أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - ميشيل الراهب - هل الميول تبرّر الأفعال؟ تأملات فلسفية في مسألة المثلية والاحتكام إلى الطبيعة














المزيد.....

هل الميول تبرّر الأفعال؟ تأملات فلسفية في مسألة المثلية والاحتكام إلى الطبيعة


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 10:23
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


المقدّمة:

يُطرح اليوم، في كثير من النقاشات الثقافية والحقوقية، سؤال حول المثلية الجنسية: "أليست ميولًا طبيعية؟" ويُراد من هذا الطرح أن يُنهي الجدل الأخلاقي حولها بمجرد وصفها بأنها جزء من "الطبيعة". لكن هل وجود ميول في الطبيعة يقتضي بالضرورة قبولها أو اعتبارها أخلاقية؟ وهل الطبيعة تصلح أن تكون مرجعًا للحكم على ما هو صالح للإنسان فردًا ومجتمعًا؟

هذا المقال لا يهدف إلى التحريض أو الإدانة، بل إلى فتح باب النقاش الفلسفي الهادئ، انطلاقًا من تساؤل مشروع: هل الميول، وحدها، تكفي لتسويغ الأفعال؟


---

أولًا: بين الطبيعي والأخلاقي

حين يُقال إنّ المثلية ميول طبيعية، ينبغي أولًا أن نُميّز بين ما هو (موجود في الطبيعة)، وبين ما هو (مقبول أخلاقيًا) أو (صالح إنسانيًا).
فالطبيعة تضمّ القتل والتكاثر، المفترس والفريسة، كما تضمّ مظاهر الرحمة والتعاون. فهل نقبل كل ما في الطبيعة؟ أم أن للعقل البشري وظيفة أخرى تتجاوز مجرّد التلقي؟
إنّ وجود الميول لا يُضفي على الأفعال صفة القبول، وإلا لكان لكل غريزة تبريرها الأخلاقي، حتى الغضب والعنف والخيانة.


---

ثانيًا: مغالطة الاحتكام إلى الطبيعة

الفلسفة الحديثة حذّرت من مغالطة منطقية معروفة تُسمى "الاحتكام إلى الطبيعة" (Appeal to Nature)، وهي أن نقول:

"هذا السلوك طبيعي، إذًا هو جيد."
وهذا خطأ.



كما قال الفيلسوف جورج إدوارد مور (G.E. Moore):

"أن نقول إن شيئًا ما (جيد) فقط لأنه (طبيعي) هو خطأ منطقي."
الغيرة، حب السيطرة، الرغبة في الانتقام... كلها ميول طبيعية، لكن لا أحد يطالب بتشريعها أو اعتبارها فضيلة.




---

ثالثًا: ما قاله الفلاسفة

أفلاطون (Plato):
في "الجمهورية"، يفرّق بين ثلاثة عناصر في النفس: العقل، الروح، والشهوة. ويعتبر الإنسان العادل هو من يجعل العقل قائدًا، لا الشهوة.

"العدالة في النفس أن تكون الأجزاء الثلاثة في تناغم، وأن يقودها العقل."



أرسطو (Aristotle):
في "الأخلاق إلى نيقوماخوس"، يُشدد على أن الأخلاق تقوم على الفضيلة، والفضيلة هي الوسط بين الإفراط والتفريط.

"ليست كل رغبة تَستحق الاتباع. على الإنسان أن يختار ما يليق بعقلٍ سليمٍ ونفسٍ فاضلة."



إيمانويل كانط (Immanuel Kant):
رفض بناء الأخلاق على الرغبات والميولات، ودعا إلى الانضباط العقلي والواجب الأخلاقي.

"تصرّف دائمًا على نحوٍ يمكن لفعلك أن يُصبح قانونًا عامًا."
فلو اتبع كل إنسان شهواته، دون ضابط عقلاني، لتفكك المجتمع، وانعدمت المسؤولية الأخلاقية.




---

رابعًا: معيار الصواب لا يُختزل في الميل

القول إن المثلية ميول طبيعية لا يُنهي النقاش، بل يفتحه:

ما الذي يُحدّد المقبول من الميول؟

هل المعيار هو القانون؟ أم العُرف؟ أم الدين؟ أم العقل؟

وإذا سلّمنا أن الميل معيار كافٍ، فبأي حق نمنع علاقات أخرى غير تقليدية أو مدمّرة باسم الأخلاق أو الصحة النفسية أو المصلحة الاجتماعية؟


الإنسان لا يُختزل في رغباته. وجود الرغبة لا يعني بالضرورة وجوب إشباعها.


---

الخاتمة:

حتى لو افترضنا أن المثلية ميول طبيعية، فإنّ الميول ليست معيارًا للصواب.
الإنسان كائن عاقل وأخلاقي، لا مجرد كائن شهواني.
والكرامة الإنسانية تكمُن في القدرة على مقاومة الأهواء، لا الخضوع لها.
إنّ اختزال الإنسان إلى ميوله، وتسويغ الأفعال بناءً على الرغبات، يُفرّغ الأخلاق من معناها، ويجعلنا عبيدًا لما نشتهي، لا أحرارًا بما نختار.



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية حول مصحف أُبَيّ بن كعب ووجود سورتي الحفد والخلع
- يا طفل قلبي
- وقت غيابكِ
- دالة بنوتكم - هكذا تكلم يسوع
- شَرْحِي يطول
- ولادة الأكحل العينين
- موقف الاختيار
- رشفة القلب
- أسلمة الدولة : تصريحات السيسي كنموذج
- أبانا الذي - شعر عامية
- إلى غائبة
- يأتي
- القدوس الوحيد
- أمنية البحر... تسبقها تعاويذي
- غيابكِ
- مشكلة الحديث عند المسلمين - ج 1
- كتاب الجحيم - قصيدة نثر
- سِفْر ميم ألف
- محاوراتٌ بيني وبينه - قصيدة نثر
- وطنٌ !!!!!


المزيد.....




- ستة فيتامينات أساسية لصحة النساء فوق 25 سنة
- فرقاطة ألمانية بقيادة امرأة لأول مرة.. محطة تتجاوز الرمز
- أفغانستان: قيود طالبان على لباس النساء تشل أسواق هيرات وتضاع ...
- مصرع امرأة بعد هجوم دب في إقليم كراسنويارسك الروسي.. و 4 ضحا ...
- صندوق الاستثمار الفلسطيني يدعم مشروع الطاقة الشمسية لمركز ذو ...
- مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي يثير الجدل بإلغاء ممارسة الجنس ...
- حين حملت النساء السلاح.. ثلاث مقاتلات في التاريخ الروسي
- الحجاب لدى الشابات الفرنسيات.. فخر بالهوية وأسباب تتجاوز الد ...
- رفض شربها البيرة.. ما قصة فيديو السائق والفتاة الذي تحول إلى ...
- بريطانيا.. تقرير ينتقد مستشفى -كونتيسة تشستر- لفشله في حماية ...


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - ميشيل الراهب - هل الميول تبرّر الأفعال؟ تأملات فلسفية في مسألة المثلية والاحتكام إلى الطبيعة