|
|
خلاصة الكتاب
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 17:36
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
{نقدم فيما يلي مخلص للكتاب الذي نشرنا منه اكثر من 120 فقرة منه( الكتاب في الأصل يضم أكثر من اكثر 280 الف كلمة في 880 صفحة) بعد ان قامت السلطات العراقية بمصادرته من المعرض الدولي الذي أقيم في نهاية عام 2025 علما انه سبق وان عرض في معرض سابق إضافة الى عرضه في العديد من معارض الكتاب في العالم العربي وعرض أيضا في العديد من المكتبات إضافة الى تواجده في عدد من معاهد الاستشراق ومكتبة الكونكرس الامريكي لقد اعتمدنا في كتابته على أكثر من 300 كتاب لأكثر من 200 باحث ومؤرخ وفقيه ومستشرق وعشرات الدراسات من المعاهد المتخصصة في الانترنيت، في جهد استغرق سنوات عديدة، اهداف البحث موضحة في فصله الأول، وتتمثل في أن البداوة( والتي لاتزال قيمها هي الطاغية حتى الان) هي التي انقضت لتخرب الدين والايمان} خلاصة الكتاب العَرَبُ أَقْوامٌ سامِيَةٌ سادُوا فِي مَدَنِيّاتٍ، مُسْتَقِرَّةٌ وَمُزْدَهِرَةٌ نَتِيجَةَ التِجارَةِ وَالتَبادُلِ مَعَ المَدَنِيّاتِ الأُخْرَى وَالزِراعَةِ الَّتِي كانَت تُمارِسُها وَما اِرْتَبَطَ بِها مِن بِناءِ السُدُودِ إِضافَةَ إلى الصِناعاتِ الحِرْفِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، بَنَوْا الصُرُوحَ وَكَتَبُوا وَتَرَكُوا آثاراً لا تزال قائِمَةً إلى يومنا هذا، رَغْمَ أَنَّ ما اكتشف مِنها لا يزال قَلِيلاً، وَرُبَّما يَأْتِي المُسْتَقْبَلُ بِالكَثِيرِ مِن المَعْلُوماتِ الجَدِيدَةِ وَالمُهِمَّةِ. وَقَدْ عَنَى الفَصْلُ الثانِي وَبِشَكْلٍ مُخْتَصَرٍ بِأَهَمِّ تِلْكَ المَدَنِيّاتِ الَّتِي تُقْسِمُ فِي الغالِبِ إلى شَمالِيَّةٍ وَجَنُوبِيَّةٍ، الجَنُوبِيَّةُ مِنها تَرَكَّزَت فِي اليَمَنِ القَدِيمِ (حُدُودُ اليَمَنِ القَدِيمِ أَوْسَعَ بِكَثِيرٍ مِن اليَمَنِ الحالِيِّ) وَلَعَلَّ أهم تِلْكَ المَدَنِيّاتِ كانَت تَتَمَثَّلُ فِي دَوْلَةٍ مُعَيَّنٍ، وَمَمْلَكَةُ قِتْبانِ وَمَمْلَكَةُ حَضْرَمَوَت وَالدَوْلَةِ السَبْئِيَّةُ وَالدَوْلَةِ الحَمِيرِيَّةِ وَغَيْرِها العَدِيدُ مِن الدُوَلِ وَالمَمالِكِ الصَغِيرَةِ. إما المَدَنِيّاتُ الشَمالِيَّةُ، فَقَدْ ضَمَّت مَمالِكَ أصغر وأقل شَأْناً، وَوَقَعُوا تَحْتَ تَأْثِيراتِ القُوَى العُظْمَى آنَذاكَ (البِيْزَنْطِيَّةِ وَالفارِسِيَّةِ)وَلَعَلَّ مِن أَهَمِّ تِلْكَ الدُوَلِ الأنباط وَالدَوْلَةِ التَدَمُّرِيَّةِ وَالمُناذِرَةِ وَالغَساسِنَةِ وَكَنْدَة وَغَيْرِها مِن الدُوَلِ الصَغِيرَةِ كانَت لُغاتُ تِلْكَ الأقوام الشَمالِيَّةُ وَالجَنُوبِيَّةُ مِن أشكال اللُغَةِ العَرَبِيَّةِ اِخْتَلَفَت حَسَبَ العُصُورِ وَالمَمالِكِ وَبِلَهَجاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَمّا الخَطُّ السائِدُ عُمُوماً فَقَدْ كانَ ما يُعْرَفُ بِخَطِّ المَسْنَدِ، وأما الدِيانَةِ فَقَدْ كانَت وَثَنِيَّةً تَتَّخِذُ وَتَتَرَكَّزُ بِالشَمْسِ وَالقَمَرِ وَالزَهْرَةِ بِأَسْماءٍ وَأَشْكالٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَنْ وَجَدَت إلى جانِبِ الوَثَنِيَّةِ بِنِسَبٍ مُتَفاوِتَةٍ اليَهُودِيَّةِ وَالنَصْرانِيَّةِ وَقَدْ اِسْتَخْدَمَ الإِسْلامُ إلى حَدٍّ بَعِيدٍ وَكَبِيرِ تِلْكَ الرُمُوزَ وَخاصَّةً مِنها القَمَرُ فِي دِيانَتِهِ إِضافَةَ الى تُراثِ تِلْكَ الاِدْيانِ وَعَرَفَت تِلْكَ الاِقْوامَ الكَثِيرَ مِن النُظُمِ الإِدارِيَّةِ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالضَرِيبِيَّةِ وَالحِسابِيَّةِ كَما عَرَفَت النَقْدَ، وَقَدْ اِسْتَفادَ الإسلام لاحقا مِن تِلْكَ العُلُومِ وَالمَعارِفِ وَقَدْ وَصَلْنا عَن تِلْكَ الاِقْوامِ الكَثِيرَ مِن الأساطِيرِ وَالخُرافاتِ وَالقِصَصِ مَكْتُوبَةً أو شِفاهِيَّةً تَتَناقَلُها الأَجْيالُ، كَما أن هُناكَ عَشَراتٌ مِن الأَسْماءِ التارِيخِيَّةِ الحاكِمَةِ، أو الَّتِي كانَ لَها دَوْرٌ فِي الحَياةِ العامَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ صِحَّةُ عَدِيدٍ مِنْ تِلْكَ الأَسْماءِ عَبْرَ التَنْقِيباتِ الأثريَةِ، وَأَنْ أَحاطَتْ بَعْضَ قِصَصِهِمْ المُبالِغَةَ وَالخُرافَةَ أو عَدَمَ اليَقِينِ. وَلٰكِنَّ هٰؤُلاءِ العَرَبَ لَمْ يَكُونُوا وَحْدَهُم مِن سَكَنٍ خاصَّةٍ الجَزِيرَةَ العَرَبِيَّةَ بَلْ إِنَّ مُقابِلَهُم جَماعاتٌ أخرى عَرَبِيَّةٌ عاشَت فِي صَحارِي الجَزِيرَةِ، وَعَلَى حَوافِّ مُدُنِها تِلْكَ الجَماعاتُ "الأعراب أَوْ البَدْوُ" كانَت لَهُم حَياتُهُم الاجتماعية والفكرية المُخْتَلِفَةُ فَهُم غَيْرُ مُسْتَقِرِّينَ، وَلا يُمارِسُونَ فِي الغالِبِ أَيٌّ مِن النَشاطاتِ الَّتِي مارَسَها عَرَبُ المُدُنِ، بَلْ عاشُوا عَلَى الغَزْوِ وَالنَهْبِ وَالاِسْتِحْواذِ عَلَى قوة غَيْرِهِم، وَلَمْ يَعْرِفُوا الكِتابَةَ وَلَمْ يَتْرُكُوا لَنا شَيْئاً مِن الآثارِ وَلَهُم نَمَطٌ واحِدٌ مِن الحَيَواناتِ "الجَمالُ" حَيْثُ يَتَبادَلُونَ وَهٰذِهِ الجَمالُ المَنافِعُ فَهُم يَرْحَلُونَ فِي القَفْرِ حَيْثُ العُشْبُ وَالماءُ لِلجَمالِ وَتُقَدِّمُ لَهُم تِلْكَ الحَيَواناتُ اللَبَنَ وَالوَبَرَ لِمَلابِسِهِم وَخِيامِهِم وَهِيَ واسِطَةُ النَقْلِ لَهُم فِي صَحْرائِهِم ، وَقَدْ جَرَى وَعَبَرَ التارِيخُ الخَلْطَ بَيْنَ تِلْكَ الفِئَتَيْنِ فِي الغالِبِ لِتَجْمِيلِ البَداوَةِ واِخِفاءَ مَساوِئِها وَقِيَمِها.، اِبْنُ خَلْدُونَ هُوَ مِن أَوائِلَ مِن دَرْسِ البَداوَةِ وَقِيَمِها وَقَدْ اِعْتَمَدَ الغالِبِيَّةَ مِن الباحِثِينَ عَلَى اِبْنِ خَلْدُونَ فِي دِراساتِهِم وَبُحُوثِهِم عَن البَدْوِ، أَوْ الأعراب "كَما يُسَمِّيهِم البَعْضُ" هُم مَدارُ بَحْثِنا فَهُم أَقْدَمُ وُجُوداً مِن الإِسْلامِ وَمِن بَيْنِهِم نَشَأُ الإِسْلامِ وَكانُوا أَوَّلَ المُسْلِمِينَ وَأَوَّلَ مَنْ أَقامُوا دَوْلَةً وَحُكْمٌاً إِسْلامِيٌّاً وَهُم مِنْ كُتُبِ القُرْآنِ وَالحَدِيثِ وَعُلُومِ القُرْآنِ وَعُلُومُ الحَدِيثِ وَالمُغازِي وَالتَفاسِيرِ وَهُم مِن نَشْرِ الإِسْلامِ خارِجَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ عَبْرَ غَزَواتِهِمْ ، دَرَسْناهُم عَبْرَ ابن خَلْدُونَ فِي مُقَدِّمَتِهِ وَعَبْرَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِن الباحِثِينَ الَّذِينَ ناقَشُوا وَاِقْتَفَوْا أَثَرَ ابن خَلْدُونَ وَوَسَّعُوا وَأَغْنَوْا دِراساتِهِ (الدُكْتورُ جَواد عَلِي ،ساطِع الحَصْرِي، طٰهٰ حُسَيْن، الدكتورُ عَلِي الوَرْدِي، أَحْمَد أَمِين، وَالجابِرِي، اوبِنْهايم، دكسون، تُونبِي، وَمُوسِيل، وَمُوتَنْغْمرِي وَغَيْرُهُم الكَثِيرَ) وَمِن خِلالِ تِلْكَ الآراءِ اِكَدْنا عَلَى التَعْرِيفاتِ وَالفُرُوقِ بَيْنَ العَرَبِ وَالاِعْرابِ وَاِنْدِثارِ أَوْ تَقَلُّصِ دَوْرِ العَرَبِ لِصالِحِ الأعراب خاصَّةً بَعْدَ أَنْ تَجاهَلَهُم الإِسْلامُ وَنَعَت كُلَّ ما قَبْلَهُ بِالجاهِلِيَّةِ وَرَكَزْنا عَلَى العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ القِيمَةِ المَرْكَزِيَّةِ فِي البَداوَةِ وَما تَعْنِيهِ وَتُسَبِّبُهُ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا، بَلْ أن العَصَبِيَّةُ حَمَّت الإِسْلامَ نَفْسَهُ وَاِسْتَخْدَمَتْهُ وَوَجَّهَتْهُ لِخِدْمَةِ قِيَمِ البَداوَةِ ، اِنَّها في واقع الأمر اِبْتَلَعَت الإِسْلامَ وَتُعالِمِيهِ إضافة اليٰهِ، وَمَحَتْ مِنْهُ بِما يَخْدِمُ قِيَمَها الَّتِي دَرَجَتْ عَلَيْها مِئاتُ السِنِينَ قَبْلَ الإِسْلامِ بَعْدَ كُلِّ تِلْكَ المُتابَعاتِ عَن العَرَبِ وَالاِعْرابِ اِنْتَقَلْنا فِي الفَصْلِ الرابِعِ إلى واحِدٍ مِن أَهَمِّ أَوْطانِ البَداوَةِ إلى الوادِي "غَيْرِ ذِي الزَرْعِ" إلى مَكَّةَ وَكَعْبَتِها الَّتِي لَعِبَت دَوْراً مُهِمّاً بَلْ واساسِيّاً فِي الجَزِيرَةِ فَقَدْ كانَت كَعْبَتُها مَرْكَزاً لِأَصْنامٍ غالِبِيَّةٍ بَدْوَ نَجْدُ نَسَجَت حَوْلَها وَلَها عَشَراتُ الاساطِيرِ وَالرِواياتِ الخُرافِيَّةِ مَتَى وَكَيْفَ أُنْشِئَت وَدَوْرُها الدِينِيُّ وَالاِقْتِصادِيُّ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلامِ وَالاِقْوامِ الَّذِينَ تَتابَعُوا عَلَى سُكْناها وُصُولاً إلى قُرَيْشِ القَبِيلَةِ الَّتِي ظَهَرَ الإِسْلامُ فِيها وَكانَ مِنها النَبِيُّ وَأَوائِلُ المُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ ظُهُورَ الإِسْلامِ فِيها كانَ السَبَبَ الأَقْوَى لِتِلْكَ الاساطِيرِ وَالرِواياتِ سَواءٌ ما يَتَعَلَّقُ بِها أو الأقوام الَّتِي سَكَنَتْها وَخاصَّةً مِنها قُرَيْشٌ وَرِجالُها وَقَدَّمْنا عَرْضاً تارِيخِيّاً وأحيانا جُغْرافِيّاً وأهم ما مَيَّزَ تِلْكَ الفَتْرَةَ أَنَّ قُرَيْشً وَأَنْ كانَت مِنْ القَبائِلِ البَدَوِيَّةِ إِلّا اِنَّها كانَتْ مُسْتَقِرَّةً وَلَمْ تُمارِسْ الغَزْوَ، بَلْ إنها لَمْ تَكُنْ تُتْقِنُ القِتالَ وَلِذا فَقَدْ خَسِرَتْ ثَلاثٌ مِنْ حُرُوبِ الفُجّارِ الأربعة الَّتِي واجَهَتْها، وَكَذا فِي حَرْبِها مَعَ المُسْلِمِينَ فَلَمْ تَنْتَصِرْ فِي غَيْرِ أَحَدٍ وَلَمْ تستطع حِمايَةَ تِجارَتِها، بَلْ إنها لَمْ تستطع حِمايَةَ كَعْبَتِها الَّتِي كانَتْ مَصْدَرٌاً أَساسِيّا لِعَيْشِها. وَفِي هٰذا الفَصْلِ وَبَعْدَ أَنْ تَحَدَّثْنا عَنْ المَكانِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الإِسْلامُ وَأَوَّلُ المُسْلِمِينَ كانَ لابُدَّ وأن نُلْقِي نَظْرَةً عَلَى المَكانِ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ الإِسْلامُ دَوْلَةً وَتَوَسِّعُ نُفُوذَهُ خارِجَ قُرَيْشٍ الا وَهِيَ يُثْرِبُ "المَدِينَةَ" وَالاِنْصارَ (الاوْس وَالخَزْرَجَ) وَكَيْفَ تَسَرَّبَ الإِسْلامُ اليَها وَاِجْتِماعُها بِمُحَمَّدٍ وَقِصَّةٍ هَجْرَتِهِ اليَها وَما وَجَدْناهُ فِي التارِيخِ قَبْلَ الإِسْلامِ مِن رِوايَةٍ مُماثِلَةٍ لِفيلكس النُولِي وَدَوْرِ المَدِينَةِ فِي الإِسْلامِ وَتَطَرَّقْنا إلى ما عُرِفَت بِوَثِيقَةِ المَدِينَةِ وَمَكانَةِ المَدِينَةِ وَأَحْداثِها النَشِيطَةِ فِي السَنَواتِ العَشَرَةِ أو الاحدى عَشْرَ مُنْذُ هِجْرَةِ مُحَمَّدٍ وَحَتَّى وَفاتِهِ إلى وَضَعَها فِي زَمَنِ الخُلَفاءِ الثَلاثَةِ الأَوائِلِ وَاِنْتِهاءِ دَوْرِها وَاِنْتِقالِ السُلْطَةِ الإِسْلامِيَّةِ إلى بُلْدانٍ وَمُدُنٍ أُخْرَى، بَلْ وَنَكْبَتِها فِي مَوْقِعَةِ الحُرَّةِ بَعْدُ ذلَكَ اِنْتَقَلْنا إلى الفَصْلِ الخامِسِ عَرَضْنا فِيهِ وَبِصُورَةٍ مُخْتَصَرَةٍ لِشَخْصِيَّةِ مُحَمَّد وِلادَتِهِ وَحَياتِهِ قَبْلَ النُبُوَّةِ وَدَوْرِهِ وَقِيادَتِهِ مُنْذُ ظُهُورِ الإِسْلامِ وَحَتَّى وَفاتِهِ، أَنَّ المَصادِرَ التارِيخِيَّةَ عَن حَياةِ مُحَمَّدٍ عَلَى وَفْرَتِها سواء المُتَخَصِّصِ مِنْها "المُغازِي وَالسَيْرُ" أَوْ العامَّةُ لا تُعْطِينا الكَثِيرَ خاصَّةً عَن حَياتِهِ قَبْلَ الإِسْلامِ تَضُمُّ الكَثِيرَ مِن التَكْرارِ وَبكَثِيرْ من الرِواياتِ الخَيالِيَّةِ وَالَّتِي أَنْ كانَتْ تُلائِمُ عَقْلَ وَقِيَمَ البَدَوِيِّ الأمي إِلّا اِنَّها لا تَصْمُدُ. أَمّا الواقِعُ الحالِيُّ حَتَّى وَإِنْ أَدْخَلُوها فِي بابِ المُعْجِزاتِ، ناهِيكَ عَن المُبالَغاتِ الَّتِي تَتَّسِمُ بِها أَسالِيبُ الكِتابَةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلامِيَّةِ فِي المَدْحِ وَالذَمِّ، وَهٰذا الأُسْلُوبُ قائِمٌ حَتَّى اليَوْمِ فِي الكِتابَةِ وَالخِطابَةِ وَالشِعْرِ، وَكُلُّ المَجالاتِ فَالعَرَبِيُّ البَدَوِيُّ يُحِبُّ الأَطْوَلَ والأعرض والأقدم وَالأَوَّلَ وَالأَفْضَلَ والأقوى والأصوب وَالفَرِيدَ وَالاثري والأجَلَّ والأعظَمَ والأشْجَعَ وَالخالِدَ وَغَيْرَها الكَثِيرَ مِمّا لَاِ تَّجِدَهُ فِي كِتاباتِ الاِقْوامِ الأُخْرَى وَهِيَ صِفاتٌ فَضْفاضَةٌ لا قِيمَةَ لَها. لَقَدْ اِطَّلَعْنا عَلَى الكَثِيرِ مِن الكُتُبِ عَن السِيرَةِ عَرَبِيَّةً وَغَيْرَ عَرَبِيَّةٍ، وَتَجاهَلْنا الكُتُبَ الَّتِي تُسِيءُ الى مُحَمَّد عَن قَصْدٍ أَوْ دِرايَةِ أو دُونَ قَصْدٍ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ نَأْخُذْ المَعْلُوماتِ وَنُناقِشُ إِلّا الدِراساتِ وَالكُتُبَ الَّتِي أَعْتَمِدُ عَلَيْها المُسْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ تارِيخِيَّةً أَوْ مُعاصِرَةً مِثْلَ كُتُبِ المَغازِي أو السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ وَكَذٰلِكَ دِراساتِ المُسْتَشْرِقِينَ المَوْضُوعِيَّةِ وَطَبْعاً ما جاءَ بِهِ القُرْآنُ عَنْ تِلْكَ السِيرَةِ وَكَذٰلِكَ الأحاديث المَقْبُولَةُ وَالمُتَداوَلَةُ . لَقَدْ جَعَلَ الفُقَهاءُ وَالائِمَةُ المُسْلِمِينَ كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ وَلا يَجُوزُ المِساسَ أَوْ حَتَّى مُناقَشَتُهُ وَكَما قُلْنا يَرُدُّونَ مِنّا أَنْ نَكُونَ كَالمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْ مُغَسَّلِهِ. مُتَجاهِلِينَ الحَدِيثَ النَبَوِيَّ الَّذِي يُؤَكِّدُ "إِنَّما أَنا عَبْدٌ، آكُلُ كَما يَأْكُلُ العَبْدُ، وَاِجْلِسْ كَما يَجْلِسُ العَبْدُ"(فِي المَتْنِ ذَكَرَ المَصْدَرُ السِيرَةَ الحَلَبِيَّةَ وَالبَهِيقِيَّ وَالالبانِي وَأَبِن حَنْبَل) أَنَّ النِقاشَ الجادَّ وَالمَوْضُوعِيَّ وَنَزْعَ الخُرافاتِ لا يُقَلِّلُ مِنْ عَظَمَةٍ وَقِيمَةِ مُحَمَّدٍ بَلْ عَلَى العَكْسِ يَزِيدُ مِنْ عَظَمَتِهِ وَقِيمَتِهِ لِلبَشَرِيَّةِ. مِن الأخبار الكَثِيرَةِ نَسْتَطِيعُ القَوْلَ إن مُحَمَّد عاشَ عَيْشَةً بَسِيطَةً فِي مَأْكَلِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَسْكَنِهِ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ قِيامِهِ بِبَعْضِ السُفُراتِ التِجارِيَّةِ وَزَواجِهِ مِنْ خَدِيجَة الَّتِي كانَتْ تُعَدُّ مِنْ الأَغْنِياءِ حَتَّى فِي المَدِينَةِ الَّتِي كانَ فِيها بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ (الدِينُ وَالدَوْلَةُ) لَمْ يُعْرَفْ عَنهُ أَنْ أسرف فِي ذٰلِكَ كَما يَبْدُو أَنَّهُ كانَ قَوِيَّ الشَخْصِيَّةِ سَرِيعَ البَدِيهِيَّةِ وَعَلَى اِطِّلاعٍ واسِعِ صَبُورٍ طُمُوحٍ أهم حَدَثٍ قَبْلَ النُبُوَّةِ هُوَ لا شَكِّ زَواجِهِ مِن خَدِيجَة لِمّا كانَ لِهٰذا الزَواجِ مِن دَوْرٍ فِي دَعْمِ حَياةٍ وَمَنَعَةِ مُحَمَّدٍ وَحِمايَتِهِ فَقَدْ كانَت خَدِيجَة عَلَى ثَراءٍ وَمَكانَةٍ فِي قُرَيْشٍ نَتِيجَةَ دَوْرِ عائِلَتِها ثُمَّ زَواجِها الَّذِي وَرِثَتْ مِنهُ الكَثِيرَ حَتَّى أَنَّ مُحَمَّد اِسْتَطاعَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِتَرْبِيَةِ ابن عَمِّهِ عَلِيّ لِعُسْرِ حالِ أبي طالِبٍ وَاِسْتَطاعَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الدَعْوَةِ، مُنْتَبِهِينَ أَنَّ كُلَّ ما قِيلَ عَبْرَ التارِيخِ عَنْ طُفُولَتِهِ وَتَحَنُّثِهِ وَهَلْ كانَ فِعْلاً أُمِّيّاً وَأَدْوارِهُ وَبَدْءُ دَعْوَتِهِ وَمَراحِلِها فِي مَكَّةَ وَالهِجْرَةِ ثُمَّ حَياتُهُ فِي يُثْرِبَ وَغَزَواتُهُ مُنَبِّهِينَ أَنَّ كُلَّ ذٰلِكَ لَمْ يَكُنْ مَكْتُوباً إِلّا بَعْدَ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ أَوْ حَتَّى أكثرْ مِنْ وَفاةِ مُحَمَّدِ فِي جَوٍّ بَدَوِيٍّ أمي وَتَنازُعاتٍ وَعَصَبِيّاتٍ وَتَعامَلْنا مَعَهُ أَنَّهُ التُراثُ الوَحِيدُ المَوْجُودُ أَمامَنا، انَّنا كَمَنْ كانَ أَمامَ فَلَمْ يقل مُخْرِجُهُ أَنَّهُ صُوَرٌ بِناءٌ عَلَى حادِثَةٍ واقِعِيَّةٍ يَنْقُلُها لَنا، وَلٰكِنَّنا لا نَعْرِفُ لا المُخْرِجَ عَلَى وَجْهِ اليَقِينِ وَلَمْ نعش أَوْ نَسْمَعْ عَنْ الحَدَثِ مِنْ غَيْرِهِ وَلا نَسْتَطِيعُ تَقْدِيرَ مِقْدارِ الإِضافَةِ وَالنُقْصانِ. لَيْسَ الأمر فَقَطْ كَذٰلِكَ بَلْ أَنَّ هُناكَ صِراعاتٍ وَنِقاشاتٍ وَمَعْلُوماتٍ مُخْتَلِفَةً بَيْنَ الفُقَهاءِ وَكِتابِ السَيْرِ وَالمُؤَرِّخِينَ المُسْلِمِينَ اِنْفَسْهِمْ، فَمَنْ كانَ صادِقاً عارِفاً وَدَقِيقاً وَمُحَقِّقاً وَمُتابِعاً جَيِّداً عِنْدَ البَعْضِ هُوَ العَكْسُ تَماماً عِنْدَ البَعْضِ الآخر كاذِباً وَجاهِلاً وَغَيْرَ دَقِيقٍ وَشَوِهَ الحَقائِقَ وَأَزادَ أَوْ أَنْ أَنْقَصَ مِنْها وَمَصادِرَهُ مَشْكُوكٌ بِها، وَما هُوَ عِنْدَ الشِيعَةِ غَيْرُ ما هُوَ عِنْدَ السُنَّةِ وَحَتَّى داخِلَ إِطارِ تِلْكَ الطَوائِفِ كانَ هُناكَ الاِخْتِلافُ فِي الحَدَثِ وَالتارِيخِ وَالاِسْمِ وَغَيْرُها خِطْبَةُ الغَدِيرِ عِنْدَ الشِيعَةِ تَخْتَلِفُ عَنْ خِطْبَةِ الغَدِيرِ عِنْدَ أَهْلِ السُنَّةِ وَالجَماعَةِ وَالمَوْقِفِ مِنْ اهْلِ الكِتابِ عِنْدَ السَلَفِيِّينَ الحَنابِلَةِ هُوَ غَيْرُ المَوْقِفِ مِنْهُ عِنْدَ المالِكِيَّةِ وَهٰكَذا عَشَراتٌ بَلْ مِئاتُ المَعْلُوماتِ ، الاِخْتِلافُ حَتَّى فِي تَحْقِيقِيّاتِ كُتُبِ القُدَماءِ الَّتِي وُجِدَت لَها نُسَخٌ أَصْلِيَّةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ. عَلَى أَنَّنا وَبِالاِعْتِمادِ عَلَى المَغازِي وَالَّتِي تُذْكَرُ أَكْثَرَ مِن 90 غَزْوَةً قامَ أَوْ أَمُرَ بِها فِي غُضُونِ 10 سَنَواتٍ مِن دَعْوَتِهِ فِي يَثْرِبَ وَكانَ تَقْسِيمُ الغَنائِمِ يَتِمُّ كَما دَرَجَت عَلَيْهِ البَداوَةُ لِلمُقاتِلِينَ مِن فُرْسان وَراجلين وَحِينَ قَرَّرَ مُحَمَّدُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الغَزَواتِ شُمُولَ مَنْ لَمْ يُشارِكْ فِي الغَزْوِ اِعْتَرَضَ البَعْضُ، وَلٰكِنَّ قَراراتِ مُحَمَّدٍ كانَت تُنَفِّذُ عدداً كبيراً تُؤَشِّرُ عَلَى القِيَمِ البَدَوِيَّةِ الَّتِي يُشَكِّلُ الغَزْوُ أَحَدٌ أهم قِيَمِها، كَما أَنَّ العَلاقَةَ مَعَ اليَهُودِ اِتَّسَمَت بِالقَسْوَةِ عَلَى الرَغْمِ مِن تَصْنِيفِهِم مِن أَهْلِ الكِتّابِ وَأَنَّ يَهُودَ يَثْرِبَ كانُوا القُوَّةَ الاِقْتِصادِيَّةَ الرَئِيسِيَّةَ بِما يَمْلِكُونهُ مِن الأَراضِي الزِراعِيَّةِ وَالبَساتِينِ والآبار وَالآطامِ وَالتِجارَةِ، لَقَدْ كانَت هُناكَ بَعْضُ التَصَرُّفاتِ التَمَيُّزِيَّةِ تُجاهَ أَقارِبِهِ وَخاصَّتِهِ كَما فِي حادِثِ أسر العَبّاسِ أَوْ زَوْجِ ابنته وَغَيْرِها. وَلَعَلَّ حَرْبَهُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي بَدْرٍ وَالأَحَدِ وَالخَنْدَقِ كانَت أَهَمَّ ما رَكَّزَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وَاِنْتَهَت بِغَزْوِ مَكَّةَ نَفْسِها وَفَتْحِها. وَتَشْهَدُ هٰذِهِ الفَتْرَةُ اِسْتِخْدامَ سِلاحِ الاِغْتِيالِ لِلمُعارِضِينَ مِن القَبائِلِ الأُخْرَى وَاليَهُودِ، لَقَدْ مُنِحَت مَرْحَلَةُ المَدَنِيَّةِ لِلإِسْلامِ أَنْ يَكُونَ القُوَّةُ الرَئِيسِيَّةَ فِي المِنْطَقَةِ فِي غُضُونِ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ، وَذٰلِكَ بِحُكْمِ مُخْتَلِفِ العَوامِلِ مِنها مَوْقِعُ المَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ القَوافِلِ المُهِمَّةِ وَقُوَّتِها الاِقْتِصادِيَّةِ وَتَعَدُّدِ المَجْمُوعاتِ السُكّانِيَّةِ وَتَراجُعِ الخِلافاتِ بَيْنَ الاوْسِ وَالخَزْرَجِ إضافة الى دَوْرِ المُسْلِمِينَ الأَوائِلِ المُخْلِصِينَ فِي إيمانهم وَاِسْتِخْدامِ الغَزَواتِ عَلَى الأَضْعَفِ لِضَمِّهِ أَوْ تَحِيُّدِهِ، وَشَهِدَت ما بَعْدَ الخَنْدَقِ اِتِّفاقاتِ الحُدَيْبِيَةِ وَالَّتِي كانَت نَصْراً دبلوماسِيّاً لِمُحَمَّدٍ وَمَهَّدَت الطَرِيقَ لِغَزْوِ مَكَّةَ وَفَتْحِها. وَحَوْلَها لِقُبْلَةِ المُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْ دَمَّرَ اِصْنامَها وَجَعَلَ الصَلاةَ تَتَّجِهُ نَحْوَها وَجَعَلَ الحَجَّ مِن أَرْكانِ الإِسْلامِ عَلَى انَّهُ، وَفِي فَتْرَةِ حَياتِهِ لَمْ يَحُجَّ إِلّا مَرَّةً واحِدَةً وَسارَ اليَها أَيْضاً مَرَّةً واحِدَةً مُعْتَمِراً. لَقَدْ كانَ تَقْسِيمُ المُسْتَشْرِقِ الإِيطالِيِّ لِيُونِي كايتاني لِمَراحِلِ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ اِثْراً فِي كُلِّ الدِراساتِ اللاحِقَةِ وَهُوَ تَقْسِيمٌ مَعْقُولٌ جِدّاً تَتَبَّعَ مُحَمَّدٌ فِي دَعْوَتِهِ مُنْذُ البِدايَةِ وَحَتَّى فَتْحَ مَكَّةَ وَاِنْتِقالَ الدَعْوَةِ مِن السِرِّيَّةِ الى العَلَنِ وَكَيْفَ أَنَّ العَصَبِيَّةَ القَبَلِيَّةَ حُمَّتُهُ وَحَمَت كِبارَ صَحابَتِهِ وَحَمَت بِالتالِي الدِينِ مِن أَذَى القَرِيشِيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِدَعْوَتِهِ. وَلَمْ يَتَحَرَّرْ مِن تِلْكَ الضُغُوطاتِ إِلّا بَعْدُ هاجِرَ الى يَثْرِبُ حَيْثُ بَدَأَت مَسِيرَةٌ جَدِيدَةٌ لِلدِينِ اِخْتَلَفَت فِيهِ كُلِّيّاً عَمّا كانَ فِي مَكَّةَ فَقَدْ تَحَوَّلَ الإِسْلامُ مِن دَعْوَةٍ الى دَوْلَةٍ وَدَعْوَةٍ حَتَّى الآياتِ الَّتِي اِرْتَبَطَت فِيهِ رَغْمَ أَنَّ عَدَدَها أقلُ بِما يَقْتَرِبُ مِن الثُلُثَيْنِ إِلّا اِنَّها كانَت أشدُّ قَسْوَةٍ وَصَرامَةٍ، وَهٰذا ما فَصَلْناهُ فِي الفَصْلِ اللاحِقِ ناقَشْنا الآراءَ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّ اِسْمَهُ قَبْلَ الدَعْوَةِ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ حَيْثُ يُؤَكِّدُونَ أَنَّ هٰذا الاِسْمَ ظَهَرَ فِي المَرْحَلَةِ ما بَعْدَ الهِجْرَةِ كَما تَطَرَّقْنا الى الأَسْماءِ الأُخْرَى الَّتِي وُصِفَ بِها وَمَصادِرِ بَعْضِها، وَناقَشْنا بصورة موجزة مَواضِيعَ كَثِيرَةٍ مِثْلِ رَسائِلِهِ وَزَوْجاتِهِ وَمُعْجِزاتِهِ. الفَصْلُ السادِسُ وَالَّذِي نَعُدُّهُ العَمُودُ الفِقْرِيُّ لِلكِتابِ فالقرآن أَساسُ الدِينِ، وَهٰذا مِن الناحِيَةِ العَمَلِيَّةِ كَثِيراً ما يَتَجاوَزُهُ غالِبِيَّةُ المُسْلِمِينَ لِصالِحِ تَفْسِيراتٍ وَمُبَرِّراتٍ أُخْرَى ناسِينَ أَوْ مُتَناسَيْنِ حَتَّى ما يُصَرِّحُونَ بِهِ أَنْفُسَهُم مِن أَنَّهُ حَتَّى مُحَمَّد مُجَرَّدُ رَسُولٍ ناقِلٍ لِلقُرْآنِ، تَناوَلْنا فِي هٰذا الفَصْلِ بَعْضَ المَعْلُوماتِ العامَّةِ عَنْ القُرْآنِ التَسْمِياتِ وَعَدَدَ السُورِ وَالآياتِ، وَالتَوارِيخِ المُتَوَقَّعَةَ لِلآياتِ المُخْتَلِفَةِ المَرْحَلَةِ المَكِّيَّةِ وَالمَرْحَلَةِ المَدَنِيَّةِ ة(بَعْدَ الهِجْرَةِ) وَقَدَّمنا أَمْثِلَةً لِأَكْثَرَ مِن 340 آيَةً مِن السُورِ المَكِّيَّةِ وَالهِجْرِيَّةِ وَبَيَّنّا الفُرُوقَ فِيما بَيْنَها، وَاِسْتَفَدنا مِن فِراسِ السَواحِ وَمَوْسُوعَتِهِ فِي الأَدْيانِ وَالسُيُوطِي فِي كِتابِهِ "الإتقان فِي عُلُومِ القُرْآنِ وَمُؤَلِّفُ تُحْفَةِ الأحوذي بِشَرْحِ جامِعِ التِرْمِذِيِّ لِأبي العَلَى المُباركْفُورِي وَتَتَبَّعْنا المُصْلِحَ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَآرائِهِ وَرَسائِلَهُ وَناقَشْناها أَحْياناً وَاِعْتَمَدْنا عَلَيْهِ فِي تَحْدِيدِ أُصُولِ الإِسْلامِ نافِياً أَنْ يَكُونَ الجِهادُ مِن أُصُولِ الإِسْلامِ وَقَدْ ناقَشْنا هٰذِهِ المَوْضُوعَةَ بِاِهْتِمامٍ وَكَذٰلِكَ يَخْرُجُ الرِقُّ وَتَعَدُّدُ الزَوْجاتِ وَعَدَمُ المساواة وَالطَلاقِ وَالحِجابِ وَالرَأْسُمالِيَّةِ وَغَيْرُها مِن أُصُولِ الإِسْلامِ وَبِالتالِي يَجِبُ اِخْراجُها مِن الاِسْلامِ، وَقَرَأْنا فِي كِتابِ جانْ مولر" نَزْعُ سِلاحِ الآلِهَةِ" وَناقَشْنا هَلْ هُناكَ إسلام واحِدٌ أَمْ اِسْلامانِ وَقَضِيَّةُ العُنْفِ وَالجِهادِ وصفات الالّٰهِ، وَناقِشْنا الجَبْرِيَّةُ وَالقَدِيرِيَّةُ فِي الإِسْلامِ وَكَيْفَ اِسْتَفادَ مِنها الأُمَوِيُّونَ مُسْتَفِيدِينَ مِن أَراءِ حُسَيْن مَرْوَة فِي مُؤَلِّفِهِ المُهِمِّ النَزَعاتِ المادِّيَّةَ فِي الإِسْلامِ وَمِن جولدتسيهر وَكِتابِهِ العَقِيدَةِ وَالشَرِيعَةُ فِي الإِسْلامِ واحِسان عَبّاس وَكِتابِهِ الشَيِّقِ الحَسَن البَصَرِيُّ وَباحِثِينَ مُهِمِّينَ آخَرِينَ وَاِعْتَمَدنا كَثِيراً عَلَى نُوَلِّدَكَه فِي تارِيخِ القُرْآنِ تَطَرَّقْنا الَى أَصْلِ الأَدْيانِ وَمُشْتَرَكاتِها وَأَشَرْنا الَى التَأْثِيراتِ المُخْتَلِفَةِ عَلَى الإِسْلامِ والَى بَعْضُ الطُرُوحاتِ الإِسْلامِيَّةِ وَالَّتِي لا تُؤَيِّدُها الأَدِلَّةُ التارِيخِيَّةُ وَبِاِعْتِمادٍ عَلَى نولْدَكَة أشرنا الَى لُغَةِ القُرْآنِ وَالفُرُوقِ فِي مُخْتَلِفِ المَراحِلِ وَرَأْيِ نولْدكَة فِي تَحْدِيدِ مَراحِلِ السُورِ وَوَقْتِ نُزُولِها وَتَقْسِيمِهِ لَها وَآرائِهِ حَوْلَ بَعْضِ ما قيل مِن آياتٍ، وَلَمْ نَجِدْها فِي القُرْآنِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينا، وَتابَعْنا الآراءَ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ القُرْآنِ، وَمَنْ جَمَعَهُ وَكَيْفَ وَالرِواياتُ فِي ذٰلِكَ وَالتَفْسِيرِ وَدَوْرِ ابن عَبّاسٍ وَالناسِخِ وَالمَنْسُوخِ وَخَتَمَنا الفَصْلَ وَالقُرْآنَ وَتُراثَ الأَدْيانِ الأُخْرَى وَما اُسْتُخْدِمَ فِي القُرْآنِ مِن كَلِماتٍ وَصِفاتٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَاِكْمالاً فِيَّ لِلفَصْلِ تَناوَلْنا الحَدِيثَ وَعُلُومَهُ ثُمَّ خَتَمْنا بِما كَتَبَهُ جَمال البَنّا حَوْلَ الأحاديث الَّتِي لا تَلْزَمُ ناقَشَ فِيها أَساساً البُخارِيَّ وَمُسْلِمٌ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الكَثِيرِ مِنْ الأحاديث الَّتِي أَوْرَدُوها. فِي الفَصْلِ السابِعِ تَناوَلنا دَوْلَةَ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ بِاِعْتِبارِها أَوَّلَ دَوْلَةٍ إِسْلامِيَّةٍ بَعْدَ وَفاةِ مُحَمَّدِ وَتَمَيَّزَت بِقَصْرِ الفَتْرَةِ الَّتِي حَكَمَت فِيها وَالَّتِي لا تَتَعَدَّى ثلاثة عُقُودٍ حَوالَيْ رُبْعِ قَرْنٍ كانَت المَدِينَةُ هِيَ العاصِمَةَ ثُمَّ اِنْتَقَلَت الى الكُوفَةِ فِي زَمَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَتَمَيَّزَت بِالحُرُوبِ الاِهْلِيَّةِ مِن حُرُوبِ الرَدَّةِ فِي أَوَّلِ أَيّامِ الخَلِيفَةِ الأَوَّلِ أَبُو بَكْر الصِدِّيق فِي الفِتْنَةِ الكُبْرَى أَيّامَ عُثْمانَ، وَأَكْمَلَها حُرُوبُ عَلِي فِي الجَمَلِ وَالنَهْرَوانَ وَصِفَّيْن ماتَ ثَلاثٌ مِن الخُلَفاءِ الأَساسِيِّينَ قَتْلا عُمَر وَعُثْمان وَعَلِي) أَمّا الحَسَن، وَالَّذِي يُعِدُّهُ البَعْضُ الخَلِيفَةُ الخامِسُ فَهُناكَ رِواياتٌ عَن قَتْلِهِ بِالسُمِّ مِن قِبَلِ مُعاوِيَةَ وَهِيَ الرِوايَةُ الأَكْثَرُ رَواجاً عَبْرَ التارِيخِ، وَفِي هٰذِهِ الحِقْبَةِ بَدَأَت الغَزَواتُ خارِجَ الجَزِيرَةِ وَخاصَّةً العِراقَ وَالشامَ، وَالَّتِي تَوَسَّعَت فِيما بَعْدُ الَى أَفْرِيقْيا وَما وَراءَ فارِسٍ ، وَالَّتِي أَرادَ أَبُو بَكْرٍ مِنها ، كَما تُؤَكِّدُ بَعْضُ المَصادِرِ، أَنْ يَتَخَلَّصَ مِن حُرُوبِ القَبائِلِ الداخِلِيَّةِ الَّتِي تُهَدِّدُهُ وَيَشْغَلُها بِغَزَواتٍ خارِجِيَّةٍ. إن حِقْبَةُ الراشِدِينَ كانَت شَدِيدَةَ الاِضْطِرابِ وَصِراعُ العَصَبِيّاتِ القَرِيشِيَّةِ عَلَى اِشْدِّهِ وَبَدَأَت فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ التَشْوِيهاتُ (الإِضافاتُ وَالتَحْوِيراتُ وَالشَطْبُ) فِي الكَثِيرِ مِن تَعالِيمِ الإِسْلامِ شَرِيعَتِهِ وَسَنَتِهِ. حَيْثُ فُتِحَت الساحَةُ لِلجِيلِ الثانِي مِن الصَحابَةِ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفُوا مُحَمَّداً كانُوا صِغاراً أَوْ لَمْ يَرَوْهُ بَتاتاً وَالغالِبِيَّةُ دَخَلَت الإِسْلامَ دُونَ التَعَرُّفِ عَلَى مَبادِئِهِ واِرْكانِهِ. وَكانَت تِلْكَ الشَرِيحَةُ هِيَ المَصْدَرَ الأَساسِيَّ لِكُلِّ العُلُومِ الإِسْلامِيَّةِ مِنْ المُغازِي الى التَفاسِيرِ وَالمُؤَرِّخِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَبِالتّالِي كانَت الأَساسُ لِلدِينِ الماثِلِ أَمامَنا اليَوْمَ. وَفِي الفَصْلِ الثامِنِ عَرَضْنا الخِلافَةَ الامْوِيَّةَ وَالَّتِي نَعُدُّها عَوْدَةٌ شِبْهِ كامِلَةٍ لِلبَداوَةِ القَرِيشِيَّةِ، وَالَّتِي وَفَّرَت المُستَلزَماتْ الأَساسِيَّةَ لِلدِينِ الإِسْلامِيِّ الجَدِيدِ غَيْرِ الدِينِ المُحَمَّدِيِّ، بَنِي أُمِّيَّةَ كانُوا العَدُوَّ الأَوَّلَ لِلهاشِمِيِّينَ حَتَّى قَبْلَ الاِسْلامِ وَأَزْدادَ عَدائِهِمْ وَحَسَدَهُمْ بَعْدَ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ، وَكانُوا رَأْسَ الحَرْبَةِ وَقادَتْها فِي كُلِّ مَعارِكَ وَحُرُوبِ مُحَمَّدٍ فِي المَدِينَةِ، وَلَمْ يَسْلَمُوا إِلّا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحِينَ لَمْ يَبْقَ امامُهُم غَيْرُ هٰذا الطَرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ إِسْلامُهُم مُخْلِصاً وَمِن حِكْمَةِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ السَيْفَ إِلّا فِي أَرْبَعَةٍ مِن مَعادِي الإِسْلامِ فَعَفاهُم عَنْ ماضِيهِم فَكانُوا مِن الطُلَقاءِ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِم وَلَمْ يُوَلِّهِم المَناصِبَ مِن أبي سُفْيان إلى أَبْنائِهِ، وَلَمْ يَعُودُوا الَى الواجِهَةِ إِلّا بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدٍ وَخاصَّةً فِي خِلافَةِ عُثْمانَ بَدَأَ حُكْمُ الامَوِيِّينَ نَتِيجَةَ قَتْلِ الخَلِيفَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ حَيْثُ اِقْنَعَ مُعاوِيَةُ الحَسَنِ بِن عَلِي أَنْ يَتَنازَلَ وِفْقَ شُرُوطِ رُوِيَت بِعِدَّةِ رِواياتٍ وَكانَ لِمُعاوِيَةِ دَهاءٍ وَقُوَّةٍ وَنُفُوذٍ وَغِنىً مِمّا لَمْ يَكُنْ لِلحُسْنِ ذٰلِكَ وَاِسْتَفادَ مُعاوِيَةَ مِن اقامَتِهِ الطَوِيلَةِ فِي الشامِ ،حَيْثُ كانَت الحَضاراتُ البِيزَنطِيَّةُ وَ العَرَبِيَّةُ، وَمِن أَمارَتِهِ لَها بَعْدَ أَخِيهِ مُنْذُ خِلافَةِ عُمْرِ حُكْمِ الامَوِيِّينَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ حَوالَيْ 90 عاماً اِرْبَعَةَ عَشَرَ خَلِيفَةَ قُتِلَ مِنهُم أَرْبَعَةٌ وَواحِدٌ مِنهُم تَنازُلٌ وَحُكْمُ الباقِينَ مَدَداً قَصِيرَةٌ عَدَى أَرْبَعَةٍ هُم مُعاوِيَةُ نَفْسُهُ وَعَبْدُ المَلِكِ وَوَلَدُهُ الوَلِيدُ ثُمَّ هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ وَلَمْ يُذْكُرْ التارِيخَ بِالعَدْلِ وَالحِكْمَةِ وَالعِلْمِ إِلّا واحِداً مِنهُم وَهُوَ عُمَرُ بِنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالَّذِي تُخْلَّقَ بِأَخْلاقِ العُمْرِيَّةِ(آلِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ) اِكْثُرْ مِمّا كانَت امَوِيَّةً، لٰكِنَّ حِكْمَةً لَمْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى أقل مِن ثَلاثِ سَنَواتٍ لِيَمُوتَ مَسْمُوماً مِن قِبَلِ الامَوِيِّينَ اِنْفُسْهَم وَغالِبِيَّةِ الخُلَفاءِ الامَّوِيِّينَ الباقِينَ اتسموا بِالفَسادِ وَسُوءِ الإِدارَةِ وَالمَحْسُوبِيَّةِ وَفُهِمُوا وَاِسْتَغَلُّوا وَصاغُوا الإِسْلامَ وِفْقَ مَصالِحِهِم وَبَداوَتِهِم. عَمَلِيّاً أَثَرُ الامَوِيِّينَ فِي كُلِّ العُلُومِ الإِسْلامِيَّةِ اللاحِقَةِ سَواءٌ مِنها القُرْآنِيَّةُ الآياتُ جَمْعُها وَتَرْتِيبُها وَالتَفاسِيرُ وَالناسِخُ وَالمَنْسُوخُ وَغَيْرُها أَوْ عُلُومُ الحَدِيثِ وَالسَيْرِ وَالمُغازِي مِن الاِسْنادِ أو الجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ، بَلْ وَحَتَّى عُلُومِ الأنساب وَاِخْتَرَعُوا صَحابَةً وَنَسَبُوا لَهُم تاريخ تَناوُلِنا صِراعَهُم مَعَ بَنِي هاشِم قَبْلَ الإِسْلامِ وَتَتَبَّعْنا تاريخ أبي سُفْيان والِدُ مُعاوِيَةَ، وَأَشَرْنا الى أُمِّهِ هِنْد "آكِلَةَ الأَكْبادِ" والَى عَمَّتَهُ "حَمّالَةُ الحَطَبِ، فِي جِيدِها حَبْلُ مَنْ مَسَّدَ" الآيَةَ الرابِعَةَ وَالخامِسَةَ مِن سُورَةِ المَسَدِ وَالَّتِي تُعَدُّ واحِدَةً مِن أَعْنَفِ السُورِ وَالآياتِ المَكِّيَّةِ، وَالَّتِي تُجَسِّدُ فِيها غَضَبَ القُرْآنِ. ناقَشْنا واحِداً مِن أَهَمِّ الكُتُبِ الَّتِي تُشِيّدُ بِالأُمَوِيِّينَ وَالَّذِي يُمَثِّلُ فِي الواقِعِ كَمَّ البَداوَةَ وَالطائِفِيَّةِ لِكُلِّ مَنْ كَتِبَ فِي تَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ، ذٰلِكَ هُوَ كِتابُ النُصُولِي "الدَوْلَةُ الأموية فِي الشامِ" وَكَيْفَ أَسْتَخْدِمُ الامَوِيِّينَ ما عُرِفَ بِالتارِيخِ "قَمِيصُ عُثْمانَ" مُؤَكِّدِينَ عَلَى أَنَّ الامَوِيِّينَ هُم الَّذِينَ مَهَّدُوا الطَرِيقَ بَلْ وَشَرَعُوا بِهِ فِي رَفْعِ شِعاراتِ التَطَرُّفِ الإِسْلامِيِّ وَالَّذِي نُعانِي مِنْهُ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا، وَكانَتْ البِيئَةُ المُمَهَّدَةُ لِظُهُورِ السَلَفِيَّةِ. فِي الفَصْلِ التاسِعِ بَحَثْنا فِيهِ الجُذُورَ السَلَفِيَّةَ وَالَّتِي حَمَلَت لِواءَ التَطَرُّفِ الإِسْلامِيِّ تَمَثَّلَت أَساساً فِي أَفْكارٍ أحمد ابن حَنْبَل، فَرَغْمَ عِلْمِهِ الغَزِيرِ وَتَواضُعِهِ وَزُهْدِهِ وَثَباتِهِ وَتَحَمُّلِهِ الكَثِيرَ مِنْ الأَذَى وَالسِجْنِ، خاصَّةً فِي مِحْنَةِ خُلُقِ القُرْآنِ، إِلّا اِنَّهُ خالَفَ فِي كَثِيرٍ مِن الأُمُورِ المَذاهِبَ الأُخْرَى، وَتَشَدَّدَ فِي إِسْلامِهِ وَتَطَرَّفَ فِي عَدَدِ الأَحادِيثِ الَّتِي رَواها عَن النَبِيِّ وَبِالتّالِي رَوَى الكَثِيرَ مِن الأَحادِيثِ الضَعِيفَةِ السَنَدِ، بَلْ وَالمَنافِيَةِ لِلإِسْلامِ وَالقُرْآنِ، بَلْ حَتَّى أَنَّ أهل السُنَّةِ وَالجَماعَةِ لَمْ يَعُدُوهُ مِن الصِحاحِ السِتَّةِ الأُولَى المُعْتَمَدَةِ، بَلْ فَضَّلُوا عَلَيْهِ مُجايِلِيهِ الفُرَسَ البُخارِيَّ وَالنِيسابُورِيَّ وَغَيْرَهُمْ (وَأَنْ حاوَلُوا نَسَبَهُمْ غَيْرَ ذٰلِكَ)وَرَغْمَ أَنَّهُ أَخَذَ مِن الشافِعِيَّةِ الأَخْذَ بِالكِتابِ وَالسُنَّةِ والإجماع وَالقِياسِ، إِلّا أَنَّهُ يَكادُ يَقْصُرُ عَلَى الأولين وَنَتِيجَةً لِكُلِّ ذٰلِكَ كانَت الحَنْبَلِيَّةُ أقل اِنْتِشاراً مِن المَذاهِبِ الأُخْرَى الَى أَنْ تُلَقِّفَها بَعْدَ أَرْبَعَةِ قُرُونٍ أَحْمَد آخَرَ سَلَفِيٍّ هُوَ أَحْمَد أَبِن تَيْمِيَّة، ابن حَنْبَل كانَ عراقياً وابن تَيْمِيَّةٍ هٰذِهِ المَرَّةَ حَرّانِيٌّ عاشَ فِي دِمَشْقَ، وَأَنْ قَضَى بِضْعَ سَنَواتٍ فِي القاهِرَةِ، بَلْ إن هٰذا الحَرّانِيَّ لَمْ يَكْفِهِ تَشَدَّدَ امامَهُ أَبِن حَنْبَل، وَاِسْتَخْدَمَ ذَكائَهُ وَسَعَةَ اِطِّلاعِهِ وَبَراعَتِهِ فِي الحَدِيثِ وَشَجاعَتِهِ، عَلَى تَحَدِّي الكَثِيرِ مِن فُقَهاءِ عَصْرِهِ وَمِنهُم فُقَهاءُ كِبارٍ، وَأَنَّ شَوْهَ القَوْلِ أَوْ الحَدَثِ التاريخي فِي صِياغاتٍ عِدَّةٍ، وَتَشَدُّدٍ فِي مَواقِفِهِ وَتَفْسِيراتِهِ، وَأَنْ أخرجته مِن الحَنْبَلِيَّةِ وَتَحْمِلَ نَتِيجَةَ ذٰلِكَ السِجْنِ وَالمُقاطَعَةِ، وَقِيلَ أَنَّهُ كَثِيرُ الإِنْجازِ حَيْثُ يَقُولُ البَعْضُ أَنَّ مُؤَلَّفاتِهِ فاقَت ال300 بَلْ يَقُولُ البَعْضُ إنها 500 فَقَط فَتاوِيهِ بَلَغَت 30-40 مجلداً بَلْ وَاُكْثُرْ أضعاف مِن أَحادِيثِ النَبِيِّ وَأَنَّهُ لَقَى دَعْماً مِن بَعْضِ القادَةِ وَقَدْ ساقَ لَهُ القَدْرُ أَحَدُ مُرَدِّيهِ وَطُلّابِهُ الَّذِي وَقَفَ الى جانِبِهِ، وَنَشَرَ أَفْكارَهُ حَتَّى بَعْدَ وَفاتِهِ ذٰلِكَ هُوَ أَبْنُ قِيَمِ الجَوْزِيَّةِ، والده هُوَ القَيَمُ عَلَى المَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ وَهِيَ ثانِي أَكْبَرِ مَدْرَسَةٍ حَنْبَلِيَّةٍ فِي دِمَشْقَ بَعْدَ المَدْرَسَةِ العُمْرِيَّةِ وَعَلَى الأَرْجَحِ أَنَّ والِدَهُ مِن مُؤَسِّسِيها، ثُمَّ تَوَلَّى أَبِنُ القِيَمِ مَقْعَدَ والِدِهِ بَعْدَ وَفاتِهِ وَكانَ هُوَ الآخر كَثِيرَ العِلْمِ أَمْتَلِكُ مَكْتَبَةً كَبِيرَةً وَهُوَ كاتِبُ النُونِيَّةِ الطَوِيلَةِ الَّتِي شَرَحَ فِيها حَياتَهُ وَأَفْكارَهُ، وَيُعَدُّ مِن أَشْهَرِ فَقاءِ السَلَفِيَّةِ بَعْدَ الاحمدين، وَقِيلَ أَنَّهُ ألف اِكْثُرَ مِن 90 كِتاباً لا تزال أَفْكارُهُ الَّى جانِبِ سَلَفَيْهِ المَوْرِدُ الأَساسِيُّ لِلحَرَكاتِ المُتَطَرِّفَةِ وَالتَكْفِيرِيَّةِ، وَلَعَلَّ أَبْرَزَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي ذٰلِكَ الزَمانِ الفَقِيهِ أَبِي الحَسَنِ السُبْكِي الكَبِيرِ فِي السَيْفِ الصَقِيلِ فِي الرَدِّ عَلَى ابن زَفِيلٍ، وَأَنْ أردنا حَقّاً العَوْدَةَ الَى أَفْكارَ وَمُمارَساتِ التَطَرُّفِ وَالإِرْهابِ الَّذِي نَشْهَدُهُ اليَوْمَ فلا بد لَنا مِن دِراسَةِ أَفْكارِ السَلَفِيَّةِ الأُولَى، وَمِن الصُدَفِ أَوْ الغَرِيبِ أَنَّ الفَرْقَ بَيْنَ السَلَفِيِّ الأَوَّلِ أحمد بِن تَيْمِيَة وَمُجَدَّدَةَ وَمُشَدَّدَةَ أَبِن تَيْمِيَّة أساسا وَتِلْمِيذَ ابن القَيِّمِ هِيَ اِكْثُرْ قَلِيلاً مِن أَرْبَعَةِ قُرُونٍ وَبَيْنَ أَبِن تَيْمِيَّةَ وَأَبْنِ القَيَمِ وَمُجَدِّدِهِم الأَخِيرِ، وَناشِرَ أَفْكارَهُم مُحَمَّد بِن عَبْدِ الوَهّاب أَيْضاً أَرْبَعَةَ قُرُونٍ وَبِضْعَ سَنَواتٍ. وَلِهٰذا وَصَلْنا فِي فَصْلِنا الأَخِيرِ الَّى السَلَفِيَّةِ المُعاصِرَةِ حاملة لِواءَ التَطَرُّفِ وَالإِرْهابِ فِي عَصْرِنا الراهِنِ وَأَيّامَنا هٰذِهِ؛ وَهٰكَذا، فإن البَداوَةَ هِيَ الناقِلُ لِلسَلَفِيَّةِ وَالتَطَرُّفِ لان ذٰلِكَ مِن طِباعِها وَقِيَمِها مِن ما قَبْلَ الأخدود وَحَتَّى يَوْمِنا هٰذا لِذا تَتَبَّعُنا قَلْبُ البَداوَةِ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مِن مُحَمَّد بِن عَبْدِ الوَهّاب وَأَفْكارِهِ السَلَفِيَّةِ شَدِيدَةِ التَطَرُّفِ الَّتِي تُلْغِي كُلَّ الآخَرِ وَتَسْتَنِدُ الَى بَعْضِ الدِينِ وَتَتْبَعُنا سَيْرَها وأسلوبها عَبْرَ كُلِّ مَراحِلِ تاريخها مِن الإنشاء الَى غَزْوَتِها وَتَوَسُّعِها، وَكَيْفَ اِسْتِفادَةٌ مِن البَداوَةِ فِي الإخوان النَجْدِيِّينَ ثُمَّ الإخوان المُسْلِمِينَ وَكَيْفَ اِسْتِفادَةٌ مِن القاعِدَةِ وَداعِش وَغَيْرُها مِن حَرَكاتِ التَطَرُّفِ عَبْرَ مُخْتَلِفِ المَراحِلِ وَالأَسالِيبِ، وَكَيْفَ خَدَمَ النِفْطِ البَداوَةِ وَطَرِيقَةُ تَفْكِيرِها، رُبَّما تَرَكَت البَداوَةُ التِرْحالَ وَاِسْتَقَرَّت سَكَنَنا، لٰكِنَّها لَمْ تَتْرُكْ قِيَمٌ أُخْرَى اِكْثُرْ خُطُورَةً وَأَكْثَرَ تَدْمِيراً؛ عَشَراتِ الحُرُوبِ وَالاِنْتِهاكاتِ تدار لأن لِلمالِ قُوَّةً أَقْوَى مِنْ الدِينِ. وأخيرا نرى أن هناك اسلامان إِسْلامٌ يَتَمَسَّكُ بِالناسِخِ الظَرْفِيِّ، متشدد الغائي وَيَتْرُكُ الأصول الَّتِي قرأها، وَدَعا إِلَيْها مُحَمَّدٌ فِي مَكَّةَ يُقابِلُه الإِسْلامَ المُتَسامِحَ المتعاون المُحِبَّ وَالَّذِي يُقَدِّرُ قِيمَةَ الاخِرَ وَالحَياةَ. وفي الختام نأمل ونتمنى أن التحولات في السنوات الأخيرة الجارية في المملكة العربية السعودية والتي تسعى واحيانا بشكل سريع الى تمدين المجتمع واخراجه من تلك المبادئ المتطرفة ستؤدي وان بعد حين الى القضاء على كل الأفكار المتطرفة ولكن ذلك لا يتم بالتأكيد الا بأن يتعاون كل المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى والتي لا يمكن تغافل دورها في تمويل وتشجيع ذلك التطرف عبر مختلف الوسائل المادية والمعنوية، فأننا وان ركزنا ان التطرف في غالبية جوهره بدويا إلا ان ذلك لا يعني ابدا اهمال العوامل الأخرى التي تجعل منه بهذه القوة والانتشار.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل العاشر14 النفط بدل الوهابية
-
الفصل العاشر 13 عودة الى الاخوان
-
الفصل العاشر 12 الصراع على خلافة المسلمين
-
الفصل العاشر 11الاخوان المسلمون وريث الاخوان النجديين
-
الفصل العاشر 10 عبد العزيز آل سعود
-
الفصل العاشر 9 عبد العزيز آل سعود
-
الفصل العاشر 8 الدولة السعودية الثانية
-
الفصل العاشر 7 الدولة السعودية الثانية
-
الفصل العاشر 6 الدولة السعودية الاولى
-
الفصل العاشر 5 الدولة السعودية الاولى
-
ملف بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لرحيل شمران الياسري - أ
...
-
الفصل العاشر 4 الدولة السعودية الاولى
-
الفصل العاشر محمد بن عبد الوهاب3
-
الفصل العاشر محمد بن عبد الوهاب 2
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 4
-
الفصل العاشرالتطرف في العصر الراهن 3
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن
-
الفصل التاسع الفقرة الاخيرة
-
الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية
المزيد.....
-
بين الدعم الرسمي وحملات الإلغاء السلفية: حفل أصالة في دمشق ي
...
-
-محاربونا يقاتلون ثيوقراطية إسلامية-.. هيغسيث يربط حرب إيران
...
-
قضايا الانتخابات البلدية – مع مريم سالم حزب البيئة وماجدة أي
...
-
فضيحة قبل مباراة ريال مدريد وإنتر.. هتافات عنصرية ضد الإسلام
...
-
بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، لماذا فشل مشروع أسامة بن لا
...
-
إيهود أولمرت لـCNN: ما يجري في الضفة الغربية -تطهير عرقي- وي
...
-
-الحرس الثوري- يحمل -انفصاليين- مسؤولية مقتل رجل دين كردي سن
...
-
مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس: موسم الأعياد اليهودية من أ
...
-
تحذير فلسطيني من استغلال الأعياد اليهودية لفرض وقائع بالأقصى
...
-
بعد اتهامه بالتعاون مع الحرس الثوري.. جماعة كردية تغتال رجل
...
المزيد.....
-
الخروج من الإسلام السياسي
/ رزيقة عدناني
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|