أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - لن أسرق النصر» لماذا رفض الإسكندر مهاجمة جيش داريوس ليلًا قبل معركة گوگميلا؟















المزيد.....

لن أسرق النصر» لماذا رفض الإسكندر مهاجمة جيش داريوس ليلًا قبل معركة گوگميلا؟


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 16:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لم تكن الليلة التي سبقت معركة گوگميلا ليلةً عادية في تاريخ الشرق القديم؛ ففي ذلك السهل الواقع في شمال بلاد الرافدين كان جيشان كبيران يستعدان لمواجهة ستغيّر نتائجها موازين القوى وتفتح الطريق أمام سقوط الدولة الأخمينية. وفي تلك الساعات المشحونة بالخوف والترقب، طُرح أمام الإسكندر المقدوني اقتراح عسكري بدا منطقيًا في ظاهره: مهاجمة جيش داريوس الثالث ليلًا، واستغلال الظلام والمفاجأة والاضطراب لتحقيق النصر. غير أن الإسكندر رفض الاقتراح، ونُسبت إليه عبارة أصبحت من أشهر ما ارتبط بليلة گوگميلا: «لن أسرق النصر».

قد تبدو العبارة للوهلة الأولى إعلانًا أخلاقيًا صادرًا عن قائد يرفض الانتصار بالخديعة، لكنها عند وضعها في سياقها التاريخي والعسكري تكشف عن حسابات أعمق من مجرد الفروسية الشخصية؛ إذ كان الإسكندر يسعى إلى تحقيق نصر واضح وحاسم في وضح النهار، لا يترك لداريوس مجالًا لتفسير هزيمته بالمفاجأة أو الظلام، ولا يسمح للجيش الأخميني بالانسحاب وهو يعتقد أنه خسر بسبب ظرفٍ طارئ يمكن تجاوزه في معركة أخرى.

ليلة سبقت التحول الكبير
كان داريوس قد اختار سهل گوگميلا بعناية، بعد أن أدرك الدرس القاسي الذي تلقاه في معركة إيسوس سنة 333 ق.م، حين حُرم جيشه في الميدان الضيق من استثمار تفوقه العددي، ولم يتمكن فرسانه من المناورة على نطاق واسع. أما في گوگميلا فقد اختار أرضًا مفتوحة، وأمر بإزالة بعض العوائق وتسوية مسارات محددة لتسهيل حركة العربات الحربية ذات المناجل، ثم نشر قواته على جبهة واسعة استعدادًا للمعركة الحاسمة.

وفي المقابل، وصل الإسكندر إلى المنطقة بعد عبوره دجلة، وتقدم بحذر حتى اقترب من المواقع الأخمينية. وبعد استطلاع الميدان ومعاينة انتشار جيش داريوس، عاد إلى معسكره وعقد اجتماعًا مع قادته. وكان الجيش المقدوني يدرك أنه يواجه قوة كبيرة ومتعددة الأصناف، تضم الفرسان والمشاة والعربات المنجلية ووحدات قدمت من أقاليم الإمبراطورية الأخمينية المختلفة.

في هذا السياق تقدم القائد المقدوني المخضرم بارمنيون باقتراح مهاجمة الجيش الفارسي أثناء الليل؛ فالظلام يمكن أن يخفي قلة عدد المقدونيين، ويمنع داريوس من استخدام جبهته الواسعة، ويثير الارتباك بين قوات تتحدث لغات متعددة وتختلف في أسلحتها وتقاليدها القتالية. ومن الناحية العسكرية، لم يكن الاقتراح جبانًا أو غير معقول، بل كان قائمًا على إدراك مواطن الضعف في الجيش الأخميني الكبير.

ماذا قال أريان؟
يروي المؤرخ أريان في كتابه «حملة الإسكندر» أن بارمنيون جاء إلى خيمة الإسكندر وحثّه على مهاجمة الفرس ليلًا، موضحًا أن الهجوم المفاجئ سيجدهم غير مستعدين، وسينشر الاضطراب والخوف في صفوفهم. لكن الإسكندر أجابه، بحضور عدد من القادة، بأن من المعيب أن «يسرق» النصر، وأن عليه أن ينتصر علنًا وفي وضح النهار ومن دون حيلة من هذا النوع.

وترد الرواية في الكتاب الثالث، الفصل العاشر، من مؤلَّف أريان. ومع أن الصياغات تختلف بحسب الترجمات، فإن معناها العام يدور حول قول الإسكندر إنه لا يريد أن يحقق نصرًا مسروقًا أو خفيًا، بل يريد هزيمة داريوس في مواجهة واضحة. ويمكن مراجعة النص في كتاب أريان، الكتاب الثالث، الفصل العاشر.
غير أن أريان نفسه لم يكتفِ بالصورة الأخلاقية الظاهرة، بل قدّم تفسيرًا سياسيًا وعسكريًا لقرار الإسكندر. فقد رأى أن انتصارًا ليليًا قد لا يؤدي إلى تحطيم إرادة داريوس؛ إذ يمكن للملك الأخميني أن ينسب هزيمته إلى الفوضى والظلام والمباغتة، ثم يجمع جيشًا جديدًا مستفيدًا من اتساع إمبراطوريته وما تملكه من الرجال والأموال والموارد.

كان الإسكندر يريد هزيمةً لا يستطيع خصمه تفسيرها إلا بتفوق الجيش المقدوني في الميدان. لم يكن هدفه إبعاد الجيش الأخميني عن سهل گوگميلا فحسب، بل إسقاط هيبة داريوس، وتدمير ثقته بنفسه وثقة قادته وجنوده بقدرته على حماية الإمبراطورية.

ماذا أضاف بلوتارخ؟
نقل بلوتارخ الرواية نفسها في كتابه «حياة الإسكندر»، لكنه قدّمها بأسلوب ينسجم مع اهتمامه بالشخصية والأخلاق ودوافع القادة. ويذكر أن بعض القادة، عندما رأوا كثرة النيران المشتعلة في معسكر الفرس واتساعه، شعروا بالقلق من ضخامة القوة المقابلة، فاقترحوا مهاجمتها ليلًا. غير أن الإسكندر رفض أن يجعل الظلام شريكًا في انتصاره.

ويضيف بلوتارخ تفسيرًا بالغ الأهمية؛ فقد أراد الإسكندر ألا يمنح داريوس ذريعة جديدة، لأن الملك الأخميني كان يستطيع أن يعزو هزيمته في إيسوس إلى ضيق الميدان والجبال والممرات وقرب البحر. فإذا هُزم في گوگميلا نتيجة هجوم ليلي، أمكنه أن يقول إن الظلام والمفاجأة، لا تفوق الإسكندر، كانا سبب خسارته. أما الهزيمة في وضح النهار، وفي الأرض التي اختارها داريوس وأعدّها بنفسه، فإنها ستسلبه الأمل في مواصلة الحرب. وترد هذه الرواية في الفصول 31–32 من كتاب بلوتارخ «حياة الإسكندر».

هل كانت العبارة أخلاقية حقًا؟
يمكن قراءة قول الإسكندر «لن أسرق النصر» على مستويين متداخلين. المستوى الأول هو الصورة البطولية التي حرصت المصادر اليونانية والرومانية على إظهارها؛ فالإسكندر، في هذه الصورة، قائد واثق بنفسه وبجنوده، يرفض أن يختبئ وراء الظلام، ويريد أن يواجه خصمه وجهًا لوجه. وقد خدمت هذه الرواية بناء صورة الملك المحارب الذي لا يخشى كثرة الأعداء، ويؤمن بأن النصر ينبغي أن يتحقق بالشجاعة والمواجهة العلنية.

أما المستوى الثاني، وهو الأكثر واقعية، فيتعلق بحسابات القيادة والسياسة. فالحروب الكبرى لا تُحسم بمجرد قتل عدد من الجنود أو دفع جيش إلى التراجع؛ وإنما تُحسم عندما يفقد الخصم قدرته على إعادة تنظيم قواته وإقناع أتباعه بإمكان مواصلة المقاومة. وكان الإسكندر يعرف أن الدولة الأخمينية ما تزال تملك أقاليم واسعة وموارد ضخمة، وأن داريوس يستطيع، إذا نجا محتفظًا بهيبته، أن يجمع قوات جديدة من المشرق الإيراني وبلاد آسيا الوسطى.

لذلك كان الإسكندر بحاجة إلى نصر علني أمام قادة الجيش الأخميني ووحداته المختلفة؛ نصر يقع في الميدان الذي اختاره داريوس، وفي الظروف التي اعتقد أنها تمنحه الأفضلية. وكان تحطيم الجيش الفارسي نهارًا يعني تحطيم الحجة التي يمكن أن يستند إليها داريوس لاستعادة ثقة أتباعه.

المخاطر الحقيقية للهجوم الليلي
كانت المعارك الليلية في العالم القديم شديدة الخطورة حتى بالنسبة إلى الجيش المنتصر. فلم تكن هناك وسائل اتصال سريعة أو أجهزة تساعد القادة على تحديد مواقع الوحدات، وكان نقل الأوامر يعتمد على الرسل والإشارات الصوتية والبصرية. وفي الظلام يمكن أن تفقد الكتائب اتجاهها، ويختلط الجنود بعضهم ببعض، ويتعذر التمييز بين الصديق والعدو، ولا سيما في معركة تشارك فيها أعداد كبيرة من الفرسان والمشاة.

وكان الجيش المقدوني يعتمد على التنسيق الدقيق بين كتائب المشاة الثقيلة المسلحة بالساريسا، وفرسان الرفاق، والقوات الخفيفة ورماة المقذوفات. وأي اضطراب في هذا التنسيق قد يحرم الإسكندر من أهم عناصر تفوقه. كما أن الهجوم على معسكر واسع في أرض لم تكن معالمها مألوفة بالكامل للمقدونيين كان يمكن أن يؤدي إلى تشتت القوات وانقطاع الاتصال بين الإسكندر وجناحه الأيسر الذي يقوده بارمنيون.

وفي المقابل، كان الجيش الأخميني يضم وحدات متعددة الأعراق واللغات؛ ولذلك كان أكثر عرضة للفوضى الليلية، لكن هذه الفوضى لم تكن مضمونة النتائج. فقد يتحول الهجوم إلى اشتباكات متفرقة لا يستطيع أي من الطرفين السيطرة عليها، وقد ينجو داريوس وجزء كبير من جيشه، فتضيع فرصة تحقيق المواجهة الحاسمة التي كان الإسكندر يبحث عنها.

من هذا المنظور، لم يكن رفض الهجوم الليلي مغامرة عاطفية، بل قرارًا يقوم على الثقة بقدرة الجيش المقدوني على تنفيذ خطة نهارية معقدة، وعلى الخشية من أن يفقد هذا الجيش مزية الانضباط والتنظيم إذا قاتل في الظلام.

الإسكندر يربح المعركة قبل بدايتها
كان لقرار رفض الهجوم الليلي أثر نفسي وعسكري بالغ. فقد أمر الإسكندر جنوده بتناول الطعام والراحة، بينما بقي الجيش الأخميني في حالة تأهب، خوفًا من أن يهاجمه المقدونيون ليلًا. وتشير رواية أريان إلى أن داريوس أبقى قواته في مواقعها طوال الليل، مستعدة لصد هجوم محتمل. ويعني ذلك أن جانبًا من الجيش الفارسي دخل المعركة في الصباح بعد ليلة من التوتر وقلة الراحة، في حين حصل المقدونيون على وقت للاستعداد.
وهنا تظهر المفارقة؛ فالإسكندر رفض الهجوم الليلي، لكنه استفاد من خوف داريوس من وقوعه. لم يكن مضطرًا إلى مهاجمة المعسكر الأخميني حتى يستنزف أعصاب خصمه؛ إذ كان مجرد احتمال الهجوم كافيًا لإبقاء القوات الفارسية في حالة إنذار. وبذلك أصبح الزمن نفسه جزءًا من إدارة المعركة، وهي زاوية ناقشتها دراسة حديثة بعنوان «سرقة النصر في گوگميلا: التلاعب بالزمن في رواية أريان»، مبينةً أن ترتيب الأحداث في رواية أريان يبرز التناقض بين راحة الجيش المقدوني وسهر القوات الأخمينية.

العبارة بين التاريخ وصناعة صورة البطل
ينبغي ألا نتعامل مع العبارة على أنها تسجيل حرفي مؤكد لما نطق به الإسكندر في خيمته؛ فأريان وبلوتارخ كتبا بعد المعركة بقرون، واعتمدا على مصادر أقدم لم يصل كثير منها إلينا. كما أن المؤرخين القدماء كانوا يضعون على ألسنة القادة خُطبًا وعبارات تلخص شخصياتهم وقراراتهم، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم امتلكوا نصوصًا حرفية لما قيل.

ومن المحتمل أن تكون عبارة «لن أسرق النصر» قد حُفظت في تقاليد التأريخ المقدوني لأنها عبّرت عن الصورة التي أراد أنصار الإسكندر تثبيتها: قائد شاب يرفض نصيحة قائد أكبر سنًا وأكثر حذرًا، ثم يثبت بصواب قراره أنه يمتلك رؤية عسكرية تتجاوز الحسابات التقليدية. وهي، في الوقت نفسه، تضع بارمنيون في صورة القائد الحذر الذي يفكر في تقليل المخاطر، مقابل الإسكندر الذي يطلب نصرًا كاملًا يغيّر مصير الإمبراطوريات.

لهذا لا تتمثل القيمة التاريخية للرواية في إثبات كل كلمة نطق بها الإسكندر، بل في فهم المعنى الذي حملته داخل الذاكرة القديمة. لقد أصبحت العبارة خلاصةً لفلسفة القيادة المنسوبة إليه: ليس المهم أن ينتصر فحسب، بل أن يجعل انتصاره واضحًا وحاسمًا وقادرًا على تغيير الواقع السياسي.

هل ظلمت الرواية بارمنيون؟
غالبًا ما تُروى الحادثة بطريقة تجعل اقتراح بارمنيون يبدو تعبيرًا عن الخوف، لكن القراءة العسكرية المتوازنة لا تؤيد هذا الحكم. كان بارمنيون قائدًا خبيرًا خدم في جيش فيليب الثاني، وأدى دورًا أساسيًا في حملات الإسكندر. وكان اقتراحه يستند إلى حقيقة أن الجيش المقدوني يواجه خصمًا أكبر منه، وأن عنصر المفاجأة قد يقلل خسائره ويمنع الفرس من استخدام فرسانهم وعرباتهم بكفاءة.

لم يكن الخلاف بين بارمنيون والإسكندر خلافًا بين الجبن والشجاعة، بل بين تصورين للنصر؛ أراد بارمنيون نصرًا عمليًا بأقل مخاطرة ممكنة، بينما أراد الإسكندر نصرًا نهائيًا يهزم الجيش ويهدم معه هيبة الملك الأخميني. وقد أثبتت نتيجة المعركة أن خطة الإسكندر نجحت، لكن نجاحها اللاحق لا يجعل اقتراح بارمنيون عديم القيمة في اللحظة التي طُرح فيها.

داريوس بين اختيار الميدان وفقدان المبادرة
كان داريوس قد اختار الأرض وهيأها لخدمة جيشه، لكنه ترك للإسكندر قدرًا مهمًا من حرية تحديد توقيت القتال. وقد بقي الجيش الأخميني ينتظر الهجوم في الميدان الذي أعده، بينما استطاع الإسكندر أن يستطلع المواقع، ويعيد تنظيم قواته، ويمنح جنوده وقتًا للراحة.

تكشف هذه الصورة أن اختيار ساحة المعركة لا يكفي إذا لم يقترن بالقدرة على التحكم في إيقاع الأحداث. فقد امتلك داريوس المكان، لكن الإسكندر امتلك المبادرة؛ وعندما بدأ القتال تحرك المقدونيون نحو اليمين، واقتربوا من مغادرة المنطقة التي سوّاها الفرس لعرباتهم، فاضطر داريوس إلى تحريك قواته لمنعهم. ومن خلال هذه الحركة بدأت تظهر الثغرات التي استغلها الإسكندر في هجومه الحاسم نحو مركز الجيش الأخميني.
وهكذا كانت عبارة «لن أسرق النصر» مقدمة ذهنية لخطة كاملة، لا جملة منفصلة عنها. فقد رفض الإسكندر أن يدخل المعركة بالشروط التي يقترحها الخوف من كثرة الفرس، ثم عمل في وضح النهار على تغيير الشروط التي وضعها داريوس للميدان.

بين النصر العسكري والانهيار السياسي
عندما اندفع الإسكندر بفرسانه نحو مركز الجيش الأخميني، لم يكن يستهدف اختراق صف عسكري فحسب، بل كان يتجه نحو الموضع الذي يقف فيه داريوس، لأن وجود الملك كان محور تماسك الجيش والإمبراطورية. وعندما انسحب داريوس، تحولت الأزمة العسكرية إلى أزمة سياسية؛ إذ إن رؤية الملك يغادر الميدان أضعفت معنويات قطاعات واسعة من قواته، حتى إن بعض الأجنحة الفارسية التي كانت تقاتل بكفاءة فقدت فائدتها بعد انهيار المركز.

حقق الإسكندر بذلك النتيجة التي أرادها من رفض الهجوم الليلي: هُزم داريوس في وضح النهار، وفي الأرض التي اختارها وأعدها، وأمام ممثلي أقاليم إمبراطوريته. لم يعد ممكنًا تفسير الهزيمة بضيق الممرات كما حدث في إيسوس، ولا بظلام الليل أو مفاجأة المعسكر، بل أصبحت گوگميلا دليلًا علنيًا على أن الملك الأخميني لم يعد قادرًا على منع تقدم الإسكندر نحو قلب الإمبراطورية.

خلاصة المقالة
لم تكن عبارة «لن أسرق النصر» مجرد تعبير عن شجاعة شخصية أو رغبة رومانسية في القتال الشريف؛ فقد جمعت بين الثقة بالنفس، والحرب النفسية، والحساب السياسي، وفهم طبيعة الجيشين. أراد الإسكندر أن ينتصر في معركة يراها الجميع، حتى تتحول الهزيمة العسكرية إلى انهيار في شرعية داريوس وقدرته على مواصلة الحرب.

ومع أن العبارة وصلت إلينا من خلال مؤرخين كتبوا بعد الحدث بزمن طويل، فإنها تعبّر بدقة عن طبيعة القرار الذي اتخذه الإسكندر ليلة گوگميلا. لقد رفض أن يجعل الظلام ساحة انتصاره، لأنه لم يكن يبحث عن عبور ميدانٍ أو تفريق جيش فحسب، بل كان يريد أن يقف في وضح النهار أمام القوة الأخمينية الكبرى ويهزمها في المكان الذي اختارته لنفسها.

في تلك الليلة، كان داريوس يحرس الميدان الذي أعدّه، بينما كان الإسكندر يستعد للاستيلاء على مستقبل الشرق. وعندما أشرقت شمس اليوم التالي، لم يعد السؤال مَن يملك الجيش الأكبر، بل مَن يستطيع أن يقرأ الأرض والزمن ونفسية الخصم قراءةً أدق. ومن هنا بقيت عبارة «لن أسرق النصر» تتجاوز معناها البلاغي، لتصبح مدخلًا إلى فهم كيف أراد الإسكندر أن يكون انتصاره في گوگميلا نصرًا عسكريًا وسياسيًا وتاريخيًا لا يستطيع خصمه إنكاره ولا يستطيع العالم القديم تجاهل نتائجه.



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بعد صدمة مضيق هرمز حين يصبح تنويع منافذ تصدير النفط ق ...
- حصار مغول لقلعة اربيل
- «كوتري سلام»... لماذا استحقت أربيل لقب مدينة السلام منذ عام ...
- 23 عامًا يحكمون العراق باسم الدين وباسم الإمام الحسين وباسم ...
- العراق أمام مفترق طرق... هل بدأت معركة استعادة الدولة بعد ثل ...
- الحاج جلال چغماغچي... صوت المقام وحارس الذاكرة الروحية لأربي ...
- كنعان رشاد المفتي… سيرةُ أثرٍ حيّ بين التاريخ والذاكرة في أر ...
- جوامع وتكايا ومزارات قلعة أربيل: البنية الدينية والروحية في ...
- فندق الفرح في أربيل… معلم تراثي بين الذاكرة الاجتماعية ودلال ...
- خانات أربيل… ذاكرة القوافل وخريطة المدينة التجارية حول القلع ...
- نشيد آشوربانيبال إلى أربيل
- نشيد أربيل في النصوص الآشورية: قراءة سوسيولوجية
- مضيق هرمز وأزمة النفط… حين تتحول أربيل إلى عقدة الطاقة في ال ...
- حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الروات ...
- ودور المرأة الأربيلية في صناعة الفرح الرمضاني
- بواباتُ قلعةِ أربيل: تحوّلاتُ الوظيفة والدلالة من التحصين إل ...
- سقوط القناع: حين تتحوّل “الإنسانية” إلى غطاءٍ للجريمة قضية إ ...
- الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نق ...
- قلعة أربيل: تلّ الحضارات السبع (تلّ المدن السبع)
- زيارة الخبير بيير لوبوتو إلى قلعة أربيل (1971) رؤية فرنسية م ...


المزيد.....




- تكريم مؤثر لدوللي بارتون وكاثرين أوهارا في حفل جوائز -إيمي- ...
- -لحظات مرعبة-.. هبوط اضطراري لطائرة إيرانية في مشهد بسبب تلف ...
- الاشتباه بمتطوع في الإطفاء بالتخطيط لتفجير مزرعة خوادم تابعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 22 مسيرة أوكرانية
- السفير الأمريكي يزور جنوب لبنان ويؤكد دعم واشنطن للحكومة وال ...
- النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام للرئيس اللبناني السابق ميش ...
- روسيا تعلن إصابة سفن وقطار شحن في موانئ تستخدمها قوات كييف
- مينديل: استمرار حرب الاستنزاف -انتحار وطني- لأوكرانيا
- زاخاروفا: روسيا سترد بالشكل المناسب على أي نشر محتمل لأسلحة ...
- علاج طبيعي للإمساك


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - لن أسرق النصر» لماذا رفض الإسكندر مهاجمة جيش داريوس ليلًا قبل معركة گوگميلا؟