على المشهد الانتخابي الإسرائيلي
تأتي القضية في سياق الانقسامات الإسرائيلية بشأن إدارة الحرب، وأهدافها، وكلفتها البشرية والاقتصادية، وحدود المسؤولية السياسية والعسكرية. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يتحول «نازا» إلى مادة في النقاش الانتخابي، لا بسبب الفيلم وحده، بل لما يثيره من أسئلة تتعلق بمحاسبة المسؤولين، وحرية الإعلام، والعلاقة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية، ومدى استعداد القيادة السياسية لتحمل تبعات قرارات الحرب.
وقد تستخدم أطراف سياسية مضمون الفيلم لتأكيد مطالبها بإجراء تحقيقات مستقلة ومراجعة القرارات العسكرية، في حين قد توظف أطراف أخرى الجدل للدفاع عن الجيش ورفض ما تعتبره تشويهاً لسمعة إسرائيل أو استغلالاً سياسياً لشهادات غير معلنة الهوية. وهذه احتمالات سياسية مرتبطة بطبيعة الجدل، وليست دليلاً بحد ذاتها على أن الفيلم سيغير اتجاهات الناخبين أو يحسم نتائج الانتخابات.
وتتوقف التداعيات الانتخابية الفعلية على عوامل أوسع، منها تطورات الحرب، والملفات الأمنية، والأوضاع الاقتصادية، ومواقف الأحزاب، ونتائج التحقيقات إن أُجريت، ومدى ظهور أدلة مستقلة تؤيد الشهادات أو تنقضها. لذلك، فإن الربط بين الفيلم ونتائج الانتخابات يجب أن يبقى تحليلاً مشروطاً، لا استنتاجاً قطعياً.
غزة والقانون الدولي: من الجدل الإعلامي إلى المساءلة
تتجاوز أهمية الفيلم حدود التنافس الحزبي الإسرائيلي؛ إذ يثير، إذا ثبتت الوقائع التي يتناولها، أسئلة قانونية تتعلق بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين بصفتهم هذه، كما يفرض التزامات تتعلق بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين، وبالتناسب، واتخاذ الاحتياطات اللازمة. ولا يكفي استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي أو أدوات الاستهداف التقنية لإعفاء البشر من المسؤولية القانونية؛ غير أن تحديد المسؤولية في واقعة بعينها يتطلب فحص الأدلة، وسياق الهجوم، والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار، وطبيعة الهدف والخسائر المتوقعة.
ومن هنا، فإن الشهادات التي يتضمنها الفيلم تستدعي التحقق والتوثيق، لا الاكتفاء بتوظيفها في السجال السياسي. كما أن أي اتهام بارتكاب جريمة حرب يجب أن يستند إلى أدلة موثوقة وتحقيق مختص، مع التمييز بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية الفردية.
وخلاصة القول
تكمن أهمية «نازا» في أنه يفتح نقاشاً حول حدود النقد الداخلي في زمن الحرب، والعلاقة بين حرية التعبير وأمن الدولة، ومدى استعداد المؤسسات السياسية والعسكرية للخضوع للمساءلة. وقد ينعكس هذا النقاش على الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، لكنه لن يتحول بالضرورة إلى عامل حاسم في صناديق الاقتراع.
أما المعيار الذي ينبغي الاحتكام إليه، فهو ألا تتحول حماية صورة الدولة إلى بديل عن فحص الوقائع، وألا تتحول الشهادات الإعلامية إلى أحكام قضائية قبل التحقق منها. فالحقيقة لا تُحسم بالاتهامات المتبادلة، بل بالأدلة والتحقيق المستقل وسيادة القانون.
وفي المحصلة، فإن القيمة السياسية والقانونية للفيلم لا تتحدد بحجم الضجة التي أثارها، بل بقدرته على فتح مسار جاد للتحقق من الوقائع، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم الإفلات من المساءلة، أياً كانت هوية المتورطين أو مواقعهم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مرسوم انتخابات 2021 إلى تأجيل 2026: أزمة الشرعية الفلسطين ...
- تأجيل الانتخابات الفلسطينية: بين اختبار الشرعية وفرصة إعادة ...
- طولكرم «بنعمّرها».. إرادة الحياة أقوى من التحديات
- الفاضلية.. حين يتحول الوفاء للمدرسة إلى صدقة جارية وبناء للو ...
- مروان البرغوثي ومانديلا وبن بلة.. هل يحول الأسر دون القيادة ...
- من تخوم طولكرم.. تفكيك السلطة أم تفكيك الطريق إلى الدولة؟
- حين تصبح الصهيونية موضع مساءلة أوروبية: هل بدأ التحول السياس ...
- من حوار المصالحة إلى اختبار التنفيذ: هل تكون القاهرة محطة لل ...
- بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفاف ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...
- تصريحات اشتية بين السياق السياسي ومسؤولية الخطاب الوطني
- 12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة
- المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.. بين استعادة الشرعية واختب ...
- اجتماع أبوظبي.. تسريب إسرائيلي أم هندسة انتخابية؟
- حين كان المثقف في الصفوف الأولى… لماذا تراجع اليوم إلى الخلف ...
- الجولان بين ثبات السيادة السورية وحسابات الأمن الإسرائيلي
- الشطب السياسي واختبار المحكمة العليا للديمقراطية الإسرائيلية
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة بين العزلة الدولية وحسابات انت ...


المزيد.....




- صرخ -انشروا ملفات إبستين-.. نائب ترامب يسخر من متظاهر أثناء ...
- ترامب محذرًا: ما يحدث في فرنسا قد يتكرر في أمريكا إذا فاز ال ...
- شبكة CNN تحذر البيت الأبيض: إلغاء منعنا من تغطية رحلات الطائ ...
- لجنة التحقيق الروسية تنهي تحقيقاتها في قضية قتل مضيفة طيران ...
- دول البلطيق وإسكندنافيا تخشى -أحصنة طروادة- الروسية
- مجموعة -حنظلة- للقرصنة تعلن اختراق هاتف قائد إسرائيلي وحيازة ...
- صحيفة كرواتية: نقص صواريخ -باتريوت- سيكتب نهاية حكام كييف
- في رسالة انتخابية من الحدود الشمالية.. نتنياهو يدعو الإسرائي ...
- طهران تتحدث عن غموض أمريكي يعطل المفاوضات.. من المخول باتخاذ ...
- ترامب: يمكننا إعلان النصر على إيران والانسحاب الفوري في أي و ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فيلم «نازا» يفتح جبهة داخلية في إسرائيل: حرية التعبير والمساءلة تحت ضغط الحسابات الانتخابية