|
|
الخطاب يصنع المسؤولية / قراءة قرآنية في بناء الإنسان الذي لا يسلّم عقله ولا يهرب من اختياره
ثامر الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 23:32
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تخيّل طفلًا صغيرًا يعيش في كنف والديه، فلا يختار ماذا يأكل، ولا ماذا يلبس، ولا أين يذهب، ولا متى ينام. كل قرار يُتخذ نيابة عنه، وكل خطوة يرسمها له غيره، وكل خطأ يقع فيه يجد له من يتحمل نتائجه أو يبرره. قد يكبر هذا الطفل في العمر، وقد يصبح بالغًا في جسده، لكنه قد يبقى في داخله عاجزًا عن اتخاذ قرار مستقل؛ لأنه لم يتعلم يومًا أن يختار، ولم يُدرَّب على أن يتحمل نتائج اختياراته. فإذا أخطأ، بحث عن شخص يلومه، وإذا تعثر، انتظر يدًا تنهض به، وإذا واجه موقفًا صعبًا، سأل: ماذا أفعل؟ لا لأنه عاجز عن التفكير، وإنما لأنه اعتاد أن يفكر الآخرون عنه. وهكذا تتحول التبعية، بمرور الوقت، من حالة عارضة إلى طريقة في الحياة. فالإنسان الذي لا يُمنح فرصة الاختيار لا يتعلم المسؤولية، والذي لا يتحمل نتيجة قراره لا يتعلم النضج، والذي يعتاد أن يجد دائمًا من يقرر عنه قد يشعر بالراحة في البداية، لكنه يدفع ثمن تلك الراحة حين يفقد قدرته على الوقوف وحده أمام الحياة. وهذه المسألة لا تتوقف عند التربية الأسرية. إنها تمتد إلى الفكر والدين والسياسة والاجتماع، وإلى كل مجال يمكن أن يتحول فيه الإنسان من فاعل إلى تابع. فالإنسان الذي يعتاد أن يُفكَّر عنه، ويُختار له، ويُحدَّد له ما ينبغي أن يعتقده وما ينبغي أن يرفضه، يفقد بالتدريج واحدة من أهم خصائص وجوده الإنساني: المسؤولية عن نفسه. ومن هنا يمكن أن نفهم جانبًا عميقًا من الخطاب القرآني. فالقرآن لا يخاطب الإنسان باعتباره كائنًا ينبغي أن يعيش تحت وصاية دائمة، ولا يعامله باعتباره مجرد منفذ لأوامر يقررها غيره، وإنما يخاطبه بوصفه كائنًا عاقلًا، قادرًا على الإدراك، والاختيار، والفعل، ثم تحمل نتيجة ما اختار وفعل. إن القرآن لا يريد تابعًا يختبئ خلف غيره، بل يريد إنسانًا يقف أمام الله باسمه، وبوعيه، وبعمله، وبما اختاره هو. ولهذا تتكرر في القرآن صيغة المسؤولية الفردية حتى تكاد تتحول إلى قانون ناظم للعلاقة بين الإنسان وعمله. يقول تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38). فالإنسان هنا ليس مجرد متلقٍ لما يحدث له، وإنما هو مرتبط بما كسب. واختيار لفظ «رهينة» ليس عابرًا؛ فالرهينة هي التي تصبح مرتبطة بما عليها، ولا تنفك عنه بمجرد الادعاء أو التبرير. وهكذا يضع القرآن الإنسان أمام حقيقة لا يستطيع الهروب منها: ما تفعله ليس شيئًا يمر خارجك، بل يدخل في تكوين مصيرك، ويصبح جزءًا من الحساب الذي ستواجهه. ويؤكد القرآن هذا المبدأ في صيغة أكثر صراحة: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (الأنعام: 164). ثم يختم الآية بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فالمسؤولية هنا مرتبطة بالفعل الذي قام به الإنسان نفسه. لا يحمل الأب ذنب ابنه لمجرد الأبوة، ولا يحمل الابن ذنب أبيه لمجرد البنوة، ولا يستطيع الشيخ أن يحمل عن مريده اختياراته، ولا الزعيم أن يتحمل وحده كل ما فعله أتباعه، كما لا يستطيع التابع أن يمحو مسؤوليته بمجرد القول: كنت أتبع فلانًا. ويكرر القرآن هذا المعنى في مواضع أخرى، فيقول: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (الأنعام: 164). ويقول أيضًا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (فصلت: 46). وفي سورة الجاثية يأتي التعبير أكثر وضوحًا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (الجاثية: 15). ليست المسؤولية إذن فكرة هامشية في القرآن، وإنما هي بنية متكررة تربط الإنسان مباشرة بعمله، وتمنع أن يتحول الانتماء إلى ذريعة لإلغاء الفرد. ولذلك يرسم القرآن في مشهد القيامة صورة تهدم كل الأوهام التي يمكن أن يتكئ عليها الإنسان في الدنيا. يقول تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (عبس: 34-37). ليس المقصود أن القرآن ينفي قيمة المحبة أو الأسرة أو الروابط الإنسانية، وإنما يكشف عن لحظة تسقط فيها قدرة هذه الروابط على حمل مسؤولية الإنسان عن نفسه. ففي الدنيا يستطيع الإنسان أن يستند إلى أسرته، أو جماعته، أو منصبه، أو ماله، أو شهرته، أو سلطته، أما حين يصل إلى لحظة الحساب فلا يبقى له إلا ما قدمه بنفسه. ولهذا يقول تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 95). كلمة «فردًا» هنا تضع الإنسان أمام حقيقة وجودية عميقة: يمكن للإنسان أن يعيش وسط جماعة، وأن يحمل اسم عائلة، وأن ينتمي إلى وطن أو جماعة فكرية أو دينية، وأن يلتف حول زعيم أو رمز، لكنه لا يستطيع أن يجعل انتماءه بديلًا عن مسؤوليته الشخصية. سيأتي إلى الله فردًا، ويُسأل عن عمله فردًا، وتبقى علاقته بربه علاقة لا يستطيع أحد أن يدخل فيها نيابة عنه. ومن هنا يصبح الخطاب القرآني خطابًا لتحرير الإنسان من وهم المسؤولية بالوكالة. فالإنسان قد يستفيد من غيره، ويتعلم من غيره، ويستشير غيره، ولكنه لا يستطيع أن يفوض غيره تفويضًا كاملًا في اختياراته ثم يتوقع أن يُعفى هو من نتائجها. وهذا هو أحد المواضع التي يصبح فيها الخطاب نفسه أداة لصناعة المسؤولية. فالقرآن لا يقول للإنسان فقط: افعل أو لا تفعل؛ بل يوقظه باستمرار إلى أنه هو المخاطَب. هو الذي يسمع، وهو الذي يرى، وهو الذي يتدبر، وهو الذي يختار، وهو الذي يعمل، وهو الذي سيعود إلى الله. ومن هنا لا يكون الخطاب مجرد نقل للمعلومات، وإنما يصبح عملية بناء للذات التي تتلقى الخطاب. وحين يقول القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، أو ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، فهو لا يخاطب كتلة بشرية مجهولة المسؤولية، وإنما يستدعي الإنسان إلى موقع الفاعل. وحين يقول: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: 29)، فإنه لا يلغي الحقيقة ولا يجعل الإيمان والرفض متساويين في القيمة، وإنما يضع الإنسان أمام حقيقة الاختيار ومسؤوليته. ومن هنا تتصل المسؤولية بالحرية. فلا معنى لمسؤولية حقيقية إذا لم يكن للإنسان مجال للاختيار، ولا معنى لاختيار حقيقي إذا لم يكن الإنسان مطالبًا بتحمل نتائجه. ولهذا يربط القرآن بين الأمرين في بناء متكامل: حرية الاختيار، ثم مسؤولية الاختيار. فالإنسان لا يستطيع أن يقول: أنا مسؤول، إذا كان كل شيء قد اختير له مسبقًا ولم يكن له أي مجال للإرادة. وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يقول: أنا حر، ثم يرفض كل تبعة لما اختاره. الحرية التي يريدها القرآن ليست حرية الهروب من النتائج، وإنما حرية الإنسان في أن يختار، ثم أن يتحمل ما اختاره. ولهذا يقرر القرآن: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3). لقد بُيِّن السبيل، ثم أصبح الإنسان أمام اختياره. ويقول تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد: 10)، ثم يترك للإنسان أن يسلك. فالمسؤولية لا تبدأ فقط عند لحظة الفعل، بل تبدأ قبل ذلك، عند لحظة النظر في الطريق، والتمييز بين الخيارات، واتخاذ القرار. ومن هنا نفهم لماذا لا يترك القرآن مسألة المعرفة خارج دائرة المسؤولية. يقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36 هذه الآية تتجاوز السلوك الظاهر لتصل إلى مصدر السلوك نفسه. فالإنسان مسؤول عما يتبعه، ومسؤول عن الوسائل التي يبني بها معرفته. لا تتبع ما لا علم لك به. لا تجعل السماع وحده دليلًا، ولا النظر المجرد حقيقة، ولا الانفعال حكمًا نهائيًا. إن السمع والبصر والفؤاد كلها داخلة في دائرة المسؤولية. وهنا تصبح القضية أكثر عمقًا: الإنسان ليس مسؤولًا فقط عن ما فعل، وإنما هو مسؤول أيضًا عن كيف وصل إلى ما فعل. فقد يبدأ الخطأ من خبر لم يتحقق منه الإنسان، أو فكرة لم يفحصها، أو رواية قبلها لمجرد أن شخصًا موثوقًا عنده قالها، أو حكم تبناه لأن الجماعة التي ينتمي إليها تتبناه. ومن هنا لا تكون مسؤولية الإنسان منفصلة عن مسؤوليته المعرفية. ولهذا يرفض القرآن التلقي الذي يلغي العقل، ويكشف مرارًا عن مشكلة الذين جعلوا الموروث حجة نهائية لمجرد أنه موروث. يقول تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 170. المشكلة هنا ليست في وجود الآباء ولا في احترام السابقين، وإنما في تحويل السابق إلى بديل عن العقل. فالإنسان الذي يقول: هذا صحيح لأن آباءنا قالوه، لم يقدم دليلًا على صحة ما يقول؛ لقد قدم تاريخًا للقول، لا برهانًا عليه. ويكرر القرآن المشهد في موضع آخر: ﴿قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 22). ثم يكشف القرآن أن هذه الحجة لا تكفي لإثبات الحق. فكون الفكرة موروثة لا يجعلها صحيحة، وكون الجماعة تتبناها لا يجعلها حقًا، وكون شخصية كبيرة قالتها لا يحولها إلى حقيقة لا تُناقش. وهنا يلتقي الخطاب مع المسؤولية: حين يخاطب القرآن الإنسان مباشرة، فإنه ينتزعه من خلف الآخرين. لا يسمح له أن يقول: لم أفكر، لأن غيري فكر عني. ولا أن يقول: لم أبحث، لأن الجماعة بحثت عني. ولا أن يقول: لم أختر، لأن الزعيم اختار لي. إنك أنت الذي سمعت، وأنت الذي قبلت، وأنت الذي اتبعت؛ ولذلك أنت أيضًا من يتحمل مسؤولية ما انتهيت إليه. وهذا ما يكشفه القرآن في واحد من أكثر المشاهد دلالة على خطورة التبعية. يقول تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ (البقرة: 166). ثم يقول: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ (البقرة: 167. إنه مشهد يسقط فيه الوهم الذي عاش عليه الطرفان. الذين اتُّبعوا لا يستطيعون أن يحملوا عن أتباعهم تبعات ما فعلوا، والأتباع لا يستطيعون أن يعيدوا الزمن إلى الوراء ليقولوا إنهم لم يكونوا مسؤولين لأنهم كانوا يتبعون غيرهم. بل إن القرآن يضع على لسان أتباع بعض القادة اعترافًا صريحًا بمسؤوليتهم عن الانحراف: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (الأحزاب: 67-68. ولكن اللافت أن اعتراف الأتباع بأن «سادَتهم وكبراءهم» أضلوهم لا يتحول إلى إعفاء لهم من المسؤولية. لقد أطاعوا، واختاروا الطاعة، وساهموا في صناعة النتيجة. ولهذا لا يستطيع الإنسان أن يتعامل مع عقله كما لو كان ملكًا يمكن تسليمه إلى شخص آخر ثم استعادته عند الحساب. إن القرآن لا يمنع الإنسان من الاستفادة من أهل الخبرة، ولا يدعو إلى الجهل أو إلى رفض كل معرفة تأتي من الآخرين. الفرق كبير بين أن تتعلم من إنسان وبين أن تتنازل له عن مسؤوليتك. الأول توسيع للعقل، والثاني إلغاء له. الأول استعانة للوصول إلى الحقيقة، والثاني هروب من مسؤولية الوصول إليها. ومن هنا فإن السؤال القرآني ليس: هل تستمع إلى الآخرين؟ بل: ماذا تفعل بما تسمعه؟ هل تفحصه؟ هل تتدبره؟ هل تعرضه على البرهان؟ هل تملك القدرة على رفضه إذا ظهر لك خطؤه؟ ولذلك يمدح القرآن الذين يستمعون ثم يمارسون مسؤوليتهم في الاختيار، فيقول: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الزمر: 17-18. لاحظ البناء: يستمعون أولًا، ثم يتبعون أحسنه. فالاستماع ليس هو التبعية العمياء. إنما هناك مرحلة بين السماع والاتباع: مرحلة الاختيار. وهنا يظهر العقل بوصفه جزءًا من المسؤولية، لا خصمًا لها. ولهذا يكرر القرآن دعوته إلى التعقل والتدبر والنظر. يقول تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، ويقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (النساء: 82)، ويقول: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 111). فالإنسان الذي يطالبه القرآن بالبرهان لا يمكن أن يكون مجرد آلة تستقبل الأوامر. إنه إنسان مطالب بأن يعرف، وأن ينظر، وأن يميز، وأن يختار. ومن هنا يتضح أن الخطاب يصنع نوع الإنسان الذي يستقبله. فإذا كان الخطاب قائمًا على التخويف المستمر، وعلى مصادرة السؤال، وعلى تحويل المتلقي إلى مجرد منفذ، فإنه يصنع إنسانًا يعتمد على السلطة ويخشى الاختلاف، ويبحث دائمًا عمن يقرر عنه. أما الخطاب الذي يفتح باب السؤال، ويعرض البرهان، ويستدعي العقل، ويضع الإنسان أمام اختياره، فإنه يصنع إنسانًا أكثر نضجًا واستقلالًا. وهذا أحد الفروق الجوهرية بين أن يكون الدين سلطة على الإنسان وبين أن يكون خطابًا يخاطب الإنسان. في الحالة الأولى يصبح المطلوب هو الخضوع، وقد يصبح السؤال نفسه خطرًا. أما في الحالة الثانية فإن المطلوب هو أن يتحول الإنسان من متلقٍ سلبي إلى ذات واعية تتفاعل مع الخطاب وتفهمه وتختار موقفها منه. ولذلك فإن القرآن لا يكتفي بأن يقول للإنسان: ستُحاسب على أعمالك، بل يبني داخله منذ البداية الشعور بأنه مسؤول. يقول تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (الصافات: 24). ويقول: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الحجر: 92-93). فالمسؤولية ليست نتيجة مفاجئة تظهر في نهاية الطريق، وإنما هي جزء من بنية الخطاب منذ بدايته. وحتى ما يبدو صغيرًا لا يخرجه القرآن من دائرة المسؤولية. يقول تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7-8). إن الإنسان الذي يدرك أن أفعاله ليست بلا أثر سيبدأ في النظر إلى حياته بطريقة مختلفة. لن يعود القرار الصغير شيئًا لا قيمة له، ولن تصبح الكلمة العابرة بلا وزن، ولن يظل قادرًا بسهولة على إقناع نفسه بأن أحدًا آخر سيتحمل عنه ما يفعل. وهنا يأتي مفهوم الرقابة في القرآن، ولكن ليس بالمعنى الذي يحول الإنسان إلى كائن مذعور يعيش تحت مطاردة دائمة. يقول تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: 10-12). ويقول: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18). إن الغاية هنا ليست شلّ الإنسان بالخوف، وإنما إيقاظه من الغفلة. أنت لست كائنًا بلا أثر، وحياتك ليست مساحة فارغة يمكن أن تفعل فيها ما تشاء ثم تنسى ما فعلت. كل كلمة، وكل فعل، وكل اختيار يدخل في مسار حياتك. وبذلك تتحول الرقابة من خوف خارجي إلى وعي داخلي، ويتحول الإنسان من شخص لا يتحرك إلا تحت عين السلطة إلى إنسان يحمل الرقابة في ضميره. وهذا هو الفارق بين إنسان يفعل الصواب لأنه يخشى أن يراه الآخرون، وإنسان يفعله لأنه أدرك مسؤوليته عنه. الأول قد يتغير حين تغيب السلطة، أما الثاني فيحمل مبدأه معه حيثما ذهب. ولهذا فإن بناء المسؤولية في القرآن لا ينتهي عند السلوك، بل يصل إلى أعماق الإنسان. يقول تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ (الطارق: 9). فالإنسان ليس مسؤولًا فقط عن الصورة التي قدمها للناس، وإنما هناك مستوى أعمق من ذلك: ما أخفاه، وما قصده، وما حمله في داخله. ومن هنا نفهم لماذا لا يمكن بناء إنسان مسؤول بالاعتماد على العقوبة الخارجية وحدها. يمكن للسلطة أن تمنع بعض الأفعال، لكنها لا تستطيع أن تصنع قناعة. ويمكن للخوف أن يفرض سلوكًا، لكنه لا يصنع ضميرًا. أما الخطاب الذي يجعل الإنسان يرى نفسه مسؤولًا أمام الله، فإنه يعمل في المنطقة التي لا تصل إليها سلطة البشر. ولهذا تتجاوز المسؤولية في القرآن مجرد الخوف من الحساب إلى معنى أعمق: أن يدرك الإنسان قيمة وجوده. فالذي يُسأل هو إنسان له قدرة على الاختيار، والذي يُحاسب هو إنسان ذو إرادة، والذي يُخاطب هو إنسان قادر على الفهم. ولذلك يمكن القول إن المسؤولية ليست إهانة للإنسان ولا عبئًا محضًا عليه؛ إنها في جانب منها اعتراف بقيمته. إن الله لا يخاطب الحجر، ولا يسأل الجماد، ولا يحاسب ما لا يملك اختيارًا. وإنما يخاطب الإنسان لأنه جعله موضعًا للخطاب، وأعطاه من أدوات الإدراك ما يجعله أهلًا للمسؤولية. ومن هنا فإن التخلص من المسؤولية ليس دائمًا راحة كما يبدو؛ فقد يكون في حقيقته تنازلًا عن جزء من إنسانيتنا. وهذا ما يجعل التبعية الفكرية خطيرة إلى هذا الحد. فالإنسان الذي يقول: «أنا لا أعرف، ولذلك سأفعل ما يقول فلان» قد يبدو في لحظة ما متواضعًا، لكنه إذا حوّل هذا الموقف إلى قاعدة دائمة، فقد يتخلى تدريجيًا عن دوره بوصفه ذاتًا مسؤولة. أما أن يتعلم من الآخرين مع احتفاظه بحقه في السؤال والفحص والاختيار، فذلك هو النضج الذي ينسجم مع الخطاب القرآني. ومن هنا أيضًا تتضح خطورة تقديس الأشخاص. فحين تتحول شخصية بشرية إلى مرجع نهائي لا يُسأل ولا يُناقش، يصبح الخطاب الذي يصدر عنها قادرًا على إلغاء مسؤولية أتباعها. وكلما ازداد التقديس، ازداد احتمال أن يتحول الإنسان من صاحب قرار إلى منفذ. لكن القرآن يعيد الإنسان دائمًا إلى نفسه. يقول تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ (القيامة: 14-15). فالإنسان قد يصنع لنفسه الأعذار، وقد يبحث عن مبررات، وقد يلقي التبعة على الآخرين، لكنه في أعماقه يعرف ما فعل وما اختار. وهنا نصل إلى نقطة شديدة الأهمية: القرآن لا يريد من الإنسان أن يهرب من حريته، بل يريد أن يحول الحرية إلى مسؤولية. فالحرية بلا مسؤولية قد تتحول إلى عبث، والمسؤولية بلا حرية تتحول إلى ظلم. أما اجتماع الاثنين، فهو الذي يصنع الإنسان القادر على أن يعيش بوصفه فاعلًا لا تابعًا. وهذا البناء يفسر أيضًا لماذا يرفض القرآن أن تكون الجماعة بديلًا عن الفرد. فالجماعة مهمة، والتعاون مهم، والمجتمع مهم، ولكن هذه كلها لا تلغي الفرد. يقول تعالى: ﴿وَكُلُّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (الإسراء: 13)، ثم يقول: ﴿وَكُلُّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 13-14). إنها من أقوى الصور القرآنية في بناء المسؤولية الفردية: «اقرأ كتابك». ليس كتاب الجماعة، ولا كتاب الزعيم، ولا كتاب الأسرة، ولا كتاب الموروث. كتابك أنت. ثم تأتي العبارة الحاسمة: ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. أنت الشاهد على نفسك، وأنت الذي يحمل تاريخ اختياراتك. وهنا تتضح المسافة بين الدين الذي يجعل الإنسان ينتظر دائمًا من يفسر له حياته، وبين الخطاب القرآني الذي يضع الإنسان أمام نفسه. فكلما زادت الوصاية البشرية، تراجعت المسؤولية الفردية. وكلما استعاد الإنسان حقه في التفكير والاختيار، استعاد معها مسؤوليته. فالإنسان الذي ينتظر دائمًا من ينقذه قد يجد في الانتظار راحة نفسية؛ لأنه لا يعود مضطرًا إلى مواجهة السؤال الأصعب: ماذا أفعل أنا الآن؟ ولكن القرآن يسير في الاتجاه المعاكس؛ إنه يعيد الإنسان إلى نفسه، وإلى فعله، وإلى قدرته على التغيير. يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11). فالآية، في سياقها، تجعل التغيير مرتبطًا بما يجري في الإنسان نفسه، لا بمجرد انتظار قوة خارجية تقوم بالمهمة عنه. الإنسان الذي يسلم قراره إلى شخصية يراها منقذة قد يتصور أنه وجد الطريق الأسهل: لا حاجة إلى البحث، ولا حاجة إلى القرار، ولا حاجة إلى تحمل النتائج؛ يكفي أن أتبع. لكن القرآن لا يقدم هذه الراحة بوصفها نجاة، وإنما يكشف عن نهايتها. فالذين اتبعوا سيتبرأ منهم الذين اتبعوهم، والذين أطاعوا سادتهم وكبراءهم سيكتشفون أن الطاعة لم تمحُ مسؤوليتهم. وفي النهاية سيقف كل إنسان أمام كتابه هو. وهكذا يصبح أول طريق التحرر ليس العثور على قائد جديد، وإنما استعادة المسؤولية التي لا يستطيع أحد أن يحملها عنك. حين تقرأ، اقرأ بعقلك. حين تسمع، ميّز بين الدعوى والبرهان. حين تتلقى خبرًا، لا تجعل مجرد نقله دليلًا على صحته. حين تستشير، لا تسلّم عقلك. وحين تختار، تذكر أنك أنت من سيقف بهذا الاختيار أمام الله. لا يعني هذا أن الإنسان يجب أن يعيش منعزلًا عن الآخرين، أو أن يرفض كل نصيحة، أو أن يحتقر أهل المعرفة والخبرة. بل يعني أن الاستفادة من الآخر ينبغي ألا تتحول إلى إلغاء للذات. يمكن أن تستشير، ولكن القرار يبقى قرارك. يمكن أن تتعلم، ولكن الفهم يجب أن يصبح فهمك. يمكن أن تستفيد من تجربة غيرك، ولكنك لا تستطيع أن تنقل إليه مسؤولية اختيارك. وهنا تكمن قيمة الخطاب القرآني: إنه لا يريد إنسانًا يعرف فقط، وإنما يريد إنسانًا يتحمل ما عرفه واختاره. لا يريد عقلًا ممتلئًا بالمعلومات لكنه عاجز عن اتخاذ موقف، ولا يريد متدينًا يؤدي الأفعال خوفًا من السلطة الاجتماعية، ولا يريد تابعًا يختبئ خلف الجماعة حين يخطئ. إنه يريد إنسانًا يستطيع أن يقول: هذا ما فهمته، وهذا ما اخترته، وهذه مسؤوليتي عنه. ولذلك فإن الخطاب القرآني لا يصنع المسؤولية في نهاية الطريق فقط، عندما يذكّر بالحساب، وإنما يصنعها منذ اللحظة الأولى التي يضع فيها الإنسان أمام السؤال. من أين أخذت هذا الاعتقاد؟ لماذا صدقت هذا القول؟ لماذا اتبعت هذا الشخص؟ لماذا فعلت هذا الفعل؟ لماذا تركت ذلك الفعل؟ هل كنت تعلم؟ هل بحثت؟ هل تدبرت؟ أم أنك كنت فقط تسير حيث يسير الآخرون؟ وعندما نصل إلى هذه الأسئلة، نكتشف أن المسؤولية في القرآن أوسع بكثير من مجرد تنفيذ الأوامر. إنها مسؤولية الوعي والاختيار والعمل والنتيجة. فالإنسان مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده، ومسؤول عن قوله وفعله، ومسؤول عن اختياراته، ومسؤول عن موقفه من الحق حين يتبين له. ولهذا لا تكفي عبارة: «أنا كنت أتبع». فالقرآن لا يمنح التابع حصانة من المسؤولية لمجرد كونه تابعًا. كما لا يمنح القائد حصانة لمجرد كونه قائدًا. لكل واحد منهما موقعه في المسؤولية، ولكل واحد منهما اختياره، ولكل واحد منهما حسابه. وهنا يصبح الدين، في صورته القرآنية، مشروعًا لإخراج الإنسان من الوصاية إلى الرشد، ومن التبعية إلى الاختيار، ومن الخوف إلى الوعي، ومن إلقاء المسؤولية على الآخرين إلى حملها بنفسه. فالإنسان الناضج ليس هو الذي لا يحتاج إلى أحد، وإنما هو الذي يستطيع أن يستفيد من الآخرين دون أن يتخلى عن عقله. وليس هو الذي يرفض كل سلطة معرفية، وإنما الذي لا يحولها إلى سلطة مطلقة تلغي مسؤوليته. وليس هو الذي يظن أنه يمتلك الحقيقة دائمًا، وإنما الذي يملك الشجاعة الكافية ليبحث عنها، ويغير موقفه حين يظهر له الخطأ. وهذا هو الإنسان الذي يبدو أن الخطاب القرآني يعمل على بنائه: إنسان يسمع، ولكن لا يتبع كل ما يسمع؛ يرى، ولكن لا يجعل الرؤية وحدها حقيقة؛ يعرف، ولكن لا يتوقف عند المعرفة؛ يختار، ثم يتحمل؛ يخطئ، ثم يعترف؛ ويصيب، فلا ينسب فضله إلى الجماعة التي ينتمي إليها وحدها. إن المسؤولية، بهذا المعنى، ليست عقوبة أضافها القرآن إلى حياة الإنسان، وإنما هي اعتراف بكرامته. فالذي يُخاطَب هو إنسان جدير بالخطاب، والذي يُخيَّر هو إنسان قادر على الاختيار، والذي يُحاسب هو إنسان قادر على أن يتحمل نتيجة ما اختار. ولهذا فإن التحرر الحقيقي لا يبدأ عندما يتخلص الإنسان من كل القيود الخارجية فحسب، بل عندما يستعيد علاقته بعقله، وباختياره، وبمسؤوليته. قد يعيش الإنسان حرًا في الظاهر، لكنه يبقى تابعًا في داخله إذا كان ينتظر دائمًا من يفكر عنه ويقرر عنه ويبرر له. وقد يعيش الإنسان وسط جماعة كبيرة، لكنه يبقى فردًا مسؤولًا إذا لم يسمح للجماعة بأن تصادر وعيه. وحين يميل الإنسان إلى إلقاء تبعة قراره على شيخ، أو زعيم، أو جماعة، أو موروث، أو شخصية ينتظر منها الخلاص، فليتذكر ذلك المشهد القرآني الحاسم: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 95). وليتذكر: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 14). فالقرآن لا يريد إنسانًا يختبئ خلف الآخرين، ولا إنسانًا ينتظر من يتحمل عنه مسؤوليته، ولا إنسانًا يسلّم عقله إلى جماعة ثم يطلب منها أن تجيبه يوم يسأل: لماذا اخترت؟ إنه يريد إنسانًا يقف وحده، لا بمعنى العزلة، بل بمعنى امتلاك قراره؛ يستمع إلى الآخرين دون أن يصبح أسيرًا لهم، ويتعلم منهم دون أن يسلمهم عقله، ويستفيد من خبراتهم دون أن يفوضهم مسؤوليته. وفي النهاية، يعود الخطاب إلى الإنسان نفسه. أنت الذي تسمع . وأنت الذي ترى . وأنت الذي تتدبر . وأنت الذي تختار . وأنت الذي تعمل . وأنت الذي ستقرأ كتابك. ومن هنا فإن أعظم ما يصنعه الخطاب القرآني ليس مجرد نقل الأحكام والمعلومات، وإنما صناعة الإنسان الذي يشعر بأنه مخاطَب ومسؤول. إنسان لا يهرب من حريته، لأن الحرية عنده ليست انفلاتًا من المسؤولية؛ ولا يتنازل عن عقله، لأن العقل عنده أداة لأداء مسؤوليته؛ ولا ينتظر أحدًا ليعيش حياته بالنيابة عنه، لأنه يعرف أن كل إنسان سيأتي إلى ربه فردًا، وأن ما كسبه لا يستطيع أحد أن يحمله عنه. وهكذا تصبح المسؤولية ليست عبئًا يثقل الإنسان، وإنما كرامة ترفعه: فأنت مسؤول لأنك أهل للخطاب، وأنت محاسب لأنك أهل للاختيار، وأنت مطالب لأنك قادر على الفهم. ومن هنا يبدأ التحرر الحقيقي: حين يتوقف الإنسان عن سؤال الآخرين عمّن يعيش حياته، ويبدأ هو بتحمل مسؤولية أن يعيشها.
#ثامر_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لا انفصال بين الإيمان والعمل
-
الحرية شرط التكليف
-
المقاصد تُحكِم فهم الجزئيات
-
حين يبني القرآن الإنسان - قبل أن يشرّع له
-
التكرار وسيلة لبناء المفهوم
-
الهداية ليست ومضة عابرة... بل رحلة بناء لا تعرف الانتهاء
-
بوصلة البدايات: من أي عتبةٍ ندخل إلى رحاب القرآن؟
-
البيان قبل الإلزام: لماذا لا يُحاسبنا الله قبل أن يُعلّمنا؟
-
السؤال... أول الطريق إلى الهداية
-
القرآن يخاطب العقل.. لا الذاكرة
-
القرآن خطاب لا نصوص متفرقة
-
الرحلة السابعة والأخيرة: نحو علم نفس قرآني
-
الرحلة السادسة: النفس المطمئنة.. الغاية التي تناساها علم الن
...
-
الرحلة الخامسة: علاج النفس في القرآن.. لماذا يبدأ الشفاء من
...
-
الرحلة الرابعة - خريطة النفس / كيف يكشف القرآن ما يحدث داخل
...
-
إعادة اكتشاف الإنسان... سبع رحلات في النفس كما يصورها القرآن
...
-
إعادة اكتشاف الإنسان... سبع رحلات في النفس كما يصورها القرآن
...
-
اعادة اكتشاف الإنسان... سبع رحلات في النفس كما يصورها القرآن
...
-
حين يقرأ القرآن سيرتنا لا سيرة الأولين: هل يرسم النص ملامح ا
...
-
الأنبياء خارج الزمن التوراتي - قراءة قرآنية في إشكالية التار
...
المزيد.....
-
سولتانوفسكي: موسكو مستعدة لمشاورات منفصلة في الفاتيكان ولا ت
...
-
تعايش سلمي: اليهود والمسلمون في البوسنة والهرسك
-
تكتل من 12 دولة عربية وإسلامية يدين العدوان الإسرائيلي على م
...
-
8 دول عربية وإسلامية ترفض مخطط -إي-1- الاستيطاني وتحذر من تق
...
-
8 دول عربية وإسلامية تحذّر إسرائيل من مخطط -E1- الاستيطاني:
...
-
8 دول عربية وإسلامية تهاجم إسرائيل بسبب -E1- وتضعها في مواجه
...
-
عاجل | بيان لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية: ندين سياسة إسر
...
-
سلطة الإسلام السياسي الشيعي بين مطرقة الاحتجاجات وسندان الان
...
-
هل أمريكا مسيحية بما يكفي؟.. هذه رؤية جيه دي فانس
-
عندما كان أميركيون عبيدا في طرابلس من تجربة الأسر في شمال أ
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|