أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فواد الكنجي - مخاطر الذكاء الاصطناعي على العقل وإبداعاته















المزيد.....

مخاطر الذكاء الاصطناعي على العقل وإبداعاته


فواد الكنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 08:18
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يشهد العالم ثورة هائلة في مجال (التقنيات الرقمية الحديثة) و(الاتصالات) بصفة عامة, و(الذكاء الاصطناعي) بصفة خاصة، بعد إن أصبح (الذكاء الاصطناعي) بتقنيات برامجه يحاكي (الإنسان) في :
أولا...عملية (التعليم والتذكر) .
ثانيا... عملية (التعلم والتفكير) .
ثالثا... عملية (اتخاذ القرارات) .
وكل هذه العمليات تتم تنفيذها من تلقاء نفسها من دون أن يكون لـ(الإنسان) تدخل في ذلك، فـ(الذكاء الاصطناعي التوليدي) يعتبر لغاية الآن تقدما علميا مبهرا فاق على جميع (تكنولوجيات تعلم الآلة)؛ لذلك يعد اكتشافه قفزة كبيرة في قدرة (الذكاء الاصطناعي) على فهم أنماط البيانات المعقدة والتفاعل معها؛ ومن المتوقع أن يطلق موجة جديدة من الإبداع.. والإنتاج في المراحل الزمنية القادمة .


منفذي برامج الذكاء الاصطناعي عليهم واجب التوازن بين الابتكار والتنظيم لمواجهة المخاطر والتحديات الأمنية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي


إن قدرة (تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) على تسهيل حياة (الإنسان) اليومية وزيادة كفاءة أعماله؛ فإنها تشكل (تهديدا) على مستقبل بعض الوظائف، لذلك يتطلب من منفذي برامج (الذكاء الاصطناعي) التوازن بين (الابتكار) و(التنظيم) لمواجهة المخاطر والتحديات الأمنية المرتبطة بتقنيات (الذكاء الاصطناعي)، فبالرغم من التقنيات والأدوات المتطورة والمتعددة التي يمتلكها (الذكاء الاصطناعي)؛ إلا انه لا يستطيع أن يفكر خارج نطاق ما تم تزويده بالمعلومات والبيانات؛ لان (الذكاء الاصطناعي) لن.. ولن.. يكون مبدعا؛ لأنه يعمل وِفق (تغذية سابقة ببيانات جرى تزويده بها)، بمعنى أدق (أنه لا يمكن أن يقدم حلولا جديدة للمشكلات التي قد يتعرض لها)؛ لأنه لا يمتلك (عقل الإنسان) ولن يكون بديلا عن (عقل الإنسان) و يفكر بطريقته.. ويخرج بحلول إبداعية؛ وهذا ما عجز عنه (الذكاء الاصطناعي)؛ وهي نقطة تميز بين (عقل الإنسان الإبداعية) و(عقل الذكاء الاصطناعي المبرمج) بعقل الإنسان نفسه، ولكن عملية البحث عن معلومات سابقة يكون الوصول إليها عبر (أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة)، عملية (أسرع) من قدرة (عقل الإنسان) الوصول إليها بالمدة التي يستغرقها البحث عنها، لذا يمكننا القول: بان (لا) يُمكن لهذه التقنيات أن تعمل بوصفها (امتدادا للعقل البشري وليس بديلا عنه) مهما كان الظروف؛ فهو يُساعده في جمع المعلومات وتذكر التفاصيل التي قد يغفلها (الإنسان) في بعض الأوقات نتيجة النسيان.. أو التعب.. والجهد العقلي الذي يمارسه (الإنسان) إثناء البحث والتقصي عن تفاصيل معينة لموضوع يبحث (الإنسان) عنه ليس إلا، ومع ذلك يجب في كل الأحول عدم الاعتماد المفرط على (أدوات الذكاء الاصطناعي)؛ لان الاعتماد عليه يُؤدي إلى ضمور مهارات (التفكير عند الإنسان) وتراجع (الإبداع البشري) المستقل على المدى البعيد؛ لان (الإنسان) – في بعض الأحيان – نتيجة (الكسل) يلجئ إلى الحلول الجاهزة عبر(أدوات الذكاء الاصطناعي) بدون اعتماد ومساعدة (قدراته العقلية) بشكل المباشر في تحليل المشكلات ومراجعة النتائج بدقة؛ وهو أمر (لا) يحفز (الإنسان) على تجاوز قدراته أو حل المعضلات الصعبة .


أدوات الذكاء الاصطناعي تنذر بخطر ضمور مهارات التفكير وعمل العقل عند الإنسان على المدى البعيدة


ان الاعتماد على (أدوات الذكاء الاصطناعي) لأي محتوى يضعف (ملكة الابتكار عند الإنسان) وخلق حالة من التبعية الفكرية غير سليمة يأخذ تأثيره على القدرات الذهنية (للإنسان)، والاعتماد عليه – لا محال – وتدريجيا وبدون إن يشعر (الإنسان) بحالته وتصوراته (العقلية)؛ (تضمر) معها (مهاراتنا العقلية)؛ ورويدا.. رويدا يتعطل دماغ (الإنسان)عن العمل؛ إذا اتكئ (الإنسان) عليه كثيرا؛ وإذ اعتمد (الإنسان) عليه في (عمليات التفكير)؛ وهذا ما يقلل اعتماد (الإنسان) على التفكير النقدي.. وحل المشكلات بنفسه، لذلك نقول:
كلما زاد اطمئنان (الإنسان) إلى قدرة الأداة الذكية (أدوات الذكاء الاصطناعي) قل تدخله (العقلي) في مراجعة ما تقدمه من حلول، وهذا ما ينذر بخطر (ضمور مهارات التفكير وعمل العقل) على المدى البعيد.
ومع ذلك فان استخدام (التقنيات الحديثة) ومنها (أدوات الذكاء الاصطناعي)؛ ليست أمرا جديدا تماما؛ بقدر ما يكون أمره مفيدا إذا استُخدم بحكمة، لان (قديما) كان (الإنسان) يستخدم (تدوين الملاحظات) و(تخزين المعلومات) للاستفادة منها عند المراجعة والبحت؛ وهي عملية ذاتها التي يعمل او تعمل بها (أدوات الذكاء الاصطناعي)؛ ولكن بمدة قصيرة وسريعة قياسا لعملية البحث اليدوي والمراجعة في الملفات.. والكتب.. والمدونات.. والملفات .
لذلك فان لـ(لذكاء الاصطناعي) يجب إن يقتصر مهامه على قدرته على دعم (ذاكرة الإنسان) بطرق إيجابية من حيث مساعدته على تسجيل المواعيد.. والمهام.. وتذكر المعلومات بسهولة؛ مثلما تفعل تطبيقات التقويم والمذكرات في (الهواتف الذكية)؛ ولكن يجب (عدم) الاعتماد عليه؛ لان (علماء الأعصاب) يؤكدون بان إهمال تمرين الذاكرة والاعتماد الدائم على (أدوات الذكاء الاصطناعي) قد يضعف قدرة (الإنسان) على التذكر مع مرور الوقت، لذلك يؤكد هؤلاء المختصين في (علم الأعصاب) بان لا بد لكل (إنسان) أن يقوم ببعض المهام (ذهنيا) دون مساعدة (أدوات الذكاء الاصطناعي)، وهذا الفعل يعد تمرينا مفيدا لـ(الدماغ)، لان (التقنيات الرقمية الحديثة.. وتطبيقات الذكاء الاصطناعي) لمن يستخدمه باستمرار، فانه – لا محال – يسبب له حالات (تشتيت التركيز) و(ضعف القدرة على الانتباه)، وذلك بسبب التنبيهات المستمرة.. وسهولة التنقل بين المهام والمحتويات، وهذا التراجع في التركيز يؤثر سلبا على (ذاكرة الإنسان)، لان ما يجب إن يدركه كل (إنسان)؛ بان تكون لديه ذاكرة نشطه ومتينة يتطلب قدرا كافيا من الانتباه أثناء التعلم أو وقوع الأحداث، لذلك فان الاعتماد المفرط على (أدوات الذكاء الاصطناعي) لتذكيره بكل شيء، وتوزيع الانتباه باستمرار بين عدة مهام أمر – لا محال – يؤدي إلى ضعف قدرة (الإنسان) على ترسيخ المعلومات في الذاكرة لمدة طويلة ولمدى أطول .


على الإنسان وعي بكيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون إن يؤثر على ملكاته الفكرية والعقلية


نعم.. إن (الذكاء الاصطناعي) قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات، وربط الأنماط، وتوليد احتمالات متعددة، لكنه لا يمتلك (التجربة الإنسانية) التي تشكل جوهر (الإبداع).
نعم.. انه قادر على صناعة المحتوى.. وفي كتابة النصوص.. وفي كتابة المقال.. والتصميم.. وتلخص كتب ومقالات.. وتحليل البيانات.. وفي تصميم الصور ودبلجتها.. وابتكار أغاني وموسيقى بأصوات مجهولة الهوية ودبلجتها.. وفي دعم القرارات الإدارية.. والإعلامية.. والتعليمية.
وهنا يطرح السؤال نفسه هل سيأخذ (الذكاء الاصطناعي) دور (الإنسان) في التفكير والإبداع.........................؟
..........................؟
وهل سيتحول (الذكاء الاصطناعي) والآلة إلى بديل عن (العقل البشري........................؟
........................؟
الجواب هنا......... يكمن في تفسير معنى (الإبداع).
نعم إن (الذكاء الاصطناعي) قادر على توليد احتمالات متعددة.. ومعالجة كميات هائلة من البيانات.. وربط الأنماط، لكنه لا يمتلك (التجربة الإنسانية) و(ملكة العقل) عند (الإنسان) التي تشكل جوهر (الإبداع)، لان هناك الكثير من قيم لا يملكها (الذكاء الاصطناعي) نذكر منها :
أولا... لا يملك ولا يدرك الإحساس.
ثانيا... لا يملك مشاعر الإحباط.. والخوف.. و الحب.. والكره.. الخ.
ثالثا... لا يملك المسؤولية الأخلاقية.

لذلك نقول إن دور (الذكاء الاصطناعي) يكمن في كيفية دعم (الإنسان) دون أن يلغي دوره، وكيف يمكن لـ(الإنسان) الاستفادة من قدرة (الذكاء الاصطناعي) على السرعة.. والتحليل مع الحفاظ على قيمة (العقل البشري) في التأمل.. والإبداع.. والتحليل .. والاختيار.
لان إذ كان لـ(الذكاء الاصطناعي) القدرة الفائقة في إنتاج.. وصياغة جمل جميلة وكلمات رنانة.. او إخراج صور وأغاني ومقاطع صوتية والى أخره.. هنا نقول:
(الإبداع الحقيقي) لا يكمن بهذه الصياغات، لان (الإبداع) أوسع من عملية (التوليد الصناعي)، لأنه (الإبداع) يتضمن رؤية.. ومعنى.. وتجربة.. وسياق.. والقدرة على تقديم شيء له قيمة إنسانية.. أو معرفية.. أو جمالية.
نعم إن (الذكاء الاصطناعي) يستطيع (صناعة المحتوى).. وأن يكتب نصا عن الحزن أو فرح، لكنه لا يشعر بالحزن ولا بالفرح.. ولا يعرف أو يدرك لماذا كلمات (الحزن) تؤثر في أناس دون آخرين.. أو قد يبتكر صوره توحي بالتفاؤل.
نعم أن (الذكاء الاصطناعي) لا يعرف معنى التفاؤل في أحساس (الإنسان).
من هنا يظهر الفرق بين (التوليد الآلي الذكاء الاصطناعي) و(الإبداع الإنساني) .


الذكاء الاصطناعي يحاكي بعض مظاهر الإبداع ولأكنه لا يمتلك جوهر التجربة الإنسانية التي تجعل الإبداع فعلا إنسانيا عميقا


(الذكاء الاصطناعي) يعمل وفق ما تم تزويده من المعلومات وليس وفق مشاعر يلتمسها من خلال الرؤية ومشاركة المجتمع.
فهو أي (الذكاء الاصطناعي) يكتب ولا يعبر من خلال نماذج.. وأنماط.. واحتمالات مبنية على بيانات سابقة؛ فـ(الآلة الذكاء الاصطناعي) تستطيع أن تقرأ آلاف الصفحات.. وتلخص ملفات ومجلدات ضخمة.. وتقارن بين بدائل متعددة.. وتولد عشرات الأفكار في وقت قصير جدا وبسرعة فائقة؛ لكن (السرعة) لا تعني بالضرورة (العمق)، كما أن (كثرة الإنتاج) لا تعني بالضرورة (جودة التفكير)، لان هذه (آلة الذكاء الاصطناعي) تحاكي بعض مظاهر (الإبداع) المزودة سابقا له، لأنه (لا) يمتلك جوهر التجربة (الإنسانية) التي تجعل (الإبداع) فعلا إنسانيا عميقا، لان (الإنسان) في كل عملية (الإبداع) التي يقوم بها في مختلف مجالات (الإبداع) يحتاج إلى وقت أطول للتفكير.. والمراجعة.. وربط الفكرة بالقيم.. والواقع.. ويطرح مع نفسه إسالة عن محتوى الذي يريد الكتابة عنه نذكر منها:
أولا... هل هذه الفكرة مناسبة...........؟
ثانيا... هل هذه الفكرة تخدم هدف الذي يراد تحقيقه من خلال الكتابة...........؟
ثالثا... هل ما يكتبه ستؤثر بمن يقرءاه بطريقة إيجابية..........؟
رابعا... هل يعبر عن هوية الجهة.. أو مجتمع (ما).............؟
ولهذا نقول:
بان الخطر الحقيقي لا يكمن في لجوء (الإنسان) إلى استخدام (الذكاء الاصطناعي) بل في أن يتنازل (الإنسان) عن دوره في التأمل.. والتعبير الحقيقي.. والنقدي.. لصالح الأداة (أداة الذكاء الاصطناعي)، لان المشكلة (لا) تكون في أن نطلب من (الذكاء الاصطناعي) أن يساعدنا، بل في أن نتركه يفكر بدلا عنا دون مراجعة.. أو وعي.. أو مسؤولية.


صناعة المحتوى عبر الذكاء الاصطناعي فيها الكثير من مخاطر اجتماعية لأن مستخدموه يستطيعون إنشاء محتوى بتقنية التزييف العميق بالصوت والصورة والبعض منها تصل إلى مستوى الجريمة


لهذا فان الكثير من (دول العالم) و(الباحثين) في مختلف المجالات؛ يحذر من ترك (آلة الذكاء الاصطناعي) بما ينتج عن (صناعة المحتوى) من أخطاء بعضها تصل إلى مستوى (الجريمة)؛ والتي تحدث من تلك (التقنيات الحديثة) دون أن يكون لـ(الإنسان) دخل فيها, أو بخطأ (الإنسان) ذاته.
لان (الذكاء الاصطناعي التوليدي) أصبح بارعا في محاكاة أعمال (المبدعين)؛ فهو يستطيع إنشاء صور تحاكي الأسلوب الفني لفنان.. وموسيقى.. وتحاكي صوت مغن.. ويكتب مقالات.. وقصائد.. وقصص..وروايات.. تشبه أسلوب هذا الكاتب او ذاك، لان (الذكاء الاصطناعي) يستطيع إنشاء محتوى بتقنية (التزييف العميق)، فهو يستطيع ابتكار صورة.. أو مقاطع فيديو يجري تعديلها لإظهار (شخص ما) على نحو زائف.. وكأنه قال أو فعل شيئا لم يقله أو يفعله، ويمكن أن ينتشر محتوى (التزييف العميق) هذا عبر وسائل (التواصل الاجتماعي)، مما يؤدي إلى تضخيم المعلومات المضللة.. والإضرار بالسمعة.. ومضايقة الضحايا أو ابتزازهم.
وهنا يطرح السؤال نفسه :
من يملك حقوق الطبع والنشر للمحتوى الذي ينشئه (الذكاء الاصطناعي)، سواء أنشأه بالكامل أم أُنشئ بمساعدته .......................؟
.........................؟
فمع انتشار (الذكاء الاصطناعي) استغل برامجه بعض (الأفراد) من المنحرفين الذين قاموا.. ويقومون بـ(هجمات الإلكترونية)، استغلوا البرامج الضارة من (تقنيات الذكاء الاصطناعي) لنشر معلومات مضللة.. وأكاذيب.. بهدف التأثير في قرارات الأشخاص وتصرفاتهم والتلاعب بها.
ولهذا تطالب الكثير من (دول العالم) من مؤسسات تطوير (الذكاء الاصطناعي) بتنفيذ آليات للتحقق لضمان الامتثال للقوانين المتعلقة بالأعمال المرخصة التي قد يتم استخدامها بشكل سيء تؤثر على امن المجتمعي وضرورة توخي الحذر عند إدخال البيانات في الخوارزميات من اجل :
أولا... حماية الملكية الفكرية المحمية بحقوق الملكية للآخرين.
ثانيا... مراقبة مخرجات نماذج (الذكاء الاصطناعي) لعدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية للآخرين .


دول العالم تحذر من برامج الذكاء الاصطناعي وتدعوا إلى سن تشريعات وقوانين تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي وتضع له أطرا قانونية


نتيجة انتشار برامج (الذكاء الاصطناعي) وكثرة مستخدميه؛ اخذ الكثير من هؤلاء مستخدمي هذه البرامج ينتابهم حالة من الخوف والقلق في ظل غياب المسئولية وعدم وجود إطار أخلاقي أو قانوني يحد من تلك المخاطر ويحترم خصوصيات (الإنسان), لذا سعى المختصون في شركات المنتجة لـ(الذكاء الاصطناعي) إلى إيجاد مجموعة من المعايير (الأخلاقية) تضبط (الذكاء الاصطناعي) وتحترم (حقوق الإنسان) من خلال رؤية مقترحة لأخلاقيات (الذكاء الاصطناعي) في صناعة المحتوى.
لذلك يحتاج (الذكاء الاصطناعي) إلى تنظيم.. وحوكمه.. وتشريعات قانونية، في ظل التطورات المتلاحقة التي تثير الكثير من المخاوف من اجل الحفاظ على التوازن بين (الابتكار التكنولوجي) و(الأمن)، لان اغلب إن لم نقل كل الشركات (التكنولوجيا) الكبيرة تتهرب من المسؤولية عن الأضرار التي تسببها أنظمة (الذكاء الاصطناعي)، وذلك لعدم وجود تنظيم في هذه (الصناعة) والتي يترتب عنها المزيد من هذه المشكلات.
لذلك فان اليوم تبذل جهود حثيثة من قبل كل (دول العالم) وخاصة التي تصنع برامج (الذكاء الاصطناعي) من أجل سن تشريعات تضبط استخدام (الذكاء الاصطناعي) وتضع له أطرا قانونية، لان تطوير (الذكاء الاصطناعي) يتطلب أطرا تنظيمية شاملة لحماية (حقوق الإنسان)، لان واقع (التكنولوجي) الجديد رافقه العديد من المخاوف تتداخل مع (التكنولوجيا الجديدة) ويتطلب معالجتها بإستراتيجية متعددة الأوجه وتكتيكات جديدة ومبتكرة وسيكون من الضروري:
أولا... التمسك بالمساءلة للمؤسسات التي تبتكر.. وتصنع.. وتنشر برامج (الذكاء الاصطناعي) ومحاسبة كل ما يصدر من سلبيات عن أفعالها.
ثانيا... وضع تشريعات وإرشادات أخلاقية قوية.
ثالثا... وضع حواجز الواقية من القوانين والإرشادات التربوية كضرورة أمنية واجتماعية سليمة لضمان الممارسات الأخلاقية من اجل تطوير ونشر (الذكاء الاصطناعي) بما يخدم البشرية ويحسن نوعية الحياة التي يعيشونها بأمن وأمان.

ومن بين تلك الدول فان (الاتحاد الأوروبي) بادر في هذه المرحلة بتشريع قانون لـ(لذكاء الاصطناعي) يعتمد على تقييم المخاطر.. ويفرض قواعد صارمة لمجابهتها، كما يحظر بعض أنظمة (الذكاء الاصطناعي) التي تصنف بأنها ذات مخاطر غير مقبولة من اجل أن تسعى لتحقيق توازن بين (الابتكار) و(التنظيم) لمواجهة المخاطر والتحديات الأمنية المرتبطة بتقنيات (الذكاء الاصطناعي).
ونتيجة لذلك.. يرى مؤسس (شركة مايكروسوفت) (بيل غيتس) وهو – مؤسس مشارك لشركة (مايكروسوفت)؛ أضخم شركة برمجيات حواسيب في العالم – حيث أكد بقوله ((.. أن (الذكاء الاصطناعي) يتجاوز قدرة الجهات التنظيمية على وضع قواعد فعالة له، محذرا من أن الحكومات لا يمكنها الانتظار إلى أن تصبح الأزمات المرتبطة بـ(الذكاء الاصطناعي) واضحة قبل التحرك، داعيا الدول إلى البدء ومنذ (الآن) في بناء المؤسسات.. وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية.. ووضع قواعد ومعايير دولية، قبل أن يؤدي انتشار الاضطرابات إلى جعل صياغة سياسات جديدة أكثر صعوبة..)).
وقال (بيل غيتس) أن الخطر(( قد يمتد بحلول نهاية هذا العقد إلى ما هو أبعد من العاملين في الوظائف المكتبية، مع بدء (الروبوتات) ذات القدرات الحركية المتقدمة في منافسة (الإنسان) على وظائف في قطاعي البناء والضيافة..)) .
وقال:
((.. إن (الذكاء الاصطناعي) سيساعد (القراصنة الإلكترونيين)، كما سيوفر أدوات تتيح لأي شخص شن هجمات، فالتعليمات المتعلقة بإنشاء (البرمجيات الخبيثة).. و(الأسلحة).. وغيرها من الأدوات الخطرة موجودة منذ فترة طويلة على (الإنترنت)، لكن (الذكاء الاصطناعي) يمكن أن يوفر اختصارا أمام الأشخاص الذين يفتقرون إلى الخبرة التقنية اللازمة، لذلك فهو أي – (بيل غيتس) – يرى بأن (مجرمين) ذوي مهارات محدودة نسبيا سيتمكنون بشكل متزايد من استهداف (الأفراد).. و(الشركات).. و(الحكومات)؛ بينما ستصبح (عمليات الاحتيال) المدعومة بـ(الذكاء الاصطناعي) والتزييف العميق.. والتضليل.. والمراقبة.. أكثر شيوعا في الحياة اليومية..)).
ومن هذه الحقائق التي يؤكدها خبراء ومؤسسي (الذكاء الاصطناعي)؛ أصبح لدى كل (دول العالم).. وحكوماتها.. ومؤاساتها الرسمية.. اليقين المطلق بأهمية (التعاون الدولي) الذي اليوم يعد ضرورة ملحة للتعامل مع عيوب (الذكاء الاصطناعي) قبل استفحالها؛ لأن تجاهل هذه (العيوب) قد يؤدي إلى مشاكل أكبر في المستقبل؛ وهذه الجهود تتطلب مشاركة كل حكومات (دول العالم).. و(الشركات).. و(المجتمع الدولي).. لضمان إدارة هذه التقنيات (تقنيات الذكاء الاصطناعي) بشكل يخدم مصالح (مجتمعات العالم) بشكل عام .



#فواد_الكنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم والتكنولوجيا الرقمية والصحة النفسية
- مظاهر الانحراف وعدم الشعور بالمسؤولية
- السابع من آب يوم الشهيد الأشوري قيم الشهادة عند الأشوريين ود ...
- الإستراتيجية الأمريكية في حربها مع إيران بين تعقيد المشهد وض ...
- أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل الن ...
- إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
- الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران ...
- أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ ...
- دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية ...
- الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو ...
- الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
- تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا ...
- السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية ...
- في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
- اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا ...
- عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
- التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
- التربية والمسؤولية الاجتماعية
- عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا ...
- التنمية المستدامة وحرية التعبير


المزيد.....




- السعودية تعلن اكتشاف -تركيزات واعدة من اليورانيوم- في المدين ...
- هل ستُعقِّد التوترات بين إيران والسعودية مساعي ترامب لإنهاء ...
- إيران تنفي التدخل في حرب اليمن.. وتتهم السعودية بالوقوف وراء ...
- كواليس صفقة غزة.. كوشنر يكشف كيف وظفت واشنطن -عزلة إسرائيل- ...
- أسعار المحروقات تشعل احتجاجات واسعة في سوريا.. قطع طرق ومطال ...
- الحوثيون يسيطرون على مزيد من جزر البحر الأحمر اليمنية ويشددو ...
- بكين تنفي تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور أقمار اصطن ...
- -مسيّرة أقرب إلى صاروخ كروز-.. ما الذي طلبته طهران من موسكو ...
- -تصرف صبياني من واشنطن-.. إيران تنتقد منع وفدها من حضور اجتم ...
- تقدم الحوثيين يربك واشنطن ويفرض معادلة جديدة في المنطقة؟


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فواد الكنجي - مخاطر الذكاء الاصطناعي على العقل وإبداعاته