أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الجمهورية الداعشية الأمريكية !!














المزيد.....

الجمهورية الداعشية الأمريكية !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 10:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نضال مالك حسن طبيب نفسي وضابط سابق في الجيش الأمريكي برتبة رائد، ينحدر من أسرة أمريكية من أصول فلسطينية. قام في الخامس من نوفمبر عام 2009، بإطلاق النار داخل قاعدة فورت هود العسكرية في ولاية تكساس، فقتل 13 شخصًا وأصاب 32 آخرين.
وفي أغسطس 2013، أدانته محكمة عسكرية وحكمت عليه بالإعدام. وكانت دوافعه المعلنة الاعتراض على القتل في العراق وأفغانستان ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل، فاعتُبر قاتلًا ومعتديًا على الأمن القومي الأمريكي، وهو ما مهد للحكم بإعدامه، ويظل هذا الحكم، وفقًا للمنطق القانوني الأمريكي، مبررًا إذا نحّينا العواطف والهوى، واعتبرنا ما وقع جريمة تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
لكن المشكلة هنا تظهر في غياب معايير موحدة في التعامل مع قضايا الأمن القومي، إذ يتباين التعامل مع تلك القضايا، وفقًا لتوجهات وانتماءات الأطراف المدانة، وخير دليل على ذلك أن هناك قضايا عديدة تمس الامن القومى الاميركى لم يتم التعامل معها بنفس المستوى، منها على سبيل المثال قضية جوناثان بولارد، وهو محلل استخبارات أمريكي( يهودى) مدني عمل في الاستخبارات البحرية، استغل موقعه للحصول على وثائق ومعلومات سرية وتسليمها إلى إسرائيل. بدأ نشاطه التجسسي عام 1984، وأُلقي القبض عليه في نوفمبر 1985، ثم أقر بالذنب في قضية التجسس، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة في مارس 1987.
ولم يكن الأمر متعلقًا بتسريب عابر لوثيقة واحدة، فقد كشفت التحقيقات عن نشاط تجسسي مكثف شمل كميات كبيرة من المعلومات الحساسة المتعلقة بقدرات عسكرية واستخباراتية أمريكية، وبأوضاع دول عربية ودول أجنبية أخرى. كما أقرت إسرائيل لاحقًا بأن بولارد كان يعمل لمصلحتها.
وقد وصف مسؤولون أمريكيون الضرر الذي أحدثه نشاطه بأنه بالغ الخطورة على الأمن القومي. ومع ذلك، لم ينته الأمر بإعدامه، بل قضى نحو ثلاثين عامًا في السجن، ثم أُفرج عنه بشروط في نوفمبر 2015. وفي نوفمبر 2020 انتهت قيود الإفراج المشروط التي كانت تمنعه من مغادرة الولايات المتحدة، فأصبح قادرًا على الانتقال إلى إسرائيل، حيث احتُفي به وكُرّم، من دون أن يثير ذلك غضب ترامب وزمرته. بل إن بعض المدافعين عنه بالولايات المتحدة برروا فعلته بأنه تجسس لمصلحة دولة صديقة!!
ومع ذلك، لا أحد يعترض على الاحتفال بجوناثان بولاريد عقب سجنه ثلاثين عاما ، ولا على إعدام الرائد حسن بعد ثلاثة عشر عاما من سجنه، فإذا كان حسن قد ارتكب تلك الجريمة بالفعل وهو فى وعيه الكامل ، ودون خلل نفسي، فهو يستحق الحكم القضائي، لكن المشكلة لا تتعلق بالحكم في ذاته، وإنما بما تريد إدارة ترامب أن تفعله بهذا الحكم، إذ تسعى إلى تحويل تنفيذ الإعدام في ديسمبر المقبل إلى مشهد علني يبث على الاعلام ،ليكون - كما زعموا - رسالة مباشرة عن العقاب والردع.
فهنا تتجاوز القضية حدود تنفيذ حكم قضائي إلى استخدام الإعدام نفسه أداة سياسية وإعلامية ودعائية، فقد حدد الجيش الأمريكي الثالث من ديسمبر موعدًا لتنفيذ الحكم رميًا بالرصاص في فورت هود، ثم أعلن وزير الدفاع هيجسيث أن التنفيذ سيكون علنيًا، مبررًا ذلك بأن الناس ينبغي أن يدركوا أن مثل هذه الأفعال لها عواقب خطيرة، فيما أكدت التقارير المنشورة موافقة ترامب على البث المباشر لعملية الإعدام.
فلو كان المقصود مجرد تطبيق القانون وتحقيق الردع، لكان تنفيذ الحكم وفق الإجراءات العسكرية كافيًا. أما الإصرار على إتاحة تنفيذ الاعدام للمشاهدة، فيجعل صورة الدولة وهي تقتل المحكوم عليه جزءًا من العقوبة والرسالة معًا، ويحول الإعدام إلى استعراض علني للقوة والانتقام. وهنا تصبح المقارنة مع داعش أكثر وضوحًا، لأن التنظيم الارهابى استخدم الإعدامات العلنية بالطريقة نفسها لتحويل قتل خصومه إلى رسائل ردع ومشاهد إعلامية، وحين فعل ذلك، أدانته الولايات المتحدة والغرب باعتبارها ممارسة إرهابية ووحشية.
كما تزداد دلالة هذا القرار لأن تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، إذا تم في الموعد المحدد، سيكون في ذاته حدثًا استثنائيًا؛ فالولايات المتحدة لم تنفذ إعدامًا عسكريًا منذ عام 1961. أما تحويل التنفيذ إلى بث مباشر، فيضيف سابقة أشد إثارة للجدل، خصوصًا أنه يأتي في ظل إدارة ترامب التي جعلت العقاب والقوة والاستعراض جزءًا واضحًا من خطابها السياسي.
ويبدو أن الغرض غير المعلن من هذا المشهد يتجاوز الردع القانوني إلى دغدغة مشاعر العامة والغوغاء في الولايات المتحدة، وتحويل إعدام ضابط أمريكي مسلم من أصول فلسطينية إلى رسالة سياسية ودينية وإعلامية لاتخفى نواياها في الوقت الذي تتواصل فيه جرائم الإبادة في غزة والضفة ولبنان واليمن، وماوقع من جرائم ضد أطفال إيران.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرة القدم فى العالم المتخلف ،،
- التناقضات الناصرية !!
- سموتريتش وسيناء !؟
- العملية بسيطة للغاية !!
- السادات ، قتل مرتين !؟
- مأساة السلطات المنتخبة فى عالمنا المتخلف!؟
- التجارة بالأديان والمقدسات !؟
- نوستالجيا هامشية !؟
- بلال فضل ، وضياء العوضى !!
- باسم عودة، تجربة حزينة !!
- لسنا شعبا جبانا !
- أصنام القيم والمبادئ !!
- شعب شجاع ،ونخبة لاتعي !؟
- هل تدخل مصر الحرب ؟
- دفاعا عن النظام العلاجى للدكتور ضياء العوضى !!
- كيف أحرقت السياسة ،مكة و الكعبة،أربع مرات؟
- آدى إللى كان ،، يامولانا ؟
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح


المزيد.....




- بين العلمانية والحرية.. ماذا قالت الصحافة الأذربيجانية عن أز ...
- إدانات عربية وإسلامية لافتتاح سفارة كولومبيا في القدس
- السيسي يكشف موقفه من تعديل الدستور وتسلم الإخوان الحكم بعد 2 ...
- تشخيص بالسرطان.. ما مستقبل البابا ليو الـ 14 والفاتيكان؟
- الشهيد عبدالله عبدالمجيد السلفي.. سيرة مناضل في قلب التحولات ...
- الجيش الإيراني يتحدث عن هدف تسعى إليه أمريكا في حربها على ال ...
- الاحتلال يقتحم مقر الهلال الأحمر ومستشفى الشهيد ياسر عرفات ف ...
- الاحتلال يقتحم مقر الهلال الأحمر ومستشفى الشهيد ياسر عرفات ف ...
- رئيس الجزائر: نتمنى لبابا الفاتيكان مواصلة مسيرته في تعزيز ا ...
- تصاعد قياسي في استهداف المساجد.. 23 محاولة إحراق إسرائيلية م ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الجمهورية الداعشية الأمريكية !!