عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 12:59
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
خلاصَةُ الدولة السعودية الاولى
لَمْ تَكُنْ الجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ مِنْطَقَةَ واحِدِهِ ، فَقَدْ كانَت عِدَّةُ مَناطِقَ لِكُلٍّ مِنها وَضْعُها القَبَلِيُّ وَبِالتالِي السِياسِيِّ والمذهبي، فَقَدْ كانَ الأَشْرافُ الحُسَيْنِيُّونَ قُد اسْتَقِرُوا فِي الحِجازِ مَعَ بِدايَةِ القَرْنِ الرابِعِ الهِجْرِيِّ، وَبَقِيَت هٰذِهِ الإِمارَةُ فِي يَدِهِم لِقُرُونٍ تَنْتَقِلُ ما بِينَ فُرُوعِ العائِلَةِ وَرَغْمَ أَنَّهُم فِي الغالِبِ كانُوا يَدِينُونَ بِالوَلاءِ لِلمَراكِزِ الإِسْلامِيَّةِ القَوِيَّةِ فِي بَغْدادَ أَوْ القاهِرَةِ وَالدَوْلَةِ العُثْمانِيَّةِ فِيما بَعْدُ، أَمّا جازانُ فَقَدْ تَزَعَّمَها فِي خِلالِ القَرْنِ الثانِي عَشَرَ أَشْرافٍ اِنْفَصَلُوا عَنْ بَنِي عُمُومَتِهِمْ فِي مَكَّةَ، وَلِنَجْرانَ أَيْضاً رُؤَساؤُها المَحَلِّيُّونَ وَأَشْهَرَهُم المُكارَمَةَ. أَمّا الاحِساءُ وَالقَطِيفُ فَكانَت تَحْتَ حُكْمِ آلِ حَمَيدٍ، زَعِيماً قَبِيلَةُ بَنِي خالِد وَهُم الَّذِينَ اِنْتَزَعُوا السُلْطَةَ مِن العُثْمانِيِّينَ سَنَةَ 1080ﮪ 1670م، أَمّا نَجِدُ نَفْسَها وَالَّتِي تُمَثِّلُ قَلْبَ جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَقَدْ كانَت أَكْثَرَ تَفَكُّكاً وَنَسْتَطِيعُ القَوْلَ إِنَّ لِكُلِّ بَلْدَةٍ فِيها إِمارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَطَبْعاً، فَإِنَّها فِي نِزاعٍ دائِمٍ مَعَ غَيْرِها مِن التَجَمُّعاتِ، بَلْ أَنَّ تَفَكُّكَهُم ذٰلِكَ شَجَّعُ القَبائِلِ المُحِيطَةَ إِلَى غَزْوِها ، وَلَعَلَّ مِن أَشْهَرِ الإِماراتِ إِمارَةَ آلِ مُعَمَّرِ فِي العَيْنِيَّةِ وَإِمارَةِ آلِ سُعُود فِي الدِرْعِيَّةِ ، أَمّا الْأَوْضاعُ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ فَقَدْ أَشَرنا إِلَيها أَعْلاهُ فِي فِقْرَةٍ سابِقَةٍ، وَلٰكِنَّ هٰذِهِ الْأَوْضاعٌ بَدَأَت بِالتَغْيِيرِ بَعْدَ اِتِّفاقِ الدِرْعِيَّةِ بَيْنَ المُحْمَّدَيْنِ بَيْنَ الدَعْوَةِ وَالسَيْفِ وَالَّذِي أَذِنَ بِبِدايَةِ الدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الأُولَى (لِمُتابَعَةٍ اَوْسَعَ لِلمَوْضُوعِ العَوْدَةِ إِلَى كِتابِ بِعثة إِلَى نَجْدِ سانْت جون فيلبِي لَمْحَةً تارِيخِيَّةً ص9 وَما بَعْدَها) بَعْدَما عادَ مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّابِ مِن سُفْراتِهِ بَدْءً فِي حُرَيْمَلاءِ دَعْوَتِهِ وَكَسَبَ فِيها أَعْوانٌ، وَلٰكِنْ عارَضَهُ آخَرُونَ مِمّا اِضْطَرَّهُ إِلَى الاِنْتِقالِ إِلَى العَيْنِيَّةِ وَهِيَ مَسْقَطُ رَأْسِهِ حَيْثُ لَقَى دَعْماً شَدِيداً مِن أَمِيرِها مَكَّنَهُ مِن مَكانَةٍ خاصَّةٍ فِيها فَأَخَذَ يَدْعُوا وَيُقَرِّرُ إِلَى أَنْ حَكِمَ عَلَى امرئة بِالرَجْمِ فَثارَتْ ثائِرَةُ الناسِ، وَالقِصَّةُ أَوْرَدْناها. وَهٰكَذا شَدَّ الرِحالُ إِلَى الدِرْعِيَّةِ حَيْثُ بَدَأَ التارِيخُ الفِعْلِيُّ لِلدَعْوَةِ وَلِدَوْلَةِ آلِ سُعُود
إِنَّ أَهَمَّ ما قامَت بِهِ الدَوْلَةُ السَعُودِيَّةُ الأُولَى (1744-1818 ) وَعاصِمَتُها الدِرْعِيَّةُ وَلِأَنَّ الظُرُوفَ إِعانَتُهُم فِي شَكْلِ الخِلافِ الَّذِي نَشَبَ بَيْنَ أَبْناءِ خالِد وَأَنَّ سُلَيْمان بِن مُحَمَّد نَفْسَهُ الَّذِي طارَدَ اِبْنَ عَبْدِ الوَهّاب ماتَ طَرِيداً فِي الخَرْجِ سَنَةَ1166 ﮪ 1753م وَلِذا نَشَّطَ آلُ سُعُود الدِرْعِيَّةَ وَسَيْطَرُوا عَبْرَ غَزَواتٍ عَلَى مُعْظَمِ مِساحاتِ شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وَأَسَّسَتْ لِحُكْمِ آلِ سُعُودٍ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا، وَأَنَّها قُسِّمَتْ السُلْطَةَ وِفْقَ تَحالُفِ "الدَمِ بالدَمِ وَالهَدْمِ بِالهَدْمِ" فَقَدْ أَعْطَت مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّابِ قَضايا الشَرْعِ وَالدِينِ وَمِن بَعْدِهِ أَحْفادُهُ (آلُ الشَيْخِ) وَالسُلْطَةَ السِياسِيَّةَ بِيَدِ مُحَمَّد بِنِ سُعُود وَأَبْنائِهِ مِن آلِ سُعُودِ فَفِي بِدايَةِ الاِتِّفاقِ كانَ السَطْوَةُ وَالقُوَّةُ أَنْ جازَ ذٰلِكَ التَقْسِيمُ بِيَدِ مُحَمَّد بِن عَبْدِ الوَهّاب وَلٰكِنَّ هٰذِهِ الحالَةَ لَمْ تَدُمْ طَوِيلاً وَأَخَذَت سُلْطَةُ الشَيْخِ بِالتَقَلُّصِ لِصالِحِ آلِ سُعُود خاصة بعد وفاته عام 1791م حَيْثُ اِزْدادَت قُوَّتُهُم عَدَداً وَعِدَّةً عَلَى أَنَّ التَحَوُّلَ الكَبِيرَ جاءَ بَعْدَ اِكْتِشافِ النَفْطِ حَيْثُ تَضاءَلَت السُلْطَةُ الدِينِيَّةُ، وَأَصْبَحَت مُسْخَرَةً بِشَكْلٍ تامٍّ وَتابِعَةٍ لِخِدْمَةِ السُلْطَةِ السِياسِيَّةِ تَزْدادُ سُلْطَتُها وَتَقِلُّ بِأَمْرِ السُلْطانِ، بَلْ أَنَّ خِطابَها يَجِبُ أَنْ يَدْعَمَ وَيُفْتِيَ بِخِطابِ السُلْطانِ، فَقَدْ تأكد أَنَّ لِلمالِ سُلْطَةً أَقْوَى مِن سُلْطَةِ الدِينِ، وَفِي يَوْمِنا هٰذا المَلِكُ سَلْمان بِن عَبْدِ العَزِيزِ آلِ سُعُود وَرَئِيسُ البَرْلَمانِ(مَجْلِسُ الشُورَى السَعُودِيُّ) عَبْدُ اللّٰهِ بِن مُحَمَّد آلِ الشَيْخ وَ كَذٰلِكَ وَزِيرُ الشُؤُونِ الإِسْلامِيَّةِ وَالدَعْوَةِ وَالإرْشادُ مِن آلِ الشَيْخِ وَغَيْرِها مِن المَناصِبِ الدِينِيَّةِ وَالشَرَفِيَّةِ وَلٰكِنَّها فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ سُلُطاتٌ شَكْلِيَّةٌ لِدَعْمِ وَتَبْرِيرِ تَصَرُّفاتِ الحاكِمِ الفِعْلِيِّ
دامَت الدَوْلَةُ السَعُودِيَّةُ الأُولَى حَوالَيْ 74 عاماً اِمْتَدَّت فِيها مِن الدِرْعِيَّةِ لِتَسْتَحْوِذَ عَلَى مِساحَةٍ واسِعَةٍ مِن شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وَخاضَت خِلالَها أَكْثَرَ مِن أَرْبَعِينَ غَزْوَةً وَمَعْرَكَةً كَبِيرَةً وَعَشَراتِ المَعارِكِ وَالغَزَواتِ الصَغِيرَةِ إِنْ صَحَّ التَعْبِيرُ، وَقُتِلَت عَشَراتُ الآلافِ مِن المُسْلِمِينَ بَلْ وَغَزَت البَحْرَيْنِ وَعَمّانَ وَالكُوَيْتَ وَالعِراقَ وَخاصَّةً كَرْبَلاءَ وَالَّتِي قُتِلُوا فِيها أَكْثَرَ مِن الفِي شَخْصٍ وَبَعْضُ المَصادِرِ تُثْبِتُ أَكْثَرَ مِنْ هٰذا العَدَدِ، بَلْ وَتَوَصُّلِهُ إِلَى الضَعْفِ كَما قامَتْ بِسَرِقَةِ كُنُوزٍ ضَخْمَةٍ، وَقِيلَ أَنَّها حَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ الآلافِ بَعِيرٍ ثُمَّ عاوَدُوا وَبَعْدَ أَرْبَعِ سَنَواتٍ بِالهُجُومِ عَلَى النَجَفِ، لٰكِنَّهُمْ رَدُّوا وَقُتِلَ مِنْهُمْ الكَثِيرَ وَقامُوا فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِمْ بِالهُجُومِ عَلَى السَماوَةِ وَالزُبَيْرِ وَمِنْ الجانِبِ الآخَرِ، فَقَدْ فَرَضُوا سَيْطَرَتَهُمْ وَفِي فَتَراتٍ عَلَى الحِجازِ، وَمِنها مَكَّةُ وَسَلَبَت الآلافُ القَوافِلَ التِجارِيَّةَ أَوْ قَوافِلَ الحُجّاجِ، بَلْ وَفُرَضَت الرُسُومَ عَلَى الحُجّاجِ وَعَلَى القَوافِلِ، وَأَوْقَفَت قَوافِلَ المَحْمَلِ الَّتِي تَجْلِبُ كُلَّ عامٍ كِسْوَةَ الكَعْبَةِ بَلْ وَاِسْتَخْدَمَ الحَجَّ مِن أَجْلِ اِبْتِزازِ السَلاطِينِ العُثْمانِيِّينَ فِي فَرْضٍ اِجْراءاتٍ دِينِيَّةٍ أَشَدَّ وَطَبْعاً، فَإِنَّ فِي جَمِيعِ غَزَواتِهِم واحتلالاتهم كانُوا يَسْعَوْنَ إِلَى فَرْضِ المَذْهَبِ الوَهّابِيِّ عَلَى السُكّانِ بِالقُوَّةِ فَلا خِيارَ لِلفَرْدِ أَمّا وَهّابِيّاً أَوْ مَيِّتاً فَالوَهّابِيُّ هُوَ المُسْلِمُ فِي كُلِّ ادَبِيّاتِهِم وَغَيْرِ الوَهّابِيِّ كافِرٌ خارِجٌ عَن الدِينِ، وَفِي هٰذِهِ السَنَواتِ كانَ سُعُود بِنْ عَبْدِ العَزِيز قَدْ لُقِّبَ بِخادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَرَفَيْنِ (يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ المَلِكَ فَهْد هُوَ مَنْ تَلَقَّبَ بِهٰذا اللَقَبِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ وَكَما نَرَى أَنَّ ذٰلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَقَبْلَهُ كانَ سُعُودٌ ثُمَّ فَيْصَل) (أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّبَ بِهٰذا اللَقَبِ هُوَ صَلاحُ الدِينِ الأَيُّوبِيُّ ثُمَّ السُلْطانُ العُثْمانِيُّ سَلِيم الأَوَّل عِنْدَما اِسْتَوْلَى عَلَى الحِجازِ، وَقَدْ سَعَى المَلِكُ فَهْد نَحْوَ لَقَبٍ أَعْلَى، وَنَعْنِي بِهِ خَلِيفَةَ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ ولكنه لم يستطيع نيل ذلك
حُكْمٌ طَوالَ هٰذِهِ فَتْرَةُ ما عُرِفَ بِالدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الأُولَى أَرْبَعَةً مِن آلِ سُعُود مُحَمَّد وَاِبْنِهِ وَأَحْفادِهِ مِن بَعْدٍ تَلَقَّبُوا بِلَقَبِ الامامٍ وَهُم مُحَمَّد بِن سُعُود وَاِبْنُهُ عَبْدِ العَزِيز وَسُعُود بِن عَبْدِ العَزِيز وَأَخِيراً عَبْدُاللّٰه بِن سُعُود ماتَ عَبْدُ العَزِيز مَقْتُولاً اِنْتِقاماً لِكَرْبَلاءَ، وَأَعْدَمَ عَبْدُاللّٰه فِي الآسِتانَةِ بِقِطْعِ الرَأْسِ، وَلٰكِنَّ جَزِيرَةَ العَرَبِ وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي تارِيخِها تُصْبِحُ تَقْرِيباً كُلِّيّاً تَحْتَ قِيادَةِ إِمارَةٍ أَوْ عائِلَةِ واحِدِهِ وَيَقُولُ مُوسِيل " فَقَدْ اِمْتَدَّت مِساحَةُ دَوْلَةِ سُعُودٍ مِن الشَمالِ إِلَى الجَنُوبِ بِطُولِ 2500 كم وَمِن الشَرْقِ إِلَى الغَرْبِ بِطُولِ 1500 كم ( آلَ سُعُود دِراسَةٌ فِي تارِيخِ الدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الوِيسِ مُوسِيل ص 85) وَبِكُلِّ تَأْكِيدٍ، فَإِنَّ القَتْلَ وَالغَزْوَ وَالسَرِقَةَ وَالتَهْدِيمَ لَمْ يَتَوَقَّفْ، وَلَوْ لِيَوْمٍ واحِدٍ وكتابي تأريخ أبن غنام وعنوان المجد لعثمان النجدي و اللذان كتبا على نفس طريقة مؤلفات الطبري وابن هشام وغيرها من كتب التاريخ والمغازي(الحوليات والتسلسل الزمني)مكتظ بغزوات الوهابيين والغزوات المضادة يَقُولُ مُؤَرِّخُهُم اِبْنُ غُنام "فلما فرغ سعود من صلاة المساء هب له نسيم الصَبا فَزالَ عَنْهُ الأَسى، ودعا رَبَهُ بِحُضُورِ قَلْبٍ وبَال، أن يَحسَن لهُ العاقبِة والحال، ويّمكنهُ من هؤلاء الضُّلاَّل فأستجاب ربه دعوته، وعَجلَ طلَبهُ، وأنجح له سؤاله، وحقق له مأمولَهُ .... فشدوا على القرية الحملة،.......فدخل عليهم في تلك المنازل، فَوَرَدوا من الحِمام أمرّْ المَنَاهل، وَشَربوا منها كَأسَا، وأَنزَل الله تَعالى عليهم بَاسا، فَقُتِلوا قتل النَعمَ وسُحبوا سُحبَ البَهَم، وكان أكْثَر الرجالِ وَجدهم المسلمون، وَهُم في بَيَتْ منَ البْيُوت مجتمعون ، وَكانوا ثلاثمائَةَ نفس، فَقُتلوا جميعا منْ غَيَر لبس، وَقُتل غيرهم ذلك اليوم، ممن أختفى من أولئك القوم، وَأَخَذَ المُسلمون جميع ما في القرية مما ينقل من المال، وأنواع السلاح والحيوان والأمتعَة والأواني وبعض الطعام وأنصرف سعود الى بلادهِ راجعاً..." (تأريخ أبن غنام ص 882) وهناك العشرات بل المئات من القتل والسلب والتدمير التي يفخرون بها وقد أوردنا غزوتهم لكربلاء في العراق وبعض غزواتهم الاخرى بَلْ ظَلَّت طِباعَ وَقِيَمُ البَداوَةِ هِيَ السائِدَةُ، تَطْبِيقَها فِي أَوْسَعِ مَدىً أَوْقَفَهُ لِبُرْهَةٍ مِن الزَمَنِ الحَمْلَةِ المِصْرِيَّةِ، وَالَّتِي أَمَرَ بِها مُحَمَّد عَلِي، وَبَدَأَت أُولَى مَعارِكِها عامَ 1226ﮬ (1811م ) حَيْثُ تَمَكَّنُوا مِن الاسْتِيلاءَ عَلَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ عامَ 1813م وَفِي عامِ 1814 م (1229ﮬ) تَوَفَّى سُعُود لِيُخَلِّفَهُ اِبْنُهُ عَبْدُاللّٰه وَلٰكِنْ وَكَما تَوَسَّعَت سُلْطَةُ وَمِساحَةُ آلِ سُعُود بَدَأَت وَبِتَعاوُنِ حاكِمِ مِصْرَ مَعَ طوسُون بِالتَقَلُّصِ وَالاِنْهِيارِ، عَلَى الرَغْمِ مِن سَيْرِ المَعارِكِ بِالكَرِّ وَالفَرِّ، وَمَعْرَكَةٍ لِهٰذا وَأُخْرَى لِذاكَ اِسْتَقَرَّ الأَمْرُ مُجَدَّداً وَمُؤَقَّتاً لِعَبْدِ اله بَلْ وَاِسْتَطاعَ عِقابَ القَبائِلِ الَّتِي تَعاوَنَت مَعَ القُوّاتِ الغازِيَّةِ، وَفِي خِضَمِّ هٰذِهِ الأَحْداثِ بَدَأَ اِسْمٌ مَطَير وَالدُوَيِّشِ يَظْهَرُ كَثِيراً الساحَةَ مَعَ أَوْ السعوديين، وَسَنَأْتِي إِلَى هٰذا عِنْدَما نَتَناوَلُ حَرَكَةَ الإِخْوانِ النَجْدِيِّينَ، وَهٰكَذا اِسْتَمَرَّت قُوّاتُ إِبْراهِيم باشا رَغْمَ الخَسائِرِ وَالفَشَلُ أَحْياناً، بِالتَقَدُّمِ وَاِحْتِلالِ المُدُنِ الواحِدَةِ تِلْوَ الأُخْرَى إِلَى بِدايَةِ حِصارِ الدِرْعِيَّةِ ثُمَّ اِقْتِحامِها، فَقُتِلَ مَنْ قَتِلَ وَاِسْتَسْلَمَ وَأَسَرَ الباقِيَ، وَهَرَبَ آلُ سُعُود تَحْتَمِي بِالقَبائِلِ الأُخْرَى، وَلٰكِنَّ عَبْدَ اللّٰه أُسَرَ وَسَفَرَ إِلَى اِسْطَنْبُولَ حَيْثُ أُعْدِمَ، وَدَمَّرَت الدِرْعِيَّةُ وَخاصَّةً قَلْعَةَ الدِرْعِيَّةِ مَقَرَّ آلِ سُعُود وَاِقْتُلَعَت أَشْجارَ النَخِيلِ، وَقَدْ سَعَى إِبْراهِيم باشا أَنْ يُمْحِيَ الدِرْعِيَّةَ مِن الخارِطَةِ، وَهٰكَذا انْتَهَت صَفْحَةُ الدَوْلَةِ السَعُودِيَّةُ الأُولَى. وَلٰكِنَّها وَضَعَت الأَساسَ وَالطَرِيقَ وَالإِمْكانِيَّةَ لِلبِناءِ السَعُودِيِّ اللاحِقِ وَخاصَّةً ما عُرِفَ بِالدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الثالِثَةِ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟