عادل صوما
الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 18:37
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم." المائدة 33
هذه الآية القرآنية فصّلَها ملالي إيران لحماية حكمهم، فالمعارض لأي ولي فقيه مُعرض للعقاب المشار إليه، وقد أضاف الملالي اغتصاب المرأة وفض بكارة العذارى المُعارِضات لحكمهم، أو اللاتي يحاربن ضمناً الله ورسوله.
فما معني كلمة "الحرابة" قبل أن نكمل المقال؟
ابن باز
ورد في موقع ابن باز: الحرابة من المنكرات العظيمة، وهي قطع الطريق، والخروج على الناس بالسلاح لأخذ أموالهم، هذه يقال لها: حرابة، يقال لهم: قطاع الطريق، ويقال لهم: المفسدون في الأرض.
وهم يخرجون على الناس بالسلاح، بأنواع السلاح، ولو بالعصي في البلد، أو في الطرقات، والفلاوي الصحراء، يتعرضون لهم بالسلاح، أو بالعصي، أو بأيديهم على الصحيح، حتى ولو بأيديهم -إذا كان ما في أيديهم سلاح- ولو بأيديهم بالقوة، فيأخذون أموال الناس بالقوة.
هؤلاء يقال لهم قطاع الطريق، وعلى ولي الأمر أن يعاملهم بما ذكره الله في كتابه في قوله سبحانه: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم. المائدة:33 و34
هؤلاء هم قطاع الطريق، وهم أصحاب الحرابة، وعلى ولي الأمر أن يتابعهم بالقوة، وأن يجتهد في تتبع آثارهم، ومطاردتهم حتى يمسكهم، ويقضي عليهم بما شرع الله، حتى لا يفسدوا في الأرض، وحتى لا يخلوا بالأمن.
مقتطفات سِردابيه
المُعارِضات لحكم القائم بأعمال الإمام المختفي في سرداب الزمن، لم يقطعن طريقاً أو يسرقن أو يأخذن المال بالقوة، بل هن من المعارضة السياسية، التي تُخل بأمن حكم الله على الأرض.
ومن ملفات كثيرة في هيئات حقوق الإنسان، ومنظمات العفو، والجمعيات الحقوقية، أقتبس مقتطفات مما كُتب عن المرأة المُعارِضة للحكم في إيران.
ورد في "هيئة رصد حقوق الانسان في إيران": "كانوا يقومون بالاعتداء والإهانة الجنسية علينا وعلى النساء المعتَقلات الأخريات بسهولة، بحيث كان يبدو أن هذه الظاهرة أمر طبيعي بالنسبة لموظفي معتقل استخبارات الحرس الثوري الإيراني. كانوا يضغطون بشدة على الجزء الحسّاس من أجسام النساء بالركلات ويطلقون علينا "إناث الكلاب"! كانوا يتفوّهون بألفاظ بذيئة ويسألوننا عن عدد حالات إقامة العلاقة الجنسية".
"تمّ احتجازنا مع عدد آخر من النساء المعتقلات المحتجّزات في زنزانة جماعية في اليوم الأول للاعتقال، وبعد ذلك جاء رجال الحرس وقرّروا الفصل بيننا ونقل كل واحدة منّا إلى زنزانة منفصلة، فالتصقنا أنا وصديقاتي ببعضنا بعضاً وطلبنا منهم أن لا يفصلوا بيننا، فأجابوا قائلين: "لا، هذه الليلة هي ليلة تمزيقكنّ"، قلت لهم: "إنكم مسلمون، ونحن مسلمات.. التزموا بمخافة الله فنحن بريئات! نحن عذارى، أستحلفكم بالله وبحياة أحبائكم، لا تؤذونا، فأجابوا: اخرسي أيتها الكلبة النائمة مع ذكور الكلاب.
"فاعترف رجل الحرس الثوري الإيراني المذكور بأنه اغتصب إحدى الفتاتين المعتقلتين، وادّعى أن الفتاة عرضت عليه ممارسة الجنس داخل السيارة وأنه مارس الجنس معها بعد "تلاوته العبارات الخاصّة لزواج المتعة أي الزواج المؤقت". لم يذكر رجل الحرس الآخر علي رضا حسيني الذي كان يرافق علي رضا صادقي ويُقال إنه قائد المخابرات في وحدة "الإمام حسن المجتبى" التابعة لقوّات الحرس الثوري، وجود عملية الاغتصاب في اعترافه الأوليّ، لكنه ادّعى في روايته عن الاغتصاب أن الفتاة الموقوفة استفزّته، فقام باغتصابها داخل سيّارة من نوع ڤان".
العفو والحقوق
"نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا في مئة وعشرين صفحة، يروي قصص اغتصاب نساء وفتيات خلال الاحتجاجات الإيرانية على يد عناصر الحرس الثوري، والباسيج، ووزارة الاستخبارات."
"أشارت تقارير "جمعيات حقوق الإنسان" إلى أنه تم اعتقال أكثر من خمسة آلاف امرأة في النصف الأول من العام الجاري، ونظراً للقيود المفروضة على الإنترنت على نطاق واسع، والظروف الأمنية السائدة في البلاد، والاحتجاجات التي شهدتها البلاد والحرب التي استمرت أربعين يوماً بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لم يتم التعرف بشكل كامل إلا على 368 من المعتقلين، وبحسب المعلومات المنشورة، من بين هؤلاء الأشخاص 70 امرأة كردية، و50 امرأة من اللور، و29 امرأة بهائية، و19 امرأة من الجيلاك، و12 امرأة من البلوش، و11 امرأة تركية، وستة طلاب وثلاثة معلمين. كما تم تسجيل اعتقال ما لا يقل عن 23 فتاة دون سن الثامنة عشرة، وتم التعرف على هوياتهن، وقد تعرضت الكثير من المُعتقِلات للاغتصاب المهين* بدافع اعترافهن بعدما فشل التعذيب."
أجواء مباحة
شاركت ترانه رحيمي وشقيقتها التوأم رومينا في الثامن والتاسع من يناير 2026، مع آلاف آخرين في تظاهرات ضدّ سلطات مدينة أصفهان، وبعد ثمانية أشهر تنتظر الشابة ترانه في السجن تنفيذ حكم الإعدام الصادر عن القضاء الإيراني بحقّها، وبحسب المعلومات التي وردت، قيل لها: "لا يهمّ كيف تموتين، فستشنقين في كلّ الأحوال".
تعاني ترانه ذات الحادية والعشرين من عمرها في السجن "فصول تعذيب جسدي ونفسي متواصل"، بحسب مسعود نور محمدي، وهو نسيبها الذي قال: "يتعرّض الشباب للتعذيب الواحد تلو الآخر وعلى مرأى من الجميع. وكانوا حريصين على أن تسمع ترانه صراخ رومينا، وقيل لها: إذا لم توقّعي هذه الاعترافات، فسنغتصب شقيقتك أمامك، وبالطبع قامت بالتوقيع".
قمة الكوميديا السوداء في خبر ترانه وشقيقتها هو أن الحرس الثوري لا يبالي بأجواء إيران المفتوحة أمام مقاتلات أميركا وإسرائيل، بل بشباب تظاهروا ضد حكم ديكتاتوري فاشل يمارس البلطجة على مواطنيه المعارضين، تحت بند المحاربة.
الدولة الدينية
ممارسة استباحة المدن المهزومة لمدة معينة كانت عُرفاً عسكرياً، والمؤكد أن سبي واغتصاب النساء كان ضمن هذه الممارسات، والتاريخ يذكر أن الجميع مارسوها بمن فيهم المسلمون، الذين غزوا أو "فتحوا" البلاد لنشر دين الله.
ثم سَمَتْ القوانين المدنية الحديثة عن الهمجية القديمة، وتحضّر الانسان وأصبحت هذه الممارسات تقع تحت بند "جرائم حرب"، ما يعني أن ملالي إيران يمارسون جرائم حرب ضد شعبهم، بل أضافوا ممارسة بشعة منحطة تهين كرامة المرأة وزوجها وأولادها إذا كانت متزوجة، وهذه الإضافة لم يذكرها كتابهم، واعتبروا بكل صفاقة أن المعارضين لنظامهم أعداء الله ويحاربونه، فهل اغتصاب المرأة من عناصر الحرس الثوري لإسناد الله أم لنصرته ضد أعداءه؟!
رغم كل أهوال وجرائم النظم الدينية ما زال المغيبون عن الوعي والمستفيدين من الدين السياسي يتمنون عودة الدولة الدينية، التي يروّج لها فقهاء السلطان أصحاب الحناجر على منابر الجمعة بأنها عكس دول الفسق والفجور.
المدني والشرعي
ما هو النظام الديني الذي نجح في التاريخ القديم أو الحديث؟ ماذا أضافت النظم الدينية لكرامة وحقوق الإنسان؟
هل تطبيق الشرع بقطع يد السارق أفضل أم تهذيبه داخل السجن وتعليمه مهنة يرتزق منها؟ هل رجم الزانية أفضل أم افساح الفرصة لمهنة أرقى لها من معاشرة رجال فيهم سفلة أحياناً؟
ماذا سيبقى من كرامة الإنسان أمام نفسه أو مجتمعه إذا جُلد علانية؟ لا شك أن القوانين المدنية أرقى من الشرائع لأنها تتطور وتواكب العصور وتحترم كرامة الإنسان.
*وصف التقرير الاغتصاب بالمهين، لأن من كتبه رجل مُتحضّر، وما حدث حسب ما قالت النساء المعتدى عليهن هو أن أفراد الحرس الثوري ضاجعوهن في المكان الطبيعي، وفي المكان الذي قال رسولهم الأعظم عن مرتكبه: "ملعون من أتى المرأة في دبرها".
كما وصف الفقهاء هذه الممارسة بأنها "اللوطية الصُغرى"، تمييزاً عن اللوطية الكُبرى وهي مضاجعة الرجل للرجل. وهو ما حدث أيضا في سجون الولي الفقيه المختفي في سرداب الزمن.
النساء اللاتي لطمن الخدود في جنازة القائم بأعمال المختفي في سرداب الزمن، إما مغلوبات على أمرهن أو كن في منتهى الفرح المُقَنع في حزن!
#عادل_صوما (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟