|
|
التعليم والتكنولوجيا الرقمية والصحة النفسية
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 17:41
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
لا تقتصر (التربية) و(التعليم) على نقل المعرفة بقدر ما تهدف إلى بناء إنسان صالح يحمل المعارف.. والقيم.. والمبادئ؛ لان (التعليم) من بين المواضيع المهمة التي نالت اهتمام كل المجتمعات في جميع دول العالم؛ وعملوا على تطويره لضمان الجودة.. وتطبيق نظامها.. وتطويرها.. بصفة مستمرة؛ للتميز.. ومواكبة التطورات.. والتحديات العالمية، وذلك باستخدام (التعليم) و(العلم) و(تكنولوجيا المعلومات والاتصال)؛ للمساهمة في تحقيق الجودة بمؤسسات التعليم العالي.. والبحث العلمي، وجاء هذا الاهتمام لتوجه استخدام (الأدوات الرقمية في التعليم)؛ بهدف بناء جيل يعي ويفهم كيفية استغلال (التكنولوجيا) بشكل نافع وآمن .
عالم تكنولوجيا الاتصال والإعلام عمل على زيادة التواصل بين الأفراد على مستوى كافة مجتمعات العالم بمختلف ثقافاتها وتوجهاتها الحضارية
أحدثت التطبيقات المتقدمة لـ(شبكة الانترنيت.. والهواتف الذكية بتقنياتها الحديثة)؛ تأثيرا فاق ما أحدثته وسائل الاتصال والإعلام التقليدية، بعد إن احتوت (شبكات الانترنيت) ملايين المواقع التي تتناول كل مجالات الحياة العلمية.. والاجتماعية.. والسياسة.. والاقتصاد.. والسياحة.. والفضاء.. والبيئة.. والتعارف.. وغيرها، بما أتيح للملاين من أبناء البشرية؛ ما يجري ويتيح من خلالها (أشكال متنوعة للتفاعل الاجتماعي)، لتصبح (شبكات التواصل الاجتماعي) التي تتصدر منصات ونذكر منها أشهرها.. وأكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخداما في العالم.. (فيسبوك).. و(إنستغرام).. و(واتساب).. و( يوتيوب).. و(تيك توك).. وغيرها، حيث تضم كل منها ملايين المستخدمين إن لم نقل أكثر من مليار مستخدم وناشط وجلهم يلعبون دورا رئيسيا في التواصل.. وصناعة المحتوى؛ إضافة لمواقع الأخرى والتطبيقات الداعمة للاتصال مثل (الواتس آب).. و( فايبر).. و( سكاي بي).. وغيرها، من أدوات التواصل؛ بعد إن ساعدت التطورات الحاصلة في (عالم تكنولوجيا الاتصال والإعلام) على زيادة التواصل بين الأفراد على مستوى كافة مجتمعات العالم بمختلف ثقافاتها وتوجهاتها الحضارية، متخطية بذلك كافة الحدود السياسية والثقافية التي فرضتها على شعوبها والعزلة الحضارية التي كانت تعيشها مختلف الجماعات البشرية، ليكون هذا التفاعل بمواقع التعارف.. والتلاقي على رأس الوسائل الرقمية الأكثر تواصلا والتفاعل الاجتماعي بين شعوب العالم ولمختلف فئات المجتمع مع اختلاف لغاتهم.. وجنسياتهم.. وأعمارهم .
تكنولوجيا الاتصالات والتواصل أحدثت ثورة علمية أدت إلى تغييرات اجتماعية.. وسياسية.. واقتصادية واسعة وعلى كافة أصعدة الحياة اليومية
فـ(وسائل التواصل الاجتماعي) أصبحت بهذا الشكل أو ذاك تؤثر تأثير بالغا على (الفرد) و(المجتمع)؛ بعد أن أصبحت تسيطر على جميع المجتمعات، لان مستخدميها تجاوز اليوم عن المليارات؛ وباتت وسيلة شديدة التأثير؛ وفي نفس الوقت شديدة الخطورة في المجتمعات والأسر؛ لأنها أصبحت تستخدم أساليب جذب لا حصر لها؛ فهي تستقطب متابعيها من جميع الفئات ومن جميع الأعمال ما يجعلها سلاحا ذو حدين؛ فهي من شأنها زيادة ثقافة (الفرد) وحثه على العديد من (القيم الإيجابية)، ولكنها في نفس الوقت تكون على النقيض ذلك؛ بكونها تساهم بشكل كبير في فرض الكثير من السلوكيات السيئة و(قيم سلبية) التي أصبحت لكثير من المجتمعات في العالم مشكلة يعانون منها معاناة شديدة، حيث ساعدت على انتشار العنف.. والجريمة.. و انحلال الأخلاق.. وساهمت كثيرا في تفكك العديد من الأسر.. وغيرت فكر الشباب . فعالمنا اليوم يشهد تطورا هاما في وسائل (الاتصال والتكنولوجيا الحديثة) بما أحدث نقلة نوعية في حياة البشر، وقد شكل هذا التطور العلمي المتعلق (بتكنولوجيا الاتصالات والتواصل) ثورة علمية منقطعة النظير أدت إلى تغييرات اجتماعية.. وسياسية.. واسعة على كل أصعدة الحياة اليومية، وكلما ازداد هذا التقدم كلما أثر في تغيير نمط حياة الأشخاص، ومع الاعتماد المتزايد على (الانترنيت) أصبح استخدام (منصات التواصل الاجتماعي) جزءا أساسيا للتواصل اليومي واستقبال المعلومات لكثير من الأفراد في العالم . وتوسعت هذه الشبكات لتشمل كافة ميادين الحياة سواء الاقتصادية.. والاجتماعية.. والسياسية.. والتربوية.. والثقافية.. وغيرها؛ لتجذب اهتمام ألاف الأفراد في مختلف مجالات العلوم .. والقانون.. والتربية.. والاجتماع.. والسياسية.. ومحتلف القضايا والإشكاليات الفقهية والقانونية ، لتصبح هذه الوسائل من أهم الوسائط المؤثرة في عملية (التربية والتنشئة الاجتماعية) مع اتساع نطاق استخدام (الانترنت) و(الهاتف النقال) وانتشاره بين مختلف الشرائح، بعد إن نال موضوع (الشبكات الاجتماعية) اهتمام الأكاديميين.. والإعلام، وعلاقة أسواق الهواتف بالمجتمع المحلي؛ وانعكاساتها على (العملية التربوية) .
مواقع التواصل الاجتماعي من المؤسسات المهمة التي تقوم بدور مهم في التربية والتنشئة الفرد
لقد أصبحت (مواقع التواصل الاجتماعي) اليوم من المؤسسات المهمة التي تقوم بدور مهم في (التربية) و(التنشئة الأفراد) واكتسابهم عادات وسلوكيات صحيحة وأداة مهمة من أدوات التغيير الاجتماعي؛ وقد اهتمت المؤسسات (الاجتماعية) و(التربوية) بوضع برامج وأنشطة لـ(الطلاب) في مناهج (مواقع التواصل الاجتماعي) ، وذلك بقصد الاستفادة من إشغال وقت (الشباب) بما يفيدهم، علاوة على زرع جوانب وأمور مهمة وتنميتها في شخصية (الطالب)، لأن (العملية التعليمية) ليست مجرد عملية تلقين المعلومات والمعارف لـ(الطلاب) فقط؛ وإنما تشمل جوانب مهمة أخرى نذكر منها : أولا... بناء شخصية (الطالب) من جميع نواحي الحياة. ثانيا... بث روح المسؤولية الاجتماعية والاعتداد بالذات. ثالثا... تحمل المسؤوليات في الحياة . رابعا... محاولة إيجاد التوازن المتكامل في جميع جوانب الشخصية. ولأهمية هذه المعلومات تنبه (التربويون) بأهمية (مواقع التواصل الاجتماعي) ودورها في صقل شخصية (الشباب) وتنميتها؛ لان التطور الحاصل في تقنيات (تكنولوجيا المعلوماتية) و(الحاسبات الإلكترونية الحديثة) و(التكنولوجيا الاتصالات الحديثة) التي لها من إمكانات ضخمة تتيح لشريحة واسعة من (الأفراد) ممارس نشاطات مختلفة؛ والتي من خلالها تؤثر في سلوكهم وأنماط شخصياتهم، فالسلوك الإنساني عبارة عن العمليات التي تتم بين (الفرد) بكل مكوناته العقلية.. والنفسية.. والاجتماعية.. والبيئية.. وبين كل ما فيها من ظروف ومواقف وعناصر اجتماعية وثقافية؛ وهو أساس التفاعل بين (الأفراد) و(المجتمعات)، فالتأثير الإيجابي لـ(مواقع التواصل الاجتماعي) تكمن في صقل قدرات (الطلبة الجامعين) على التواصل والتفاهم؛ لذلك تعمل مؤسسات (التواصل الاجتماعي) باستثمار هذه التقنيات في (التربية) و (التوعية) و(التعليم) من خلال هذه الشبكات، وبث الأفكار الإيجابية التي تدعم هذا الاتجاه، وتشجيع (الطلبة) على إقامة الحوار البناء؛ لما له من عظيم الأثر في بناء الشخصية السوية التي تدعيم أواصر المحبة.. والتآخي.. والانتماء الوطني؛ وتحديد ملامح الهوية الثقافية لهم، ومن ثم توطيد العلاقات بين أبناء الوطن الواحد، سواء كانت العلاقات مباشرة أو غير مباشرة، ومن هذا المنطلق يجب استثمار هذه المواقع في تأكيد الهوية الثقافية للشباب وتعضيد روح الانتماء الوطني، لهذا فأن عمليات (التفاعل الاجتماعي الافتراضي) عبر (شبكات التواصل الاجتماعي) يؤثر على (العملية التربية) و(التغير الاجتماعي)، بعد إن اتسع استخدام (الشبكات الاجتماعية) ليصبح الجميع مشغولا بـ(الهاتف المحمول)، سيما بعد تعاظم وظائفه، وعلى الرغم من هذا الاهتمام ومع تعاظم (تقنيات الانترنت) و(الاتصالات الخلوية عبر الهاتف المحمول)، ومن ثم التواصل بين الأفراد في كل مكان؛ ليصبح (الهاتف المحمول) الآن وسيلة رئيسية للاتصالات عن بعد .
الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة زودت العقول البشرية بكم هائل من المعلومات حتى أطلق على الجيل الجديد تسمية الجيل الرقمي
فـ(تقنيات الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة) فرضت على البشرية مع بداية القرن الحادي والعشرين عالم جديد لم تشهده البشرية من قبل؛ بما زودت هذه التكنولوجيا المتطورة سيل عارم من المعلومات زودت العقول البشرية بكم هائل من المعلومات وعبر (قنوات وشبكات الاتصال المتطورة والحديثة)، لتترك بصمة في العقل البشري سيلا من نتائج والمعلومات دخلت في صلب التفاعلات الاقتصادية.. والاجتماعية.. والسياسية.. وبعمق غير منتظرة في مختلف المجتمعات المتطورة والنامية على حد سواء؛ لتصبح هذه (الثورة العلمية) بمثابة (ثورة معلوماتية) شاملة وضعت البشرية أمام تحديات تهدد الأجيال الصاعدة التي أطبقت عليها الثورة المعلوماتية في الوقت الحاضر؛ هذه (الثورة المعلوماتية) ساهمت في إيجاد تقنيات اتصال حديثة، ساعدت على تقريب مجتمعات العالم وربطها في منظومة كونية واحدة، وقد تبلورت تقنيات (الاتصال الحديث) في قنوات عدة تتمثل في : أولا... تقنية البث الفضائي. ثانيا... شبكة الانترنيت. ثالثا... الهاتف النقال مع تطور التطبيقات التي تدعمها.
فهذه الأمور أثرت وبشكل فعال في: أولا... إعادة صياغة أنماط التفاعل الاجتماعي فيما بينهم. ثانيا... تغيير صور العلاقات الاجتماعية. ثالثا... تشكيل نمط جديد للتصورات والأفكار لدى الأفراد حيال الظواهر الإنسانية.
وهذه الأنماط التي غيرت طبيعة الحياة الإنسانية في كل مجتمعات العالم؛ لا نعرف ما ينتظرها من مستجدات مستقبلا، بعد إن فتحت أمام البشرية ثورة المعلوماتية مفاهيم وقيم جديدة، جاءت وفرض تعليهم من خارج المؤسسات المدنية الوطنية المؤثرة في المجتمعات الوطنية، التي كانت لها السيطرة على مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والسلوكية لـ(الأفراد) داخل المجتمع الواحد، لتأتي (الثورة المعلوماتية) بأفكار استهدفت جوهر (الفرد) وشخصيته؛ بعد إن داهمته سيل المعلومات العالمية هزة كيانه؛ ليتيه في فوضي غير متوازن بما ينهمر عليه من أفكار ومن كل حدب وصوب دون قيد أو حدود، وبين كل ما هو إنساني.. وحضاري.. وثقافي.. ووطني.. وعالمي. لتشكل (شبكات الانترنت) في كل دول العالم عاملا حيويا في حياة الكثيرين حتى أنه أطلق على الجيل الجديد تسمية (الجيل الرقمي)، لأن (شبكات الإنترنت) مثلت تحديا ثقافيا لكل مجتمعات العالم وعلى مختلف أصعدة الحياة الاجتماعية.. والاقتصادية.. والسياسية.. والحضارية.. والثقافية.. والتكنولوجية.. والعسكرية، ولا يخفى عن أحد ما يتمتع به قطاع المعلومات والاتصالات من جاذبية متزايدة في أدبيات التنمية المعاصرة، إضافة لعوامل الجذب التي زادت من الطبيعة التكاملية لقطاع (تكنولوجيا المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية الحديثة) .
الثورة المعلوماتية عبر شبكة الانترنت لم تكن كلها ايجابية بقدر ما رافقتها جوانب سلبية
وكان لـ(انفجار الثورة المعلوماتية) دور مهم في كسر الحواجز القائمة بين الشعوب والدول، لتتجاوز المسارات الإلكترونية الحدود الدولية القائمة بين دول العالم، لتوحد سبل الاتصال والحوار القائمة بين سكان مختلف مدن العالم وبلغاتهم المتعددة، لتصبح (الثورة المعلوماتية) واحدة من الأدوات التي أتاحت لـ(تطور التاريخي البشري) بأفاق واسعة وبالخروج إلى مستويات جديدة لم تكن متوقعة، وجاء كل ذلك تحت تأثير تقنيات (شبكات الانترنيت والتواصل الاجتماعي) على المجتمع، وكان لظهور (الثورة المعلوماتية عبر شبكة الانترنت) تأثيرات كبيرة على كل المجتمعات في العالم؛ وهذه التأثيرات لم تكن كلها (ايجابية) بقدر ما رافقتها (جوانب سلبية) . فـ(الجانب الإيجابي) ساهم في تسهيل حياة الإنسان وتحسين العديد من الأمور التي كانت صعبة إلى حد ما قبل ظهور (الشبكة العنكبوتية) . أما (الجانب السلبي) فقد ظهر بشكل واضح مع استعمال هذه الشبكة واثر بصورة كبيرة على حياة الإنسان، وظهر تأثيرها على المجتمع . لنستشف بان (وسائل الاتصال الحديثة) كان لها وما زال تأثيراتها على المجتمعات قاطبة؛ كونها هي من قربت بين الأشخاص المتباعدين جغرافيا وجعلت العالم يبدو كـ(قرية صغيرة) من حيث سهولة التواصل وتبادل المعلومات والخبرات، وإن كانت هذه (القرية الصغيرة) إلا إن عالمنا ما يزال عالما متنائيا متنافرا أفكارا وقيما. فـ(وسائل الاتصال الحديثة) آثرت العالم بـ(الايجابيات) بكون (شبكات الانترنت) وتحديدا (مواقع الشبكات الاجتماعية) لها أهمية في عملية (التعلم) وإمكاناتها في تنمية (شخصية الأفراد) لما لها من : أولا... تمكن (الأفراد) من اكتشاف المعلومات. ثانيا.... التواصل مع الآخرين؛ إذ تعد (مواقع التواصل الاجتماعي) جانبا مهما في العلاقات الاجتماعية؛ نتج عنها إمكانية تقريب المسافات ومشاهدة الأقارب والأهل أينما كانوا وفي كل القارات؛ كما يمكن عن طريقها إجراء اجتماعات خاصة بالعمل وإنجاز العديد من المهام التي كان يصعب إنجازها فيما قبل ومشاركتهم تلك المعلومات. فقدرة (شبكات الانترنت) على نشر وانتشار المعلومات بصورة سريعة.. وترتيب الاجتماعات واللقاءات لما لهذه التطبيقات المتطورة القدرة على : أولا... تنظيم الجماعات والمشاركة في العمل الجمعي.. وتسهيل الحياة اليومية.. وتوفير الوقت والجهد وانجاز الإعمال بسرعة كبيرة.. وإتمام مختلف العمليات بدقة عالية والتقليل من حدوث الأخطاء. ثانيا... تعبئة (الأفراد) والانضمام إلى المجتمع المدني. ثالثا... زيادة المشاركة الاجتماعية. رابعا... تنمية قيم التطوع عند (أفراد) المجتمع. خامسا... القدرة على تنسيق العمل الاجتماعي وحراكه بما أمكن إمكانية الشراء والبيع بسرعة كبيرة وبدون الحاجة حتى إلى الخروج من المنزل؛ مع إمكانية مزاولة الإعمال عن بعد وبدون إن يذهبوا (الأفراد) إلى المؤسسات والشركات التي يعملون بها، فهناك العديد من الشركات الافتراضية على (شبكة الانترنت) والتي تضم آلاف الموظفين من مختلف إنحاء العالم يواصلون أعمالهم عن بعد . سادسا... أصبح بالإمكان معرفة جميع الأماكن العامة القريبة والبعيدة في مختلف المجتمعات، وزيارة الأماكن الترفيهية المختلفة بدون الحاجة إلى دليل سياحي؛ فهناك تطبيقات مهمتها تسهيل هذه المهمة وتقديم كل ما يلزم من معلومات للسياح في مختلف مناطق العالم. سابعا... زيادة الاتصال والتواصل بين (أفراد) المجتمعات، وسرعة تناقل الثقافات بين (الأفراد) في مختلف أنحاء العالم؛ بما أدى إلى اكتساب الخبرات وتكوين الصداقات. ثامنا... جعلت (شبكة الانترنت) العالم (قرية صغيرة)، ليصبح تعلم (لغة جديدة) والتعرف على ثقافة شعب من الأمور السهلة؛ إضافة إلى سهولة الاطلاع على تاريخ حضارة معينة، وزاد من ترابط المجتمعات بشكل كبير؛ فصار من السهل إن يتعرف أبناء الجنسيات المختلفة على بعضهم البعض من خلال (مواقع التواصل الاجتماعي) و تقديم كل ما يحتاجه المرء من إمكانيات وأدوات لاكتساب الخبرات من جميع أنحاء العالم؛ كما مكنت (الأفراد) من تكوين صداقات على مستوى العالم. ثامنا... سهولة نشر الإخبار في مختلف إنحاء العالم، وخصوصا في الأمور المتعلقة بالكوارث والمشاكل العالمية التي تتطلب وعي.. وتنبيه.. وتحذير. تاسعا... سهولة تواصل الحكومات مع شعبها وخاصة في حالات الحروب في توجيه الناس إلى الأماكن الخطرة التي يجب الابتعاد عنها نظرا لوجود حروب فيها. عاشرا... ساهمت وعملت (شبكة الانترنت) دورا مهما في التوجيهات.. والقوانين.. والتشريعات.. واللوائح التنفيذية؛ التي يجب إن يعمل بها المواطنين في الدولة.
وإلى جانب (الايجابيات) التي حصلت وتحصل عليها الإنسانية من تطور (تكنولوجيا المعلوماتية الرقمية .. شبكات الانترنيت)، يواجه العالم (جوانب سلبية) لهذه الظاهرة نذكر منها :
أولا... أحدثت (شبكة الانترنت) تأثيرات ضارة وسيئة على (الأطفال) و(المراهقين)، فقد أدت (شبكة الانترنت) إلى ظهور الكثير من المواد الضارة وصور ومقاطع لفيديوهات إباحية.. والعاب الكترونية خطيرة؛ التي أثرت على حياة (الأطفال) و(الشباب) و(جميع فئات المجتمع)؛ إضافة إلى ما أتيح عبر (شبكات الانترنيت) التشجيع على العنف.. والرذيلة.. والفسوق.. بسبب الأفلام.. والمسلسلات.. والأغاني مبتذله.. والعاب الكترونية.. التي تحث على الفساد وغيرها، وهي من الأمور التي تفسد أخلاقيات الأجيال الفتية والتي لها تأثر على ثقافة (الفرد) بصورة عامة؛ بما يراه من أمور قد تكون ضارة على تفكيره وما يمتلكه من معلومات. ثانيا... زيادة جرائم المرتكبة عن طريق الحاسبات الإلكترونية، وخاصة في المجالات الاجتماعية.. والاقتصادية.. والإقراض المالي. ثالثا... ساهمت (تكنولوجيا المعلوماتية الرقمية) تدني مستوى الأخلاق في المجتمعات، وسهولة إقامة العلاقات مبتذله التي لها دور كبير في تفكك المجتمعات وتدمير النسيج المجتمعي ونشر الفساد. رابعا... أتاحت (شبكات الانترنيت) ووفر إمكانيات أكبر للمسيئين للوصول إلى المعلومات الخاصة والسرية لـ(الأفراد) أو لـ(الشركات) ونسخها وإجراء تعديلات عليها أو حتى إتلافها، إضافة لإمكانية معرفة كلمات السر، وعناوين الصفحات الإلكترونية وغيرها؛ وحتى الدخول إلى الشبكة بأسماء مسجلة للمستخدمين؛ ونتيجة لتلك التصرفات تضرر الكثير من (الأفراد) و(الشركات) المعروفة بشكل كبير، مما اضطرت اغلب (الشركات الحاسبات الإلكترونية الكبيرة) إلى تنظيم عملها.. و تنظم الحماية.. وإعطاء مقترحات لإزالة أماكن الضعف في تلك النظم، لتجنب تأثيرات الأفكار الهدامة على (الشباب) من خلال تداولها عبر (مواقع التواصل الاجتماعي)، وإيجاد جهة تنظيمية تطوعية تستقطب (الشباب الواعي) لرصد الأفكار الهدامة التي تنشر عبر هذه المواقع، وبحث سبل تفنيدها، والتصدي لها. خامسا... نشر شائعات خطيرة التي من شأنها التأثير على حياة (الأفراد) والتسبب بمشاكل نفسية.. واجتماعية.. ومادية لهم . سادسا... انتشار الأمراض الناتجة عن الكسل.. والخمول؛ بسبب الجلوس لساعات طويلة إمام أجهزة الحاسوب؛ واستعمال الهواتف الذكية بكثرة التي تؤدي إلى تدهور صحة النظر.. ومشاكل في مختلف أنحاء الجسم. سابعا... ضعف (التواصل الواقعي) بين الأفراد، وضعف العلاقات الاجتماعية بين (أفراد العائلة) الواحدة.. وضعف العلاقات (الأسرية) والعزلة النسبية لـ(الأسرة)؛ لتشهد ضعفا وتخلخلا في تركيبتها؛ وأصبح (الطابع الفردي) هو السائد بين (أفرادها)؛ وأصبح هناك انخفاض في التفاعل بين (أفراد الأسرة) الواحدة.. وزادة العلاقة سوءا بين (الزوجين) وبين (الأبناء) وبين (الآباء)؛ وذلك بسبب الجلوس أمام (التلفاز) و(ألعاب الكمبيوتر) لفترات طويلة؛ ناهيك عما تبثه تلك الوسائل من أفكار هدامة تنعكس بالسلب على سلوك (الفرد) داخل أسرته؛ وهذا ما يؤدي إلى ميل (الأفراد) إلى العزلة.. والانطواء.. والوحدة.. وتقليل الأنشطة اليومية الحركية.. والابتعاد عن ممارسة الرياضية المهمة بالنسبة لجسم الإنسان. ثامنا... من أهم (الآثار السلبية للانترنت) هي التي تقع على (التربية) و(التعليم) بكون (شبكات الانترنيت) تقوم بتقليل من دور (المعلم) وأهميته في المجتمع؛ لعدم اخذ (العلم) و(التعليم) و(التعلم) قيمته التي كانت في السابق؛ لان (الأفراد) اخذوا يبتعدون عن (المؤسسات التربوية والتعليمية).. و(المدارس).. و(الجامعات).. المختصة في (التعليم)؛ وتفضيل العمل الحر.. واكتساب المهارات.. والخبرات من المنزل ومن خلال (شبكات الانترنيت). تاسعا... لم تعد أهمية (الكتب) و(الجرائد) كما كانت في السابق، وذلك لأن (شبكة الانترنت) هي بمثابة (مكتبة) كبيرة وضخمة تحتوي على جميع أنواع المعلومات التي نريدها بكل سهولة؛ وهذا ما أدى إلى تقليل من أهمية السعي وراء اقتناء (الكتب المطبوعة) أو (جريدة مطبوعة) واخذ المعلومات من مصدرها الحقيقي .
لا ينبغي إرجاع جميع مشاكل الصحة النفسية إلى مواقع التواصل الاجتماعي
مع كل هذه السلبيات لـ(مواقع التواصل الاجتماعي)؛ فان (الصحة النفسية) (لا) ينبغي إرجاع جميع مشاكل (الصحة النفسية) إلى وسائلها – أي إلى (وسائل التواصل الاجتماعي) – ولا ينبغي تحميل (التلميذ او الطالب) أو (أولياء أمورهم) المسؤولية كاملة، بل ينبغي لكل مؤسسات (التربية والتعليم في المجتمعات قاطبة) العمل على تعزيز حماية حقوق (التلميذ او الطالب) وفق برامج تشجيع البحوث القائمة على الأدلة.. والتعليم الرقمي..ودعم (الآباء) و(المعلمين) و(المربيين).. وتعزيز خدمات الاستشارة النفسية.. وتعزيز مساءلة المنصات التكنولوجية، لان الهدف ليس إبعاد (الأطفال) أو (التلاميذ) أو (ألطلبه) عن (العالم الرقمي)، بل مرافقتهم في بناء بيئة رقمية آمنة وصحية حيث يتم مراعاة حقوق (الأطفال) وصحتهم العقلية وحمايته. لأن (الصحة العقلية) لـ(الأطفال) و(المراهقين) في (البيئة الرقمية) لم تعد مجرد مسألة تخص (العائلات) أو (المدارس) بقدر ما يتطلب إلى اهتمام وتعاون المجتمع بأكمله . ولهذا ينبغي مساعدة (الأطفال) و(المراهقين) على استخدام (وسائل التواصل الاجتماعي) والتركيز على كيفية مساعدتهم على (استخدام البيئة الرقمية) بشكل آمن.. وصحي.. ومسؤول، لان معالجة هذه القضية تتطلب نهجا علميا قائما على الأدلة ومتعدد التخصصات يربط بين العلوم التربوية.. وعلم النفس.. وعلم الاجتماع.. والطب.. وعلم الاتصالات.. والسياسة، بعد إن شهد (العالم) تحولات رقمية بشكل سريع أثرت بعمق في أنماط التفكير.. والتواصل.. والتعلم، وأصبحت (الرقمنة) إطارا عاما يعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية.. والقيم، خاصة لدى فئة (الأطفال) و(الناشئة) و(الشباب)، فقد أضحى الأبناء يعيشون في (فضاء رقمي) مفتوح لا تحده حدود الزمان ولا المكان، بما يحمله ذلك من فرص معرفية وتحديات أخلاقية في آن واحد، وفي ظل هذا الواقع، تتجدد (الإشكالية التربوية) حول مدى إمكانية الاستمرار في ترسيخ القيم الأخلاقية.. والإنسانية.. وبناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الواعي مع (التطورات التكنولوجية) دون التفريط في الهوية الدينية.. والثقافية. فـ(التربية على القيم) في العصر (الرقمي) ليست مهمة مستحيلة، بل هي ضرورة ملحة تتطلب وعيا تربويا متجددا يجمع بين القيم الأخلاقية.. والسلوكية؛ حيث لا تقتصر الوقاية على الجوانب المادية بل تمتد إلى الحماية الفكرية.. والأخلاقية؛ وهو ما يزداد أهميته في السياق (الرقمي المعاصر). فـ(القيم الأخلاقية) تشكل جوهر (العملية التربوية) ومعيار نجاحها في مختلف السياقات التاريخية، سواء في (المجتمعات التقليدية) أو في (عصر الرقمنة)، ومع تطور الوسائط (الرقمية) وتغلغلها في الحياة اليومية، تبرز الحاجة إلى إعادة توجيه العمل (التربوي) على نحو:
أولا... ترشيد استخدام الأبناء لـ(التكنولوجيا الرقمية). ثانيا... تحصين (الأفراد) فكريا وأخلاقيا من الانحرافات. ثالثا... ترسيخ الوعي لـ(الأفراد) وإفهامهم بأن التقنية وسيلة لتحقيق مقاصد إنسانية لا غاية في ذاتها. فالتحدي الحقيقي التي تواجه مجتمعات العالم (لا) يكمن في (الأدوات الرقمية) ذاتها، بل في غياب القيم (الأخلاقية) القادرة على توجيه (الأفراد) توجيها صحيحا وفي كيفية التعامل مع الآخر، من اجل بناء إنسان متكامل في عقله.. وروحه.. وسلوكه، فـ(المنهج التربوي) يبنى من خلال الممارسة اليومية.. والحوار.. واخذ وعطاء.. والقدوة الحسنة، والتأكيد على مركزية الأخلاق في البناء الحضاري. فـ(التربية على القيم) في (زمن الرقمنة) يجب أن ترسخ في ذهن أبناء كل مجتمعات العالم؛ من اجل بناء (إنسان) و(عقله) منور بالعلم.. والمعرفة.. والفضيلة.. والتآخي.. والأخلاق.. ويحترم الآخر، ولهذا تكمن دور (الأسرة) و(المدرسة) في المجتمع بين (التربية الأخلاقية).. و(الوعي التربوي المعاصر)، بعد إن يتم ترسيخ هدفهم من (التربية) و(التعليم)؛ بان يربوا أجيالا وهم قادرين مواكبة مسيرة الحياة بكل ثقة ونجاح .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مظاهر الانحراف وعدم الشعور بالمسؤولية
-
السابع من آب يوم الشهيد الأشوري قيم الشهادة عند الأشوريين ود
...
-
الإستراتيجية الأمريكية في حربها مع إيران بين تعقيد المشهد وض
...
-
أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل الن
...
-
إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
-
الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران
...
-
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ
...
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
المزيد.....
-
الأمن السعودي يعلن القبض على مواطن ومصري لترويجهما المخدرات
...
-
حماس تتواصل مع ميلادينوف وتطالبه بالتحرك لوقف التصعيد الإسرا
...
-
خبير عسكري: تصريحات مكتب زيلينسكي بشأن التعبئة تؤكد حجم خسائ
...
-
غوتيريش لـ-يورونيوز-: على قادة العالم -وقف هذا الجنون- وإنها
...
-
بقيمة 800 مليون دولار.. الولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر ل
...
-
برلين تحمّل روسيا رسميا مسؤولية محاولة الهجوم في مطار لايبزي
...
-
وزير خارجية إسرائيل يهدد بريطانيا: إذا فرضت عقوبات علينا فسن
...
-
مصر.. تطور جديد في أزمة صاحبة دعوة -تقنين الدعارة-
-
الولايات المتحدة تصدر تنبيها أمنيا لرعاياها في الشرق الأوسط:
...
-
الدفاع الروسية: استهداف مركز لوجستي أوكراني في أوساتوفو
المزيد.....
-
التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي
...
/ سيف سعد سلمان
-
التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الكنز المخفي
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
/ رضا لاغة
-
العملية التربوية
/ ترجمة محمود الفرعوني
-
تكنولوجيا التدريس
/ ترجمة محمود الفرعوني
-
تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول]
...
/ ترجمة / أمل فؤاد عبيد
-
تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني]
...
/ ترجمة / أمل فؤاد عبيد
-
أساليب التعليم والتربية الحديثة
/ حسن صالح الشنكالي
-
اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با
...
/ علي أسعد وطفة
المزيد.....
|