أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الديانة السلفية !!














المزيد.....

الديانة السلفية !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 01:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في اللحظات التي يُحاصر فيها المسلمون من كل الجهات، ويبدو خلالها أن الأمة أحوج ما تكون إلى كلمةٍ تجمع شتاتها، اكتشف بعضُهم أن التوقيت التاريخي ليس مناسبًا للوحدة، بل مناسبٌ لاختراع أديان و مذاهب جديدة تفاقم أسباب الانقسام وتمنحها ختمًا شرعيًا فاخرًا.
وكأن كل ما ينقص العالم الإسلامي فى ظل الاحتلال والاستبداد والفقر والتهجير، هو اجتهادٌ مبتكر يجعل الخلاف عبادة، والانحناء حكمة، والصمت ذروة الشجاعة، والسؤال عن الكرامة جريمةً تستوجب التحذير !!
وتلك الكارثة الجديدة لا تقتصر على ما يُسمى بالديانة الإبراهيمية الإماراتية، التى تحدث الكثيرون عنها، فإلى جوارها توجد نسخة أخرى لا تقل إدهاشًا، ابتكرتها تيارات سلفية متسعودة توصلت إلى معادلة سياسية عبقريّة تصلح لكل زمان وتفيد كل حاكم، مفادها أن أطع الحاكم مهما فعل، وعارض المعارضة مهما قالت، وهاجم كل من يرفض الوصاية الأمريكية أو الإسرائيلية، واعتبر ايران هى العدو الأزلي ، ثم قدّم الوصفة كلها باعتبارها منهج السلف الصالح !!
بينما السلف الصالح لو عادوا اليوم، لاحتاجوا إلى بيان عاجل ينفون فيه هذه الشعوذة المخزية المشينة!!

والديانة السلفية الجديدة» على مذهب الإمام الجامي والعلامة الشيخ المدخلي.والتى تروج لتلك الترهات ، هى تيار داخل السلفية المعاصرة ارتبط بالمدعوان محمد أمان الجامي وهو سعودى من اصول أثيوبية ، و ربيع بن هادي المدخلي سعودى أيضا ، حتى صار الاسمان يتلازمان في الكتابات كلما دار الحديث عن الحاكم والسياسة والجماعات المناهضة، فيبدأ المشهد، كالمعتاد، بالكتاب والسنة وفهم السلف وتنقية العقيدة من البدع والشركيات وهى عناوين يوافق عليها كل مسلم تقريبًا، إلى أن نصل إلى السؤال المحظور، الأخطر من كل أسئلة العقيدة،ماذا نفعل بالحاكم؟
هنا تخرج الإجابة العبقرية التي تميّز ذلك التيار عن غيره، فعندهم ولي الأمر يُطاع ولو كان فاسقًا أو ظالمًا أو يرتكب فاحشة الزنا علنا أمام الشاشات ، والخروج عليه فتنة وفساد عظيم ، والتحريض ضده شر مستطير ، والامتعاض من أفعاله وسياساته مشروعٌ ينبغى أن يؤجّل إلى قيام الساعة.
وعلى المواطن التزام الصبر وتقديم النصيحة ان استطاع لذلك سبيلا ،مع مراعاة أن تكون تلك النصيحة سرّية، حتى لا تعم الضلالة !؟
وهكذا تستقيم المعادلة بلا عناء يذكر، فالحاكم يظلم والمواطن يصبر، والحاكم يكذب والمواطن يحسن الظن، و الحاكم يقمع والمواطن يخفض صوته كي لا يقلق راحة الحاكم وقبيلته . فإذا تجرّأ المواطن واحتجّ، انتقلت التهمة إليه وحق للحاكم سحقه درءا للهوجة والفوضى .
واتساقا مع تلك الرؤية كان موقف ذلك التيار من ثورات الربيع العربي متوقعًا تمامًا، فهم قرروا أن الاحتجاجات والاعتصامات السلميةخروج عن طاعة ولى الأمر ، وأن التغيير والديمقراطية الغربية حرام شرعا ، أما بقاء المظلوم تحت الركام فاستقرار يستحق التهيئة و والتهنئة!

الطريف أن ذلك التيار يصرّ على أنه ليس حركة سياسية؛ وانه لا يمارس السياسة الحزبية، ولا يسعى إلى السلطة . لكنه فى الوقت ذاته لا مانع لديه من ممارسة الدعوات السياسية المعاكسة التى ترى أن استقرار الحاكم أهم من الثورة، وطاعته أهم من المعارضة، وتجنّب الفتنة المزعومة أهم من الإصلاح، ووحدة الجماعة( شكليا) أولى من حقها في الكلام.
كما أن رفض الحزبية لديهم يتحول أحيانًا إلى مرونة تستحق الإعجاب. فهي مرفوضة حين تكون إحدى مطالب عموم الناس ، ومقبولة بعد العثور على التخريج المناسب عندما تفرض الظروف عليهم دخول الميدان. وعلى هذا النهج شاركت إحدى الأذرع السلفية في مصر بالعمل الحزبي بعد ثورة يناير ، وساهمت فى القضاء على الثورة نفسها بعد ذلك !؟

حتى على صعيد العنف تجدهم يقفون فى الظاهر ضد القاعدة وداعش والجماعات التي تستخدم العنف لإسقاط الحكام.
لكن المفارقة الأشد أن رفضهم المعلن للثورات المسلحة لا يعنى رفض القوة، فالقوة تظل محرّمة ما دامت في يد أنصار من يسعون إلى المقاومة أو التغيير ،لكن تلك القوة تعتبر مشروعة وواجبة إذا انتقلت إلى المعسكر الذي يراه التيار حاميًا للدولة ويطلق عليه بالحاكم المتغلب ؟
ولعل التجربة الليبية تكشف اللعبة بوضوح ساطع. ففي بدايات الثورة الليبية عارض المدخليون التمرد على القذافي وقاتلوا فى صفوفه، ثم، بعد سقوط الدولة وظهور قوى سياسية مدنية جديدة تحاول بناء المرحلة ، انخرط العديد من أتباع ذلك التيار في تشكيلات أمنية وعسكرية مرتبطة بمعسكر الجنرال الأمريكى المتقاعد خليفة حفتر وأولاده المعارض للدولة المدنية ؟

حتى على مستوى السياسة الإقليمية والدولية فهم دوما يساندون قوى البغي والعدوان ويحرضون ضد كل من يرفع رأسه متحديا السياسة الدولية المتجبرة، فنجدهم يُنظرون إلى إيران ومذهبها الشيعي باعتبارهما عدوان لدودان ويمثلان خطرًا دائمًا، وكل مقاومة لا تنسجم مع التصور السلفي المنبطح يعتبرونها «ذراعًا إيرانية»: وهو وصف ينعتون به قوى محور المقاومة مثل حماس، والجهاد، وحزب الله، وأنصار الله، والحشد الشعبى ،بل والإخوان بمختلف تياراتهم،
لكنهم فى الوقت نفسه لا يتحدثون عن جرائم الامريكان والصهاينة والأوروبيين ضد المستضعفين فى بلدان المسلمين ومنها فلسطين ؟

فالقاسم المشترك الأوضح بين اتباع هذه الديانة هو الحساسية الشديدة والتحريض الأرعن ضد المعارضات والثورات الوطنية والجماعات السياسية المستقلة ، بينما فى الوقت ذاته يروجون لقيم التسامح المفرط وضرورة الصبر على الحاكم وطاعته.
كذلك موالاة السياسات الامريكية ودعم اصدقائها ، ومعاداة النظام الايرانى وحلفائه وشيطنة خطواتهم ؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟
- مأساة أحمد عرابي !!
- المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر
- جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟
- جاهل ، أرعن ، أم ماذا ؟


المزيد.....




- السويد تطرد موظفا في سفارة إيران وتتهمها بتهديد مصالح يهودية ...
- توجيه اتهامات بجرائم كراهية لشاب في لندن استهدف منشآت إسلامي ...
- -العلياه-.. لماذا يهاجر يهود فرنسا إلى إسرائيل؟
- البابا ليو الرابع عشر: صراعات الشرق الأوسط تضع الحوار المسيح ...
- إدانات عربية وإسلامية لمحاولة استهداف مكة المكرمة
- البابا: صراعات الشرق الأوسط تضع اليهود والمسيحيين تحت ضغط
- إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي يومين أمام المسلمين بحجة تأمين ...
- إدانات إسلامية لـ-محاولة استهداف مكة- والحوثيون ينفون
- «معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائي ...
- -بلسان عربي مبين-.. إصدار قطري جديد لترسيخ دور العربية في ال ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الديانة السلفية !!