أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صالحة















المزيد.....

الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صالحة


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 08:09
المحور: مقابلات و حوارات
    


صوت المهمشين ومشرط الجراح: الإعلامية والأديبة ندين أبو صالحة في حوار شامل عن الأدب والإنسان والوجع

تُمثّل الكاتبة والإعلامية ندين أبو صالحة نموذجًا للمبدع الذي يتخذ من الكلمة موقفًا ومن الأدب مشرطًا لتبديد المسكوت عنه. تتنقل بحسّها بين عين الصحفي الشاخص إلى مجريات الواقع، وروح الأديب المخزونة بالرمزية والوجدان. وفي هذا الحوار ، نغوص معها في عوالمها الإبداعية، بَدْءًا من النشاط الإعلامي والأدبي، مرورًا بتقنيات السرد والسخرية السوداء، ووصولًا إلى رؤيتها للوجود والمرأة والمستقبل الثقافي.
المحور الأول: النشاط الإعلامي والأدبي.. بوابات العبور للمجتمع

1. كيف توازن ندين أبو صالحة بين عين الإعلامي التي تلتقط الواقع الجاف، وقلم الأديب الذي يفيض بالمشاعر والرمزية؟

الميزان الحقيقي لديّ هو "الوجع". عين الإعلامي ترصد الخبر وتوثّق الحدث كما هو: فلانٌ طاله الظلم، أو رحل عن دنيانا. أما الأديب فيتجاوز التوثيق ليطرح السؤال الأعمق: أين مضى ذلك الوجع؟ ما جذوره؟ وكيف يكون سبيله إلى الشفاء؟ إنني لا أفصل بين العوالم؛ بل أمنح الرقم الجاف قدرة على النطق، وأعلّق بالدمعة وثيقة الحقيقة.

2. في مقالاتك المنشورة بـ "المصادر العربية الإخبارية"، ما هي القضية التي شعرتِ أن قلمك كان فيها بمثابة "مشرط جراح"؟

هي قضية مصادرة حق اليتيمة في بيتها وكرامتها. حين يُرسَّخ في الذهنية المجتمعية أن المرأة "بلا سند"، يستبيح البعض حقوقها. في مثل هذه اللحظات، يتجرد القلم من كونه حبرًا على ورق، ليتحول إلى مشرط جراحٍ يستأصل مكمن الفساد والظلم.

3. هل ترين أن الصحافة الإلكترونية اليوم تخدم النص الأدبي والقصة القصيرة؟

هي تخدم النص بالوصول السريع والانتشار، لكنها تظلمه بعجلة الاستهلاك. لقد أضحى القارئ يبحث عن "الخلاصة" قبل استيعاب المقدمات. ورغم هذه السرعة اللاهثة، أؤمن بوجود قراءٍ لا يزالون يمتلكون الشغف بالوقوف عند اللافتات الهامشية وتأمل أبعادها الفكرية.

4. أي من هذه القوالب يمثّل "هويتك الحقيقية" دون قيود؟

الخاطرة الوجدانية؛ فالمقال محكوم بأطر وقوانين، والقصة مقيدة بنهاية ومسار. أما الخاطرة فهي المساحة الحرة التي أقول فيها بثبات: "لستُ ضعيفة"، دون أن أكون مضطرة لتقديم تبرير لأحد.

5. ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الكاتبة العربية اليوم؟

أنها تُقرأ بعينين متناقضتين: عين الأدب وعين "الرقابة المجتمعية". إن كتبت عن انكساراتها اتُّهمت بإفشاء الأسرار، وإن صمتت عُدّت متجردة من القضية. التحدي الحقيقي يكمن في أن تواصل الكتابة بثبات وكأنها تخوض معركتها بمفردها.
المحور الثاني: تفكيك القصص.. السخرية، النقد، والوعي المجتمعي

6. في "قصة اللقمة اللي رجعت"، كيف تولدت الفكرة؟

تولدت الفكرة من واقعة عزاءٍ حضرتُها؛ حيث كان أهل الفقيد غارقين في دموعهم، بينما انشغل الحاضرون بعدّ أطباق الطعام! تساءلتُ حينها: طالما أن الحقوق تُختزل في "لقمة"، فلماذا لا نعيد صياغتها في قالب "تبرعات"؟ هكذا وُلدت الفكرة من رحم واقعٍ بلغ من البشاعة ما يبعث على الشكوى الساخرة.

7. هل ترين السخرية السوداء وسيلة أشد فاعلية من الوعظ المباشر؟

نعم، وبشكل مطلق. الوعظ المباشر يقدم النصيحة بأسلوبٍ قد يبعث على الرتابة، أما السخرية السوداء فتضع الإنسان أمام مرآة ذاته؛ تضحكه أولاً ثم تتركه أمام حقيقة الوجع. إن فكرة "إعادة الحقوق كتبرعات" كانت أشد إيلامًا وتأثيرًا من عشرات الخطب المباشرة.

8. "أفق السماء المُلبّدة" حالة ذاتية أم مرآة لجيل؟

هي تجسيدٌ للحظة ذاتية خسرتُ فيها كل شيء، وفي الوقت ذاته مرآة لكل شاب استيقظ ليجد أحلامه معلقة في مهب الريح. إن هذا الرماد الوجودي ليس تجربة فردية فحسب، بل هو غبارٌ يتراكم على نوافذ جيلٍ كامل.

9. ما هي "الوصفة السرية" لشد القارئ للسطر الأخير؟

تكمن الوصفة في الإيجاز المباشر والمفاجأة الصادقة. لا أميل إلى الشرح المطول، بل أضع القارئ في قلب الحدث مباشرة، وأترك النهاية غير متوقعة لكنها حقيقية وصادقة، تمامًا كما في قصة "ما بطلقها".

10. متى يتحول الأدب إلى سلاح؟

حين يتخلى الأدب عن المهادنة والمهدئات الشكليّة، ويقرر كشف الحقائق بدلًا من تجميلها. الأدب الذي لا يثير التساؤل ولا يُحدث التغيير ليس سوى زينةٍ معلقة على جدارٍ متهدم.
المحور الثالث: الجانب الإنساني والفلسفة الوجودية

11. ما فلسفتك حول حتمية الوقت ومواجهة الفقد؟

الزمن يمضي دون توقف، والفقد قدرٌ حتمي. لكن الخيار يبقى بيد الإنسان: إما الاستسلام وإما الانتصار بالتمسك بالمبادئ والإنسانية، وهو الخيار الذي لا يمكن التخلي عنه حتى في أشد لحظات الفقد إيلامًا.

12. كيف يمكن للأدب أن يمنح الإنسان القوة؟

حين يقرأ الإنسان عبارة "لستُ ضعيفة" صادرة عن تجربة واجهت الألم ثم نهضت من جديد، فإنه يستمد منها اليقين. الأدب يخبرك دومًا بأن غيرك قد انكسر ثم عاد أكثر صلابة، فما عليك إلا النهوض.

13. كيف يمكن للإعلام الثقافي أن يساهم في نبذ الطائفية؟

عن طريق التركيز على جوهر "الإنسان" بعيدًا عن ألقابه وانتماءاته الضيقة؛ فالمظلوم مظلوم والجائع جائع بغض النظر عن هويته. متى ما جردنا الخطاب من المسميات وركزنا على الجوهر الإنساني، سادت قيم العدالة.

14. من أين جاء انحيازك للمهمشين والبسطاء؟

جاء من واقع التجربة المعيشة؛ من كوني عشتُ شعور اليتم والاحتياج في بيئة لم أكن جزءًا أصلًا منها. حين تعاني مرارة الجوع تفهم قيمة العيش، وحين تُغلق الأبواب في وجهك تدرك معنى المأوى. من هنا تحول القلم إلى صوتٍ لمن لا صوت لهم.

15. ما هي فلسفتك في الحياة بجملة واحدة؟

"لا نموت إلا ونحن متمسكون بشرفنا ومبادئنا، ولا نتنازل عنها تحت أي ظرف".
المحور الرابع: المرأة، الحب، والوجدان

16. كيف تقرأين واقع المرأة العربية اليوم؟

نحن نعيش مسافة فاصلة بين شعارات "تمكين المرأة" في المؤتمرات، وبين الواقع المجتمعي الممارَس في جلسات العائلات ذات الطابع الذكوري. المرأة اليوم تقف بين هاتين الواجهتين، وعليها أن تختار موقفها بوعي.

17. هل الكاتبة المرأة أقدر على التعبير عن الوجدان النسوي؟

هي أجرأ في التعبير، وليس بالضرورة أقدر؛ فالرجل قد يكتب عن الحب بلسان الشاعر، أما المرأة فتكتبه كشاهدةٍ على الجراح، والندوب، والبيوت التي أُعيد بناؤها من جديد بعد الانهيار.

18. ما هو مفهومك للحب في زمن المصالح؟

الحب موقفٌ صلب أمام تحديات الحياة؛ هو أن تختار الكرامة والأنفة على الماديات، وما دون ذلك لا يتعدى كونه صفقة خاضعة للمساومة.

19. هل تواجهين خطر تصنيف كتاباتك "نسوية مجردة"؟

هذا التصنيف يلاحقني باستمرار، لكنني لا أكتب للمرأة فحسب، بل أكتب عن الإنسان. إذا أضحى تسليط الضوء على المعاناة يُصنف ضمن الأطر الضيقة، فالخلل ليس في قناعاتي ولا في قلمي.

20. كيف توازنين بين الشغف المهني والالتزامات الأسرية؟

المسألة ليست مسألة توازن، بل هي وجود سندٍ حقيقي. حين تحتضنك أسرة داعمة ومحبة، يتشكل لديك الظهر الصلب الذي يحول القلم إلى سلاحٍ إبداعي متين.
المحور الخامس: الأنشطة الاجتماعية والمستقبل الأدبي

21. ما هي أهم الأنشطة الاجتماعية التي تشغلك حاليًا؟

أركز حاليًا على التوعية بحقوق اليتامى والأرامل في الميراث، إلى جانب تنظيم ورش عمل في الكتابة للفتيات اللاتي يفتقدن الدعم السند؛ لنعلمهن كيف يصنعن قوة ذواتهن بأقلامهن.

22. كيف يتحول المثقف من مراقب إلى فاعل؟

حين يترجل من برجه العاجي ويسهم بيده في غرس شجرة التغيير. الكتابة المجردة تبقى مجرد كلمات ما لم تقترن بفعلٍ حقيقي يترك أثرًا ملموسًا في الواقع.

23. هل سنرى رواية طويلة قريباً؟

بإذن الله، أحضر لرواية بعنوان "ريشة في ساحة المعركة"، وهي تجمع كل الشظايا والتجارب التي عاشها القراء معي، ولكن في قالب روائي محبوك بقلبٍ واحد ونبض حي.

24. ما رأيك بمستقبل الثقافة في ظل الذكاء الاصطناعي؟

قد يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على صياغة مئات المقالات في دقيقة واحدة، لكنه يعجز تمامًا عن ذرف دمعةٍ واحدة على سطرٍ أدبي. إن الروح الإنسانية العميقة هي الشفرة التي لا يمكن محاكاتها أو تقليدها.

25. ما هي رسالتك لكل شاب أو فتاة يترددون في نشر نصوصهم؟

أقول لهم: اكتبوا ولا تترددوا، حتى لو ظننتم أن أصواتكم خافتة. اكتبوا لأن القلم هو سندكم الحقيقي، ومن يخشَ مواجهة الجمهور فلن يجد جمهوره أبدًا.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الشاعرة بيان الحجاوي
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوارٌ مع الشاعرة فريال ا ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الدكتور عقيل الفتلي
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والشاعرة ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوارمع الشاعر العراقي ر ...
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سعاد شهيد
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الأديب والقاص المغربي ...
- الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الإعلامية والشاعرة إ ...
- الحركة اللبنانية المعاصرة:مع الشاعر بلال إسماعيل
- الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:حوار مع الدكتورة منال الع ...
- الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الأديبة الأردنية أمل ...
- الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الشاعر أبو بكر البطوش
- الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سهام بنشيخ
- الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة : مع الأديبة صباح أبو شاقو ...
- الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :مع الشاعرة والأديبة الليب ...
- الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة ..قراءة في عالم الكاتب محم ...
- الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :الإعلامي والروائي فتحي مح ...
- الحركة الإبداعية البحرينية المعاصرة: حوار مع الكاتب جعفر الد ...
- الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :مع الأديب الليبي حسين بن ...
- الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة فوزية العكرمي


المزيد.....




- -يضع مصالحه الشخصية أولاً-.. استطلاع لـCNN يرصد أسباب -الاست ...
- معركة الكونغرس.. رهانات الداخل والخارج
- لبنان.. مصير التعليم بعد حرب إسرائيل
- فاغنكنخت لميرتس: دعم سخي لأوكرانيا وإهمال لا محدود للداخل ا ...
- اشتباكات وطلقات نارية قرب كييف.. الأمن الأوكراني يكشف ما ورا ...
- محكمة برتغالية تتيح استمرار خيام محتجي أزمة السكن في ساحة رو ...
- تهديدات بوجود قنابل على متن سبع طائرات وسفينة متجهة إلى إسرا ...
- ترامب: الجيش الأمريكي شن ضربات أمريكية جديدة على أهداف إيران ...
- بعد ضربات أميركية على إيران هل ردت طهران بقصف دبي وحاملة طائ ...
- -ما وراء الخبر- يناقش أبعاد التصعيد الإسرائيلي في غزة


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صالحة