أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سمر حمد… حين تُغيَّب الأم وينكسر قلب الطفولة














المزيد.....

سمر حمد… حين تُغيَّب الأم وينكسر قلب الطفولة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 02:00
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما أقسى الظلم حين تكون الأم خلف القضبان، وأطفالها الصغار ينتظرون عودتها، يبحثون عن دفء حضنها وحنانها، ولا يعرفون لماذا غابت عنهم، ولا متى ستعود!

سمر حمد، مربية الأجيال، ليست مجرد معتقلة؛ إنها أمٌّ تركت قلبها بين أطفالها، وروحٌ لا بد أن تظل معلّقة بهم مهما ابتعدت المسافات واشتدّت القضبان. إن وجعنا عليها، وعلى أطفالها وزوجها وأهلها، أكبر من أن تحيط به الكلمات، فخلف كل أمٍّ غائبة حكاية أسرة تحاول أن تتماسك في مواجهة قسوة الانتظار.

أيُّ ذنبٍ اقترفه طفلٌ حين يُحرم من حضن أمه؟ وأيُّ وجعٍ يسكن قلب أمٍّ تعرف أن أطفالها يحتاجون إليها، بينما تقف جدران السجن حائلاً بينها وبينهم؟ هناك أحزان لا تُقاس بالأيام، بل بدمعة طفل، وبسؤال يتكرر في البيت، وبأيدٍ صغيرة تمتدّ بحثاً عن حضنٍ لا تصل إليه.

وفي حكاية سمر حمد، تحضر أسماء لا يمكن فصلها عن الذاكرة الفلسطينية؛ الشهيد نزار بنات، الذي بقيت كلماته حاضرة بعد رحيله، والمعتقل علاء الريماوي، الذي نرجو أن تنتهي محنته بعودته إلى الحرية.

ثلاثة أسماء، وثلاث حكايات مختلفة، يجمعها حضور الإنسان الفلسطيني في مواجهة المحنة، وما تتركه هذه المحن من آثار في العائلات والأصدقاء وكل من يحمل في قلبه ذكرى أو سؤالاً لم يجد جواباً. الشهيد نزار بنات الذي غاب جسده وبقي صوته في الذاكرة، وعلاء الريماوي الذي ننتظر له الحرية، وسمر حمد التي ينتظر أطفالها عودتها؛ لكلٍّ منهم حكايته، لكن خلف كل حكاية قلوباً معلّقة بالأمل، وأحبةً يثقلهم الغياب.

لم يعد نزار بنات إلى أحبّته، وما زال غيابه حاضراً في ذاكرة من عرفوه وتابعوا كلماته. أما علاء الريماوي، فتبقى أمنية الحرية حاضرة في الدعاء له. وفي حالة سمر حمد، تتخذ الحكاية وجهاً أكثر إيلاماً حين نتخيل أطفالاً ينتظرون أمهم، ولا يملكون سوى السؤال عنها وانتظار اليوم الذي تعود فيه إليهم.

فالاعتقال لا يقف أثره عند الشخص الذي يفقد حريته؛ إنه يمتد إلى بيتٍ تتغير تفاصيل حياته، وأطفالٍ يفتقدون وجود أحد الوالدين، وزوجٍ وأسرةٍ يحاولون مواصلة أيامهم رغم القلق. وقد لا يعرف الطفل كيف يصف ما يشعر به، لكنه يعرف جيداً أن مكاناً ما في يومه قد أصبح فارغاً، وأن شخصاً عزيزاً لم يعد موجوداً إلى جانبه.

إلى سمر حمد، أقول: إن قوة الإنسان لا تعني أنه لا يتألم، بل أن يظل متمسكاً بالأمل رغم الألم. نسأل الله أن يثبّتك، ويحفظ أطفالك، ويخفف عن زوجك وأهلك، ويجمعك بهم قريباً، لتعودي إلى حضنهم الذي لا يعوّضه شيء، وإلى تفاصيل الحياة التي حُرمتِ منها.

وإلى زوجة نزار بنات وأطفاله، وإلى محبّي علاء الريماوي، وإلى كل أسرة تنتظر عودة عزيزٍ غائب، نقول إن الذاكرة لا تُغلق أبوابها، وإن الكلمات التي تترك أثراً في الناس لا تختفي بمجرد غياب أصحابها. قد تُحاصر الكلمة، وقد يُقيَّد الجسد، لكن الأسئلة التي يتركها الظلم تبقى بحاجة إلى إجابات، والحقوق لا تفقد قيمتها بمرور الزمن.

إن أصعب ما في حكاية سمر ليس القضبان وحدها، بل المسافة التي تفصل أمًّا عن أطفالها، وتحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية؛ أن يعيشوا بقربها، وأن يجدوا في حضنها الأمان والطمأنينة. لذلك، فإن أمنيتنا لها ليست مجرد نهاية للاعتقال، بل عودة إلى بيتها وأطفالها، وإلى حياةٍ تستعيد فيها الأسرة شيئاً من دفئها الذي انتزعه الغياب.

سنظل نتمسك بالأمل من أجل سمر وأطفالها، ومن أجل علاء الريماوي وكل إنسان ينتظر حريته، وسنظل نذكر الشهيد المغدور نزار بنات بما تركه من كلمات ومواقف في ذاكرة من عرفوه. فالحرية ليست أمنية فردية فحسب، بل قيمة إنسانية تتصل بكرامة الإنسان وحقه في الحياة الآمنة والكريمة.
للحرية فجرٌ قادم، وإن طال ظلامُ الليل.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سمر حمد… أسئلةٌ معلّقة خلف قضبان الاعتقال
- سمر حمد… حوارٌ يتيم، وغيابٌ ترك في القلب غصّة
- أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات
- 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب
- معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...


المزيد.....




- -الربيع في إمروز-.. مريم أوزرلي وخالد أرغنتش في أول عرض لفيل ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور طهران
- فرنسا.. حلول أمنية تتجاهل جذور الأزمة
- ترامب يصف الصومال بـ-البلد البائس- ويهاجم إلهان عمر بقسوة شد ...
- ترامب يكشف عن حصيلة مأساوية لما جنته أمريكا من 350 مليار دول ...
- القاضي المزيف خلف القضبان.. السجن 10 سنوات بحق متهم -تريند ا ...
- ترامب: على أوروبا تغيير مسارها وإلا فلن يتبقى منها أثر
- إسرائيل.. تهديدات وزيارات سرية
- رضائي: لن تُنقل ذرة واحدة من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيرا ...
- اليمن.. تواصل المعارك البرية بجبهة تعز


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - سمر حمد… حين تُغيَّب الأم وينكسر قلب الطفولة