|
|
أركون والعلمانية الغربية
ابراهيم ازروال
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:14
المحور:
قضايا ثقافية
-أركون والحداثة الغربية: I أركون ونقد الحداثة: -1 رغم تثمينه لمنجزات الحداثة، فإن محمد أركون لا يفتأ يندد بحدود ونواقص وتبعات الفكر الإنساني الغربي وثقافة اللااعتقاد .وقد عدد آفات الاجتماع الغربي ،وتبعات إفراغ الساحة الأخلاقية من أعمدة رمزية قوية قادرة على الصمود في وجه العدمية المعاصرة .كما شدد على تبعات الضمور المعرفي وهيمنة البعد الواحد وما ينتج عن الحسية والعابرية والهيدونية من أعطاب وجودية وقيمية وأخلاقية ، دفعت البعض إلى التماهي مع ثقافة الآخر الآسيوي من خلال الاستغراق في البوذية أو الزن أو التصوف العرفاني. (وكل هذا إنما يبرهن على حصول هزيمة واضحة للفكر الإنساني الغربي المادي جدا والمقطوع كليا عن التعالي والروحانيات .ويبرهن كذلك على نواقص صارخة في عملية نقل المعرفة عن الوضع البشري .كما ويدل على مدى توسع ثقافة اللااعتقاد ،أي الثقافة المادية الالحادية المحضة في مجتمعات الغرب ،الشيء الذي يولد تعطشا للروحانيات لدى البعض ..) -1- لم يسلم أي منجز ثقافي أو اجتماعي أو حضاري غربي من النقد والرفض ،في غمرة التنافس الضاري بين الفكريات الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية .ومن الطبيعي أن يفتر التفكير في" الممكن التاريخي" ،في غمرة الانبهار بالمثال الآتي على جياد ثورة الفرد المتمرد (ماي 1968 (طورا أو ثورة البروليتاريا أو ثورة الحرية طورا آخر(خطاب اليسار الجديد). والممكنات التاريخية تحدد بالقياس إلى ما هو متاح ،لا إلى طوبى حالمة أو إلى نوستالجيا تتغذى على ذكريات ماض مؤسطر وغير مدروس علميا. لقد استغرق نقاد المجتمع الغربي (مدرسة فرانكفورت والثقافة المضادة و مابعد الحداثة )في التفكيك والنقض والتقويض ،وانتهوا في غمرة إعجابهم بالنماذج الطرفية إلى التماهي مع منتجات الآخر الرمزية ،دون أن يتمكنوا من إبراز ما يكتنف تلك المنتجات من استلاب واغتراب وهدر وجودي مضاعف أحيانا. إن نقد الأنا ،محدود الجدوى ،إن لم يرفق بنقد الآخر ؛والحال أن تيارات ما بعد الحداثة ،استغرقت في تفكيك الميتافيزيقا الغربية ، لصالح فردانية متعية أو نسبانية ترفض الأنساق والبناءات النظرية العالية والمنظورات التاريخية واختلافانية تنفي المشتركات والثوابت التاريخية –الحضارية المشتركة . ولذلك من الضروري تقييم الثقافات والحضارات الطرفية الكبرى تقييما تاريخيا و سوسيولوجيا وأنثروبولوجيا وفلسفيا دقيقا ، حتى تتضح الحاجيات الإنسانية الحقيقية ،و يتم ترتيب العلائق بين الأنا الغربية والآخر الجنوبي ، على نحو متوازن .لا محيص ،إذن ،عن مضاعفة الجهد ، وتقييم الثقافات والحضارات الكبرى ، في ضوء فلسفة الحضارة و فلسفة التاريخ ومكاسب العصر في المضامير العلمية و التقنية و الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية والأخلاقية .لا معدى كذلك عن اعتبار المسؤولية المعرفية ، أولى المسؤوليات ، في هذا السياق .يبدأ مسار التجديد الفكري ،بتعميق المعرفة بالأنا والآخر ، وممارسة نقد مزدوج ،قائم على الصرامة والشمول ،نهجا ورؤية . (إني انطلق من المبدأ التالي:هناك ضرورة لإعادة تقييم تاريخي وسوسيولوجي وأنتربولوجي وفلسفي للبعد الروحي من الشخص البشري.ولأني اعترف بذلك فإني اقترح مفهوم المسؤولية الروحية وأعتبره يمثل مجالا واسعا مهما للبحث والكشف.) -2- أركون ووضعية المعنى بالغرب: -2 لقد فصلت الحداثة الإنسان عن كل تجذر أنطولوجي أو ميتافيزيقي ،وحصرته في دائرة الاستهلاك المادي حسب أركون.وهو إذ يستعيد فكرة نمطية عن مفاعيل الحداثة ، يتغاضى عن التعقيد الفكري الملازم للحداثة وللمجتمعات الغربية بصفة عامة. (فتحولات المعنى في عصر الحداثة قطعت الإنسان عن كل تعال أو تجذر أنطولوجي أو ميتافيزيقي. وأصبح الإنسان يعيش شرطه الوضعي المادي البحت بشكل كامل.ولكن هناك بعدا روحيا للإنسان ،وهذا البعد أهمل كثيرا من قبل الحداثة التي كانت مشغولة بإشباع البعد المادي والاستهلاكي.) -3- هل أغفلت الحداثة البعد الميتافزيقي أو الرمزي للوجود الإنساني؟ أم سعت إلى تحرير الإنسان من انغلاق الفكر الوسيط، من خلال تحريره، فكرا وجسدا وخيالا وفعالية وإنتاجية؟ لم تنشغل الحداثة بالبعد المادي فقط، بل اعتنت بإغناء الذهن والمخيلة واكتشاف المجاهل النفسانية و الجغرافية و المعرفية ، وعززت حضور الإنسان في التاريخ .ألم يكن إنسان الحداثة ، مفكرا باحثا عن المعنى ، وعلى السبر والتقصي والتحري والاستكشاف المتعمق ، للخفايا ، قبل أن يكون منتجا أو مستهلكا ؟ ألم تسبق الثورة المعرفية والثورة الجمالية ،الثورة الاقتصادية؟ ألا يتوجب التمييز بين الفكر والأنموذج الأنواري المرتكزين على غائيات واضحة والفكر النقداني النسباني التفكيكي ،المهيمن بعد نقد الأنساق الفكرية و العقلانية الأدائية والماركسية ؟ هل الغرب مادي النزعة استهلاكي النزوع هيدوني الفلسفة؟ ألا تنفي مادية الغرب المفترضة، دروس وإفادات تاريخ الأديان المقارن والأنثروبولوجيا الدينية والأنثروبولوجيا الثقافية؟ يقدم أركون تأكيدات جازمة ،فيما ينطوي واقع المجتمعات الغربية على تراكب فكري وتجاور معرفي وتعقيد في بناء المعتقد الفردي والجماعي وتسويغ المواقف الروحية والأخلاقية .ومن اللافت للنظر تأكيده لهذه المادية ،رغم تشديده على أهمية المنهجية الأنثروبولوجية وقدرتها الإجرائية العالية على الكشف عن الآليات المعتمدة في الترميز والأسطرة والتقديس والأدلجة وإمداد المتخيل الجماعي بمواد للتوظيف والشحذ والتحفيز. -3الغرب والغائيات الأخلاقية : هل ألغى الغرب الغائية الأخروية للأديان ؟هل ألغى الغائيات الأخلاقية والروحية بصفة عامة ؟هل استغرق ،كليا ،في المادية و الربح المالي والفعالية التقنية و الأدائية كما يعتقد أركون ؟ (فالعقلية الذرائعية السائدة الآن في الغرب لم تحذف فقط الغائية الأخروية للأديان التقليدية وإنما حذفت أيضا كل غائية أخلاقية أو روحية. وأصبحت تستهزئ بكل ما ليس ربحا ماديا، أو صفقات تجارية ، أو فعالية مادية وتكنولوجية .) -4- ألا تنهض العلمانية على خوصصة الدين والمعنى لا على إلغاء التعالي والتسامي الأخلاقيين كما يرى أركون ؟ألا تكشف التجربة الأمريكية عن إمكان الجمع بين الربح المادي والأداء التقني و الإنجاز الإداري العالي والتدين القوي ؟ألا يتجلى التجديد الكبير في ميدان الدين في ما يلي : الخوصصة والفردنة والتنسيب والترميق ؟ من الجدير بالذكر ،أن أركون يتماهى مع فكرة مادية و نفاتية الغرب ،الرائجة في الكتابات الغربية والشرقية الناقدة للنموذج الغربي فيما بين أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين .وهي تطوير في الواقع ،للنقد الرومانسي ،لعصر الأنوار ولمنجزاته الفكرية ورؤيته الواقعية و العقلانية و التاريخية . (...فالعلم التطبيقي في الغرب كل محوره تحطيم البشرية روحا وجسما! ...إن العلم ،تلك "الماسة" العظيمة المتألقة ؛لم تضعها أوربا في قمة عمامتها ،لتشع نورا وجمالا ، ولكنها وضعتها في سن مخرطة بخارية ، لتقطع بها زجاج ذلك الكأس العظيم :كأس البشرية الممتلئ بماء روحها ، ومادة جسدها! ...أما العلم الصرف ، البعيد عن ضوضاء الآلة"، ومطامع أصحاب المنافع ،فإن الشرق هو الذي عرفه لذاته ،كمظهر من مظاهر العبقرية الآدمية المفكرة ،في تعطشها لمعرفة الحقيقة العليا !) -5- -4الغرب ومسارات التحول الروحي : يحتاج استقصاء السلوك الأخلاقي والمعتقد الروحي في المجتمعات المعلمنة والمعولمة ،جزئيا أو كليا ، إلى دراسات إمبريقية دقيقة .فبما أن كل مجتمع ينهض على دلالات خيالية وعلى بنى رمزية لا تقوم للاجتماع من دونها قائمة كما أكدت الأنتربولوجيا البنيوية والأنثربولوجيا الثقافية ،فإن المجتمعات الغربية المعلمنة،تخضع لنفس القواعد والمعايير الأنثروبولوجية. ومن الواضح أن أركون لا يستحضر دروس كاستورياديس أو رونيه جيرار أو ليفي شتراوس أو مارك أوجيه ،حين يؤكد شحوب الروحية في مجتمعات معلمنة ومنغمسة كليا في الاستهلاك والتشيؤ. ومن المعلوم أن الافتتان بالاستهلاك يحجب كثيرا من : الاستلاب والفيتيشية والهشاشة النفسانية والوجدانية والهوس بالامتلاك وعدم الثقة بالذات وعدم الرضى عن الذات والاستسلام لدورة الرغبات . (فالبعد الروحي أصبح معلقا أو مطموسا أو مهملا بعد أن اختزل الإنسان إلى مجرد وظائف عضوية وحاجات استهلاكية مادية. وأقصد بالبعد الروحي هنا إغناء الحياة الداخلية أو الاهتمام بها بصفتها مكانا متميزا حيث يشكل الشخص ذاته وينميها بمساعدة أخلاقية المسؤولية . ) -6- من المحقق أن تغيرات مست المجال الروحي –الأخلاقي في الغرب ،وتتجلى هذه التغيرات فيما يلي : 1-خوصصة المعتقد الديني ؛ 2-الانتقال من الواحدية العقدية ( المسيحية واليهودية )إلى التعددية الروحية –الأخلاقية (المسيحية و الإسلام والبوذية والزن واليوغا والطوائف الدينية ..)؛ 3-بروز الترميق والتوفيق بين مقتبسات أخلاقية أو تعبدية مختلفة ؛ 4-بروز اللامعقول والإخفائية ( التنجيم ،الأبراج.....). لا يملك الفرد المحروم من الأطر الاجتماعية للمعرفة ومن مجالات التحقق الفكري والتشخصن ( التاريخ والسياسة والفكر والإنجاز الفكري أو التقني العالي )،إلا البحث عن طمأنينته الأنطولوجية،في الترميق أو تشكيل معتقده الذاتي،أو التماهي مع تاريخ فكري –أخلاقي آخر،أو الانخراط عاطفيا أو عمليا في الدفاع عن قضايا بيئية أو إنسانية أو اجتماعية أو مدنية جديدة(التعاطف مع المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين السياسيين أو البيئيين أو الاقتصاديين ومساعدتهم ماديا ومعنويا ، والتضامن مع الشعوب المضطهدة ،خارج القارة الأوروبية مثلا). وبما أن العولمة حصرت، إلى حد كبير، فعالية الإنسان في فعالية إنتاجية-استهلاكية، وحرمته، جزئيا، من إمكانية تخليق ذاته من خلال تخليق الفعل والسياسة والتعامل مع الآخر، فإنه يلجأ إلى الانتقاء أو الترميق أو الارتحال الروحي. والحقيقة أن العولمة لا تملك، مهما امتلكت آليات التنميط الثقافي –الحضاري، إمكان التحكم الكلي في السلوك الديني والأخلاقي للإنسان. 5-الغرب والثالوث المهيمن : ينتقد أركون هيمنة الفلسفة الوضعية في الغرب ،وانصرافها إلى المحسوس والمادي وإغفالها الرمزي والأسطوري والخيالي .والواقع أن هيمنة الوضعية منحصرة في أحياز محدودة ولا تشمل الكل الاجتماعي أو الثقافي ،خلافا لما يرى أركون.والواقع أن الغرب يعرف هيمنة الثلاثي المكون من :التفكيك و ما بعد الحداثة والبراغماتية. ومن الثابت ،أن التحالف الموضوعي بين أركان هذا الثالوث ضعف الفكر النقدي،والوعي التاريخي ،وحمل الفرد المنعزل على التمحور حول رغباته وشغفه ونزعاته وذاتيته وخطابه. ما يهم مفكر أو مواطن ما بعد الحداثة ،بعد تفكيك الأنساق وقلب القيم وتكريس الأهواء و النزعات الفئوية وتقويض التاريخية ،ورفض التقدم ،هو شحذ خياله ومتخيله( العرفاني أو الأدبي أو الفني ) ،وتحقيق أهوائه ورغباته ونزعاته ،والإفصاح عن مكنون ذاته ،وإنجاز ما به يتفرد على الأغيار ولو كان فانطازيا أو موغلا في الإغراب أحيانا . إن ترسيخ الثالوث المذكور،لم يثبت الوضعانية بل ألغاها .فبما أن الوضعانية مرتبطة ،تاريخيا ، بالعلم وفرضياته ،وبالتاريخ وتقدمه الحتمي، والمجتمع ومواضعاته المحددة القارة ،فإنها لا تتعايش مع فكر تفكيكي –تقويضي ،يكرس الاحتمال وحتى الفوضوية إبستيمولوجيا،والذاتية منطلقا ،والارتحال أفقا فكريا ،والتشظي بديلا للتماسك والتناسق. هل غاب التعالي أو التطلع المثالي جراء الاستغراق الجماعي في الملذات كما يرى أركون؟ (لقد غاب التعالي الرباني أو المثالي عن أفق الغرب كليا بسبب وضعيته المتطرفة واستغراقه في الشهوات والملذات والمتع الاستهلاكية واعتبارها غاية الغايات.) -7- هل يمكن للفرد المحاصر بالتفكيك وتقديس الرغبات والتسليع ،أن ينأى كليا عن المتعاليات أو المثاليات ؟ألا يستعيد المثالية والروحية بطرق مداورة ومقنعة ؟هل يمكن تجاوز المثاليات والروحيات بدون فكر نقدي وتاريخي ومعرفة تاريخية وأنثروبولوجية عميقة للظاهرة الدينية أو للأنساق اللاهوتية الكبرى ؟ وكما تحفل الأسواق الأوروبية بكل الخيرات المادية ،فإن الأسواق الرمزية الأوروبية مترعة بعروض رمزية وأخلاقية ،لا يملك الفرد المنعزل أمامها إما : 1-تجديد الصلة بالموروث الروحي –الأخلاقي المحلي أو الغربي ( الفكر الكاثوليكي أو البروتستانتي أو الإنجيلي أو طائفة شهود يهوه و الطوائف المسيحية ) ؛ 2-انتقاء عناصر عرفانية في الغالب من أنساق روحية –أخلاقية مختلفة ( البوذية والتاوية و التصوف والغنوصية ...الخ) ؛ 3-تبني روحية وفكرية الآخر كليا، واعتماد معاييرها ومبادئها وقواعدها السلوكية ( تبني السلفية الإسلامية أو البوذية أو التصوف العرفاني مثلا). لا يكتفي أركون بنقد العقل الإسلامي وبصياغة مفاهيم وآليات الإسلاميات التطبيقية ، بل ينتقد مسارات الفكر والتجربة الغربية المسيحية والعلمانية ،اعتمادا على المنهجية النقدية –التفكيكية. (إني أسلط أضواء المنهجية النقدية-التفكيكية على الممارسة التاريخية التي حصلت في الجبهة العربية –الإسلامية كما في الجبهة الأوروبية ،المسيحية أولا ثم العلمانية ثانيا.فالنقد يشمل كل المسار التاريخي وليس جزءا منه فقط.) -8- وهو إذ ينتقد الفكر والاجتماع الغربيين ،يتوخى الإبانة عن خصوبة وغنى ومرونة العلوم الاجتماعية ،والكشف عن محدودية العقل الأنواري والحداثة الكلاسيكية والعلمانية النضالية .إن النقد المزدوج ضرورة منهجية ومعرفية، في زمان ما سماه " بالتواصل المستحيل "،واتساع مساحات اللامفكر فيه والمستحيل التفكير فيه بضفتي البحر الأبيض المتوسط. لا يمكن إنجاز النقد المزدوج، في الواقع ، دون دراسات حقلية أو إمبريقية ودراسات مقارنة تكشف عن وضعيات التدين في الغرب وفي الجنوب على السواء .ثمة تجارب فكرية غربية مختلفة(فرنسا وهولندا و إنجلترا وإيطاليا و الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا وكندا ... الخ) ، تقدم مجتمعة ، إفادات ثرة ، عن تعدد النظرات والمعالجات المقدمة في الفضاءات الثقافية الغربية ،لتنظيم المقدس وإدارة الدين و ترتيب العلائق بين الديني والزماني . إن التجربة الفرنسية خاصة لاعتبارات سياسية وتاريخية –حضارية، ومن الضروري مقارنتها بالتجربة الأمريكية المختلفة، حتى تتضح مسالك التشابه والاختلاف بين التجربتين(مارسيل غوشيه و أليكسيس دو تكفيل وإميل بولا وهنري بينا-رويز ... إلخ ) . تساعد الدراسات الحقلية والمقارنة ، في الواقع ، على تجاوز انطباعية النظرات البرنامجية المترعة بالاختزال والذاتية والتعالم الأكاديمي . II-إشكاليات العلمانية : -1أركون ونقد الدولة العلمانية : يندد أركون مرارا بالفراغ الفكري والعلمي والفلسفي للدولة العلمانية الحديثة . ( منذ زمن طويل وأنا أدين من دون نجاح هذا الفراغ الفكري والعلمي واللاهوتي والفلسفي في الدولة العلمانية الديمقراطية الحديثة .)-9- وتتمثل أزمة الأنظمة الديمقراطية، حسب أركون، في تصفية كل ذروة عليا للسلطة الأخلاقية –السياسية مما يكشف عن اعتلال أخلاقي يمنع بناء الحقائق التداولية الصلبة . من البين، أن أركون يلتمس من الدولة العلمانية أن تنهض بمهام جسيمة: 1-توفير ذروة عليا للسلطة الأخلاقية –السياسية؛ 2-رعاية الفكر العلمي واللاهوتي والفلسفي بلا تمييز بين التيارات أو الحساسيات الفكرية ؛ 3-تطوير آليات تنظيمية ملائمة لمجتمع التعددية الثقافية والهجرات؛ 4-مراعاة الأخلاق الكونية في تدبير المشكلات والقضايا السياسية أو الاستراتيجية. والواقع أن أركون ينسى نقد دور المجتمع المدني ،في استشراء الاعتلال الثقافي –السياسي ،في المجتمعات المعلمنة( التعددية الثقافية و النسبانية والاختلافانية). ولا بد في هذا السياق من الإلماع إلى النتائج المترتبة عن مواقف غير حصيفة ؛ لم تسهم في تمثل خصوصية الإنجاز الغربي وخصائص الآخر وأزمنته الثقافية –الحضارية ومراعاة فرادة الزمان الحضاري –العولمي وتحدياته ، نذكر منها ما يلي : 1-الانبهار غير المؤسس معرفيا ومنهجيا، بالآخر(تراجع الاهتمام المعرفي النقدي بالثقافات غير الغربية )؛فقد حل الإعجاب ببعض تجليات فكر الآخر محل العناية اليقظة بمنجزه الثقافي والفكري والحضاري كما فعل جوزيف نيدهام بفكر وحضارة الصين وكبار المستشرقين ( ماسينيون وجاك بيرك ورودنسون ) بالتراث العربي-الإسلامي مثلا ؛ 2-تغييب المقاربة التحليلية –المقارنة في مقاربة الثقافات المتنافسة؛ولا يمكن إنجاح هذه المقاربة دون استحضار فلسفة الحضارة وفلسفة التاريخ وتاريخ المثاقفات في العالم المتوسطي ؛ولا يمكن في هذا السياق ، نقد الحداثة الغربية ، دون نقد القدامات الطرفية ، واستشكال رؤاها و أجهزتها النظرية ؛ومن الجلي أن آراء نقاد الميتافيزيقا الغربية ( فوكو و دريدا )،عن القدامات الطرفية ، تفتقر إلى الحذق والصرامة و الوثوق في الغالب (موقف فوكو من الثورة الإيرانية مثلا) . (أنا على ثقة مطلقة بأن عوالم فكرية كهذه التي تشير إليها قائمة[ يقصد الثقافات اليابانية أو الهندية أو العربية ] ،وأنها تذهب في اتجاه التفكيك نفسه ،أي تفلت من قبضة التمركز العرقي الغربي. ولكن علي أن اعترف بحدود الثقافة التي أعمل في داخلها .لقد تلقيت تعليما وثقافة لا يسمحان لي بالكلام بنحو مسؤول وجدي عن ثقافات أخرى ،غير غربية .)-10- 3-الافتتان بالسرديات المناقضة للسرديات الغربية دون فحص نقدي لكل السرديات مركزية كانت أم طرفية؛ 4-تجزئة حقوق الإنسان وفصلها عن مجالها التداولي وأطرها المرجعية الكبرى؛ والحال أن لحقوق الإنسان تجذرا ثقافيا مخصوصا من اللازم إبرازه ، وإظهاره ، لتلافي المقاربات التقنية و الإجرائية من جهة ،وتلافي محدودية النسبانية الثقافية ،و امتلاك وعي تاريخي يتعدى المعالجات والتوظيفات الظرفية والسياسية،من جهة أخرى . -2انغلاقات العلمانية: لا تولي الديمقراطيات والحضارة الحديثة، حسب أركون ،أية عناية لمديونية المعنى ومسألة الشرعية ودور الترميز في توليد المعنى ودعم أنظمة الدلالة. وتغيب إشكالية الشرعية لصالح إجراءات القانون ومساطر السياسية، في خضم التنافس حول امتلاك السلطة وتدبير التوافقات السياسية. لا مراء في قحولة الحقل السياسي الغربي المعاصر ،بعد إفقار الديمقراطية، وعدم تجديد الفكر السياسي وتقوية دعاماته النظرية ،ودعم سلطة المؤسسات والتكنوقراط ومحترفي السياسة في ظرفيات سياسية حاسمة . لا يمكن تقوية العلمانية بدون تقوية الديمقراطية والحقل السياسي وبناء السياسات العمومية على أسس وثوابت تاريخية –حضارية راسخة، بعيدا عن الترضيات التاريخية والبحث عن التسويات الظرفية دون مراعاة التوجهات التاريخية –الحضارية المركزية للحضارة الحديثة .إلا أن تقوية الحقل السياسي وإغناء الممارسة الديمقراطية ،لا يكفيان ،في نظرنا ،بالنظر إلى قحولة الفكر الدهراني الغربي بعد عقود من التنسيب المفرط للإبدالات والنماذج . لا يكمن إشكال العلمانية في وثوقيتها وسلبيتها ونضاليتها كما يعتقد أركون ،بل في جملة من الانسدادات والانغلاقات ؛نذكر منها : 1-انغلاق النسق السياسي ،بسبب عدم تجديد الإبدال السياسي وتغذية المخيال السياسي وسيادة برغماتية إنجازية بلا أفق استراتيجي أو تطلعات تاريخية –حضارية ؛ 2-انغلاق النسق الاجتماعي ،نتيجة الفردنة والتذرر و تكريس التضامنات الفئوية أو الاثنية في أوساط بعض المهاجرين ؛ 3-انغلاق النسق الثقافي ،نتيجة تقلص مجالات التحاور والتناظر والتداول والأطر الاجتماعية المعرفية وهيمنة ما سماه دريدا بالعقل التلفزي-التكنولوجي –العلمي؛ 4-انغلاق النسق الفكري نتيجة الانشغال بالتفكيك دون التركيب،والكشف عن شروط الكائن دون شروط الممكن ،اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ؛ 5-انغلاق النسق العلائقي ،نتيجة تعليق المجابهة الفكرية الخصبة وهيمنة النسبانية وتغليب منطق التسوية الظرفية على منطق التفاعل الممتد في الزمان والمكان؛ 6- انغلاق النسق الطرفي في خصوصيات ثقافية ،وتوافقات سياسية-تاريخية غير راهنة،ورفض العلمنة بوصفها خاصية ثقافية-تاريخية –حضارية مسيحية –غربية (موقف محمد عابد الجابري من العلمانية مثلا) . لا يمكن إغناء العلمانية، بالإكثار من التسويات أو الترضيات والتطمينات، بل بتجديد الفكر والمتخيل السياسي، وعقلنة السلوك السياسي، وتقوية الأطر الاجتماعية للمعرفة النقدية وإعادة النظر في مكتسبات الفكر الغربي المعاصر نفسه (النسبانية و التعددية الثقافية مثلا). 3-نحو علمانية إيجابية: لا بد من الخروج، حسب أركون من الانغلاقات الفكرية،ونقد فلسفة التنوير العلمانية ،والكشف عن أعطاب الحداثة الكلاسيكية .وليس وحيدا في الدعوة إلى علمانية إيجابية ،تراعي التجربة الدينية ،ومطالب ورغائب الأقليات. (ونحن نريد علمانية منفتحة تستوعب التجربة الدينية أو الروحية للإنسان ولا تبترها بحجة بأنها متخلفة عفا عليها الزمن .كل الانغلاقات الفكرية ينبغي تفكيكها بما فيها الانغلاق العلمانوي ذاته والسائد في دول الغرب المتقدمة.) -11- يصدر الداعون إلى علمانية " إيجابية " أو " منفتحة "أو " متجددة " أو "متعددة " في الغرب عن مواقع ثقافية وإبستيمولوجية وسياسية مختلفة ؛ 1-موقع ابستيمولوجي –معرفي . يرنو دعاة تجديد العلمانية ،إلى تعميق النظر في الظاهرة الدينية والخطاب الديني و أشكال حضورهما في الممارسات والسلوكيات وإعادة رسم توجهات جزء لا يستهان به من المواطنين ،في الغرب والأطراف على السواء بعد تراجع الطوباويات الثورية (الماركسية والليبرالية الكلاسيكية ) . 2-موقع نقدي فكري –فكراني . يتطلع دعاة العلمنة المنفتحة أو المتعددة هنا،إلى دعم التعددية الثقافية وتغليب حقوق الفرد على حقوق المواطن وإلى استكمال مشروع تفكيك أسس الحداثة الكلاسيكية وأحيانا إلى استعادة مكانة الخطاب اللاهوتي في التعليم والأخلاق و السياسة. 3-موقع سياسي –فكراني . يسعى مداورو خطاب الحداثة الإيجابية إلى تأكيد المطالب الاجتماعية –الثقافية الفئوية وتنسيب منجزات الحداثة في الغرب ( علمنة المجتمع وعقلنة القانون )وإعادة النظر في المحددات القانونية والسياسية للعلمانية باسم "الترضيات أو التسويات المعقولة " والتمييز الإيجابي . وينطلق محمد أركون من موقع إبستيمولوجي –معرفي ومن موقع نقدي فكري-فكراني ومن موقع سياسي-فكراني في دعوته إلى بلورة علمانية جديدة. تجتمع الاعتبارات المنهجية والإبستيمولوجية والفكرانية في مطالبته بتوسيع حقل العلمانية وتفكيك الانسداد النظري والعملي الملازم لهذا الحقل راهنا. من المحقق أنه لا يقدم تشخيصا لواقع وإشكاليات وحدود العلمانية الفرنسية والغربية، فيما بين الستينيات والتسعينيات ،ولنوعية التحديات النظرية والمعرفية والثقافية والسياسية المستجدة بعد تفكك الإبدال والطوبى الماركسية و مطالبة الجاليات المغاربية والإفريقية والآسيوية بأوروبا وأمريكا الشمالية باحترام خصائصها الثقافية وتمتيعها بامتيازات ثقافية واجتماعية وسياسية . الواقع أن أركون ،ينوس بين ثلاث مقاربات للعلمانية : -مقاربة معرفية إبستيمولوجية :وهي مقاربة تنص على إرهاف آليات العقل البشري ،وتطوير الأطر الاجتماعية للمعرفة ،لتحسين المعارف واكتشاف المجهول وعقلنة اللامعقول؛ لا يمكن تجديد المعنى ،هنا ،إلا بشحذ العقل النقدي ،وتطوير برامج البحث والرصد والاستكشاف ،وبناء نماذج تحليلية أكثر قوة ونجاعة . إن إشكالية العلمانية إشكالية إبستمولوجية في المقام الأول حسب أركون.وقبل أن تكون إشكالية قانونية أو إدارية أو تقنية، فإنها إشكالية معرفية، قائمة على قدرة العقل المستقل على استكشاف العالم والطبيعة وقيادة التاريخ وتدبير الأشياء واتخاذ قرارات عقلانية. (إن العلمنة هي:موقف للروح أمام مشكلة المعرفة. بمعنى :هل يحق للإنسان أن يعرف أسرار الكون والمجتمع أم لا يحق؟هل نثق بعقله في استكشاف المجاهيل وقيادة التاريخ أم لا نثق ؟ هل هو قادر بواسطة عقله ،وعقله فقط، على فهم الأشياء واتخاذ القرار أم غير قادر ؟.)-12- تنهض العلمانية، على تقدير إيجابي لقدرات الإنسان وعقله، وعلى تأكيد استقلاليته المعرفية والمنهجية. وما كان من الممكن تأكيد هذا الفهم ،لو لم يبرهن العقل الغربي عن قدرته على بناء الأنساق وصياغة النظريات ونقد الإبستيمية الوسيطية وتطوير إبدلات العلم التجريبي. إن العلمانية هي دوما برسم الاكتمال ،مادامت تتغذى باستكشافات العقل ،وآلياته المتطورة يوما بعد يوم .ومن هنا ،فهي متجددة ومنفتحة ،بمقتضى تشكلها ومرجعياتها. (فهي[يقصد العلمنة] التي نقلت البشرية من الفضاء العقلي للقرون الوسطى ،إلى الفضاء العقلي للتقدم والحداثة .) -13- عرفت أوروبا –حسب أركون - ثلاث ثورات لا هوتية : لا هوت الإصلاح الديني ولا هوت الحداثة الليبرالية ولا هوت ما بعد الحداثة ؛كما عرفت ثلاث ثورات علمية و ثلاث ثورات فلسفية :ثورة ديكارت وثورة كانط-هيغل وثورة الفلسفة الحديثة . لا يمكن فهم كثير من محددات ومظاهر العلمانية دون الإحالة على هذه الثورات الثلاث.فقد مكنت هذه الثورات، من تكريس استقلالية العقل، وقدرته العالية على التنظير والسبر و بناء أنساق متناسقة وإكمال ما تحقق. وفيما يثمن علمنة الحقل السياسي ،وحصر فعالية الكنيسة في القضايا والشؤون الروحية والأخلاقية ،فإنه يشير إلى أن العلمنة ناتجة ،في الغالب ،عن القوة والإجراءات السياسية –القانونية ،لا عن المحاجة العقلية والحجاج الفكري العالي. إن العلمنة سيرورة تاريخية-معرفية معقدة؛ومن المحقق ،أن المقدمات العلمية والمنهجية والفكرية ،كانت المهاد المساعد على تبلور العلمنة باعتبارها إجراءات قانونية وسياسية فيما بعد.وعليه ،فإن إقرار العلمنة القانونية والسياسية،كان الصيغة البعدية لفصل سابق بين المعرفة الفلسفية والعلمية والأدبية ( الرواية )و بين المعرفة اللاهوتية .والفصل بين المعرفتين ،يؤكد سؤدد المعرفة العقلية وقدرتها على البناء والتحقق والفصل ،والتحرر من إسار النصوص والأطر المرجعية الموروثة عن الفضاء العقلي الوسيط. وبناء على ما سبق ،فإن قبول الكنيسة بأدوارها الروحية –الأخلاقية ،كان نتيجة حتمية ،لتبلور أنساق معرفية ونظم إبستيمولوجية ومناهج تحقيق،متخطية للإبستمية الوسيطية.لم تتخل الكنيسة عن سلطتها المعرفية إلا بعد إخضاع أصولها المؤسسة للنقد التاريخي والفيلولوجي ،وتبلور نظريات علمية مدللة ومتسقة( الفلك والكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والحفريات)،و منازعة ومصارعة لاهوتية طويلة لاتساق وعلمية كثيرا من النظريات العلمية ( غاليلي و وداروين وفرويد مثلا). -مقاربة روحية –أخلاقية :وهي مقاربة تشدد على تثمين الأبعاد الروحية –الرمزية –الأخلاقية للإنسان ؛والواقع أن الحداثة الكلاسيكية ،تتصادى مع هذه الأبعاد إذ تدعو إلى فهم الرغبة في الترميز والتخليق ووظائفهما الاجتماعية والثقافية و السياسية (نصوص روسو وفولتير وكانط عن الدين ووظائفه الاجتماعية والسياسية والثقافية ) ،خلافا لما فوق الحداثة الرافضة للسرديات المتناسقة ولقدرة الذات على المعرفة والفعل و الفعل التاريخي المغير ولقدرة الترميز على بناء المشتركات والهويات والروابط الاجتماعية –السياسية . -مقاربة سياسية –ثقافية :وهي مقاربة تؤكد على التجاوب والتفاعل الإيجابيين مع الفاعلين التاريخيين ،من المنتمين إلى ذاكرات ثقافية و مرجعيات أخلاقية مختلفة .إن الحقيقة السوسيولوجية هنا،واقعة ذات وزن في النظر والتقدير وبناء الاستجابات. يغفل أركون إكراهات السياق ونتائج السياسات المتبعة منذ توطيد التحالف الموضوعي أو التاريخي بين ما بعد الحداثة واليسار الديمقراطي والليبرالية المعولمة بعد شفوف الفكر العولمي .فكيف يمكن الانكباب على إشكاليات المعنى والغاية والطمأنينة ،إذا طال الشك قدرة العقل على الإنشاء ،ورفض النسق لصالح التشظي ،و حل الارتحال محل التوطين، ورفضت السرديات الكبرى وقبلت السرديات الصغرى ؟وكيف يمكن التحقق من قدرة الذات على الإنجاز ،إذا كانت المحددات البيولوجية والاجتماعية والتاريخية غالبة ومتحكمة وصارت الإرادة جماع ضرورات لا شعورية ؟وكيف يمكن استعادة فعالية الذات ،إذا كانت الذات أسيرة قيعانها اللاشعورية ومتخيلها المتجذر في تواريخ سحيقة (كارل غوستاف يونغ) ؟ ألا يفرض تجديد الفكر العلماني، مراجعة كثير من تقريرات أو تنظيرات أو إشكاليات العلوم الإنسانية والاجتماعية؟ ألا يتوجب نقد النسبانية الثقافية والنقدانية الفكرية و المرونة التربوية المفرطة ، العاملة مجتمعة،على ترسيخ إبدالات حائلة دون تشكل الأنساق والبناءات النظرية القوية ؟ من الضروري، إذن، نقد منهجية ونتاجات ما بعد الحداثة واستصلاح ما يقبل الاستصلاح من مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية، قبل الإقدام على تشخيص وضع العلمانية ورصد أعطابها النظرية والتاريخية والإجرائية في سياق انتقالي ،ثقافيا وحضاريا وسياسيا . لا يمكن تعيين مواطن الاختلال دون رؤية شمولية للمؤسسات والبنيات والسياسات المعتمدة في تدبير الاختلاف والغيرية وإدارة التعددية الثقافية. لتطوير النظر في العلمانية وفي واقعها منذ أواخر الستينيات، لا بد في اعتبارنا، من إعادة النظر في جزء هام من فكر اليسار ( مدرسة فرانكفورت وبورديو مثلا)وفكر الاختلاف والتفكيك ( هايدغر ودريدا ) وآثار الثقافة المضادة و أحداث ماي 1968 ومفاعيل الثقافات الطرفية الميالة إلى "الممانعة الثقافية "وتعميم معايير الاستغراب. -4العلمنة وتدريس الظاهرة الدينية : يلح أركون كثيرا على تدريس الظاهرة الدينية من منظور تاريخي –أنثروبولوجي. إذ كلما كان التعريف العلمي بهذه الظاهرة معمما ،في نظره ،أمكن التحكم في المتخيلات الجماعية وتجاوز الانغلاقات الفكرية المستحكمة وما ينتج عنها من احتقان واصطفاف فئوي أو ملي . ( ..إن ما نقصده هنا ليس تدريس الدين بالمعنى التقليدي الطائفي أو المذهبي وإنما تدريس الظاهرة الدينية بالمعنى الأنتربولوجي المقارن للكلمة ومن خلال المنظور العلماني الفلسفي.) -14- لكن، هل يكفي تدريس الظاهرة الدينية في المدارس العمومية، لتقديم علمانية "إيجابية" و"منفتحة "و"متعددة" ؟ ما المعايير المعتمدة في تعيين "الانفتاح " و"الإيجابية " و"التعدد "؟هل نراعي مقتضيات المعرفة والحقيقة والمعنى والمشروعية والحق في التأنسن؟ أم ننحاز إلى قراءة تشخيصية جزئية ،تقر رغم كل شيء بدوام التفاوت التاريخي والمعرفي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ؟ كان من الأولى ،في اعتبارنا،تقديم تشخيص أدق للوضع ،وعدم الاكتفاء بمقترح تقني غير مطابق . كان من الممكن ، تشخيص الوضع الراهن ،بالانكباب على ما يلي : 1-رصد نتائج التفكيك وثورة ماي1968 وسياسات اليسار والتعددية الثقافية ،ثقافيا واجتماعيا وتربويا وإعلاميا ، في بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية ؛ 2-رصد طرق تدبير الهجرة وإدماج المهاجرين منذ الستينيات في بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية؛ 3-استقصاء أسباب إضعاف الأطر الاجتماعية للمعرفة النقدية وتعميم ثقافة الترفيه والاستئناس بعد تفكيك الأنساق الفلسفية الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية بخاصة ؛ 4-رصد مجالات التماس والتفاعل بين قوى ما بعد الحداثة وقوى العولمة والسوق والمجتمع المدني؛ 5-رصد إفرازات العولمة ،اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا ؛ 6-استقصاء استجابات الطبقات والفئات العرقية –الثقافية للإكراهات السوسيو-اقتصادية والقضايا الإقليمية والدولية(قضايا الشرق الأوسط بالتحديد ) ؛ 7-استقصاء مظاهر التفاوت التاريخي والمعرفي كما تنعكس في السلوكيات والمواقف الفردية والجماعية واتجاهات الرأي العام؛ 8-رصد آليات جماعات الضغط والمجتمع المدني في تدبير المشكلات وترتيب الأولويات والتأثير في الرأي العام؛ 9-رصد أدوار الإعلام الغربي ذي التوجهات اليمينية من جهة والتوجهات اليسارية من جهة أخرى في تحديد الأولويات والتعامل مع الإشكاليات الثقافية ومشكلات إدماج الثقافات الطرفية . لا يمكن للجانب التربوي، أيا كانت أهميته، أن يساعد على حل الانسداد العملي الراهن. فبما أن الاستعصاء الحاضر ذو جذور معرفية وسياسية وجيو-سياسية وثقافية وتاريخية ، فمن الضروري، التماس الحل، في معالجة هذه الجذور، لا في تدريس الظاهرة الدينية أو توسيع أفق العلمانية كما يقترح أركون. -5أركون والعلمانية المنفتحة : كثيرا ما ينادي محمد أركون بمراجعة الوضع المعرفي والسوسيولوجي والقانوني للعلمانية وباعتماد علمانية منفتحة.وبما أن المجتمعات الغربية ،صارت تعددية ،إثنيا وثقافيا ،وبما أن العلمانية الكلاسيكية المسيجة بالوضعانية والتاريخانية صارت موضع استشكال معرفي وقانوني وسياسي من الأقليات ومن نقاد السرديات الغربية ،فمن اللازم تحيين وتعميق وتعضيد العلمانية حتى تكون أكثر تجاوبا مع تطلعات إنسان ممزق بين السياجات الدوغمائية ونفعية الذرائعية . (إن وضعي الشخصي كوسيط بين الفكر الإسلامي والفكر الأوروبي (وليس فقط الفرنسي) يدفعني إلى توسيع المطلب العلماني وتعميقه.إني أطالب بتوسيعه لكي يتحول إلى استراتيجية للتدخل النقدي في المواجهة العامة والشاملة الجارية بين الثقافات والتراثات المختلفة.) -15- صارت العلمانية مثار تشكيك واستشكال بعد بروز الثقافة المضادة وتفكيك السردية الحداثية ،وتكريس التعددية والاختلاف والتنوع ؛لقد عرف الغرب نفسه ،استقطابا ثقافيا وفكرانيا حادا ،بين فكر حداثي متمسك بالترتيبات التاريخية والتراتبيات الثقافية المرسخة بعد إضعاف الأرثوذوكسية وانتصار العقل الأداتي،وفكر يستشكل الوضع القائم باسم حقوق الإنسان واحترام مقتضيات التعددية الثقافية والحق في الاختلاف ومراعاة النسبانية الثقافية . يعرف الغرب ،إذن مجابهات ثقافية وحقوقية وقانونية وسياسية ، بين الحداثة وما بعد الحداثة من جهة ،وبين الحداثة والقدامات الطرفية من جهة أخرى. و تعد هذه المجابهات في تقدير أركون ،مناسبات ثقافية وسياسية ،لإعادة بناء العلمانية،وإعادة ترتيب الأوضاع ،المعرفية والثقافية والحضارية ، بما يتجاوب مع تطور المعرفة و تطور الفكر القانوني واحترام حقوق الإنسان والمواطن. -6نقد الغرب: تدقيقات واستدراكات : لا يتردد أركون في تأكيد تراجع الفكر النقدي الإنساني والسياسي في الغرب. ولذلك يغلب التعثر والاختلال والتفاوت ويغيب التضامن التاريخي بين الغرب وأنداده، ويستمر استلاب واغتراب واستبعاد الإنسان .وأيا كانت مبادرات المؤسسات الإقليمية والدولية ،فإنها لم تفلح في تجسير الفجوة وإقامة جسور ثقافية –حضارية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ،ومأسسة التضامن والتساند الدولي. (أقصد المسارات الهادفة إلى تحقيق ممارسات ديمقراطية جديدة مرتكزة على رؤية واضحة لتشكيل تاريخ متضامن بين الشعوب ،وذلك بغية التخلص من كل أنواع القمع والاستغلال والنبذ والتهميش الاجتماعي والتفاوتات الثقافية والعلمية بين الغرب وبقية شعوب العالم .وكذلك التخلص من مختلف الأشكال الأخرى لاستبعاد الإنسان من قبل الإنسان . ) -16- ويرجع أركون غياب الممارسة التضامنية وتفعيل سياسات تساندية إنسانية ،مبنى ومعنى ، إلى ما يلي : 1-هيمنة النزعة السيادية المتعصبة للدول القومية الحديثة ؛ 2-التصلب النظري للنزعة العلمانيوية ؛ 3-غياب منظمات عالمية قادرة على تنفيذ رؤية واضحة للتضامن التاريخي بين الشعوب. ومن البين أنه لا يفعل ،عمليا ، النقد المزدوج، و لا يفحص موانع التضامن والتساند ،على الصعيد العالمي .ومن هنا ،فإن الفحص المتوازن عن الاختلال ،يفرض استقراء المعوقات في هذه الجهة و في تلك. كما أن الفحص عن صلابة المسوغات المقدمة ،مطلوب ،لإدراك تعقيدات الوضع الدولي الراهن،و صعوبة أنسنة أو تخليق العلاقات الدولية. وبناء على هذا،فإننا نؤكد على التدقيقات التالية : -التحالف الموضوعي بين ما بعد الحداثة والعولمة: وفر التفكيك وما بعد الحداثة والاختلاف،لليبرالية الجديدة وللعولمة،الشروط الملائمة (إضعاف الروابط والمؤسسات الجماعية وتكريس الاختلاف وتفكيك السرديات التضامنية القديمة و تعميق الفردنة .. إلخ)،والملابسات الموضوعية للفردنة والتذرر الاجتماعي،وضعف الحس التضامني،و الانشغال بالذات وشغفها وأهوائها واختلافها و"فرادتها الأنطولوجية" ونزعاتها المخصوصة .لا يملك الإنسان المتشبع بقيم النسبانية والمنظورية والاختلاف ،إلا الانسياق في الغالب ، مع نداءات العولمة ومع منطق الاستهلاك. 2-هيمنة المنظور الحقوقي وضعف المنظور السياسي ذي الأفق التاريخي –الحضاري: لم يشر أركون إلى تراجع الفاعل السياسي أمام القوى الاقتصادية –الإعلامية-الحقوقية الصاعدة. من الثابت أن الدول القومية، فقدت كثيرا من بريقها، بعد سيطرة فئة التكنوقراط وانفرادها بالقرارات الاستراتيجية في محطات تاريخية حاسمة ، وغياب الشخصيات السياسية الكاريزمية القادرة على تعبئة الجموع والدفاع عن السردية الوطنية (دوغول مثلا). -هيمنة النسبانية الثقافية : لا يهيمن التصلب العلمانوي إلا في أحياز فكرية –فكرانية ضيقة للغاية في مجتمعات تتحكم النسبانية والتعددية الثقافية في منظوراتها منذ أواسط الستينيات على الأقل . من غير الوارد أن يزدهر التصلب العلماني في محيط ثقافي-سياسي يهيمن عليه إرث أحداث ماي 1968،وما بعد الحداثة وقيم العولمة الثقافية وتفكيك الميتافيزيقا الغربية . ومن المحقق أن العلمانية الرخوة لا العلمانية الصلبة هي التي تتحكم في القرار، خلافا لما يرى أركون. فما كان بإمكان العلمانية الصلبة، أن تفرض رؤاها بعد نصف قرن من إضعاف السرديات التاريخانية والوضعانية وتفكيك الأنساق واليقين السياسي في المجتمعات الغربية. وبناء على هذا المعطى، فإن التمييز بين الخبرة الشخصية النسبية والمعطيات الموضوعية المرصودة، يصير لازما . لقد اعترف باصطدامه الدائم ،أثناء ممارسة مهامه التدريسية ،بعقبتين إبستيمولوجيتين :عقبة الاعتقاد الديني وعقبة "الاعتقاد" العلماني. (ثم هناك عقبة ثانية لا تقل عنادا وعنجهية وغرورا، وهي تتمثل بيقينيات الموقف العلمانوي المتطرف لا العلماني المنفتح .وهي موجودة بشكل خاص لدى طلابي من الفرنسيين .وهو موقف يرفع عاليا شعار الالحاد بصفته التحرير الأكبر للروح من العقائد القديمة البالية للأديان الغارقة في الصراع الإنقاذي المخلص من الأشكال المتكررة للنزعة الكهنوتية الإكليروسية والأصولية.) -17- - غياب بدائل تاريخية ناجعة في الأطراف: كشفت كل نماذج التنمية بإفريقيا وآسيا الغربية وأمريكا اللاتينية ، فيما بين الخمسينيات والتسعينيات، عن محدوديتها ،وبرهن الإبدال الثوري عن عدم فعاليته (إخفاق النموذج الإنمائي الماوي-الصيني والكوبي والفيتنامي ...إلخ).وأكدت عودة المكبوت الطائفي والديني والإثني( النزاعات القبلية و العشائرية والطائفية والدينية ) ،عن عدم قدرة الوعي الطبقي والإرادة الثورية،على تحريك الواقع وتثوير الأذهان وإحداث نقلات في فهم الذات والآخر ومسارات التاريخ المعولم والانخراط في مبادرات حضارية وازنة (نقد رجيس دوبريه للتجربة الغيفارية مثلا). تركيب: -III لا يكتفي محمد أركون، بالمطالبة بإعادة النظر في إشكالية العلمانية، في المجتمعات الغربية، بل يعمد إلى تقديم مقترحات وبدائل، قمينة بتصليب الفكر العلماني الغربي، و تقوية الحقل السياسي وتجاوز الاعتلالات الثقافية –السياسية المستفحلة، بعد أن أضحت مجتمعات بلدان أوروبا الغربية و شمال أمريكا، فضاءات تعددية، إثنيا و ثقافيا و دينيا و أخلاقيا. ولا يمكن ،في الواقع ،فهم انسدادات العلمانية الغربية فيما بين الستينيات والتسعينيات ، دون فحص ما يلي : -تحولات الأنساق والفكريات ، بعد تراجع الماركسية والوجودية ؛ -إشكاليات ونظريات ومنهجيات العلوم الاجتماعية و الإنسانية ؛ -النظريات التفكيكية المضادة للفكر الغربي (مدرسة فرانكفورت والتفكيك)؛ - اتجاهات الثقافة المضادة واليسار الجديد والأحزاب والمنظمات الإيكولوجية ومنظمات المجتمع المدني. لقد أسهمت الأنساق النقدية المهيمنة آنذاك، في إضعاف الفكر النظري الغربي ، وفي تغذية التذرر والتفكك الدلالي والالتباس الفكري ،وتفضيل التسويات والتوافقات على المساءلة والاستشكالات الفكرية الصارمة . لا يمكن فصل إشكالية العلمانية، في نظرنا ، عن المشكلات الناتجة عن تفكيك الأنساق الفكرية والبناءات النظرية ونقد العقلانية الأدائية ، من جهة ، و قبول التعددية و الاختلافانية والنسبانية الثقافية من جهة أخرى . لم ينجز أركون دراسات حقلية أو أمبريقية أو مقارنة ،راصدة لمشكلات العلمانية ، في بلدان أوروبا الغربية ،واكتفى بدراسات فكرية برنامجية وانطباعية .كما اكتفى باقتراحات إجرائية (تدريس الظاهرة الدينية و تجاوز العلمانية الصلبة والوضعانية واعتماد علمانية منفتحة ومتجددة )،لا تأخذ بعين الاعتبار نوعية التحولات الفكرية و الاجتماعية والسياسية و الثقافية الطارئة على بلدان أوروبا الغربية وشمال أمريكا ،و مبادرات الفاعلين الاجتماعيين والتاريخيين ،والعمق التاريخي للعلائق بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط .
الهوامش: -1محمد أركون، الهوامل والشوامل –حول الإسلام المعاصر، ترجمة وتقديم: هاشم صالح، دار الطليعة –بيروت ، الطبعة الأولى 2010،ص.254. -2محمد أركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل –نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الساقي ،بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى 1999،ص.213. -3 محمد أركون،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق: هاشم صالح، دار الطليعة ،بيروت، لبنان ، الطبعة الثانية 2000 ،ص.194. -4محمد أركون ،الإسلام ، أوروبا ،الغرب –رهانات المعنى وإرادات الهيمنة ،ترجمة وإسهام : هاشم صالح ، دار الساقي ،بيروت ،الطبعة الأولى 1995،ص،92، -5توفيق الحكيم ، عصفور من الشرق ، دار الشروق ، القاهرة ، مصر ، الطبعة 11،سنة 2019 ،ص.144-145. -6 محمد أركون،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق: هاشم صالح، ،ص.254-255. -7محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،دار الطليعة ،بيروت،لبنان ،الطبعة الأولى 2011،ص.60. -8 محمد أركون،قضايا في نقد العقل الديني –كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ ،ترجمة وتعليق: هاشم صالح، ،ص.31. -9محمد أركون، نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية، ترجمة وتقديم : هاشم صالح ،دار الساقي ، بيروت ،لبنان ، الطبعة الأولى 2011. ،ص.172. -10جاك دريدا ، الكتابة والاختلاف ، ترجمة :كاظم جهاد ، تقديم : محمد علال سيناصر ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الأولى 1988،ص،54. -11محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ، ص.65. -12 محمد أركون ، الفكر الإسلامي-نقد واجتهاد ،ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الساقي ،بيروت ،لبنان ،الطبعة الأولى 1990،ص..278. -13 محمد أركون ، الفكر الإسلامي-نقد واجتهاد، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ،ص.294). -14محمد أركون ،تحرير الوعي الإسلامي –نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة ،ترجمة وتقديم :هاشم صالح ،ص.66. -15محمد أركون ،الإسلام ، أوروبا ،الغرب – رهانات المعنى وإرادات الهيمنة ، ترجمة وإسهام : هاشم صالح ، ،ص.101.. -16 محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح،دار الطليعة ،بيروت ،لبنان،الطبعة الأولى 2009،ص.304. 17 -محمد أركون ،نحو نقد العقل الإسلامي ، ترجمة وتقديم : هاشم صالح، ،ص.314.
إبراهيم أزروال أكادير –المغرب
#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد أركون ونقد الاستشراق.
-
مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الثاني)
-
مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الأول)
-
مفاهيم وفضائل وعلامات كونفوشيوسية
-
مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
-
مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
-
هادي العلوي و التاوية
-
وعود وحدود التنوير الفرنسي
-
في الاستغراب والاستغراب المعكوس
-
جذور و أهداف علم الاستغراب عند حسن حنفي
-
الرواية ورهانات الكينونة
-
لوك فيري ونيتشه
-
حسن حنفي ونقد الاستشراق
-
استجلاء الوعي في سينما المخرج محمد خان
-
المعالجة الدرامية لقصة -أهل القمة- لنجيب محفوظ
-
المعالجة الدرامية لقصة -الحب فوق هضبة الهرم - لنجيب محفوظ
-
هادي العلوي والفكر الهندي
-
التجديد اللغوي في - المعجم العربي الجديد - لهادي العلوي
-
ورطات العلائق في فيلم -أربعاء الألعاب النارية - لأصغر فرهادي
-
الإنسانية الانتقالية ونسيان تراجيديا الحياة والموت
المزيد.....
-
دون أن تكون مليارديرًا.. عش ليلة داخل طائرة خاصة فاخرة من ال
...
-
صحة الحوثيين تعلن مقتل 7 أشخاص وإصابة 40 في قصف استهدف سوقا
...
-
جماعة أنصار الله تقول إن غارة سعودية استهدفت سوقاً في تعز قت
...
-
بعد هجوم -تشرشل-.. ستارمر يفتح قواعد بريطانيا لضربات ترامب ض
...
-
هل تشعل -حرب إيران- سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط؟
-
الكرملين يحذر من إتاحة منظومة -ستارلينك- لنظام كييف
-
إسرائيل تعلن تصفية قيادي في -حماس- متورط في احتجاز رهائن شما
...
-
رئيس حكومة شمال الراين يزور تركيا بمناسبة الذكرى الـ65 لاتفا
...
-
غارات إسرائيلية واسعة على جنوب لبنان
-
رئيس حكومة ولاية شمال الراين ينفي الانتقال إلى برلين ويؤكد ت
...
المزيد.....
-
ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري
/ حكمت الحاج
-
الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي
/ كريم الوائلي
-
تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة
/ كريم الوائلي
-
التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت
...
/ كريم الوائلي
-
أزمة التعليم في العرا ق
/ كريم الوائلي
-
منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث
/ كريم الوائلي
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
المزيد.....
|