أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بن حلمي حاليم - تونس، انتخب مجلس وطني تأسيسي وحاول اليمين الرجعي السيطرة عليه















المزيد.....

تونس، انتخب مجلس وطني تأسيسي وحاول اليمين الرجعي السيطرة عليه


بن حلمي حاليم

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 18:32
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يمكن استخلاص عدة دروس من هذا النص.

بعد سلسلة من الاحداث المتتالية في خضم المعارك النضالية التي حققتها الجماهير الشعبية والتي استشهد اثناء مواجهاتها العنيفة عدد كبير من التونسيين-ات، تم الاعتراف بقوة كفاح الشوارع، والاقرار تحت الضغط بانتخاب مجلس وطني تأسيسي.
الثورة تحقق النشاط السياسي العلني لكل التيارات والتنظيمات السياسية التي فرضت عليها الأقلية الرأسمالية المسيطرة على الوضع ونظام بن علي العمل في السرية والمحاكم والسجون والاغتيالات تحت التعذيب، ففي اوج الثورة اعترفت الدولة القائمة فعلا بإنشاء الأحزاب والمشاركة في جميع الاستحقاقات.
وفرت الحكومة الانتقالية برئاسة الباجي قائد السبسي شروط هذا الانتقال مما سمح بانتخاب 217 نائب بغاية صياغة دستور جديد للبلاد. انطلقت الحملة الانتخابية في 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 وانتهت في 21 من الشهر والسنة ذاتهما، وترشح لها 11686 لمجموع 1517 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة، وحصلت حركة النهضة العضو الأساسي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على نسبة كبيرة، واستطاعت ان تشكل مع حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات
قبل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تشكلت عدة اليات للإشراف على ترتيب الأجواء وامتصاص غضب الجماهير، وحصر العملية في هذه الانتخابات منها: الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي. تراسها عياض بن عاشور، المحامي والمهتم بالقانون العام، والادبيات السياسية الإسلامية.
سياق هذا التعيين جاء بعد تراسه للجنة اصلاح النصوص والمؤسسات المكلفة بتخليص القانون التونسي من احكام نظام الرئيس بن علي، لكن الدينامية الثورية دفعت هذه اللجنة الى الاندماج مع عدة اشكال خلقتها الاحداث الثورية المتسارعة، وكذلك الاندماج مع منتدبي وممثلي الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات، مما خلق مجلس حماية الثورة ثم تتطور الى الهيئة العليا.....)
فمن طبيعة المسارات الثورية الصراع الطبقي والأيديولوجي بين مختلف طبقات المجتمع على التحكم في الفترة الانتقالية وتوجيهها صوب المصالح المتصارع عليها هذا ما جعل القانون الانتخابي يمنع ترشح الأشخاص الذين واللواتي تحملوا مسؤوليات في حكومات عهد الرئيس الهارب بن علي ومنع أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي سيطر على العمل السياسي لعقود متتالية، هنا بدأت الخلافات والمشاكل، لان اغلب الأطر العليا والمتمرسين/ات وأصحاب الخبرات في جهاز الدولة يحسبون على عهد بن علي واقسام واسعة منهم تنتمي لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

غاية الثورة هدم القديم والإسراع في بناء الجديد

استطاعت الثورة فتح المجال لنحو 10.000 مراقب لأجواء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، منهم: نحو 500 أجنبي، ينتمون لمنظمات مختلفة: منظمة الامن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي، ومراكز ومعاهد مختلفة من العالم. والاف الملاحظين المحليين بمختلف الهيئات التونسية التي تشكلت في خضم المسار الثوري.
حصلت حركة النهضة اليمينية الرجعية المنتسبة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين على 89 مقعد بنحو 1.498.905 صوت، بنسبة 36.97 في المائة. وحصل حزب المؤتمر من اجل الجمهورية على 29 مقعد بنحو 352.825 صوت، بنسبة 8.70 بالمائة. وحصلت العريضة الشعبية على 26 مقعد بنحو 280.382 صوت، بنسبة6.92 بالمائة. وحصل حزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات على 20 مقعد بنحو 285.530 صوت بنسبة 7.04 بالمائة.
فبعد هذه النتائج التي حسمت شكل السلطات الانتقالية وكيفية الاتفاق عليها تم اقصاء قائمة العريضة الشعبية التي حصلت على الرتبة الثالثة بخلق عدة أسباب وتبريرات ستزيد تعمق مشاكل المسار الثوري الذي تشهد تونس اليوم نتائجه بعد نحو 16 سنة من المعارك على السلطة.
بينما الأحزاب المنتسبة لليسار بمختلف توجهاته سواء الإصلاحية او القومية او الماركسية حصلت بمجموعها على المقاعد التالية: القطب الديمقراطي الحداثي 5 مقاعد، حزب العمال الشيوعي التونسي شارك باسم قائمات البديل الثوري وحصل على 3 مقاعد، حركة الشعب 2، حركة الوطنيين الديمقراطيين 1.
هذه النتائج دفعت اليمين الرجعي الذي مثلته حركة النهضة الى العمل للسيطرة على الوضع بتعاون مع حلفائها الذين شكلوا معها اغلبية شبه مطلقة ومريحة جداً، وهما: حزب المؤتمر من اجل الجمهورية بحصوله على 29 مقعد، وحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات بحصوله على 20 مقعد، مما شكل اغلبية مكونة من 138 مقعد من عدد 217، وتم توزيع المهام بينهما فمنصب رئاسة الجمهورية المؤقتة حصل عليها المنصف المرزوقي من المؤتمر من اجل الجمهورية، ومنصب رئاسة المجلس الوطني التأسيسي حصل عليها مصطفى بن جعفر من التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات، ورئاسة الحكومة حصل عليها حمادي الجبالي من حركة النهضة.
حصلت هذه العملية بالمناصب الثلاثة بعد اقصاء قائمة العريضة الشعبية للحرية والعدالة التي قادها محمد الحامدي الهاشمي صاحب قناة المستقلة التي تبث من لندن والذي كان عضو بالاتجاه الإسلامي /حركة النهضة حاليا، واستقال منها، لكنه محسوب على القوى اليمينية الرجعية والإسلام السياسي. واستطاع جمع عريضة مزركشة. وقد احتج قسم من أنصار العريضة ونظموا مظاهرات واسعة بولاية سيدي بوزيد ضد السلطات ومقرات حزبية وواجهتهم الحكومة المؤقتة بالعنف والقنابل الخانقة.

حكومة يمينية لإجهاض المسار الثوري وترسيخ القديم

شكل حمادي الجبالي حكومة من 30 وزير و11 كاتب دولة و4 مستشارين بمثابة وزراء معتمدين لدى رئيس الحكومة مؤكدا على ضمان النظام واحترام الديمقراطية، لكنه ردد ان حكومته لن تقبل التظاهرات والاضرابات " غير الشرعية" ومن هنا ظهرت سياسات حزب النهضة اين تتجه وماذا تريد، فغايتها السيطرة على الفترة التأسيسية وجعل تونس تحت سيطرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مما يسهل نشاط الإسلام السياسي بالمنطقة المغاربية : الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس طبعا، وهذه مهمة أساسية وفرصة ثمينة ويجب استغلالها، وعلى هذا الاتجاه اشتغلت حكومة حمادي الجبالي.
سعت حكومته لتشجيع الرأسماليين وتطبيق السياسات النيوليبرالية فقد سيطرت حكومة النهضة على جل المناصب الوزارية الاساسية في جهاز الدولة باستثناء وزارة الدفاع التي احتفظ بها عبد الكريم الزبيدي الذي شغل المنصب والمهمة بحكومة محمد الغنوشي التي اسقطتها الجماهير الشعبية، واحتفظ بمنصب وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي وهو قادم من مجال الصحة والطب وشغل منصب وزير الصحة بحكومة محمد الغنوشي بعهد الرئيس بن علي عام 2001.
تقلد أعضاء حزب النهضة اليميني الرجعي المناصب الأساسية: وزارة الخارجية لعبد السلام رفيق صهر زعيم الحركة وشيخها راشد الغنوشي، ووزارة الداخلية لعلي العريض أحد قادة الحركة الأكثر تشددا ويعد من ضحايا النظام التونسي فقد قضى سنوات طويلة بالسجن، ووزارة العدل تقلدها نور الدين البحيري وهو كذلك من المتشددين، ووزارة حقوق الانسان تقلدها سمير ديلو وهو متشدد تحت قناع يبينه كانه متفتح لربط قنوات الاتصال مع القوى الحداثية. وشغل أعضاء حزب النهضة المناصب التالية: الصناعة، التجهيز، النقل، الاستثمار والتعاون الدولي، التنمية الجهوية والتخطيط، الفلاحة، الصحة، التعليم العالي، تكنولوجيا المعلومات والاتصال الشؤون الدينية. كاتب دولة للهجرة والتونسيين بالخارج، ومناصب لكل من حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات، ودائما يتم توظيف اشخاص من قطاعات فنية ورياضية ومن يدعون" مستقلين" بمثل هذه الحكومات ومنحهم مناصب غير سيادية لكسب ود عدد واسع من السكان. ففي هذه العملية تم استعمال لاعب كرة القدم المشهور عالميا طارق دياب، وشغله منصب وزير الرياضة لكسب الجماهير الكروية التي تعجب التونسيين/ات.
وشغل حلفاء الإسلام السياسي في هذه الحكومة المناصب التالية: من حزب التكتل الديمقراطي: حسين الديماسي وزارة المالية، خليل الزاوية الشؤون الاجتماعية، عبد اللطيف عبيد وزارة التربية، الياس الفخفاخ وزارة السياحة، عبد الرحمن الادغم وزير مكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد سعيد المشيشي كاتب دولة لدى وزير الداخلية مكلف بالإصلاح. التهامي عبدولي كاتب دولة لدى وزير الخارجية. من حزب المؤتمر: سليم بن حميدان وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية. عبد الوهاب معطر وزير التشغيل والتكوين المهني. سهاد بادي وزيرة شؤون المرأة والاسرة. محمد عبو وزير مكلف بالإصلاح الإداري. الهادي بن العباس كاتب دولة بالخارجية. هشام بن جامع كاتب دولة للشباب.
كانت هذه الفترة التأسيسية من أصعب المراحل التي مر منها الصراع السياسي بتونس اثناء المسار الثوري وقد كشفت بصورة واضحة حدود الديمقراطية البرجوازية تحت ديكتاتورية الرأسمالية والمؤسسات المالية الدولية، وكشفت كذلك خطورة الإسلام السياسي على المسارات الثورية وتحقيق أهدافها، وبينت بكل وضوح خدمة الأيديولوجيات الرجعية واليمينية لمصالح الأقلية الرأسمالية المحلية والملكية الخاصة، وكيفية توظفها ضد تطلعات الشعب التونسي في تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وهذا ما حصل فعلا بالبلد، فالتاريخ يسير نحو الامام والتطورات بكل المجالات تشهد سرعة فائقة بينما القوى التي سيطرت على المجلس التأسيسي والحكومة المنبثقة عنه استعملت كوابح لوقف المسار الثوري وسعت لتكريس نظام رجعي يعتمد على تشريعات القرون الوسطى، وهذا الامر غير ممكن.

تشكلت حكومة حمادي الجبالي في 24 ديسمبر/كانون الأول 2011، ومنذ هذا التاريخ ظلت الجماهير الشعبية تحتج وتطالب بتحقيق أدنى شروط حياة كريمة، ومرت سنة 2012 في لهيب الثورة المستمرة في ضعف يسار ثوري منغرس في الطبقات الكادحة مما جعله يبحث عن فضاءات واسعة تلم شتاته لمواجهة سيطرة الإسلام السياسي على المشهد، وقام باستعمال كافة حلفائه الأكثر تشددا ضد العلمانيين والشيوعيين والملحدين والقوميين وضد الحركة النسوية والمساوات بين الجنسين وضد الفئات المضطهدة، وضد الحركة النقابية الأكثر تجذرا بوسط القواعد
ففي هذه المعارك استعملت حركة النهضة " رابطات حماية الثورة" وهي اشكال شعبية مبنية من الأسفل افرزها المسار الثوري ضد خصومها بعدما سيطرت عليها بسبب ضعف اليسار الجذري والثوري وعدم تقاربه وخلافاته التاريخية التي استفاد منها العدو الطبقي للكادحين/ات ومختلف الأيديولوجيات المعادية للبروليتاريا رجعية او حداثية والتي تصف نفسها بالتقدمية .استمرت حكومة حمادي الجبالي في ظروف احتجاجات وتظاهرات وإضرابات محلية وجهوية تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية وتوفير شروط معيشة محترمة وحول عدة قضايا أساسية منها بالطبيعة الحال حقوق شهداء ومعطوبي الثورة الذين واللواتي قتلتهم الدولة دفاعا عن الأقلية الرأسمالية ونظام بن علي.

جرائم واغتيالات سياسية لأنصار السيادة الشعبية

من المستفيد من التصفية الجسدية والاغتيالات السياسية للمناضلين/ات والزعماء المدافعين عن قضايا التحرر الوطني والسيادة الشعبية؟ طبعا الأقلية الرأسمالية ومن يخدم لمصالحها، والامبريالية والصهيونية، ففي 6 فبراير/ شباط 2023 تمت تصفية المناضل والزعيم اليساري شكري بلعيد امام مسكنه، وتم استعمال الرصاص الحي نحو أربع رصاصات في هذا الاغتيال السياسي فشكري بلعيد امين عام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وعضو في الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي. واحد اهم المؤسسين للجبهة الشعبية. وهو منتسب للفكر الماركسي كان هذا زلزال زعزع البلد ووضع فترة التأسيس في مأزق ظلت اثاره مستمرة الى الان
كان رد الفعل من طرف الجماهير الشعبية قويا، وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل تحت ضغط القواعد عن تنظيم اضراب عام مساند بالتظاهرات الواسعة، فقد كانت الرصاصات الأربع واحدة بالراس، وواحدة بالرقبة، واثنتين بالصدر، لكي تتم عملية الاغتيال ولا تترك مجال للحياة صورة مأساوية ومفجعة للأغلبية الساحقة من التونسيين/ات.

هذه القضية دفعت رئيس الحكومة حمادي الجبالي لتقديم استقالته في 19 فبراير/ شباط 2013 من رئاسة الحكومة بعدما حاول تطبيق سياسة المناورة وامتصاص سخط الجماهير بتشكيل حكومة أطلق عليها" تكنوقراطية" لكنه فشل في ذلك، مما سيخلق عدة أمور فيما بعد ستكون لها تداعيات مستقبلا وفي 13 مارس / اذار 2013 انتهت حكومة حمادي الجبالي وصادق المجلس الوطني التأسيسي على حكومة جديدة تراسها علي العريض احد ركائز الإسلام السياسي التونسي وعضو بارز بحركة النهضة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

ففي 9 ابريل/ نيسان 2013 التحق النائب بالمجلس الوطني التأسيسي محمد براهمي بالجبهة الشعبية واعتبرها خطوة سياسية مهمة وقد خلقت خلافات داخل حركة الشعب التي سينشق عنها محمد براهمي بمعية عدد من أنصار الالتحاق ويؤسسون التيار الشعبي في أوائل جويلية / تموز من السنة ذاتها. وفي 25 جويلية/ تموز2013 تمت التصفية الجسدية لمحمد براهمي امام مسكنه وقد افرغ عليه المجرمين المكلفين باغتياله نحو اربع عشرة رصاصة ستة بالجانب العلوي وثماني بالجانب السفلي لكي لا يترك مجال للحياة، وهكذا تم اغتيال احد القوميين الناصريين الذين ناضلوا من داخل المجلس الوطني التأسيسي ضد سيطرة اليمين الرجعي والإسلام السياسي وحلفائها على الوضع.
اغتيال زعمين سياسيين منتسبين لليسار في اقل من نصف سنة بوقت قصير على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي وتعيين رئاسة مؤقتة للجمهورية ورئاسة المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة منبثقة عنه، تقريبا في سنة ونصف، فهذه الجرائم السياسية الكبرى هزت البلد وارعبت الناس وزاد من ذلك بروز جماعات وصولية متشددة إرهابية بعدة مناطق.
خرجت الجماهير الشعبية للاحتجاج والتظاهر لم تفلح المناورات التي حاولت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي القيام بها، اعلان يوم حداد، وتخصيص جلسة خاصة لتداول قضية العنف السياسي كما وصفوها، لكن الاحتجاجات رفعت شعار" اسقاط النظام" واندلعت التظاهرات والعصيان والهجوم على المقرات ومراكز السلطة في عدة مناطق وزاد سخط الجماهير على الثلاثي: النهضة، والمؤتمر، والتكتل.
فرضت الجماهير على الجميع منعطف تاريخي في مسار الثورة التونسية انضاف الى السخط الذي حصل لحظة اغتيال شكري بلعيد في 6 فبراير / شباط مما جعل البيروقراطية النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل تحت ضغط القواعد الذي تضاعف تعلق الحوار الوطني وتعلن عن تنظيم اضراب عام يوم 26 جويلية / تموز 2013، اما الاتحاد الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل بولاية سيدي بوزيد التي انتخبت الشهيد براهمي بالمجلس الوطني التأسيسي فقد دعا الى عصيانا مدنيا واسعا ومفتوحا بغاية حل المجلس التأسيسي، وبعد ذلك انطلقت التصريحات من مختلف الأحزاب والتيارات غير الممثلة في الحكومة تطالب بإسقاط الحكم الثلاثي(الترويكا) ودعا حمة الهمامي الناطق الرسمي للجبهة الشعبية بالعصيان المدني بالبلد حتى يتحقق اسقاط الائتلاف الحاكم.
ففي هذا المنعطف التاريخي ظهر صوت يطالب بإسقاط الجميع وقال: " ليرحل جميعهم معارضتهم وحكومتهم" وكان صاحبه هو رئيس الجمهورية الحالي قيس سعيد. وهكذا بدأ البعض ينظر الى شخص متخصص في القانون الدستوري وتقلد عدة مهام بهذا المجال بانه يملك كفاءة مهنية بإمكانها إيجاد حل للازمة السياسية، وتشكلت زمر نظمت حملات لصالحه مستفيدة من غياب يسار ثوري منسجم وقادر على بناء اشكال واسعة تضم التيارات وتشتغل على القواسم المشتركة على أسس اكثر ديمقراطية.
كانت الاغتيالات السياسية جرائم كبرى استنكرها العالم وأصبحت كل المناورات السياسية من طرف الائتلاف الحاكم الذي شكله كل من: حركة/حزب النهضة، وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات غير ممكنة ومفضوحة للجميع، وقد زعزعت هذا الثلاثي.
تمسك علي العريض برئاسة الحكومة تمسكا شديدا، واعتبر كل ما حصل سهلا رغم استقالة حمادي الجبالي، الذي شغل العريض منصب وزير الداخلية في حكومته، وتحمل مسؤولية كبرى معه في كل ما حدث. فهو عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، وامينها العام وتحمل عدة مسؤوليات في أجهزتها الوطنية، وهذا ما يوضح ان حزب/حركة النهضة اليميني الرجعي العضو في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين تشبثت بالحكومة من اجل فرض مشروعها وبرنامجها على التونسيين مهما حدث، وهذا امر مستحيل بعدا اغتيال زعمين وطنيين في وقت قصير اقل من ستة أشهر في فترة تأسيس الجمهورية الثانية. فقد أدت الازمة الى لقاء باريس في منتصف اب/ أغسطس 2013 بين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي لتدبيرها والاتفاق على حماية مصالح الأقلية الرأسمالية المحلية ومصالح الإمبريالية. وفي 29 يناير/ كانون الثاني 2014 تنازل علي العريض عن رئاسة الحكومة تحت الضغط الجماهيري الواسع. بعدما سلم الحكم لمن يخدم مصالح الإسلام السياسي بقناع ستكشفه الاحداث فيما بعد.

فمن هذه الاحداث المتتالية للمسار الثوري انبثق الوضع الحالي الذي تعيشه تونس اليوم في سنة 2026 ان الثورة تتطلب حكومة ثورية تهدم القديم وتبني الجديد وتحقق الأهداف الأساسية التي تكمن في توزيع الثروات والقضاء على الملكية الخاصة. ان حصر الثورة في إصلاحات سياسية ضمن الديمقراطية البرجوازية في ظل مجتمع تملك فيه اقلية المال والسلطة واغلبية ساحقة تعيش الفقر والحرمان، والمنع عن التعبير بالراي المعارض بكل حرية امر مستحيل ولن يحصل ابدا، وإذا حصل سيكون تحت الديكتاتورية والتصفيات الجسدية والسجون ومهما كان فمصير الأنظمة الاستبدادية الزوال، وستظل مسالة البديل الذي يهدم القديم ويبني الجديد مطروحة بعد اسقاط كل الديكتاتورية. في العالم.



#بن_حلمي_حاليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس حكومة انتقالية رسخت نظام الأقلية الرأسمالية وحددت مسار ...
- تونس دروس الاحداث المتتالية لثورة اواخر2010 واوائل 2011 لفائ ...
- الامارات العربية المتحدة صعود أموال البترول لخدمة الامبريالي ...
- الولايات المتحدة الامريكية اقلية مزدهرة واغلبية مقهورة
- الولايات المتحدة الأمريكية عدوة شعبها وكافة الشعوب
- جيل[ زد] والأزمة المتعددة والمركبة للرأسمالية والاحتجاجات وا ...
- شهداء كفاح التحرر الوطني والسيادة الشعبية وتقرير المصير من ا ...
- الجوع والعطش بكل مكان في العالم تحت سيطرة النظام الرأسمالي و ...
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ...
- تركيا، الإسلام السياسي يهدف للسيطرة الأبدية على جهاز الدولة
- سوريا صوب تغيير عميق بالمنطقة العربية
- انتخابات المجالس النيابية والديمقراطية البرجوازية وديكتاتوري ...
- الإسلام السياسي والعمل من اجل الديمقراطية وانتخاب الجمعية ال ...
- المجالس النيابية في الدول الرأسمالية وسائل لديمومة سلطة الأغ ...
- المغرب، رتب لنقل الحكم صوب ترسيخ الاستبداد والعبودية الجديدة
- تونس، من أين؟ والى أين؟
- جوليان اسانج كشف عن حقيقة الديمقراطية البرجوازية وحدود حرية ...
- فرنسا، مناضلي/ات الشعب الفرنسي يتصدون للقوى اليمينية الرجعية ...
- إيران بلد شاسع وغني والطبقة العاملة فيه مسحوقة
- إيران دولة دينية تطحن شعبها وتساند على قهر شعوب المنطقة العر ...


المزيد.....




- الإكوادور.. الحكم على الرئيس الأسبق لينين مورينو بالسجن 5 سن ...
- دول الخليج العربية وإسرائيل: الحرب والتطبيع والاقتصاد العالم ...
- الاقتصاد السياسي للحرب ضد إيران. مقابلة مع آدم هنّية*
- بوتين يهنئ معمرة ناجية من حصار لينينغراد مقيمة في الولايات ا ...
- هل تخلى حزب العمال عن مبادئه؟
- Truth They Do Not Want You To Know: Half the World but Only ...
- The Expected Victory of the Afd in East Germany
- Facing the Crooked of Hormuz
- Resistance Campaign: Welfare, Not Warfare
- Atatürk’s Legacy, Erdo?an’s Impasse: the Kurdish Question, U ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بن حلمي حاليم - تونس، انتخب مجلس وطني تأسيسي وحاول اليمين الرجعي السيطرة عليه