أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أحمد الصغير على عيد - الوعظ والسلطة والاستعمار الداخلي: تفكيك أطروحة علي الوردي في ضوء سوسيولوجيا الهيمنة : دراسة في تحولات الخطاب الديني بين التهدئة وإعادة إنتاج التبعية















المزيد.....



الوعظ والسلطة والاستعمار الداخلي: تفكيك أطروحة علي الوردي في ضوء سوسيولوجيا الهيمنة : دراسة في تحولات الخطاب الديني بين التهدئة وإعادة إنتاج التبعية


محمد أحمد الصغير على عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 02:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تنبيه منهجي وأخلاقي:

تُقدَّم هذه الدراسة في إطار أكاديمي نقدي-تركيبي، تهدف إلى فهم العلاقة الجدلية بين الخطاب الوعظي وآليات الاستعمار الداخلي، من خلال تفكيك أطروحة عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي حول وظيفة الوعظ الديني في المجتمعات العربية. وهي تنطلق من قاعدة منهجية راسخة: أن تفكيك آليات الهيمنة الثقافية هو الخطوة الأولى نحو تحرير الوعي واستعادة القدرة على النهضة.

وتؤكد الدراسة أن نقد الخطاب الوعظي المسيس لا يعني نقد الدين أو التدين، بل هو محاولة لفهم كيف يمكن للخطاب الديني أن يتحول من قوة للتحرر إلى أداة للتهدئة وإعادة إنتاج التبعية، وكيف يمكن استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة في مواجهة الهيمنة والاستبداد.


إعداد الباحث: محمد أحمد الصغير على عيد عويس قنديل
باحث مستقل – جمهورية مصر العربية

---

الفصل الأول: الإشكالية والمنهجية

1.1 مقدمة: الوعظ بين التحرر والتهدئة

في خضم التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم العربي، برزت ظاهرة تستحق التأمل والتحليل: تزايد الخطاب الوعظي الديني في فترات الأزمات والظلم الاجتماعي. وقد لفت عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي الانتباه إلى هذه الظاهرة في كتابه الشهير "وعاظ السلاطين" (1954)، حيث طرح أطروحة نقدية مفادها أن "كلما كان الظلم الاجتماعي أشد، كان بناء المساجد وتشجيع الوعظ أكثر" . هذه المقولة، التي أثارت جدلاً واسعاً واتهامات للوردي بالكفر والزندقة ، تحمل في طياتها سؤالاً سوسيولوجياً عميقاً: ما هي العلاقة بين الخطاب الديني والسلطة؟ وكيف يمكن للدين أن يتحول من قوة نقدية وتحررية إلى أداة للتهدئة وإعادة إنتاج التبعية؟

وتنطلق هذه الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في السؤال التالي: كيف يعمل الخطاب الوعظي الديني، في سياقات الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، كآلية من آليات الاستعمار الداخلي، من خلال إعادة إنتاج الهيمنة الثقافية، وتكريس التبعية السياسية، وتفكيك التضامن الاجتماعي، وكيف يمكن تفكيك هذه الآليات نحو استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة؟

وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تتجاوز القراءات السطحية لظاهرة الوعظ الديني، إلى قراءة بنيوية تحلل دورها في إعادة إنتاج أنماط الهيمنة والتبعية، في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي، مع تقديم قراءة نقدية لأطروحة علي الوردي في سياقها التاريخي والفكري.

1.2 الإشكالية المركزية والأسئلة الفرعية

تتمثل الإشكالية المركزية في السؤال الرئيس التالي:

كيف يمكن قراءة العلاقة بين الخطاب الوعظي الديني وآليات الاستعمار الداخلي في المجتمعات العربية، في ضوء أطروحة علي الوردي حول "وعاظ السلاطين"، وما هي الآليات التي تحول الوعظ الديني من قوة للتحرر إلى أداة للتهدئة وإعادة إنتاج التبعية، وكيف يمكن تفكيك هذه الآليات نحو استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية عدة، منها:

1. ما هي أطروحة علي الوردي حول "وعاظ السلاطين"، وما هي السياقات التاريخية والفكرية التي أنتجتها؟
2. كيف يعمل الخطاب الوعظي الديني كآلية من آليات الاستعمار الداخلي في المجتمعات العربية؟
3. كيف تُوظف السلطة الخطاب الوعظي لتكريس التبعية وتفكيك التضامن الاجتماعي؟
4. كيف يمكن قراءة مقولة الوردي "كلما كان الظلم الاجتماعي أشد، كان بناء المساجد وتشجيع الوعظ أكثر" في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي؟
5. ما هي إمكانيات استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة، وما هي استراتيجيات التحرر الممكنة؟

1.3 الفرضيات البحثية

الفرضية الأولى (الوعظ كآلية للهيمنة السلطوية): يعمل الخطاب الوعظي الديني، في سياقات الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، كآلية لتكريس التبعية للسلطة وإنتاج خطاب ديني مهادن، حيث يُقدّم الصبر والطاعة كقيم دينية مطلقة، مما يُسهم في تجريد المجتمع من قدرته على النقد والمقاومة، وإعادة إنتاج الاستعمار الداخلي. وقد خلص الوردي في كتابه "وعاظ السلاطين" إلى أن "الوعاظ والطغاة من نوع واحد، هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم، وأولئك يظلمونهم بأقوالهم" .

الفرضية الثانية (الوعظ كأداة لتفكيك التضامن الاجتماعي): يسهم الخطاب الوعظي الديني في تفكيك التضامن الاجتماعي، من خلال تحويل القضايا البنيوية (الظلم، الفقر، الاستبداد) إلى قضايا أخلاقية فردية، وإعادة توجيه الطاقة الاحتجاجية من السياسة إلى الدين، وتكريس ثقافة الانعزال والعزلة. وقد أشار الوردي إلى أن "الوعاظ دأبوا على وعظ المظلومين وتركوا الظالمين، فاتخذهم المستبدون آلات في أيديهم لينذروا الناس بعذاب الآخرة، وينسوهم بذلك ما حل بهم من عذاب في هذه الدنيا" .

الفرضية الثالثة (الوعظ والاستعمار الداخلي): يمكن قراءة ظاهرة "وعاظ السلاطين" في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي، حيث تعيد النخب المحلية، من خلال توظيف الخطاب الديني، إنتاج علاقات الهيمنة الاستعمارية، وتُسهم في تفكيك التضامن الوطني، وإضعاف قدرة المجتمع على المقاومة. وقد أشارت الدراسات النقدية إلى أن الوردي "لا يهاجم الدين بوصفه عقيدة، بل يفكك وظيفة الوعظ الأخلاقي بوصفه ممارسة اجتماعية تخدم، تاريخيًا، مصلحة السلطة القائمة، لأنها تخاطب الضحية بالصبر بدل مطالبة الظالم بالتغيير" .

1.4 المنهجية

تعتمد هذه الدراسة على مقاربة منهجية تركيبية، تدمج بين عدة مناهج بحثية:

أولاً: المنهج التاريخي التحليلي. يُستخدم لتحليل السياق التاريخي والفكري لأطروحة علي الوردي، وتتبع تطور ظاهرة "وعاظ السلاطين" في التاريخ الإسلامي، بالاستناد إلى المصادر التاريخية والأدبية، مثل رحلات ابن جبير التي وثقت ازدواجية الشخصية في المجتمع البغدادي حيث "البكاء عند سماع الوعظ أصبح غاية لذاته، فهم لا يبالون بنقص الكيل في الأسواق واستغلال الغريب، ولكنهم في مجلس الوعظ يبكون ويشهقون ثم يغمى عليهم" .

ثانياً: منهج تحليل الخطاب النقدي. يُستخدم لتحليل الخطاب الوعظي الديني، بالاستناد إلى نموذج فان دايك الذي يركز على العلاقة بين الخطاب والسلطة والأيديولوجية، مع التركيز على استراتيجيات إنتاج اللامبالاة، وتشجيع الانسحاب من السياسة، وإعادة إنتاج الهيمنة. وقد أشارت الدراسات إلى أن المنهج النقدي عند الوردي يقوم على "الانتقال من الحكم الأخلاقي إلى التفسير البنيوي، وكشف الوظيفة الاجتماعية الخفية للخطابات الظاهرة، لا محتواها المعلن" .

ثالثاً: المنهج السوسيولوجي. يُستخدم لتحليل تأثير الخطاب الوعظي على المجتمع، وخاصة على تشكيل الوعي الجمعي، وإعادة إنتاج الهيمنة الثقافية، بالاستناد إلى مفاهيم الوردي حول "ازدواج الشخصية" و"التناشز الاجتماعي" .

رابعاً: نظرية الاستعمار الداخلي. تُستخدم كإطار تحليلي لفهم كيف تعيد النخب المحلية، من خلال توظيف الخطاب الديني، إنتاج علاقات الهيمنة الاستعمارية، وكيف تُسهم في تفكيك التضامن الوطني وإعادة إنتاج التبعية. وقد أشارت دراسات نقدية إلى أن مفهوم الوردي حول "وعاظ السلاطين" "يقترب من منطق نزع القداسة عن الأيديولوجيا، على الرغم من أن الوردي طوّره بأدواته الخاصة، ومن دون اتصال مباشر بذلك التقليد" .

---

الفصل الثاني: الإطار النظري - علي الوردي بين النقد والتفكيك

2.1 علي الوردي: السيرة والفكر

يُعد الدكتور علي الوردي (1913-1995) من أشهر رواد الحداثة والتنوير في العراق، حيث تمثل كتاباته الاجتماعية النقدية وأفكاره الجريئة أولى بوادر التحديث التي سعت إلى نشر قيم الحداثة والعصرنة في المجتمع العراقي . وقد وُلد الوردي في بغداد، وحصل على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة تكساس الأمريكية، وتأثر بالفكر الاجتماعي الغربي، خاصة أفكار ماكيفر وأوجبرن .

تجاوزت كتابات الوردي حدود علم الاجتماع إلى الفلسفة والنقد الثقافي، حيث أصدر أكثر من ثمانية عشر كتاباً ومئات الأبحاث والمقالات . وقد تميزت كتاباته بالجرأة والصراحة، مما أثار حفيظة الكثيرين، ووصل الأمر إلى اتهامه بالكفر والزندقة، والتهديد بالقتل . وقد اضطر إلى التقاعد مبكراً عام 1970 بعد مضايقات من السلطة البعثية الحاكمة .

من أبرز أعماله: "شخصية الفرد العراقي" (1951)، و"الخوارق أو أسرار الشخصية الناجحة" (1952)، و"وعاظ السلاطين" (1954)، و"مهزلة العقل البشري" (1955)، و"أسطورة الأدب الرفيع" (1957)، و"منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته" (1962)، و"دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" (1965) .

2.2 أطروحة "وعاظ السلاطين": نقد الوعظ الأخلاقي

يُعد كتاب "وعاظ السلاطين" (1954) من أشهر كتب الوردي وأكثرها إثارة للجدل، حيث يقدم نقداً لاذعاً للخطاب الوعظي الديني الذي يخدم السلطة، ويكشف عن العلاقة الوطيدة بين الوعاظ والطغاة. وقد أثار الكتاب نقاشاً وجدلاً حاداً وهجوماً عنيفاً وصل إلى حد التهديد بالقتل، وصدرت للرد عليه أكثر من خمسة كتب ومئات المقالات .

وتتلخص أطروحة الوردي في الكتاب في عدة نقاط رئيسية:

أولاً: ازدواجية الشخصية. يرى الوردي أن "الخليفة مزدوج الشخصية إذا جاء وقت الوعظ بكى، وإذا جاء وقت السياسة طغى" . وهذه الازدواجية، بحسب الوردي، تعكس صراعاً بين "بداوة القلب وإسلام اللسان" ، حيث يمارس الحكام الظلم والفساد، ثم يبكون عند سماع الوعظ، وكأن البكاء يكفر عن ذنوبهم.

ثانياً: توظيف الوعظ لخدمة السلطة. يرى الوردي أن "الوعاظ والطغاة من نوع واحد، هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم، وأولئك يظلمونهم بأقوالهم" . فالوعاظ، بحسب الوردي، يتجاهلون ظلم الحكام، ويركزون على وعظ المظلومين، مما يجعلهم أداة في يد المستبدين "لينذروا الناس بعذاب الآخرة، وينسوهم بذلك ما حل بهم من عذاب في هذه الدنيا" .

ثالثاً: مهنة الوعظ. ينتقد الوردي تحول الوعظ إلى مهنة تدر على أصحابها الأموال والمراكز الاجتماعية، حيث يقول: "لقد صار الوعظ مهنة تدر على صاحبها الأموال، وتمنحه مركزاً اجتماعياً لا بأس به، وأخذ يحترف مهنة الوعظ كل من فشل في الحصول على مهنة أخرى" . ويصف الوعاظ بأنهم "يصلي بالأجرة ويصوم بالأجرة ويحج بالأجرة" .

رابعاً: مقولة الظلم والمساجد. يخلص الوردي من قراءاته التاريخية إلى أن "كلما كان الظلم الاجتماعي أشد، كان بناء المساجد وتشجيع الوعظ أكثر" . ويستشهد بقصة نظام الملك وزير السلجوقيين، الذي كان ينفق أموالاً طائلة على المساجد والمدارس والتكايا، ويقول لسيده ملك شاه: "أنا أقمت لك جيشاً يسمى جيش الليل... إذا نامت جيوشك ليلاً قامت جيوش الليل على أقدامهم صفوفاً بين يدي ربهم" .

2.3 المنهج النقدي عند الوردي: من الوعظ الأخلاقي إلى التفسير البنيوي

يتميز المنهج النقدي عند الوردي بعدة سمات رئيسية، يمكن تفكيكها في ضوء الدراسات النقدية المعاصرة:

أولاً: الانتقال من الحكم الأخلاقي إلى التفسير البنيوي. بدلاً من معالجة الظواهر الاجتماعية السلبية بلغة الوعظ التي تحمل الفرد مسؤولية أخلاقية مباشرة، تحدث الوردي عن "بنية تاريخية-اجتماعية أعمق، هي ازدواج الشخصية الناتج عن انتقال غير مكتمل بين نمط البداوة (العصبية والقوة والتضامن القبلي) ونمط الحضارة (القانون والتعاون المؤسسي)" . هذا التحول المنهجي، بحسب الباحثين، هو "حجر الزاوية في نقدية الوردي، إذ يمنح خطابه طابعًا علميًا تفسيريًا، بدل أن يبقى خطابًا إصلاحيًا وعظيًا يكرر المشكلة التي ينتقدها" .

ثانياً: كشف الوظيفة الاجتماعية الخفية للخطابات. لا يهاجم الوردي الدين بوصفه عقيدة، بل "يفكك وظيفة الوعظ الأخلاقي بوصفه ممارسة اجتماعية تخدم، تاريخيًا، مصلحة السلطة القائمة، لأنها تخاطب الضحية بالصبر بدل مطالبة الظالم بالتغيير" . هذا النوع من الكشف، كما تشير الدراسات، "يقترب من منطق نزع القداسة عن الأيديولوجيا الذي نجده لاحقًا في سوسيولوجيا المعرفة، على الرغم من أن الوردي طوّره بأدواته الخاصة" .

ثالثاً: نقد العقلية الوعظية. ينتقد الوردي العقلية الوعظية التي تعتقد أن تغيير طبيعة الإنسان يتم بالوعظ والإرشاد المجرد، دون معرفة الظروف والدوافع التي تؤثر في تفكير الناس وسلوكهم. ويقول: "العلم الحديث يحاول التعرف على الظروف والدوافع الظاهرة والخفية التي تؤثر في تفكير الناس وسلوكهم وبعد ذلك يحاولون اصلاحهم، في حين ما زال وعاظ السلاطين يتجادلون، كما كان الفلاسفة القدماء، في جدل عقيم" .

---

الفصل الثالث: الوعظ والاستعمار الداخلي - آليات الهيمنة وإعادة إنتاج التبعية

3.1 الاستعمار الداخلي كإطار تحليلي

يشير مفهوم الاستعمار الداخلي، كما صاغه بابلو غونزاليس كاسانوفا (1965)، إلى استمرار أنماط الهيمنة والاستغلال التي تميز الاستعمار الكلاسيكي، ولكن من خلال وكلاء محليين ونخب وطنية، وباستخدام أدوات اقتصادية وثقافية ومؤسسية بدلاً من الاحتلال العسكري المباشر. وقد عرّف كاسانوفا الاستعمار الداخلي بأنه "بنية من العلاقات الاجتماعية القائمة على الهيمنة والاستغلال بين مجموعات غير متجانسة ثقافياً".

وفي سياق الخطاب الوعظي الديني، يعمل الاستعمار الداخلي عبر توظيف الدين كأداة لإعادة إنتاج الهيمنة، حيث تتبنى النخب الحاكمة خطاباً دينياً يُقدّم الطاعة والصبر كقيم مطلقة، ويُحرم الخروج على الحكام، ويُبقي المجتمع في حالة من الخضوع والتبعية. وقد أشارت الدراسات النقدية إلى أن "الوعاظ صنعوا وصمتوا عن وشاركوا في الصناعة الوحيدة التي أتقنها العرب، ألا وهي صناعة الطغاة" .

3.2 آليات الوعظ كاستعمار داخلي

3.2.1 إعادة توجيه الطاقة الاحتجاجية

تعمل آليات الوعظ الديني على إعادة توجيه الطاقة الاحتجاجية من السياسة إلى الدين، حيث يحول الخطاب الوعظي القضايا البنيوية (الظلم، الفقر، الاستبداد) إلى قضايا أخلاقية فردية. وقد أشار الوردي إلى أن "الوعاظ دأبوا على وعظ المظلومين وتركوا الظالمين، فاتخذهم المستبدون آلات في أيديهم لينذروا الناس بعذاب الآخرة، وينسوهم بذلك ما حل بهم من عذاب في هذه الدنيا" .

وهذه الآلية تتجلى في عدة مظاهر:

· تحويل الظلم إلى اختبار إلهي: يقدّم الخطاب الوعظي الظلم والفقر كاختبار من الله، وليس كنتيجة لسياسات ظالمة.
· تقديم الصبر كقيمة مطلقة: يُقدّم الصبر على الظلم كفضيلة دينية، بدلاً من الدعوة إلى مقاومة الظلم وتغييره.
· توجيه الطاقة نحو الشعائر: يحوّل الخطاب الوعظي الطاقة الاحتجاجية نحو الشعائر الدينية (الصلاة، الصوم، الدعاء)، بدلاً من العمل السياسي.

3.2.2 إنتاج الوعي الزائف

يسهم الخطاب الوعظي في إنتاج وعي زائف، حيث يُقنع المظلومين بأن معاناتهم هي نتيجة لذنوبهم، وليست نتيجة لظلم اجتماعي. وقد أشار الوردي إلى أن "الناس يخرجون من عند الواعظ وهم واثقون بأن الله قد رضى عنهم بمجرد سماعه" . وهذا الوعي الزائف يُبقي المجتمع في حالة من الخضوع والتبعية، ويمنعه من المطالبة بحقوقه.

3.2.3 تفكيك التضامن الوطني

يسهم الخطاب الوعظي في تفكيك التضامن الوطني، من خلال:

· تقسيم المجتمع إلى "موحدين" و "مبتدعة": يكرس الخطاب الوعظي الانقسامات الطائفية والمذهبية، ويُضعف التضامن الوطني.
· تحويل الصراع السياسي إلى صراع أخلاقي: يحول الخطاب الوعظي الصراع السياسي بين الظالم والمظلوم إلى صراع أخلاقي بين الخير والشر، مما يُصعّب التغيير السياسي.
· ترسيخ ثقافة الانعزال: يُشجع الخطاب الوعظي على الانعزال عن السياسة، والتركيز على التزكية الفردية، مما يُضعف القدرة على العمل الجماعي.

3.2.4 إضفاء الشرعية على السلطة

يسهم الخطاب الوعظي في إضفاء الشرعية على السلطة، من خلال:

· تقديم الحكام كأولياء الله: يقدّم الخطاب الوعظي الحكام كظل الله في الأرض، وطاعتهم كعبادة.
· تبرير سياسات السلطة: يُبرر الخطاب الوعظي سياسات القمع والاستغلال، ويُصوّرها كإجراءات ضرورية لحماية الدين والمجتمع.
· تجريم المعارضة: يُجرم الخطاب الوعظي المعارضة، ويُصوّرها كخروج على الدين والجماعة.

3.3 الوعاظ والسلطة: علاقة تكاملية في ظل الاستعمار الداخلي

تتسم العلاقة بين الوعاظ والسلطة، في تحليل الوردي، بعلاقة تكاملية، حيث يخدم الوعاظ السلطة، وتدعمهم السلطة في المقابل. وقد أشار الوردي إلى أن "الوعاظ صنعوا وصمتوا عن وشاركوا في الصناعة الوحيدة التي أتقنها العرب، ألا وهي صناعة الطغاة" .

وتتجلى هذه العلاقة التكاملية في عدة مظاهر:

أولاً: تجاهل ظلم الحكام. يتجاهل الوعاظ ظلم الحكام، ويركزون على وعظ المظلومين. وقد أشار الوردي إلى أن "الوعاظ دأبوا على وعظ المظلومين وتركوا الظالمين" .

ثانياً: تقديس الحكام. يقدس الوعاظ الحكام، ويصفونهم بألقاب مثل "ظل الله الممدود بينه وبين خلقه" .

ثالثاً: تبرير سياسات السلطة. يبرر الوعاظ سياسات السلطة، ويُصوّرونها كإجراءات ضرورية لحماية الدين والمجتمع.

رابعاً: توفير الغطاء الديني. يوفر الوعاظ الغطاء الديني لسياسات السلطة، مما يُضفي عليها الشرعية في أعين الناس.

---

الفصل الرابع: مقولة الوردي في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي

4.1 "كلما كان الظلم الاجتماعي أشد، كان بناء المساجد وتشجيع الوعظ أكثر"

يمكن قراءة مقولة الوردي الشهيرة في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي من خلال عدة أبعاد:

أولاً: البعد التعويضي. يرى الوردي أن بناء المساجد وتشجيع الوعظ في فترات الظلم الاجتماعي يمثل شكلاً من أشكال التعويض الرمزي، حيث يحاول الظالمون تعويض ظلمهم ببناء المساجد ودعم الوعاظ، وكأن البناء الديني يُكفّر عن الظلم الاجتماعي. وقد استشهد الوردي بقصة نظام الملك، الذي قال لسيده ملك شاه: "أنا أقمت لك جيشاً يسمى جيش الليل... إذا نامت جيوشك ليلاً قامت جيوش الليل على أقدامهم صفوفاً بين يدي ربهم" . وهذا الجيش الليلي من الوعاظ والعبّاد، بحسب الوردي، هو الذي يكفّر عن ذنوب الحكام ويبرر ظلمهم.

ثانياً: البعد التبريري. يرى الوردي أن بناء المساجد وتشجيع الوعظ في فترات الظلم الاجتماعي يمثل شكلاً من أشكال تبرير الظلم، حيث يُستخدم الدين لتبرير سياسات القمع والاستغلال. فالظالم، بحسب الوردي، "يجوز له أن يعمل ما يشاء وينهب من يشاء. ولكي يرضى عنه الله تعالى يجب أن يعطي جزءاً مما ينهب إلى العباد والزهاد والوعاظ لينوبوا عنه أمام الله يستغفرون له" .

ثالثاً: البعد التهدئي. يرى الوردي أن بناء المساجد وتشجيع الوعظ في فترات الظلم الاجتماعي يمثل شكلاً من أشكال تهدئة المظلومين، حيث يُستخدم الدين لتخدير الألم الاجتماعي، وإقناع المظلومين بالصبر على ظلمهم. وقد أشار الوردي إلى أن "الفرد يجوز له أن يعمل ما يشاء وينهب من يشاء... ولكن لكي يرضى عنه الله تعالى يجب أن يعطي جزءاً مما ينهب إلى العباد والزهاد والوعاظ لينوبوا عنه أمام الله يستغفرون له" .

رابعاً: البعد الإلهائي. يرى الوردي أن بناء المساجد وتشجيع الوعظ في فترات الظلم الاجتماعي يمثل شكلاً من أشكال إلهاء المظلومين عن ظلمهم، حيث يُشغلون بالشعائر الدينية والمواعظ، وينسون ما حل بهم من عذاب في هذه الدنيا. وقد أشار الوردي إلى أن الوعاظ "ينذرون الناس بعذاب الآخرة، وينسوهم بذلك ما حل بهم من عذاب في هذه الدنيا" .

4.2 الوعظ كاستعمار داخلي للوعي

يمكن قراءة ظاهرة "وعاظ السلاطين" في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي، حيث يُستخدم الوعظ الديني كأداة لاستعمار الوعي الجمعي، وإعادة إنتاج الهيمنة والتبعية. وقد أشارت دراسات نقدية إلى أن الوردي "يفكك وظيفة الوعظ الأخلاقي بوصفه ممارسة اجتماعية تخدم، تاريخيًا، مصلحة السلطة القائمة، لأنها تخاطب الضحية بالصبر بدل مطالبة الظالم بالتغيير" .

وتتجلى آليات استعمار الوعي عبر الوعظ في:

أولاً: إنتاج المعرفة الدينية المسيسة. يُنتج الوعاظ خطاباً دينياً يكرس الهيمنة، ويُهمش الفكر النقدي، ويُقدّم الطاعة والصبر كقيم مطلقة.

ثانياً: تكوين الوعي الجمعي. يُشكل الوعاظ الوعي الجمعي للجماهير بما يخدم مصالح النخب الحاكمة، عبر الخطاب الديني الذي يقدّم الظلم كاختبار إلهي، والمقاومة كخروج على الدين.

ثالثاً: تطبيع التهميش. يُطبع الوعاظ التهميش والفقر كأمر طبيعي، ويُصوّرون الفئات المهمشة كمسؤولة عن وضعها، ويُبررون سياسات التهميش والإقصاء.

رابعاً: تجريد المجتمع من القدرة النقدية. يُجرد الوعاظ المجتمع من القدرة على التفكير النقدي، من خلال التركيز على المظاهر الشكلية للتدين، وتحويل التدين إلى ممارسة رقابية، وإنتاج العزلة الفكرية.

---

الفصل الخامس: نحو استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة

5.1 تفكيك آليات الوعظ المسيس

يتطلب استعادة الدين كقوة نقدية ومقاومة، في المقام الأول، تفكيك آليات الوعظ المسيس، والوعي بحدوده. وهذا التفكيك يستند إلى عدة عمليات متداخلة:

أولاً: كشف العلاقة بين الوعظ والسلطة. يتطلب تفكيك الوعظ المسيس وعياً بكيفية توظيف الخطاب الديني لخدمة السلطة، وكيف يعيد النخب المحلية إنتاج الهيمنة عبر توظيف الدين. وقد أشارت الدراسات إلى أن "الوعاظ صنعوا وصمتوا عن وشاركوا في الصناعة الوحيدة التي أتقنها العرب، ألا وهي صناعة الطغاة" .

ثانياً: نقد الوعظ من داخله. يتطلب التفكيك نقداً للوعظ المسيس كخطاب يعيد إنتاج الهيمنة، ويسهم في تفكيك التضامن الوطني، ويُستخدم كأداة للسيطرة السياسية. غير أن هذا النقد يجب أن يكون نقداً داخلياً، ينطلق من القيم الدينية نفسها وليس من خارجها، وذلك لتجنب الوقوع في إشكالية الخطاب العلماني الاستعلائي.

ثالثاً: استعادة الخطاب الديني النقدي. يتطلب التفكيك استعادة الخطاب الديني النقدي، الذي يعيد قراءة النصوص الدينية في ضوء مقاصد الشريعة وفقه العمران، ويُفعّل دور الدين في تحقيق العدالة والتنمية.

5.2 نحو خطاب ديني نقدي

يُقترح في هذا السياق نموذج لخطاب ديني نقدي يقوم على ثلاثة أسس:

أولاً: التدين الوطني. بناء خطاب ديني وطني يربط الدين بالهوية الوطنية، ويُعزز التضامن الوطني، ويُقاوم الانقسامات الطائفية. وهذا الخطاب يختلف عن خطاب الوعظ المسيس الذي يُهمش الوطن لصالح الطائفة أو الجماعة.

ثانياً: التدين النقدي. بناء خطاب ديني نقدي قادر على نقد آليات الهيمنة، ومقاومة الاستبداد، والمشاركة في بناء مجتمع عادل. وهذا الخطاب يستلهم التراث الديني ليس كمجموعة من العقائد الجامدة، بل كمورد للحق والعدالة والكرامة الإنسانية.

ثالثاً: التدين التنموي. بناء خطاب ديني تنموي يربط الدين بالتنمية والعمران، ويُفعّل مقاصد الشريعة في تحقيق مصالح العباد في الدين والدنيا. وهذا الخطاب يتجاوز النزعة الوعظية التي تركّز على الشعائر والمواعظ، نحو رؤية شاملة للدين كمنظومة قيمية تهدف إلى تحقيق الخير العام.

5.3 استراتيجيات التحرر من الوعظ المسيس

يتطلب التحرر من الوعظ المسيس استراتيجيات متعددة المستويات:

على مستوى الوعي: تعزيز الوعي النقدي بآليات الوعظ المسيس، وتفكيك الخطابات الدينية المسيسة، واستعادة الارتباط بين الدين والعدالة الاجتماعية. وهذا يتطلب تعليماً دينياً نقدياً، وإعلاماً واعياً، وحواراً مجتمعياً مفتوحاً حول إشكاليات الدين والسلطة.

على مستوى السياسات: مراجعة سياسات المؤسسات الدينية، وتحريرها من هيمنة الخطاب الوعظي المسيس، وتطوير خطاب ديني يتسع للتنوع ويُعزز قيم العدالة والمواطنة.

على مستوى الثقافة: دعم الإنتاج الثقافي والفني الذي يعبر عن التنوع الديني والثقافي، ويُعيد ربط الدين بقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية.

على مستوى المجتمع: دعم الحركات الدينية والثقافية النقدية، كقوى قادرة على تجاوز الوعظ المسيس، وبناء خطاب ديني نقدي قائم على العدالة والكرامة.

---

الفصل السادس: الخاتمة - نحو دين نقدي أم استمرار استعمار الوعي؟

تُظهر هذه الدراسة أن أطروحة علي الوردي حول "وعاظ السلاطين" تقدم إسهاماً نقدياً مهماً في فهم العلاقة بين الخطاب الديني والسلطة، حيث تكشف كيف يمكن للدين أن يتحول من قوة للتحرر إلى أداة للتهدئة وإعادة إنتاج التبعية. وقد خلص الوردي إلى أن "الوعاظ والطغاة من نوع واحد، هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم، وأولئك يظلمونهم بأقوالهم" .

وتؤكد الدراسة، في ضوء نظرية الاستعمار الداخلي، أن ظاهرة "وعاظ السلاطين" ليست مجرد ظاهرة تاريخية، بل هي آلية مستمرة لإعادة إنتاج الهيمنة والتبعية في المجتمعات العربية المعاصرة. فالخطاب الوعظي الديني، في سياقات الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، يعمل كآلية من آليات الاستعمار الداخلي، من خلال إعادة إنتاج الهيمنة الثقافية، وتكريس التبعية السياسية، وتفكيك التضامن الاجتماعي.

وتخلص الدراسة إلى أن تجاوز إشكالية الوعظ المسيس يتطلب، في المقام الأول، وعياً بآليات إنتاجه، وقدرة على تفكيكها، واستعادة الخطاب الديني النقدي القادر على مقاومة الهيمنة بأشكالها المتعددة، والمشاركة في بناء مجتمع عادل، مع الحفاظ على الجوهر الإنساني للدين.

ويبقى السؤال المفتوح، في ختام هذه الدراسة، هو: هل يمكن فعلاً تجاوز الوعظ المسيس نحو دين نقدي، أم أن استعمار الوعي بالوعظ هو المصير المحتوم للدين في ظل الاستبداد السياسي؟ الجواب على هذا السؤال يتوقف، في النهاية، على قدرة المجتمعات العربية على تفكيك آليات الهيمنة التي تنتج الوعظ المسيس، وبناء خطاب ديني وطني نقدي يتجاوز ثنائية الوعظ والسلطة، ويستعيد الدين كقوة للتحرر والعدالة.

---

قائمة المراجع والمصادر

المصادر العربية

1. الوردي، علي. (1954). وعاظ السلاطين. بغداد: مطبعة الراية.
2. الوردي، علي. (1965). دراسة في طبيعة المجتمع العراقي. بغداد: مطبعة الجمهورية.
3. الوردي، علي. (1955). مهزلة العقل البشري. بغداد: مطبعة الراية.
4. الوردي، علي. (1962). منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته. بغداد: مطبعة الجمهورية.
5. الصالحي، الصغير. (2017). الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة. تونس: نفقة الكاتب الخاصة.

المصادر الأجنبية

6. González Casanova, P. (1965). Internal Colonialism and National Development. Studies in Comparative International Development, 1(4), 27-37.
7. Hechter, M. (1975). Internal Colonialism: The Celtic Fringe in British National Development. Berkeley: University of California Press.
8. Van Dijk, T. A. (1993). Principles of Critical Discourse Analysis. Discourse & Society, 4(2), 249-283.

المصادر الإعلامية والأكاديمية

9. جريدة الوطن. (2017). الواعظ والسلطان والتوأم الملتصق (1).
10. جريدة الصباح. (2026). علي الوردي راهنًا في كربلاء.
11. جريدة القدس. (2026). المسألة الطائفية في تونس: بين إرث البورقيبية وصراع الهوية الأيديولوجي.
12. الحوار المتمدن. (2014). في نقد وعاظ الثقافة والمثقفين.
13. جريدة المدى. (2021). علي الوردي وظاهرة الشحن الطائفي.

---

والحمد لله رب العالمين، الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وأرشده إلى سبيل النظر والتفكر في آياته في الأنفس والآفاق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأيديولوجيات السياسية الحديثة والاستعمار الداخلي: قراءة نقد ...
- الجامعة والمؤسسة الثقافية بين الهيمنة والتحرر : دراسة في الا ...
- السينما والمسرح والاستعمار الداخلي: تفكيك آليات الهيمنة الثق ...
- من استعمار الأجساد إلى استعمار الرغبات: نحو نظرية نقدية في ا ...
- الهوية السائلة في العصر الرقمي: تفكيك البنى الوجودية في ضوء ...
- من سلطة النص إلى سلطة الخوارزم: نحو نظرية نقدية للهيمنة المع ...
- أنماط التدين المسيس والاستقطاب الأمني: دراسة في آليات الهيمن ...
- نعوم تشومسكي و-الدول المارقة-: تفكيك الهيمنة الأمريكية في ضو ...
- سيناريوهات مستقبل الدولة المصرية في ضوء الأزمات البنيوية: قر ...
- فقه العمران المصري: تأصيل مقاصدي للتنمية في ضوء مشروع النهضة ...
- إسرائيل بين المشروع الاستعماري والذراع الإمبريالية: دراسة في ...
- تشريح الكيان الصهيوني من الداخل: الصناعة التكنولوجية العسكري ...
- شريان الحياة على حافة الجفاف: قراءة في أزمة الأمن المائي الم ...
- إعادة إنتاج الهيمنة في المجتمعات الريعية الخليجية: تشريح الو ...
- الخارطة الإبستمولوجية والامتدادات المنهجية في دراسات محمد أح ...
- من نقد الهيمنة إلى نقد تشكّل الإنسان : خارطة إبستمولوجية وقر ...
- الساحل الشمالي الشرير: تشريح طبقة النخبة الجديدة بين غسيل ال ...
- من طبقات ثلاث إلى عالمين: تشريح الجمود الطبقي في مصر 2026 : ...
- تشريح الطبقية المصرية في 2026: الواقع المتآكل والحراك المتوق ...
- الطبقات الجديدة في مصر: سياسات الإنتاج وإعادة الإنتاج بين ال ...


المزيد.....




- هل يصمد توافق الحكومة والجماعة الإسلامية في باكستان بشأن ضري ...
- النائب إبراهيم عيسى: قنوات الإخوان تواصل بث الشائعات
- النائب عماد الغنيمي: قنوات الإخوان تواصل نشر الأكاذيب لإثارة ...
- حماس تستنفر الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات الاحتلال ...
- بعد العفو الإماراتي.. ما هو وضع عبد الرحمن القرضاوي القانوني ...
- جثث يهودية مقابل أسرى لبنانيين.. حكاية الصفقة المثيرة للجدل ...
- عفو إماراتي يطوي قضية عبد الرحمن القرضاوي بعد سجنه
- الإمارات تصدر عفواً رئاسياً عن عبد الرحمن القرضاوي بعد حكم ب ...
- خطيب الأقصى يحذر من مخطط الاحتلال لفرض حراس موالين للحاخامات ...
- إسرائيل تفرج عن 4 أسرى لبنانيين إضافيين في صفقة مرتبطة بيهود ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أحمد الصغير على عيد - الوعظ والسلطة والاستعمار الداخلي: تفكيك أطروحة علي الوردي في ضوء سوسيولوجيا الهيمنة : دراسة في تحولات الخطاب الديني بين التهدئة وإعادة إنتاج التبعية