أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!














المزيد.....

حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 12:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عقدت تعقد كبرى الجماعات المُسيَّسة باسم الدين في الأردن مؤتمرها العادي السابع، بعد أن صارت تُعرف باسم حزب الأمة. ونرجح أنها قد أُكرِهت على تجرع الاسم الجديد، مسترشدة بقاعدة درء المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المصالح. ورفعًا لأي لَبْس؛ فالمقصود على وجه التحديد أن دفع الضرر أولى من تحصيل المنفعة.
نرى أن هذا الحزب وقوى الاسلام السياسي كافة في مسيس الحاجة إلى مؤتمرات من نوع مختلف تتجاوز روتين تغيير القيادة وتعديل بضعة نصوص في البرنامج السياسي والنظام الداخلي.
وقبل أن يستدرك علينا سائل بقوله:، أي نوع من المؤتمرات تقصد؟ نستحضر حقيقة لا تحتمل الجدل. فقد انبثقت حركة الاصلاح الديني المسيحي في أوروبا، خلال القرن السادس عشر الميلادي من داخل الدين ذاته، وكان لها ما بعدها في تعزيز زخم النهضة والتقدم. ومن أبرز رموز حركة الاصلاح التاريخي تلك، الراهب الألماني وأستاذ اللاهوت مارتن لوثر. فهو من أطلق حركة الاصلاح البروتستانتي عام 1517، رافضًا سلطة البابا وصكوك الغفران. وفي السياق ذاته، يبرز جون كالفن اللاهوتي والقانوني والفيلسوف الفرنسي. ويفرض نفسه أيضًا الفيلسوف الدنماركي المتدين سورين كيركيجارد، ناقد الكنيسة اللوثرية والأب الروحي للفلسفة الوجودية. ولعل من أهم قواعد منظومته الفلسفية الاصلاحية القول بأن العلاقة مع الله ليست بحاجة إلى وسطاء.
في المقابل، نجد أن كل من حاول الاجتهاد داخل إطار الفكر الاسلامي، في الماضي كما في الحاضر، انتهت جهوده إلى حبوط وخسران. ليس هذا فحسب، بل دفع كل من تجرأ على الإقدام في هذا المضمار أثمانًا غالية، بدءًا بالمعتزلة مرورًا بابن رشد، ووصولًا إلى محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ونصر حامد ابي زيد، وغيرهم كثيرون.
تأسيسًا على ما تقدّم، يبرز سؤالٌ ملحّ ما زال حائرًا في فضائنا الفكري: لماذا تكون اليد العليا في حقل الفكر الإسلامي دائمًا لتيارات النقل (السلفية والأصولية) على حساب تيار العقل؟!
هذا السؤال يجسد أزمة الفكر الديني وخطابه في واقعنا اليوم في القرن الحادي والعشرين، وبالقدر ذاته يخفي أسباب مأزق الاسلام السياسي في عصر سريع الايقاع والتحول.
يخطئ الاسلاميون إذا ركنوا إلى أن شعبيتهم تعصمهم من الوقوع في خطأ التقدير، وتعفيهم من مسؤولية الاجتهاد الحقيقي، والتصالح مع العصر بمعاييره وليس بشروطهم المسبقة وتابوهاتهم. فالتاريخ قد يساير في مراحل معينة، فيمنح العواطف فرصة ويتغاضى عن طغيان المشاعر، لكن معاندة مساره باهظة الكلفة كما يعلمنا هو ذاته.
الدين ثابت مطلق، والحياة نسبي متحرك. وأي محاولة لتقييد النسبي المتحرك بأقانيم الثابت المطلق، لن تكون نهاياتها سارة. في هذه المعادلة على وجه التحديد، نجد السبب الرئيس لمأزق الفكر الديني مع المجتمعات ومع تحولات الحياة ومستجداتها وما تأدى إليه من حروب دينية دموية.
مقصود القول باختصار، يستحيل خوض معارك القرن الحادي والعشرين بأسلحة القرن السابع الميلادي. وبجرعة صراحة زائدة نضيف، لا يمكن مواجهة تحولات العصر ومستجداته بالعدة الفكرية لأزمنة سحيقة غَبَرت.
من آكد الأمور أن الاسلاميين يدركون أن عمر بن الخطاب قد عطَّل سهم المؤلفة قلوبهم رغم صريح النص القرآني، لتبدل الظروف وطروء علَّة جديدة قضت بذاك الحكم.
وهل الناسخ والمنسوخ إلا دعوة صريحة إلى ضرورة الاجتهاد، لمواكبة تطورات الحياة ومستجداتها؟
الجزية ورد ذكرها في القرآن الكريم، غير أن امكانية التفكير في تطبيقها اليوم تغدو أمرًا مستبعدًا، والمنطق ذاته ينطبق على منظومة الرِّق ومُلك اليمين وما يتصل بها من إماء وجوارٍ.
ختامًا، نعتقد أننا أطلعنا قارئنا على طبيعة المؤتمرات التي نرى أولويتها لحزب الأمة خاصة، وللإسلاميين عامة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة
- عقدة النقص
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (11) الغاية تبرر الوسيلة
- الخيال
- مدخل التأثير في الانسان


المزيد.....




- أستراليا أمام اختبار -الإخوان-.. دعوات لنقل الملف من السياسة ...
- منتجات أجبان -حلال- تشعل موجة تحريض ضد الإسلام بأمريكا.. ما ...
- -أرسلني لأحارب الإسلاميين-.. هيغسيث يستدعي نصوصا دينية بخطاب ...
- العراق يبدأ بمحاكمة ستة فرنسيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم -ال ...
- حماس: اقتحام نتنياهو حائط البراق اعتداء صارخ على هوية المسجد ...
- -سبقتني إلى الجنة-.. منير البرش يودع نجله ويروي آخر حديث جمع ...
- قداسة البابا يدشن الكاتدرائية الجديدة ويفتتح مبنى الخدمات وي ...
- بحضور محافظ بني سويف.. قداسة البابا يضع حجر أساس كاتدرائية ا ...
- مصر.. اكتشاف مقابر أثرية منحوتة في الصخر بتل اليهودية
- حين يُصدر خبير الأمن فتوى في اللاهوت.. عن استحالة الظلم الإل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!