أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عقيل الخضري - ثورة الزنج..














المزيد.....

ثورة الزنج..


عقيل الخضري
باحث، روائي، كاتب، ناشط في مجال حقوق الإنسان

(Aqeel Alkhudhari)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 09:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كانت سياسة صاحب الزنج(1) في البلاد التي يفتحها القتل والاستئصال، فكان يقتل حتى النساء والأطفال والشيوخ(2)، بينما كانت دعوته للقيام بالثورة على الخليفة العباسي" اعلانه بانتسابه الزيدي العلوي نفسه وريثًا وإمامًا لدعوة عيسى بن زيد و آله، ووجد من أقرَّ بصحة انتسابه ووراثته للدعوة وإمامتها، وبالمرجعية الزيدية لثورته وأطروحاتها، التي غدت تمثل خطرًا فكريًا على الخلافة العباسية، إضافة لتهديدها العسكري، فشرع ثورته ضدها بالمناداة بالإصلاح وتطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين أبناء الأمة، وهو ما استقطب المؤيدين لها، مما دفع الخلافة العباسية إلى تنظيم حملة إعلامية مضادة للثورة وقائدها، بموازاة مواجهتها العسكرية، استندت في جوهرها على الطعن في انتساب علي بن محمد وتأكيد ادعائه للنسب الزيدي العلوي بغية قطع صلته وثورته وأطروحاتها بالزيدية، وتحجيم امتدادها، ومنع التعاطف الشعبي معها، ليسهل القضاء عليها. وساعد الخلافة العباسية على تحقيق نصرها انفرادها بالثورة إثر الموقف المعادي الذي اتخذته الفرق الشيعية الأخرى تجاه علي بن محمد وثورته، إذ استشعرت بدورها خطره عليها، فتماهت مع الخطاب الإعلامي العباسي المضاد له، مما كرس صورة سلبية له في المصادر التاريخية، وما اعتمد عليها من دراسات حديثة" وكان ما صنعه المهلّبي، أحد قواده بالبصرة، مضرب المثل، حيث اشتهر من بعد استباحة صاحب الزنج البصرة، المثل المشهور: بعد خراب البصرة، فإنّ المهلّبي بعد أن فتح البصرة وقتل من قتل، وأحرق ما أحرق، ونهب ما نهب، جمع الباقين في الجامع ووضع فيهم السيف، فمن ناج ومن قتيل ومن غريق.. واختفى كثير من الناجين في الدور والآبار، فكانوا يظهرون بالليل ، فيأخذون الكلاب والسنانير والفئران فيأكلونها، فأفنوها، حتى خلت المدينة من الكلاب والقطط والسنانير والفئران ..فصاروا إذا مات الواحد منهم أكلوه.. وينتظر بعضهم موت بعض، ومن قدر منهم على صاحبه، قتله وأكله..
وذكر أنّ امرأة منهم كانت تنازع وحضرتها أختها، وكانوا ينتظرون موتها ليأكلوها، فلما ماتت عجلوا عليها فقطعوها وأكلوها.. ورأوا أختها تبكي فسألوها عن سبب بكائها، فقالت: إنهم تقاسموا لحم أختها فلم يعطوها منها شيئًا(3).
خصّ محمد بن جرير الطبري ثورة الزنج في تاريخه بأكثر من 200 صفحة، تفصيلا وعرضا لم تظفر بمثله ثورة أخرى في كتابه.
غير أن القارئ في هذه الصفحات قلما يمر باسم قائد الثورة مجردا من نعت، فهو "الخبيث" و"الخائن" و"الفاجر" و"الفاسق"، ورجاله "الفسقة". وهناك من يؤيد ثورة الزنج ويرى أن الطبري لم يكن منصفًا.

____________________________________
1- علي بن محمد بن عبد الرحيم الورزنيني العلوي، ولد في طالقان بفارس، استقطب الزنج في ثورته التي اندلعت 255هـ/869م في عهد الخليفة العباسي المهتدي بالله، وتعاظم أمرها في عهد المعتمد على الله، واستمرت نحو 15 عاما قبل أن تخمد، بعد أن أزهقت أرواح عشرات الآلاف وقوّضت اقتصاد الدولة العباسية. قتل سنة 270 للهجرة.
2- مروج الذهب 2/470.
3- مروج الذهب 2/478-479.



#عقيل_الخضري (هاشتاغ)       Aqeel_Alkhudhari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو رفضت حواء العلاقة الحميميّة مع آدم ..
- طلوع الشمس من المغرب..
- جزيرة الواق واق..
- الأديان السَّماويّة *والخلق..
- خلق الأرض و الماء..
- الشمس والقمر..
- قصتي مع عفيفة إسكندر
- حكاية مع الراحل الكبير محمد القبانجي
- عَاشُورَاء، بَيْنَ حُزْنِ اَلشِّيعَةِ وَبَهْجَةِ اَلسَّنَةِ. ...
- اَلْجُبّ * ..عُبُودِيَّةٌ وَوَحْشِيَّةٌ
- عندما طلب العراق من إيران رفات هارون الرشيد..
- اَللَّهُمَّ اِضْرِبْ اَلظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ وَأَخْرَ ...
- أمير المؤمنين المتوكِّل العبّاسيّ..
- قريش.. صفحات دموية
- خَال اَلمُؤمِنِينَ مُعَاوِيَة..
- أهل الشِّقاق والنِّفاق..
- نص مفقود من ملحمة كلكامش رحمه الله
- التوابيت لا تكفي
- الرِسالة والإمارة.. -3-
- الرِسالة والإمارة.. -2-


المزيد.....




- أستراليا أمام اختبار -الإخوان-.. دعوات لنقل الملف من السياسة ...
- منتجات أجبان -حلال- تشعل موجة تحريض ضد الإسلام بأمريكا.. ما ...
- -أرسلني لأحارب الإسلاميين-.. هيغسيث يستدعي نصوصا دينية بخطاب ...
- العراق يبدأ بمحاكمة ستة فرنسيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم -ال ...
- حماس: اقتحام نتنياهو حائط البراق اعتداء صارخ على هوية المسجد ...
- -سبقتني إلى الجنة-.. منير البرش يودع نجله ويروي آخر حديث جمع ...
- قداسة البابا يدشن الكاتدرائية الجديدة ويفتتح مبنى الخدمات وي ...
- بحضور محافظ بني سويف.. قداسة البابا يضع حجر أساس كاتدرائية ا ...
- مصر.. اكتشاف مقابر أثرية منحوتة في الصخر بتل اليهودية
- حين يُصدر خبير الأمن فتوى في اللاهوت.. عن استحالة الظلم الإل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عقيل الخضري - ثورة الزنج..