سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 07:33
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
تحدّث الصديق والباحث المتميّز الدكتور مشتاق عيدان، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة البصرة (1)، عن ظاهرة لافتة في بعض العشائر العراقية خلال التاريخ الحديث: وهو ميلها إلى إنكار جذورها التاريخية ودينها الصابئي والسعي لربط نَسَبَها بأصول قريشية لا تمتّ بصلة إلى تاريخها الحقيقي.
هذه الظاهرة، وإن لم تكن ذات أثر مباشر على الصابئة أنفسهم، ولكنها تكشف مفارقة مهمّة: فتلك العشائر هي تتخلّى عن جذورها المندائية العميقة الممتدة إلى الإرث البابلي والسومري، لتتبنّى روايات نسب صحراوية لا ترتبط بمهد الحضارات الرافدينية، بل كانت تاريخياً ضمن نطاق النفوذ البابلي منذ بدايات التاريخ.
أما العشائر العراقية الأخرى والتي تتبنّى أصولاً حجازية أو يمنية منذ القِدم، فغالباً ما تستند رواياتها إلى ظروف تاريخية عاشها الأجداد عند دخول الإسلام إلى العراق، حين فُرضت ضرائب ثقيلة هي الجزية والخراج وضريبة الإنتاج على السكان من المسيحيين والمندائيين. ولتفادي تلك الأعباء، اضطر كثيرون إلى اعتناق الإسلام، ليخضعوا بعدها لنظام الموالي الذي يفرض على المتحوّلين اتخاذ ألقاب قبائل القادة الذين شاركوا في الفتح للحصول على الحماية. وهكذا تبنّت عشائر عديدة أسماء قبائل يمنية وحجازية، وابتعدت عن أديانها الصابئية والمسيحيّة وجذورها التاريخيّة الرافدينيّة الأصلية.
واستمرّ هذا التحوّل في بعض العشائر المندائية حتى بدايات القرن العشرين، تحت وطأة الاضطهاد العثماني الذي طال الأقليات الدينية كافة، وضيّق على كل عقيدة لا تنسجم مع سلطته، مما دفع الكثيرين إلى تغيير هويتهم الدينية والاجتماعية بحثاً عن الأمان.
1.
لمشاهدة جزء برنامج الموسوعة الذي يعرض على قناة البصرة الفضائية الذهاب للرابط
https://fb.watch/JcuILyPXTo/
#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)
Sinan_Al_Jader#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟