|
|
الفصل العاشر 11الاخوان المسلمون وريث الاخوان النجديين
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 16:52
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) مِصْرُ الوِجْهَةُ الأُولَى الإِخْوانُ المُسْلِمِينَ وَرِيثُ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ مِصْرُ أَكْبَرُ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ وَأَكْثَرُها تَأْثِيراً وَقَلْعَةً مِن قِلاعِ الإِسْلامِ المُهِمَّةِ بِأَزْهَرِها المَسْمُوعِ الكَلِمَةُ إِسْلامِيّاً وَنَتِيجَةً لِتارِيخِها المَدَنِيِّ عُمُوماً وَوُجُودِ الأَقْباطِ فِيها، كانَت عَلَى العُمُومِ مِن البُلْدانِ الَّتِي تَنْهَجُ الوَسَطِيَّةَ وَهٰكَذا ظَهَرَ مُحَمَّد عَبْدُهُ الَّذِي أَخَذَ مِن الكَلامِيِّينَ الاِعْتِمادَ عَلَى العَقْلِ وَعَدَمَ اِعْتِمادِ الشَرْعِ إِذا خالَفَ الواقِعَ وَرَفَضَ التَكْفِيرَ وَالسُلْطَةَ الدِينِيَّةَ، وَإِلَى جانِبِ مُحَمَّد عَبْدِه كانَ هُناكَ الكَثِيرُ مِنْ رُوّادِ النَهْضَةِ العَرَبِيَّةِ مِن المِصْرِيِّينَ. لٰكِنَّ مُحَمَّد عَبْدَهُ وَجَدَ نَفْسَهُ وَحِيداً أَمامَ قُوَى التَخَلُّفِ وَالرادِيكالِيَّةِ ثُمَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ(1905) وَقَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ مَشْرُوعَهُ، وَقَبَلَ بَدْءِ عَبْدِ العَزِيز طُمُوحاتِهِ الوَهّابِيَّةَ الكَبِيرَةَ وَرُبَّما كانَت وَفاتُهُ فاتِحَةَ خَيْرٍ لِلوَهّابِيينِ" وَسَهَلَ حِوارُهُم وَعَلاقاتُهُم مَعَ رَشِيد رِضا الَّذِي رافقه فِي سَنَواتِهِ الأَخِيرَةِ وَلَسْنا، هُنا فِي مَعْرِضٍ تُقَيُّمِ مُحَمَّد عَبْدِه وَدَوْرِهِ وآرائِهِ فَذٰلِكَ خارِجَ مَوْضُوعِ بَحْثِنا وَبِالمُقابِلِ وَكَما أَشَرنا إِلَى أَنَّ عَبْدَ العَزِيز قَرَّرَ التَخَلِّيَ عَن الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ المُشاكِسِينَ الجَلْفِ القُساةَ مُخَرِّبِي التَحالُفاتِ الجَدِيدَةِ وَأَعْداءِ التلفونِ(البَرْقِيِّ أَوْ التلغْرافِ اللاسِلْكِيِّ) وَالسَيّارَةِ وَبِما أَنَّ العِراقَ هُوَ فِي الغالِبِ مَوْطِنُ أَعْدائِهِ الشِيعَةِ وَيَحْكُمُهُ اِبْنُ الشَرِيف حُسَيْن الَّذِي أَخْرَجَهُ مِن الحِجازِ كَذٰلِكَ الأُرْدُنِّ فِي قَبْضَةِ نَفْسِ العائِلَةِ وَتُرْكِيّا تُنازِعُهُ عَلَى قِيادَةِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ بِماضِيها العُثْمانِيِّ رَغْمَ تَخَلِّيها عَن العُثْمانِيَّةِ وَإِيرانَ وَتَشَيُّعِها وَالزَيْدِيَّةِ فِي اليَمَنِ والإباضية فِي عَمّانَ" بُلْدانِ الشِرْكِ" فَلَمْ تَبْقَ غَيْرُ مِصْرَ وَعِلاوَةً عَلَى ذٰلِكَ، فَإِنَّ مِصْرَ كانَ لَها تَواجُدٌ خاصٌّ فِي شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مُنْذُ القَدِيمِ بَلْ وَهِيَ الَّتِي أَسْقَطَت الدَوْلَةَ السَعُودِيَّةَ الأُولَى، وَهَدَمَت الدِرْعِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي ساهَمَت فِي سُقُوطِ الدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الثانِيَةِ وَهِيَ طَرَفٌ مُهِمٌّ فِي عَلاقَةِ اِبْنِ سُعُود عَبْدِ العَزِيز بِالإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ عَن طَرِيقِ حادِثَةِ المَحْمَلِ وَالطُبُولِ المُرافِقَةِ وَمِصْرَ تَارِيخِيّاً مُتَوَلِّيَةً كِسْوَةَ الكَعْبَةِ. هٰذا عِلاوَةٌ عَلَى أَسْبابٍ أُخْرَى كَثِيرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكانَةِ مِصْرَ وَقُرْبِها بَلْ مُحاذاتِها وَدَوْرِها النَهْضَوِيِّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ العَزِيز وَمِن تَجْرِبَتِهِ مَعَ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ سَعَى لِأَنْ تَكُونَ الحَرَكَةُ الجَدِيدَةُ تَحْمِلُ أَفْكارَهُ أَوْ مُعْظَمَها أَوْ أَفْكارَ الوَهّابِيَّةِ لِلإِسْلامِ (السَلَفِيَّةُ وَالعَوْدَةَ لِلجُذُورِ) إِلّا أَنَّها أَيْضاً بَعِيدَةٌ عَن دِيارِهِ وَلا تُشَكِّلُ مُنافِساً لَهُ خارِجٌ عَن السَيْطَرَةِ إِدارِيّاً وَتَنْظِيمِيّاً إِذَنْ مِصْرُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الظَهِيرُ الأَساسِيُّ لِلوَهّابِيَّةِ وَلِعَبْدِ العَزِيز وَلَقَدْ تَوافَرَت هٰذِهِ الفُرْصَةُ عَن طَرِيقِ مَجْمُوعَةٍ مِن الأَشْخاصِ أَوَّلُهُم رَشِيد رِضا السُورِي(اللُبْنانِيُّ مَوالِيدُ طَرابْلُسَ 1865) تِلْمِيذ مُحَمَّد عَبْدُه وَرَفِيقَةُ وَصَلَ إِلَى مِصْرَ عامَ 1898 وَلازَمَ مُحَمَّد عَبْدَه حَتَّى وَفاةً إلا خير عامِ 1905 وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةٍ وَعِلْمِ اِسْتاذِهِ وَقَدْ فَكَّرَ أَنَّهُ إِنْ أَرادَ أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّ شَيْخِهِ خاصَّةً بَيْنَ شُيُوخِ الأَزْهَرِ لا بُدَّ لَهُ مِن قُوَّةٍ مُوازِيَةٍ للأزْهَر فَلِذٰلِكَ اِتَّجَهَ إِلَى السَعُودِيِّينَ وَبِالمُقابِلِ كانَ حَوالَيْ المَلِكِ عَبْدِ العَزِيز بَعْضٌ مِن المُثَقَّفِينَ الدِهاتِ "مِثْلُ حافِظ وَهْبَة وَالدكتور عَبْدِ اللّٰه الدَمْلُوجِي وَالشَيْخِ يُوسُف ياسِين وَفُؤاد حَمْزَة بَلْ وَمِنهُم مُحَمَّد أَسَد ( ليوبولد فايس إليهُودِي "سابِقاً" النَمْساوِيُّ ذُو الاصُولَ الأَلْمانِيَّةِ وُلِدَ فِي بولونيا أَسْلَمَ، بَلْ وَأَسْلَمَت زَوْجَتُهُ الأُولَى لِيزا ثُمَّ تَزَوَّجَ مِن سَعُودِيَّةٍ بَلْ تَزَوَّجَ مَرَّةً ثالِثَةً مِن اِمْرِيكِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ وَرُزِقَ مِنها بِاِبْنٍ أَسْماهُ طَلال الَّذِي يَعْمَلُ مُدَرِّساً فِي إِحْدَى الجامِعاتِ الأميركِيَّةِ وَأَسَدِ تَعَلُّمِ وَتَكَلُّمِ عِدَّةِ لُغاتِ الأَلْمانِيَّةِ وَالإنكليزِيَّةِ وَالإِسْبانِيَّةِ وَالعِبْرِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِها (وَالَّذِي شَعَرَ بِالخَواءِ الرُوحِيِّ لِلأَجْيالِ الأوربِيَّةً وَأَصْبَحَت كُلُّ القِيَمِ الأَخْلاقِيَّةِ مُتَداعِيَةً" عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِ صالِح بِن عَبْدِ الرَحْمٰن الحُصِيْنِ ᴉ؟)(هٰذا الوَصْفُ هُوَ خِطابُ الإِسْلامِيِّينَ الكْلاسِيكِيُّ تُجاهَ الغَرْبِ وَهُوَ عُمُوماً خِطابٌ ساذِجٌ وَغوغائِيٌّ وَهُوَ وَكَما يَصِفُهُ أَبُو الإِسْعادِ جُزْءٌ مِن الاسْتُعَلاءِ الدِينِيِّ الَّذِي أَصابَ الوَهّابِيِّينَ وَهِيَ فِي أَمْرِها نَوْعاً مِن التَعْوِيضِ عَن الإِحْساسِ بِالتَخَلُّفِ الإِنْسانِيِّ وَالدُونِيَّةِ الحَضارِيَّةِ) (الشَيْخُ صالِح بِنْ عَبْدِ الرَحْمٰن الحَصِينِ الرَئِيسِ العامِّ لِشُؤُونِ المَسْجِدِ الحَرامِ وَالمَسْجِدِ النَبَوِيِّ فِي مُقَدِّمَتِهِ الطَوِيلَةِ لِكِتابِ الطَرِيقِ إِلَى مَكَّةَ ص 10) وَلا نُرِيدُ أَنْ نَخُوضَ حَياتَهُ وَتَنَقُّلاتِهِ الغَرِيبَةَ فَمِن مُسْتَشارٍ أَوْ مُقَرَّبٍ لِعَبْدِ العَزِيز إِلَى رَئِيسٍ لِمَعْهَدِ الدِراساتِ الإِسْلامِيَّةِ فِي لاهور ثُمَّ مُمَثِّلٍ لِلباكِسْتانِ فِي الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، وَقَبْلَها بِسَنَواتٍ جاهَدَ مَعَ عُمْرِ المُخْتار فِي نَقْلِ الأسلحة لِثُوّارِ لِيبْيا وَلْيَتَقاعَدْ فِي إِسْبانْيا وَيَتَوَفَّى غَرْناطَةَ عامَ 1992،)وَقَدْ أَشَرْنا إِلَيْهِ فِي مَكانٍ آخَرَ. الإِخْوانُ المُسْلِمِينَ فِي مِصْرَ "الإِسْلامُ دِينٌ وَدَوْلَةٌ وَمُصْحَفٌ وَسَيْفٌ" حَسَنٌ البَنّا لَعِبَ مُحَمَّد رَشِيد رِضا ، وَالَّذِي يَنْتَمِي إِلَى التَيّارِ السَلَفِيِّ الَّذِي يُصِرُّ أَنَّ الإِسْلامَ لَهُ طَبِيعَةٌ ثابِتَةٌ وَصالِحَةٌ لِكُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ ،وَمِن خَلْفِهِ النُفُوذُ السَعُودِيُّ فِي إِنْشاءِ العَدِيدِ مِن الجَمْعِيّاتِ فَقَدْ كانَ وَكَما يَذْكُرُ الدُكْتُورُ أَبُو إِلّا سُعاد، فَإِنَّهُ "مِن دُعاةِ حَرَكَةِ الجامِعَةِ الإِسْلامِيَّةِ وَالدَوْلَةِ الدِينِيَّةِ وَالخِلافَةِ الإِسْلامِيَّةِ مِن ثَمَّةَ فَقَدْ تَبَدَّلَ وَلائِهُ وَلَبُوسُهُ ما بَيْنَ الخِلافَةِ العُثْمانِيَّةِ فِي اِسْطَنْبُولَ وَحَرَكَةِ الشَرِيف حُسَيْن فِي مَكَّةَ وَأَخِيراً اُسْقُرْ مَعَ آلِ سُعُود أَيْ أَنَّ إِيمانَهُ كانَ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ مَرْكَزِ قُوَّةِ التَمْوِيلِ ،فِي وَقْتٍ كانَت فِيهِ العَلاقاتُ بَيْنَ مِصْرَ وَالسَعُودِيَّةِ تَمُرُّ بِفَتْرَةٍ مِن الصِراعاتِ بَيْنَ المَلِكِ فُؤاد وَعَبْدِ العَزِيز فَالإِسْلامُ المِصْرِيُّ كانَ يَمِيلُ إِلَى الوَسَطِيَّةِ وَالتَسامُحِ حَيْثُ الوُجُودُ المُهِمُّ لِلأَقْباطِ وَجَمْعٌ مِن رِجالِ الدِينِ وَالمُفَكِّرِينَ الإِصْلاحِيِّينَ وَالأُدَباءِ وَمِنهُم الشُعَراءُ بَلْ وَكانَ لِوَسَطِيَّتِهِم أَثَرٌ فِي البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ وَكانَ العَكْسُ يَسُودُ فِي السَعُودِيَّةِ وَخاصَّةً مُمارَساتِ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ الَّتِي لَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ أَمّا رَجُلُ السَعُودِيَّةِ مُحَمَّد رَشِيد رِضا رَجُلِ الدِينِ وَالمُحِبُّ لِلبَذَخِ وَالسَكَنِ المُرِيحِ مِمّا أَوْقَعَهُ فِي أَزَماتٍ مالِيَّةٍ وَهٰكَذا سَخَّرَ حَياتَهُ كُلَّها فِي الدِفاعِ عَن آلِ سُعُودِ وَالمَذْهَبِ الوَهّابِيِّ غَيْرَ خافٍ لِلتَمْوِيلِ المالِيِّ الَّذِي كانَ يَتَسَلَّمُهُ مِن السَعُودِيِّينَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ ذٰلِكَ بِنَفْسِهِ فِي إِحْدَى رَسائِلِهِ إِلَى الأَمِيرِ شَكِيب أَرْسَلان فَكَتَبَ بَلْ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَبَ مَبالِغَ لِأَنَّهُ كانَ يَمُرُّ بِأَزَماتٍ مالِيَّةٍ وَأَنَّ تِلْكَ الأَزْمَةَ هِيَ الَّتِي أَدَّت بِهِ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ إِلَى شَكِيب أَرْسَلانٍ مِن أَجْلٍ يَسْعَى لَدَى السَعُودِيِّينَ لِمُساعَدَتِهِ وَكانَ قَدْ تَسَلَّمَ حَوالَةً مالِيَّةً بِمَبْلَغِ 716 جُنَيْهاً مِن وَكِيلِ مالِيَّةِ الحِجازِ وَذٰلِكَ عَن باقِي المُسْتَحَقِّ مِن طَبْعِ كُتّابِ المُغَنِّي لَقَدْ نُشِرَ عَن طَرِيقِ مَجَلَّةِ المَنارِ وَالَّتِي كانَت الأَداةُ لِنَشْرِ الفِكْرِ الوَهّابِيِّ، وَأَنْشَأَ مَدْرَسَةَ الدَعْوَةِ والإرشاد وَالَّتِي كانَت فِي واقِعِ الأَمْرِ تَخْرِجُ دُعاةً لِلفِكْرِ الوَهّابِيِّ وَما كانَ يُسَمِّيهِ بِعَقِيدَةِ التَوْحِيدِ وَكُتُبَ المُؤَلَّفاتِ الدِينِيَّةِ وَالَّتِي تُؤَكِّدُ أَنَّ حُكُومَةَ اِبْنِ سُعُود هِيَ الوَحِيدَةُ القادِرَةُ عَلَى إِحْياءِ الخِلافَةِ الإِسْلامِيَّةِ الراشِدَةِ وَنَشْرِ العَدِيدِ مِن الكُتُبِ لِنَشْرِ الدَعْوَةِ الوَهّابِيَّةِ وَمِنها كِتابٌ عَن الوَهّابِيِّينَ وَالحِجازِ وَكِتابٌ عَن الوَحْدَةِ الإِسْلامِيَّةِ وَالأُخْوَّةِ الدِينِيَّةِ وَكِتابٌ عَن السُنَّةِ وَالشِيعَةِ وَالوَهّابِيَّةِ وَالرافِضَةِ" ( السَعُودِيَّةُ والاخْوان المُسْلِمُونَ د/ مُحَمَّد أَبُو الإِسْعاد ص- -32 وَما بَعْدَها) وَمارَسَ وَبِشِدَّةٍ الدِفاعَ عَن الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ وَتَبْرِيرِ غَزَواتِهِم الشَرِسَةِ وَهَدْمِهِم لِقُبُورِ الأَوْلِياءِ وَغَيْرِها مِن الأَعْمالِ، بَلْ إِنَّهُ وَقَفَ مَعَ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ وَالسَعُودِيِّينَ فِي حادِثَةِ المَحْمَلِ ضِدَّ مِصْرَ الَّتِي آوَتهُ، وَقَدَّمَت لَهُ الكَثِيرَ فَضْلاً عَن الحَقِّ الَّذِي كانَ مَعَها ضِدَّ هُجُومِ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ عَلَى مَسِيرَةِ المَحْمَلِ وَأَنَّ الحَقَّ كانَ مَعَها فِي تِلْكَ الحادِثَةِ. وَنَفْسُ المَوْقِفِ اِتَّخَذَهُ فِي الصِراعِ بَيْنَ اِبْنِ سُعُود وَالمَلِكِ فُؤاد حَوْلَ لَقَبِ خَلِيفَةِ المُسْلِمِينَ وَيُعِدُّهُ الكَثِيرُ وَهُوَ فِعْلاً كَذٰلِكَ حَلْقَةُ الوَصْلِ الأَساسِيَّةُ بَيْنَ السَعُودِيِّينَ وَالإِخْوانِ المُسْلِمِينَ المِصْرِيِّينَ فَهُوَ الَّذِي نَقَلَ تَجْرِبَةَ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ إِلَى حُسَنِ البَنّا الَّذِي تَتَلَمَّذُ عَلَى يَدِهِ وَقَدْ أَشارَ البَنّا إِلَى ذٰلِكَ فِي مُذَكِّراتِهِ الدَعْوَةَ وَالداعِيَةَ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَ الشابَّ حَسَن البَنّا إِلَى السَعُودِيِّينَ ثُمَّ دَعَمَهُ فِي إِنْشاءِ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ عامَ 1928 عَلَى غِرارِ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ بَعْدَ أَنْ كانَ البُنّا مِن أَنْشَطِ الأَعْضاءِ فِي جَمْعِيَّةِ الشُبّانِ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقْطَعْ صِلاتِهِ بِهٰذِهِ الجَمْعِيَّةِ بَلْ إِنَّهُ اِغْتِيلَ أَمامَ أَبْوابِها عامَ 1948 وَقَدْ دَعَمَ السَعُودِيُّونَ جُهُودَ جَماعَةِ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ بِشَتَّى الوَسائِلِ سَواءٌ عَبْرَ الأَمْوالِ المُباشِرَةِ لِحُسْنِ البَنّا أَوْ عَبْرَ وَسائِلَ أُخْرَى كَما فِي مَجَلَّةِ المَنارِ أَوْ مَدْرَسَةِ الدَعْوَةِ وَالارْشادَ وَلَقَدْ طُبِعَت وَلِمَرّاتٍ عَدِيدَةٍ الكَثِيرَ مِن كُتُبِ اِبْنِ حَنْبَل وَاِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَاِبْنِ القَيِّمِ وَاِبْنِ عَبْدِ الوَهّاب ( أَنَّ أَكْثَرَ أَسْبابِ الاِنْشِقاقاتِ فِي جَماعَةِ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ كانَت بِسَبَبِ سَيْطَرَةِ حَسَن البَنّا عَلَى كُلِّ مُقْدِّراتِ سِياسَةِ الإِخْوانِ وَعَلَى اِتِّهامِهِ بِالتَحَفُّظِ عَلَى مَصادِرِ التَمْوِيلِ وَالأَنْفاقِ) (لِلتَوَسُّعِ في المَوْضُوعِ يَنْظُرُ كُتّابُ السَعُودِيَّةِ وَالإِخْوانِ المُسْلِمُونَ ص 29 وَما بَعْدُها) وينقل لنا الدكتور رفعت السعيد على أنَ حَسَنْ البنا كان يتباها بأن الشَيخْ رشيد رضا كانَ عَلى وَشَكْ الانّضمام لجماعة الإخوان المسلمين قبيلة وَفاته (د.رفعت السعيد حسن البنا متى كيف لماذا ؟دار الدطليعة الجديدة سوريا -دمشق الطبعة العاشرة 1997 ص 50) عَلَى أَنَّنا وَوِفْقَ ما اِطَّلَعْنا عَلَيْهِ مِن مَصادِرَ سَواءٌ مَعَ أَوْ ضِدَّ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ لا نَتَبَنَّى المَقُولَةَ الَّتِي شاعَت بَيْنَ عَدَدٍ مِن الباحِثِينَ مِن أَنَّ الإِخْوانَ المُسْلِمِينَ " صِناعَةٌ سَعُودِيَّةٌ" وَنَعْتَقِدُ أَنَّ ذٰلِكَ عَلَى الأَقَلِّ غَيْرُ دَقِيقٍ مِنْ وَقائِعِ التارِيخِ، وَكَيْفَ جَرَتْ الأُمُورُ وَما كانَ، وَما جَرَى وَما اِنْتَهَى إِلَيْهِ، وَأَنَّ ذٰلِكَ أَقْرَبُ مِنْ إِلَى التَطَرُّفِ مِنهُ إِلَى البَحْثِ الواقِعِيِّ، وَلٰكِنْ يُمْكِنُ لَنا القَوْلُ أَنَّ عَبْدَ العَزِيز وَالمَمْلَكَةَ كانَت مُمَوَّلٌ مُهِمٍّ لِلمَوادِّ الأَوَّلِيَّةِ لِتِلْكَ الصِناعَةِ المِصْرِيَّةِ سَواءٌ طَرِيقُ رَشِيدِ رِضا وَالمَطْبُوعاتِ وَالنَشاطاتِ الَّتِي قامَ بِها أَوْ سَواءٌ عَبْرَ مُخْتَلِفِ أَشْكالِ الدَعْمِ لِحُسْنِ البَنّا نَفْسِهِ، وَأَنَّ المَمْلَكَةَ وَأَنْ ساهَمَت فِي الإِنْتاجِ، إِلّا أَنَّها كانَت حَذِرَةً خاصَّةً فِي إِنْشاءِ فُرُوعٍ لَهُ فَقَدْ نَشَأَت فِي عَدَدٍ مِن البُلْدانِ دُونَ المَمْلَكَةِ أَوْ فِي عَدَمِ تَبَنِّي المَمْلَكَةِ لِلحَرَكَةِ رَسْمِيّاً فَحَتَّى الأَمْوالُ كانَت تُقَدِّمُ كَما يُعْرَفُ مِن تَحْتِ الطاوِلَةِ وَالحَجِّ كانَ المُناسَبَةَ لِلدَعْوَةِ لِلِقاءِ أَفْرادِها وَبَثِّ بَرامِجِها وَتَوْجِيهِ البَنّا نَفْسِهِ، وَأَنَّها كانَت المَأْوَى لِأَعْضائِهِ وَقِياداتِهِ عِنْدَما تَضِيقُ بِهِم الساحَةُ العَرَبِيَّةُ وَمِنها مِصْرُ مِثْلُ القِيادِيِّ سَعِيد رَمَضان زَوْجِ اِبْنَةِ حَسَن البَنّا وَمَناعِ القَطّانِ الَّذِي أَصْبَحَ بِمَثابَةِ الأَبِ الرُوحِيِّ لِلإِخْوانِ فِي المَمْلَكَةِ وَمِنهُم عَشَماوِي سُلَيْمان وَمُصْطَفَى العالِم وَغَيْرُهُم كَما أَنَّها تَدَخَّلَت فِيما بَعْدُ رَسْمِيّاً مِن أَجْلِ وَقْفِ إِعْدامِ سَيِّدِ قُطْب وَجَماعَتِهِ الأَرْبَعَةِ، وَلٰكِنَّها فَشِلَت فِي مَسْعاها ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ العَزِيز كانَ يَخْشَى أَنَّ تَنْظِيمَ أَوْ حِزْبٍ مُنَظَّمٍ فِي المَمْلَكَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَى دَوْرِ وَمَكانَةِ الوَهّابِيَّةِ فِي الحَياةِ العامَّةِ، وَهٰذِهِ نَظْرَةٌ تَشْمَلُ كُلَّ أَشْكالِ التَنْظِيمِ خاصَّةً الحِزْبِيَّ فِي المَمْلَكَةِ وَهُوَ سارُ حَتَّى الآنَ، بَلْ أَنَّ حَتَّى فِي مَجالِ الدِينِ فَمِئاتُ الآلافِ مِن مُعْتَنِقِي الدِياناتِ الأُخْرَى الاسَيوِيَّةٌ وَالعامِلِينَ فِي الخَدَماتِ فِي المَمْلَكَةِ مَمْنُوعٌ عَلَيْهِم إِظْهارُ أَيِّ أَثَرٍ أَوْ تَجَمُّعٍ أَوْ مُمارَسَةٌ لِدِياناتِهِم فِي المَمْلَكَةِ، لِذا فَإِنَّ المَمْلَكَةَ عَلَى اِسْتِعْدادٍ لِدَعْمِ هٰذِهِ التَنْظِيماتِ خارِجَ حُدُودِها كَما فِي دَعْمِ القاعِدَةِ فِي أَماكِنِ تَواجُدِها وَكَذٰلِكَ جَماعَةُ الزَرْقاوِي الإِرْهابِيَّةِ فِي العِراقِ ثُمَّ الدَوْلَةُ الإِسْلامِيَّةُ (داعِش ) فِي سُورْيا وَالعِراقِ وَذٰلِكَ اِسْتِفادَةٌ مِن تَجْرِبَتِها السابِقَةِ. أَمّا السَعُودِيِّينَ المُتَطَرِّفُونَ وَالَّذِينَ شُكِّلُوا أَوَ أَنْظِمُوا لِجَماعاتٍ مُتَطَرِّفَةٍ مِثْلَ القاعِدَةِ أَوْ الزَرْقاوِي أَوْ داعِش، فَقَدْ كانَ الدَعْمُ السَخِيُّ يَأْتِيهِم بِشَكْلٍ مُباشِرٍ وَغَيْرِ مُباشِرٍ لِتَنْفِيذِ اِهْدافِهِم وَلٰكِنْ قِسْماً مِنهُم وَكَما كانَ الأَمْرُ مَعَ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ اِرْتَدَوْا عَلَى النِظامِ وَأَقامُوا بِعَمَلِيّاتٍ ضِدَّهُ وَقامُوا بِعَمَلِيّاتِ إِرْهابٍ داخِلَ المَمْلَكَةِ وَرَغْمَ أَنَّ البَعْضَ عادَ مِن القاعِدَةِ أَوْ داعِش وَتَلَقَّى دَوْراتٍ للإصلاح مِن "الفِكْرِ المُتَطَرِّفِ" وَلٰكِنْ ما أَنْ أُطْلِقَ سَراحُهُ حَتَّى عادَ بِعَمَلِيَّةٍ إِرْهابِيَّةٍ فِي بَلَدِهِ. وَنَذْكُرُ هُنا أَنَّنا لا نَنْوِي هُنا أَنْ نَبْحَثَ فِي العَلاقَةِ بَيْنَ المَمْلَكَةِ السَعُودِيَّةِ وَالإِخْوانِ فَذٰلِكَ مَوْضُوعٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ الكَثِيرُ مِن التَفْصِيلاتِ سَواءٌ فِي زَمَنِ عَبْدِ الناصِر، أَوْ فِي زَمَنِ السادات وَالَّذِي سَمَحَ بِإِعادَةِ تَأْسِيسِ الإِخْوانِ عَبْرَ الإِفْراجِ عَن الهُضَيْبِي وَالسَماحِ لَهُ( بِالحَجِّ) مَكانَ الاِجْتِماعاتِ وَإِعادَةِ التَنْظِيمِ، فَكانَ أَنْ قَبِلَت تَوْظِيفَ العَشَراتِ مِن التَنْظِيمِ لِلعَمَلِ فِي السَعُودِيَّةِ مِن أَجْلِ فَتْحِ مَنافِذِ التَمْوِيلِ لِلإِخْوانِ ، بَلْ وَسَمَحَت لَهُم بِبَعْضِ النَشاطاتِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالثَقافِيَّةِ مِثْلَ فَتْحِ المَدارِسِ الإِسْلامِيَّةِ وَدَوْرِ النَشْرِ وَالَّتِي اِهْتَمَّت بِنَشْرِ كُلِّ ما يَمُتُّ بِالفِكْرِ الوَهّابِيِّ وَالمَناهِلِ التارِيخِيَّةِ الَّتِي تَغَذَّى مِنها مِثْلَ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَاِبْنِ القَيِّمِ وَمُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّاب كَما دَعَمَت رِجالَ أَعْمالٍ مِنهُم وَخاصَّةً فِي مَجالِ البِناءِ وَالتِجارَةِ فَأَصْبَحَ مِنهُم أَصْحابُ المَلايِينِ، بَلْ وَسَمَحَت لَهُم بِالاِنْتِسابِ لِلإِخْوانِ فِي بُلْدانِهِم مِصْرُ وَسُورِيَّةَ وَالسُودانِ وَغَيْرِها إِلّا أَنَّها حُرِّمَت عَلَيْهِم أَنْشاءَ فُرُوعٍ أَوْ تَنْظِيماتٍ داخِلَ السَعُودِيَّةِ، وَكانَت مُشْكِلَةُ البَيْعَةِ لِمُرْشِدِ الإِخْوانِ وَهٰذا ما كانَ لا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ حَيْثُ أَنَّهُم بايَعُوا المَلِكَ السَعُودِيَّ وَلا يَجُوزُ مُبايَعَةً آخَرَ فَتَغاضت الأَحْزابُ الأُمُّ عَن أَمْرِ بَيْعَةِ المَوْجُودِينَ فِي المَمْلَكَةِ لِمُرْشِدِ الإِخْوانِ وَمَعَ تِلْكَ الرِعايَةِ فِي المَمْلَكَةِ إِلّا أَنَّ هٰؤُلاءِ كانُوا تَحْتَ المُراقَبَةِ الشَدِيدَةِ لِضَمانِ عَدَمِ التَأْثِيرِ فِي المُجْتَمَعِ السَعُودِيِّ بَلْ كانَ الهَدَفُ مِن أَجْلِ نَشْرِ الفِكْرِ السَلَفِيِّ المُتَشَدِّدِ فِي الخارِجِ ،فَفِي هٰذا الوَقْتِ كانَت المَمْلَكَةُ فِي بَحْبُوبَةٍ مالِيَّةٍ نَتِيجَةَ الثَرَواتِ النَفْطِيَّةِ فَأَصْبَحَ المالُ يَشْتَرِي كُلَّ شَيْءٍ بِما فِيهِ رَجُلُ الدِينِ وَفِكْرُهُ وَحِزْبُهُ، ناهِيكَ عَن شِراءِ مُفَكِّرِينَ وَسَيّاسِيينَ وَمُمَثِّلِينَ وَأُدَباءَ تَحْتَ مُخْتَلِفِ التَسْمِياتِ وَالفَعالِيّاتِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالثَقافِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ، فَما كانَ يَعِيبُهُ العَرَبُ عَلَى الأَشْخاصِ حِينَ يَتَعامَلُونَ مَعَ الأَمْرِيكانِ أَوْ الإنكليز (اِشْتَراهُ الاِسْتِعْمارُ) أَحَبُّوهُ فِي المَمْلَكَةِ فَالمالُ سِحْرُهُ أَقْوَى مِن سُلْطَةِ الدِينِ، وَتَحَدَّثْنا سابِقاً عَن صَحابَةٍ وَتابِعِينَ اِشْتَراهُم عُثْمان وَالأُمَوِيُّونَ تَحْتَ رايَةِ الإِسْلامِ وَهُنا نُشِيرُ إِلَى الخَطَأِ الجَسِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الإِخْوانُ المُسْلِمُونَ عِنْدَما أُيِّدُوا بِسُرْعَةِ الثَوْرَةِ الشِيعِيَّةِ بِقِيادَةِ الخُمَيْنِي فِي إِيرانَ عامَ 1979 مِمّا أَثارَ حَفِيظَةَ السَعُودِيِّينَ وَكانَ ذٰلِكَ أُولَى الشُرُوخِ رَغْمَ تَراجُعِهِم عَن الأَمْرِ. فَقَدْ كانَت السَعُودِيَّةُ تُعْتَبَرُ الثَوْرَةَ الإِيرانِيَّةَ مُهَدَّدَةً لِأَمْنِها، بَلْ وَلِأَمْنِ مِنْطَقَةِ الخَلِيجِ، وَلَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ فِي كُلِّ الأَحْوالِ تُقِيمُ غَيْرَ صَحِيحٍ. عَلَى أَنَّ ساحَةَ الأَحْزابِ الدِينِيَّةِ المُتَطَرِّفَةِ وَأَساسَها مِصْرُ وَبَعْدَ حُسَنِ البِنّا دَخَلَت فِي تَناقُضاتٍ وَصِراعاتٍ فِيما بَيْنَ قِياداتِها وَخاصَّةً بَيْنَ قادَةِ النِظامِ الخاصِّ (وَهُوَ التَنْظِيمُ العَسْكَرِيُّ) الَّذِينَ يَوَدُّونَ عَسْكَرَةَ التَنْظِيمِ كُلِّهِ وَنَتِيجَةَ تِلْكَ التَناقُضاتِ لَمْ تَسْتَطِعْ اِنْتِخابَ مُرْشِدٍ جَدِيدٍ لَها إِلّا بَعْدُ تَقْرِيباً ثَلاثَ سَنَواتٍ ( عامَ 1951) بَعْدَ مُنافَساتٍ وَنِقاشاتٍ وَرَفْضِ مُرَشَّحِينَ مِثْلَ عَبْدِ الرَحْمٰن البَنّا أَخُو حُسَن البَنّا أَوْ سَعِيد رَمَضان أَوْ غَيْرِهِم اُخْتِيرَ حَسَن الهُضَيْبِي، وَالَّذِي كانَ مُسْتَشاراً فِي مَحْكَمَةِ النَقْضِ، وَلٰكِنَّ العَلاقَةَ بَقِيَت مُتَوَتِّرَة، بَلْ وَدَمَوِيَّةً بَيْنَ جَماعَةِ المُرْشِدِ وَجَماعَةِ النِظامِ الخاصِّ بِقِيادَةِ عَبْدِ الرَحْمٰن السَنَدِي الَّذِي اِخْتارَهُ فِيما سَبَقَ البَنّا فَكانَ يَعْمَلُ بِمَعْزِلٍ عَن قِيادَةِ الإِخْوانِ وَخُصُوصاً مُرْشِدَها، وَكانَ الهُضَيْبِي يَسْعَى إِلَى حَدٍّ ما إِلَى هِجْرِيَّةِ التَنْظِيمِ وَفِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ ظَهَرَت شَخْصِيّاتٌ أُخْرَى أَهَمُّها سَيِّد قُطْب، وَالَّذِي طَرَحَ أَفْكاراً جَدِيدَةً عَلَى صَعِيدِ التَطَرُّفِ الإِسْلامِيِّ، فَأَصْدَرَ، وَهُوَ ما أَشَرْنا إِلَيْهِ سابِقاً، بَعْضُ الكُتُبِ وَخاصَّةً كُتّابَ العَدالَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ فِي الإِسْلامِ وَكُتّابَ مَعْرَكَةِ الإِسْلامِ وَالرَأْسُمالِيَّةِ وَظِلالَ القُرْآنِ وَالإِسْلامِ وَمُشْكِلاتِ الحَضارَةِ وَغَيْرِها وَكُتُبَهِ الأَخِيرَةَ هَيْئَةً أَرْضِيَّةً فِكْرِيَّةً لِتَنْظِيمِ الجِهادِ الإِسْلامِيِّ الَّذِي قامَ بِعِدَّةِ عَمَلِيّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَاِغْتِيالاتٌ مِنها اِغْتِيالُ الرَئِيسِ الساداتِ، وَكانَ أَحَدُ أَعْضاءِ التَنْظِيمِ الفَعّالِينَ أَيْمَن الظَواهِرِي رَجُلُ القاعِدَةِ الثانِي مَعَ أُسامَة بِنْ لادِن وَالرَجُلِ الأَوَّلِ (حَتَّى اِغْتِيالِهِ) وَمِن الجَماعاتِ الأُخْرَى الَّتِي أُنْشِئَت بِتَأْثِيرٍ مِنْ سَيِّدِ قُطْب هِيَ الجَماعَةُ الإِسْلامِيَّةُ ( التَكْفِيرُ وَالهِجْرَةُ) وَهِيَ أَيْضاً مِن الجَماعاتِ الشَدِيدَةِ الرادِيكالِيَّةِ وَتَأْرِيخِها مُلِئٌ بِالدِماءِ، وَأَعْدَمَ قادَتُها صَبِيحَةَ يَوْمِ زِيارَةِ السادات لِلقُدْسِ.، وَعَلَى هٰذِهِ الأُسُسِ تَأَسَّسَتْ جَماعاتٌ إِسْلامِيَّةٌ أُخْرَى اُتَّخَذَتْ مُخْتَلِفَ الأَسْماءِ. وَبِالعَوْدَةِ إِلَى جَمال عَبْدِ الناصِر فَقَدْ نَجَحَ فِي الحَدِّ مِن سَطْوَةِ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ مُنْذُ الخَمْسِيناتِ بَلْ أَنَّهُ أَعْدَمَ قِسْماً مِنهُم، وَرَمَى الكَثِيرَ فِي السُجُونِ وَمِنهُم المُرْشِدُ العامُّ الهُضِيبِي الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِن السِجْنِ إِلّا فِي زَمَنِ السادات وَلٰكِنَّهُ ,عاوَدَ النَشاطَ وَعُقِدَ اِجْتِماعاً فِي مَكَّةَ لِلإِخْوانِ، إِلّا أَنَّهُ تُوُفِّيَ عَقِبَ ذٰلِكَ أَمّا جَماعَةُ التَنْظِيمِ الخاصُّ، فَقَدْ اِسْتَغَلُّوا فَراغَ الساحَةِ مِنْ الهُضَيْبِي وَغَيْرِهِ مِن القادَةِ مِن أَجْلِ فَرْضِ سَطْوَتِهِمْ، فَعَقَدُوا اِجْتِماعاً وَأَتَوْا بِبِدْعَةِ المُرْشِدِ السِرِّيِّ (لِلحِفاظِ عَلَى سِرِّيَّةِ المُرْشِدِ وَالتَنْظِيمِ فَالبَيْعَةُ كانَتْ تَتِمُّ لِشَخْصٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ)، وَهُمْ بِذٰلِكَ وَكَأَنَّهُمْ يَقْتَرِبُونَ مِنْ بَعْضِ المَذاهِبِ الشِيعِيَّةِ. مَوْضُوعُ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ طَوِيلٌ وَمَلِيءٌ بِالدَمِ وَالاِنْتِهاكاتِ، وَكانُوا دَوْماً الخَزّانَ لِكُلِّ حَرَكاتِ التَطَرُّفِ لَيْسَ فِي العالَمِ العَرَبِيِّ وَحْدَةٌ بَلْ وَالبُلْدانُ الإِسْلامِيَّةُ وَغَيْرُ الإِسْلامِيَّةِ (وَلِلتَوَسُّعِ فِيهِ يُرْجَى العَوْدَةُ إِلَى كَثِيرٍ مِن المَصادِرِ الَّتِي ذَكَرناها وَإِلَى كُتّابِ الحَرَكَةِ الإِسْلامِيَّةِ رُؤْيَةً مُسْتَقْبَلِيَّةَ أَوْراقٍ فِي النَقْدِ الذاتِيِّ تَحْرِيرَ وَتَقْدِيمُ د/ عَبْدِ اللّٰه فَهْد النُفَيْسِي وَقَدْ اِعْتَمَدْنا فِي بَعْضِ الفَقَراتِ عَلَيْهِ وَكَذٰلِكَ كِتابُ مُؤَرِّخُ الإِخْوانِ مَحْمُود عَبْدِ الحَلِيم الإِخْوان المُسْلِمُونَ – أَحْداثٌ صَنَعَت التارِيخَ وَالَّذِي يُعَدُّ بِأَجْزائِهِ الثَلاثَةِ مِن أَهَمِّ المَصادِرِ عَلَى الإِطْلاقِ وَأَوْسَعِها؛ وَكَذٰلِكَ كِتابُ مُحَمَّد قُطْب وَهُوَ أَخُ السَيِّدِ قُطْب، وَعاشَ فِي السَعُودِيَّةِ وَكِتابُهُ جاهِلِيَّةَ القَرْنِ العِشْرِينَ وكذلك د. رفعت السعيد حسن البنا متى كيف لماذا ؟)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل العاشر 10 عبد العزيز آل سعود
-
الفصل العاشر 9 عبد العزيز آل سعود
-
الفصل العاشر 8 الدولة السعودية الثانية
-
الفصل العاشر 7 الدولة السعودية الثانية
-
الفصل العاشر 6 الدولة السعودية الاولى
-
الفصل العاشر 5 الدولة السعودية الاولى
-
ملف بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لرحيل شمران الياسري - أ
...
-
الفصل العاشر 4 الدولة السعودية الاولى
-
الفصل العاشر محمد بن عبد الوهاب3
-
الفصل العاشر محمد بن عبد الوهاب 2
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 4
-
الفصل العاشرالتطرف في العصر الراهن 3
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2
-
الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن
-
الفصل التاسع الفقرة الاخيرة
-
الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية
-
الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
-
الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
-
الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
-
الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
المزيد.....
-
الكنائس الفلسطينية تدعو إلى تحرك دولي لإنقاذ المدارس المسيحي
...
-
لجنة أمنية لرصد خطاب الكراهية والمنشورات الطائفية تحت المتاب
...
-
26 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 155 وقتًا بالإبراهيمي خلال أغس
...
-
-انتهى زمن الاتهامات الزائفة-.. 170 شخصية يهودية بارزة ترفض
...
-
من بؤرة إلى مدينة.. مخاطر توسيع مستوطنة -مشمار يهودا- بالقدس
...
-
مدرسة مسيحية: الإضراب مستمر بسبب منع إسرائيل طواقمنا من دخول
...
-
دي فانس في بيت المانحين اليهود لترميم الثقة
-
سابقة على أبواب انتخابات إسرائيل.. يهودي وضابط سابق ينضم لحز
...
-
أزمة تصاريح المعلمين تشل المدارس الخاصة والمسيحية في القدس ا
...
-
تدنيس مواقع إسلامية ومسيحية في القدس.. والاعتداء على سائق حا
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|