أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في التراث العربي والإسلام














المزيد.....

من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في التراث العربي والإسلام


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 22:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
عرف التراث العربي والإسلامي ظاهرة خطيرة ومتكررة،
وهي ظاهرة التكفير التي طالت عددًا كبيرًا من المفكرين والمتكلمين والفلاسفة، لمجرد محاولتهم التفكير أو إعادة قراءة النصوص أو تقديم اجتهادات عقلية مغايرة للسائد.
ويكشف استقراء التاريخ الفكري الإسلامي أن التكفير لم
يكن حكرًا على فرقة دون أخرى، بل شمل مدارس متعددة، وكان غالبًا أداة لإقصاء المخالف فكريًا.
وفيما يلي نماذج بارزة لهذه الظاهرة، دون تعليق أو تقييم، مع الاكتفاء بسرد الوقائع والنصوص.
------------
أولًا: الجاحظ
الجاحظ كان له رؤى مختلفة عن علماء عصره في إنسان
بحث وتوصل بإخلاص إلى أن هناك دين خير من دين
الإسلام وأنه هو الحق، فهل هذا إنسان ناجٍ أم خالد في النار؟
فكان يرى الجاحظ أنه ناجٍ، فقوبل رأيه بتكفيره، وهذه بعض
نصوص الفقهاء:
قال الإمام أبو إسحاق الصفار البخاري الحنفي (٥٣٤هـ) في تخليص الأدلة:
«ويجب إكفار الجاحظ في قوله: "إن المعارف ضرورية" لأنه يؤدي إلى أن لا تكون المعرفة مأمورا بها ولا تاركها مزجورا عن تركها، ولا مثابا على المعرفة، ولا معاقبا على تركها».
قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠هـ):
«أما الذي ذهب إليه الجاحظ: فباطل يقينًا، وكفر بالله تعالى، ورد عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم».
قال القاضي أبو بكر الباقلاني (٤٠٣هـ) في هداية المسترشدين:
«ويجب تكفير عبيد الله بن الحسن العنبري، وعمرو بن بحر الجاحظ في قولهما: (أن كل مجتهد مصيب من أهل الأديان.)»
ـــــــــــــــــــ
ثانيًا: ابن تيمية
ابن تيمية كان له رؤى مختلفة في العقائد والفقه، اتُّهم بسببها بالكفر.
ومن أهم تلك الرؤى:
قول بقدم العالم بالنوع لا العين
قول بسلسلة الحوادث لا أول لها
قول بفناء النار
وغيرها من عقائد
فقام بتكفيره عديد من رجال الدين، كعلاء الدين البخاري،
فقال:
«من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر».
وكفّره أيضًا عدد جم من الفقهاء:
تقي الدين الحصني
قاضي القضاة زين الدين المالكي
الحافظ تقي الدين السبكي
بدر الدين الزركشي
محمد زاهد الكوثري
وغيرهم
ـــــــــــ
ثالثًا: إبراهيم النظام
كان له عديد من الرؤى المختلفة في الإسلام:
كان ينكر حجية الإجماع
ينكر حجية القياس
ينكر حجية خبر الآحاد
ينكر معجزة انشقاق القمر
فقوبلت آراؤه بالتكفير.

قال عنه تاج الدين السبكي في شرحه المنهاج:
«لكنه كان زنديقًا إنما أنكر الإجماع لقصده الطعن في الشريعة، وكذلك أنكر الخبر المتواتر مع خروج رواته عن حد الحصر، هذا مع قوله بأن خبر الواحد قد يفيد العلم، فأعجب لهذا الخذلان، وأنكر القياس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكل ذلك زندقة، لعنه الله».
وقال عبد القاهر البغدادي بعد أن اتهمه بالكفر:
«وجميع فرق الأمة -من فريقي الرأي والحديث، مع الخوارج، والشيعة، والنجارية، وأكثر المعتزلة- متفقون على تكفير النظام».
رابعًا: ابن سينا
ــــــــــــــــــ
فيلسوف وطبيب مشهور، كان له نظرة مختلفة في عدة مسائل في الإسلام، وهي:
قدم العالم
نفي المعاد الجسماني
أن الله لا يعلم الجزئيات
النبوة اكتساب لا اصطفاء
فقوبل بتكفير من قبل رجال الدين.
قال ابن الصلاح في ابن سينا:
«كان شيطانًا من شياطين الإنس».
وقال الكشميري:
«ابن سينا الملحد الزنديق القرمطي».
ونقل ابن تيمية عن فقهاء بخارى أنهم كانوا يقولون:
«ابن سينا ملحدًا ذكيًا».
خامسًا: محيي الدين بن عربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصوفي المشهور، كفّره كثير من رجال الدين بسبب كتابه فصوص الحكم، بسبب عدة مسائل منها إيمان ونجاة فرعون، وقوله بقدم العالم.
وممن كفّره:
العز بن عبد السلام:
«ابن عربي شيخ سوء كذّاب، يقول بقدم العالم، لا يحرم فرجًا».
البالسي:
«من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها (أي كلام ابن عربي) كان كافرًا بالله تعالى يراق دمه».
تاج الدين السبكي:
«ابن عربي وغيره ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام».
الإمام ابن حجر:
«يباهل على ضلال ابن عربي فيهلك مباهلة».
ابن المقري:
«من شك في كفر طائفة ابن عربي كفر».
سراج الدين البلقيني:
«ابن عربي كافر».
الإمام الذهبي:
«إن كان لا كفر في كتاب الفصوص فما في الدنيا كفر».
ابن خلدون:
«تواليف ابن عربي مشحونة من صريح الكفر.. وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة».
سادسًا: حفص الفرد
من علماء المعتزلة، كان له رأي في مسألة خلق القرآن المشهورة، فكفّره الشافعي.
وذكر اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة عن الربيع بن سليمان:
«أتيت الشافعي يومًا فوافقت حفصًا الفرد خارجًا من عنده، فقال: كاد والله الشافعي أن يضرب عنقي، فدخلت فقال لي إسماعيل: ناظر الشافعي حفص الفرد فبلغ أن القرآن مخلوق، فقال له الشافعي: والله كفرت بالله العظيم. قال: وكان الشافعي لا يقول: حفص الفرد، وكان يقول: حفص المتفرد»
سابعًا: الجهم بن صفوان
عالم جليل متكلم، له أقوال كثيرة في العقائد:
إن الله بلا مكان وبلا يد أو وجه وليس له أعضاء
قال بأن الجنة والنار فانية
وأن الله يتكلم بلا صوت
وغيرها
فقوبل بتكفير شديد.
ذكر ابن تيمية:
«أن الجهم بن صفوان قُتل على الزندقة والإلحاد».
وذكر ابن قيم الجوزية في قصيدته المعروفة باسم النونية:
«أن خمسمائة من علماء البلدان المختلفة أفتوا بكفره حينئذ».
وقال أبو حنيفة فيه:
«إنه كافر ضال لما بلغه من مخالفاته الكثيرة للعقيدة».
خاتمة
يكشف تتبّع هذه النماذج أن التكفير لم يكن حكمًا إلهيًا بقدر ما كان ممارسة بشرية ارتبطت بالخوف من العقل والاختلاف. وبين السؤال والكفر ضاع كثير من الاجتهاد، وتعطّل مسار النقد والتجديد. ولعل استعادة حق السؤال اليوم هي الخطوة الأولى لإنقاذ الدين من قرّائه، والعقل من محاكمته الدائمة.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نار بُصرى ونار الحشر: هل كانت حادثة 654ه تحقيقًا للحديث أم م ...
- قصيدة: ما بعد المطر الأخير
- من هو جون ستيوارت ميل ؟
- قصة قصيرة: سلاسل الكرامة
- مباحث الكليات والأحكام بين المنطق الإسلامي والفلسفة الحديثة
- قصيدة : رحلة بين النور والعدم
- فوائد الجنس الإلكتروني
- بين صحة النص وسعة الفهم: قراءة هادئة في أحاديث التشدد والتيس ...
- من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟
- نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة
- ترتليانوس: الأب الذي رفض الفلسفة ودافع عن الإيمان المسيحي
- قراءة نقدية عن فرضية النقاب في كتب التراث
- الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام
- الحرية الجنسية في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي
- أهم المصطلحات والأفكار الواردة في كتاب السماع الطبيعي لأرسطو
- قصة قصيرة:بين العرش والقلب
- ابن هندو.. الفيلسوف المنسي الذي نقل حكمة اليونان إلى العربية
- حجج أرسطو الأربعة على قِدم العالم
- أبو الحسن العامري: سيرته وفلسفته وإسهاماته الفكرية
- قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.


المزيد.....




- بعد جدل متجدد.. الإفتاء المصرية ترد على -الطعن- في احتفالات ...
- الجزائر.. توقيف مشتبه به في قضية الإساءة إلى الإسلام والنبي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بتعليقات عن الأذان والمسيحيين.. ووقف ...
- نتنياهو يحذر من وصول -الإخوان المسلمين- لحكم إسرائيل
- من الرهاب إلى الإعجاب.. كيف أصبح الإسلام -رمز الانضباط- عند ...
- 8 دول عربية وإسلامية تدين مخطط E1 الاستيطاني وتحذر من تقويض ...
- كيف أعاد -الإخوان المسلمون- في مصر تشكيل استراتيجيتهم الإعلا ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الفاتيكان يعتزم إنشاء محطة طاقة شمسية بـ100 مليون يورو
- سولتانوفسكي: موسكو مستعدة لمشاورات منفصلة في الفاتيكان ولا ت ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في التراث العربي والإسلام