أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد زايد - النجوم رجوم للشياطين؟ خطأ القرآن العلمي؟















المزيد.....

النجوم رجوم للشياطين؟ خطأ القرآن العلمي؟


أحمد زايد

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 11:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أولاً وقبل كل شيء، ينبغي أن تفهم المصطلحات القرآنية نفسها بدلاً من إسقاط المصطلحات الفلكية الحديثة على المصطلحات العربية القديمة.

فإن الأخذ بمفاهيم حديثة مثل «النجم» و«الكوكب» و«الشهاب»، وإسقاطها مباشرة على العربية القرآنية، ثم ادعاء أن في القرآن خطأً علمياً، هو من قبيل المفارقة التاريخية. ومثل هذا الاستدلال يتطلب أولاً إثبات أن الألفاظ القرآنية كانت تحمل نفس المعاني الضيقة التي تحملها نظيراتها العلمية الحديثة. وهي لم تكن كذلك.

فمثلاً، في لسان العرب، تحت الجذر (ن ج م)، نجد:

وَكُلُّ مَا طَلَعَ وَظَهَرَ فَقَدْ نَجَمَ

فالفعل الأساسي «نجم» يدل إذن في جوهره على معنى الظهور والبروز والطلوع. ومن ثم فإن الاسم «نجم» ليس، بحسب تعريفه المعجمي الأساسي، هو المفهوم العلمي الحديث لكرة هائلة من البلازما تخضع للاندماج النووي وتصدر إشعاعاً كهرومغناطيسياً.

والأمر نفسه ينطبق على كلمة «كوكب». فكلمة «كوكب» في المصطلح القديم لا تعني فقط ما هو مثل الزهرة والمشتري وعطارد. بل يمكن أن تشير كلمة «كوكب» إلى أي شيء يلمع، سواء كان ضوءه منعكساً أو ذاتياً. وبهذا التعريف نفسه، لا يمكن فقط لأجرام مثل المشتري أو عطارد أن تسمى كوكباً، بل يمكن للمذنب أيضاً أن يسمى كوكباً، لأنه يلمع بأي وسيلة كانت.

في لسان العرب نقرأ:

كوكب الحديد: لمعانه وبريقه.

وفي معجم الغني نقرأ:

[ك و ك ب]. (فعل رباعي، لازم). كوكب، يكوكب، مصدر: كوكبة.
كوكب الحديد: لمع الحديد، وبرق، وتلألأ.
كوكب الحصا: لمع الحصا، وتوهج في الضحى.

وفي المعجم الاشتقاقي لمحمد حسن جبل، تحت «كوكب»، نقرأ:

المعنى المحوري: لمعان الشيء المتجمع (المتركز).

والأمر نفسه ينطبق على كلمة «شهاب» في العربية. فهي لا تعني المفهوم الحديث للشهاب كمواد صخرية تدخل الغلاف الجوي للأرض وتشتعل. بل يمكن أن تشير كلمة «شهاب» إلى أي ظاهرة مضيئة لأن معناها المحوري لهب ساطع.

في الصحاح للجوهري نقرأ:

الشهاب: اللهب الساطع من النار.

مثلاً، عندما يقول موسى لقومه في القرآن:

﴿أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾

فالشهاب هنا من الواضح أنه ليس «صخرة تشتعل عند دخولها الغلاف الجوي للأرض». بل يشير إلى لهب صافٍ ساطع أو جمرة مأخوذة من النار.

إذن يا حبيبي، عندما تقرأ:

وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُومࣰا لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ

إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ وَحِفۡظࣰا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ

لا يمكنك أن تدّعي أن هذا خطأ علمي. واضحك بصوت عالٍ، لأن هذا لا يدل إلا على جهلك!!

لأن المصابيح (الكواكب/النجوم) ليست مقصورة على المفاهيم الحديثة للنجوم والكواكب. فكل ما يلمع أو يطلع/يظهر في السماء يمكن أن يسمى كوكب أو نجم، وكلاهما مترادف في معاجم العربية.

وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي (817هـ) نجد:

الكَوْكَبُ: النَّجمُ

فمن أين تأتي الشهب على الأرض؟

نعم، تأتي من صنف من الكواكب/النجوم (المصابيح)، وهي المذنبات. أليست المذنبات تلمع في السماء؟ نعم، بعكس ضوء الشمس، تماماً مثل الحديد والحصى على الأرض. لذلك يمكن أن تسمى مصابيح/كواكب في المصطلح القرآني القديم.

وابن عباس نفسه ثبت عنه في رواية صحيحة أنه سمى مذنباً رآه في السماء كوكباً ذا ذنب:

عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ قال: غَدوتُ على ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما ذاتَ يومٍ فقال: ما نِمْتُ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ، قلتُ: لِمَ؟ قالَ: قالوا: طلَع الكَوكبُ ذو الذَّنَبِ فخَشيتُ أن يكونَ الدُّخانُ قَد طرَقَ فما نِمْتُ حتَّى أصبَحتُ.

ولا شيء في القرآن يقول إن زينة السماء يجب أن تكون ساكنة. فالقرآن يصف أجراماً مضيئة تخنس وتجري وتكنس (الخنس الجوار الكنس، 81:15-16)، وقد فسرها المفسرون القدماء بأنها نجوم أو كواكب تتحرك في السماء، تظهر وتختفي. فالأجرام التي تظهر وتتحرك وتختفي كانت جزءاً من صورة القرآن للسماء. والجرم يبقى زينة للسماء ما دام يلمع ويبقى فيها. وبما أن الكوكب يطلق على الأشياء اللامعة عموماً، فالمذنب يدخل تحت هذا اللفظ، وحركته ليست سبباً لاستثنائه.

وتأتي زخات الشهب من حطام المذنبات. فالمذنب يبقى في مداره، ويصير الحطام المتخلف عنه شهاباً. والشهاب نفسه يمكن أن يسمى «نجماً ساقطاً» لأنه يدخل تحت تعريف النجم بمعنى ما يطلع ويظهر في السماء، دون أن يعني أنه نفس النجم بالمعنى الفلكي الحديث. والنجوم الساقطة هي أيضاً زينة للسماء ما دامت في السماء.

وحتى لو سلّمنا أن المصابيح لا تعني إلا النجوم بالمعنى الحديث، فإن النجوم تصدر توهجات وانفجارات من مادة ملتهبة، وهذا يوافق المعنى العام للشهاب: «لهب ساطع من النار» (الجوهري، الصحاح، جذر ش-ه-ب). ولا يقصر القرآن رجم الشياطين على العالم الأرضي. فالاستراق يقع في السماء الدنيا، السماء المزينة بالبروج والكواكب (15:16-18؛ 37:6-10)، وذهب بعض المفسرين القدماء إلى أن الرجم يمكن أن يقع في موضع الكوكب نفسه، دون أن يقتضي نزول شهاب الكوكب إلى ما دون مستواه نحو الأرض.

قال ابن عادل الحنبلي في اللباب في علوم الكتاب في تفسير قوله تعالى 67:5:

قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ .
الضمير في «وَجَعَلْنَاهَا» يجوز فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يعود على «مَصَابِيحَ» .
قيل: وكيفية الرَّجْم أن توجد نار من ضوء الكواكب يرمي بها الشيطانُ، والكوكب في مكانه لا يرجم به. قاله أبو علي جواباً لمن قال: كيف تكون زينةً وهي رجوم لا تبقى؟ .
قال المهدويُّ: وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكوكب.
والثاني: أن الضمير يعود على السماء، والمعنى: وجعلنا منها؛ لأن ذات السماء ليست للرجوم.
قاله أبو حيان. وفيه نظر لعدم عود الضمير على السَّماء.
قال القرطبي: والمعنى جعلنا شُهُباً، فحذف المضاف، بدليل قوله ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] ، قال: وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها.
قال المهدويُّ: وهذا على أن يكون الاستراق دون موضع الكوكب.

فتعلم قبل أن تنقد.



#أحمد_زايد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يجب أن تكون الأخلاق موضوعية؟
- هل هناك تناقض في ترتيب خلق السماوات والأرض في القرآن؟
- هل يؤيد القرآن أسطورة القبة الصلبة القديمة ؟
- لا توجد آيات قرآنية تتعارض مع التطور الهادف الموجه
- لم لا يكون التفسير النهائي للكون الكون ذاته؟
- التوفيق بين قصة آدم وحواء والتطور
- اتصالات لا يمكن تفسيرها - مترجم
- هل جعل داروين الإلحاد معقولاً؟
- عودة الفلسفة الثنائية للعقل في العالم الأكاديمي الغربي
- منشأ الحياة، الطبيعة أم ذكاء واعي؟
- نقد للعلموية
- تجارب الإقتراب من الموت
- لماذا أراك وحدك دون جميع النساء؟؟؟


المزيد.....




- تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على الس ...
- ضغوط إيران والحوثيين تدفع السعودية لإعادة حساباتها.. هل تتجه ...
- إيطاليا تعتزم حظر النقاب في المدارس وتحديد عدد الطلاب الأجان ...
- ما حقيقة الفيديو المتداول حول -إنزال جوي سعودي- في صنعاء؟
- -فستان الانتقام- لديانا يعرض في مزاد سوثبيز بتقدير يصل إلى 3 ...
- ترامب: نتواصل مع الحوثيين بشكل مستمر ووافقوا على عدم الاشتبا ...
- وزير خارجية قطر يشير إلى الحل لمواجهة تداعيات زلزال حرب إيرا ...
- وكيل دفاع النواب: العمل الحزبي يجب أن يرتبط بخدمة المجتمع
- محافظ القليوبية يتابع ميدانيًا رفع التراكمات التاريخية للمخل ...
- وزيرة الإسكان تشهد تسليم أول 10 أفدنة خالية من المخلفات لإتا ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد زايد - النجوم رجوم للشياطين؟ خطأ القرآن العلمي؟