|
|
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الشاعرة بيان الحجاوي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 08:07
المحور:
مقابلات و حوارات
منازل البوح وظلال الكلمة: حوار في رحاب السرد والقصيدة حوار:عطا درغام تأتي الكتابة عند الكاتبة بيان الحجاوي كحالة من التجلي الإنساني الذي يعيد ترتيب ملامح الواقع، حيث يمتزج نبض السرد بسيولة الشعر، وتلتقي عين المصورة الصحفية الواعية بقلب الشاعرة المرهف. في نصوصها، لا تقف الكلمة عند حدود التعبير البسيط، بل تتحول إلى فضاء رحب تتشابك فيه الصور وتتفاعل فيه الرؤى، لتقدم للمشهد الأدبي تجربة متفردة تمسك بخيوط القصة الشاعرة والشعر المنثور باقتدار وتميز. من عتبات كتابها «على قارعة البوح» إلى آفاق النقد والمؤسسات الثقافية بين الأردن ومصر، يمتد هذا الحوار الشامل ليفتح مغاليق تجربتها الإبداعية، ويسلط الضوء على طقوسها الأدبية وخياراتها الفنية، متتبعاً أثر الضوء والظل الذي نقلته من عدسة الكاميرا إلى باطن الحرف. في هذا اللقاء، نغوص مع المبدعة بيان الحجاوي في عوالم اللغة وأسرار المضمون، لنستكشف كيف يبنى الأمان في زمن القلق، وكيف يتحول الصمت في قصائدها إلى أداة تعبيرية تفوق البيان أحياناً. كما نناقش معها واقع المؤسسات الثقافية العربية، وتحديات النشر الرقمي، والحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية، وصولاً إلى تطلعاتها المستقبلية والأراضي الإبداعية الجديدة التي تستعد لغرس خطوتها القادمة فيها، في إبحار وجداني وفكري يسعى لملامسة جوهر الحرف وروح المبدع. أولا: عتبات الكتابة وجغرافيا النص 1- في كتابكِ «على قارعة البوح»، تبدو "القارعة" مكاناً للمواجهة لا مجرد الانتظار. كيف تشكلت أبعاد هذا الوجود في نصوصكِ؟ لم تكن "القارعة" مجرد هامش أو مساحة سلبية للانتظار، بل اتسعت لتغدو مسرح مواجهة حرة مع الذات والوجود؛ مساحة يتقاطع فيها صوت الروح النازفة بحبرها مع أفق الحقيقة، ليتشكل النص من اصطدام الوجدان بالواقع لا من مهادنته. 2. تجمعين بين القصة الشاعرة والشعر المنثور؛ ما الحدود غير المرئية التي تفصل بين تكثيف السرد وسيولة القصيدة لديكِ؟ تذوب الفواصل الشفافة بينهما حين يتحول التكثيف السردي إلى نبض يخدم الحدث، وتتدفق سيولة القصيدة لتبث الحياة في المشهد؛ الحد الخفي يكمن في البؤرة: إن أشرقت الدلالة بالحركة والحكاية فهو السرد، وإن فاضت بالإيقاع والدهشة والشعور فهي القصيدة. 3. كيف يسهم "الاسم الأدبي البديل" في منح الكاتبة مساحة حرية أوسع للتعبير، بعيداً عن قيود الهوية الاجتماعية الأولى؟ الاسم الأدبي ليس مجرد عنوان، بل هو الوجه الأول للروح؛ فالاسم الشخصي (بيان جميل أبو زهيدة) هو الجذر والأصل والاعتزاز، بينما "بيان الحجاوي" هو الجناح والمدى المتسع للنبض. في "بيان" تتجلى فصاحة الكشف عن الوجدان، وفي "الحجاوي" استحضار للجذور، ليتلاحم الاثنان في هوية يصبح فيها الحرف وحده هو البيان والشهادة. 4. في قصيدة "قدس"، كيف يتخلص النص الوجداني من المباشرة السياسية ليتحول إلى حالة إنسانية كونية؟ يتجرد النص الوجداني في "قدس" من الشعارات المباشرة عبر تكثيف البعد الإنساني للوجع والجمال؛ فالمكان هنا ليس مجرد قضية حدوده ثابتة أو شعار سياسي، بل هو رمزٌ كوني لكرامة الروح الشائقة إلى الحرية والسلام، وملاذٌ وجداني يمس كل نفس إنسانية تتطلع إلى النور. 5. كيف توظفين "الصمت" كأداة تعبيرية داخل النص، وهل يمكن للبيان أن يكتمل بما لم يُكتب؟ الصمت في فضاء النص ليس غياباً للغة، بل هو أقصى درجات التجلي والبلاغة؛ إن الفراغ المتروك بين الكلمات هو المساحة التي يتنفس فيها تأويل القارئ، ليصبح البيان أكمل وأعمق بما يتركه اللفظ في مساحات المسكوت عنه. 6. هل يمكن القول إن نصوصكِ الأدبية هي عبارة عن "لقطات فوتوغرافية" أُعيد إنتاجها لغوياً؟ ليست مجرد إعادة إنتاج، بل هي عملية إعادة إحياء؛ فالكاميرا تجمد اللحظة في زمنها، بينما المفردة اللغوية تحرر هذه اللحظة من ثباتها وتمنحها حركة شعورية ممتدة في ذهن القارئ. 7. تلتقط الكاميرا التفاصيل الثابتة، بينما يلاحق الشعر اللحظات الهاربة. أي الأداتين كانت أصعب في ترويض الواقع؟ ترويض الواقع عبر الشعر كان الأشق؛ فالكاميرا تقبض على الشكل الخارجي للمشهد فوراً، بينما يحتاج الشعر إلى صهر الواقع في مرجل الروح لإعادة تشكيله نبضاً ومعنى. 8. في المشهد الثقافي الحالي، هل تراجع "النص البصري" لصالح النص السمعي، وكيف تواجهين هذا التحول؟ يحاول النص السمعي والبصري الرقمي الهيمنة، لكن النص الأدبي الأصيل يواجه ذلك باستعادة هيمنته من خلال الصورة البلاغية الشاعرة التي تبني المشهد داخل مخيلة القارئ بكفاءة تتجاوز التقنيات الحديثة. 9. ما زال مصطلح "القصة الشاعرة" يثير جدلاً نقدياً. من واقع مشاركتكِ في مؤتمراتها، أين تقف هذه الفكرة اليوم من القبول الأكاديمي؟ تحولت "القصة الشاعرة" عبر المؤتمرات والقراءات النقدية الجادة من مجرد اقتراح تجريبي إلى جنس أدبي يفرض حضوره، متجاوزاً حالة التوجس الأولى نحو انتزاع اعتراف أعمق بشرعيته البنائية والجمالية. 10. كيف يمكن لقصيدة النثر أن تحافظ على دهشتها في عصر بات فيه كل ما يُكتب نثراً يُسمى شعراً؟ تستعيد قصيدة النثر دهشتها بالابتعاد عن التقريرية والتداعيات العشوائية، وبالتركيز على طزاجة الصورة، والتكثيف العميق، والمفارقة التي تصدم التوقع ولا تكتفي بالنثر العادي. 11. إلى أي مدى يسعف التكثيف السردي في "القصة القصيرة جداً" قلق الشاعر الذي بداخلكِ؟ يسعف التكثيف السردي هذا القلق بكونه يختزل التجارب العريضة والمشاعر المتقاطعة في ومضة خاطفة مكثفة؛ فهو يمنح الشاعر القدرة على اقتناص اللحظات الشعورية الحادة وصياغتها بتركيز عالٍ يتكأ على الرمز والمفارقة، ليتحول القلق من حالة شتات إلى نص مقتضب يحمل عمقاً إنسانياً مكثفاً. 12. عضويتكِ المشتركة في اتحاد الكتاب الأردنيين واتحاد كتاب مصر؛ كيف ساهمت في توسيع أفق التلقي لنصوصكِ؟ أتاحت هذه العضوية التواجد ضمن روافد ثقافية متعددة والمشاركة في حراك نقد الأدب العربي، مما وسع دائرة التلقي ومنح المنجز الإنساني فرصاً أعمق للحوار مع أذواق ومشارب مختلفة. 13. هل ترى بيان الحجاوي أن النقد الثقافي في الأردن ينصف التجارب الأدبية النسوية الجديدة، أم أنه ما زال رهين أسماء كلاسيكية؟ قطع المشهد النقدي شوطاً في متابعة الأقلام الجديدة، غير أن الحاجة تظل قائمة لمزيد من القراءات الموضوعية الناجزة التي تحتفي بجودة النص وعمقه بعيداً عن التنميط أو الانحياز للأسماء المستقرة. 14. كيف تقيّمين دور الأمسيات الثقافية الورقية اليوم في عصر التلقي الرقمي السريع؟ تظل الأمسيات الورقية مظلة حميمية للتفاعل الحي المباشر؛ فالصوت والحضور الإنساني يمنحان النص بعداً شفاهياً صادقاً لا تستطيع الشاشات الصامتة استبداله كلياً. 15. هل تعتقدين أن المؤسسات الثقافية العربية ما زالت قادرة على صناعة "رمز أدبي"، أم أن منصات النشر الحر سحبت البساط؟ لم تعد المؤسسات المحتكر الوحيد لصناعة الرمز؛ فقد فتح النشر الحر منافذ واسعة للوصول إلى الجمهور، بيد أن المؤسسة الجادة تظل جهة توثيق واعتماد تمنح التجربة استقرارها التاريخي. 16. قصيدتكِ "ملك الأمان" تحمل نفساً وجدانياً خاصاً. كيف يبنى الأمان لغوياً في زمن يوصف بأنه زمن القلق؟ ُيُبنى الأمان في هذه القصيدة عبر استحضار رمزية القيادة والوفاء لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، بوصفه صمام الأمان والسكينة للوطن؛ فتنساب اللغة بصدق الوجدان الوطني ومشاعر الاعتزاز والاطمئنان، ليتجسد "الأمان" لغوياً في مفردات تفيض بالاستقرار والانتماء، وتجعل من النص ملاذاً يبعث الطمأنينة والأمل في مواجهة القلق. 17. متى تشعرين أن اللغة تضيق عن استيعاب الفكرة، وما هي بدائلكِ الأدبية في تلك اللحظة؟ تضيق اللغة حين تتسامى الفكرة عن حدود اللفظ؛ وعندها يكون البديل هو الاتكاء على الرمز، أو تكثيف المجاز، أو الاستعانة بالصمت والبياض ليكملا ما عجز الحرف عن حمله. 18. هل تؤمنين بوجود "أدب نسوي" يحمل سمات بيولوجية أو نفسية خاصة، أم أن الإبداع مجرد من الجندر؟ الإبداع الأصيل مجرد من التصنيف الجندري؛ فالروح حين تنزف حبراً لا تُسأل عن جنسها، ومحاولة تأطير الأدب في زنازين التصنيف بين نسوي ورجولي هي جناية على حرية النص وإنسانيته الكونية. 19. الغموض في الشعر المنثور: متى يكون ميزة جمالية، ومتى يتحول إلى حاجز يعزل القارئ؟ يكون الغموض ميزة جمالية عندما يفتح آفاق التأويل ويغري بالبحث، بينما يتحول إلى حاجز عازل حين يتعمد الإلغاز المجاني ويتنصل من حرارة المعنى. 20. يُقال إن الكاتب يكتب كتاباً واحداً طوال حياته بصور متعددة. ما هي التيمة المركزية التي تدور حولها كل نصوص بيان الحجاوي؟ التيمة المركزية هي رحلة البحث عن السكينة والانتصار للقيم الإنسانية النبيلة؛ تتجلى في مناجاة الحق، والتشبث بأسوار الأمان الروحي، وتخليد المحبة والوفاء في مواجهة تقلبات الحياة والغياب. 21. كيف تتعاملين مع مقص الرقيب الذاتي أثناء الكتابة؟ هل هناك نصوص تم إتلافها لأنها تجاوزت سقف البوح المتوقع؟ تعمل الذائقة الواعية كضابط إيقاع يضمن اتزان النص بلاغياً وفكرياً، والبوح الصادق يجد دائماً سبيله للتعبير دون الحاجة لإتلاف النصوص، بل عبر تهذيب صياغتها لتصل أعمق. 22. كيف تصنعين المفارقة أو "قفلة النص" في نهايات قصائدكِ وسردياتكِ لتبقى معلقة في ذهن القارئ؟ تتحقق المفارقة بتكثيف الشحنة الشعورية نحو لحظة ذروة مفاجئة في السطر الأخير، تعيد تشكيل فهم القارئ للنص كاملاً وتتركه في حالة دهشة وتأمل ممتد.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوارٌ مع الشاعرة فريال ا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الدكتور عقيل الفتلي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والشاعرة
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوارمع الشاعر العراقي ر
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سعاد شهيد
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الأديب والقاص المغربي
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الإعلامية والشاعرة إ
...
-
الحركة اللبنانية المعاصرة:مع الشاعر بلال إسماعيل
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:حوار مع الدكتورة منال الع
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الأديبة الأردنية أمل
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الشاعر أبو بكر البطوش
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سهام بنشيخ
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة : مع الأديبة صباح أبو شاقو
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :مع الشاعرة والأديبة الليب
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة ..قراءة في عالم الكاتب محم
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :الإعلامي والروائي فتحي مح
...
-
الحركة الإبداعية البحرينية المعاصرة: حوار مع الكاتب جعفر الد
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :مع الأديب الليبي حسين بن
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة فوزية العكرمي
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعرة وردة أيوب عز
...
المزيد.....
-
-يضع مصالحه الشخصية أولاً-.. استطلاع لـCNN يرصد أسباب -الاست
...
-
معركة الكونغرس.. رهانات الداخل والخارج
-
لبنان.. مصير التعليم بعد حرب إسرائيل
-
فاغنكنخت لميرتس: دعم سخي لأوكرانيا وإهمال لا محدود للداخل ا
...
-
اشتباكات وطلقات نارية قرب كييف.. الأمن الأوكراني يكشف ما ورا
...
-
محكمة برتغالية تتيح استمرار خيام محتجي أزمة السكن في ساحة رو
...
-
تهديدات بوجود قنابل على متن سبع طائرات وسفينة متجهة إلى إسرا
...
-
ترامب: الجيش الأمريكي شن ضربات أمريكية جديدة على أهداف إيران
...
-
بعد ضربات أميركية على إيران هل ردت طهران بقصف دبي وحاملة طائ
...
-
-ما وراء الخبر- يناقش أبعاد التصعيد الإسرائيلي في غزة
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|