أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - في سنة 2036… المال بلا قيمة














المزيد.....

في سنة 2036… المال بلا قيمة


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 09:07
المحور: كتابات ساخرة
    


خرج إيلون ماسك، أو هكذا نُقل عنه في مقابلاته وتصريحاته عن المستقبل، ليحدثنا عن عالم قادم قد يصبح فيه المال أقل أهمية، وربما يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته، مع التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي والروبوتات ووفرة الإنتاج.

جميل جدًا.

والأجمل أن الذي يحدثنا عن قرب نهاية أهمية المال ليس موظفًا ينتظر آخر الشهر، ولا عاملًا ينتظر الإيجار، ولا سائق توصيل يحسب إن كان الطلب سيحقق له ربحًا أم سيأكل من أرباحه.

لا.

إنه أغنى رجل في العالم.

وهنا، بصراحة، أنا أصدقه.

أصدقه فعلًا.

لأن الرجل، على ما يبدو، وصل إلى أعلى نقطة ممكنة في عالم المال، ثم التفت إلينا وقال:

«شايفين كل هذا المال؟ لا قيمة له أصلًا.»

شكرًا يا إيلون.

لكن إذا كانت الأموال بعد عشر سنوات لن تعود ذات قيمة، فهناك سؤال بسيط جدًا:

لماذا لا تبدأ من الآن؟

تبرع بالمال.

أعطنا منه شوي.

ما دام المال سيصبح بلا قيمة، لماذا تتمسك به حتى عام 2036؟

المشكلة ليست في التكنولوجيا

أنا لست ضد التكنولوجيا.

بالعكس، أنا مع أن تصبح حياة الإنسان أسهل وأريح وأفضل.

أن لا يقف ساعة في طابور من أجل خدمة يستطيع إنجازها خلال دقيقة، هذا تقدم.

لكن السؤال ليس فقط: هل التكنولوجيا سهّلت حياتنا؟

السؤال الأخطر: من الذي ارتاح فعلًا؟ ومن الذي فقد مصدر رزقه؟

ظهرت أجهزة الصراف الآلي، فأصبح بإمكانك سحب أموالك دون الوقوف طويلًا أمام موظف البنك. رائع، لكن في الجانب المقابل هناك موظفون سابقون في البنوك كانوا يقفون خلف مكاتبهم ويقدمون الخدمات للناس، قبل أن تتولى أجهزة الصراف الآلي تنفيذ جزء كبير من هذه المهام، واليوم يقفون في طوابير أخرى بحثًا عن وظيفة.

ثم جاءت الخدمات الذاتية، والكاشير الآلي، والتطبيقات، والطلبات الإلكترونية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي.

وفي كل مرة قيل لنا:

لا تخافوا، التكنولوجيا ستريحكم.

صحيح.

لكن إذا كانت الآلة ستقوم بالعمل، فمن أين سيأتي الإنسان بالمال ليشتري ما تنتجه الآلة إذا كان بلا عمل؟

من زمان كنا نحتاج الإنسان في الإنتاج اليوم نحتاجه كزبون

في السابق، كان الإنسان جزءًا أساسيًا من الاقتصاد.

يعمل.

يصنع.

يبيع.

يقدم خدمة.

ثم يشتري الخدمة.

أما اليوم، فهناك اتجاه واضح نحو تقليل الحاجة إليه كعامل، وزيادة الحاجة إليه كمستهلك.

شركة الأدوية تحتاجك لتشتري الدواء.

شركة الإنترنت تحتاجك لتدفع الاشتراك.

شركة السيارات تحتاجك لتشتري السيارة.

وشركات التطبيقات تحتاجك لتضغط وتطلب.

وشركات توصيل الطعام تحتاجك، بصراحة، أن تجوع.

لا أحد يحتاجك للعمل معهم.

باختصار:

أنت اليوم مشروع زبون متحرك.

والمضحك أن مجرد شعورك بالجوع أصبح قادرًا على تشغيل اقتصاد كامل.

زمان؟

تجوع، تروح تأكل.

سندويشة.

علبة سردين.

صحن فول.

وانتهى الموضوع.

اليوم تجوع، فتشغّل نصف الاقتصاد الرقمي.

تدخل التطبيق، تختار المطعم، المطعم يجهز الطعام، يأتي التغليف، يأتي السائق، ثم تدفع ثمن الطعام ورسوم التوصيل ورسوم الخدمة، وربما رسومًا أخرى لا تعرف أصلًا لماذا تدفعها.

قبل أن تدخل السندويشة إلى معدتك، تكون قد حرّكت سلسلة اقتصادية كاملة.

فكيف يقال لنا إن المستقبل سيكون عالمًا لا قيمة فيه للمال، بينما كل شيء حولنا يتحول إلى خدمة مدفوعة؟

كل شيء أصبح أسهل.

إلا الحصول على المال نفسه.

وهنا المفارقة.

التكنولوجيا جعلت الوصول إلى الخدمات أسهل من أي وقت مضى، لكنها لم تجعل امتلاك القدرة على شراء هذه الخدمات أسهل بالضرورة.

سيارة الأجرة ستأتي إلى باب بيتك.

ممتاز.

لكن من أين ستأتي بالمال مقابل هذه الخدمة؟

الطعام سيصل خلال عشر دقائق.

رائع.

لكن هل تستطيع دفع ثمنه؟

البنك أصبح في هاتفك.

جميل جدًا.

لكن ماذا يفيدك أن يكون البنك في جيبك إذا كان حسابك لا يحتوي إلا على ذكريات الراتب السابق؟

لا تسمع الكلام وحده… انظر إلى مصلحة الذي يقوله

عندما يقول لك رجل ثري جدًا إن المال في المستقبل لن تكون له أهمية، لا تسمع الجملة وحدها.

اسأل:

وماذا سيصبح مهمًا بدل المال؟

لأنني لا أعتقد أن كل شيء سيتساوى فجأة.

لا تناموا على وعد 2036

لا تقعد واضعًا رجلًا على رجل وتقول:

«خلاص، بعد عشر سنوات المصاري ما إلها قيمة، والذكاء الاصطناعي راح يعمل كل شيء، وأنا راح أعيش مرتاح.»

لا يا حبيبي.

إذا اختفت بعض الوظائف وأنت لا تملك أرضًا، ولا مهارة، ولا وسيلة إنتاج، ولا شيئًا يحتاجه الناس، فأنت لن تصبح حرًا بالضرورة.

قد تصبح أكثر اعتمادًا على الآخرين من أي وقت مضى.

لذلك تعلموا.

تعلموا حرفة.

تعلموا الزراعة.

تعلموا الإصلاح.

تعلموا مهارة حقيقية.

تعلموا حتى الرقص.

تعلموا شيئًا تستطيعون أن تنتجوا به قيمة للناس، لا مجرد شيء تستطيعون استهلاكه على شاشة.

لأن المستقبل، إذا كان فعلًا كما يقولون، لن يرحم من اكتفى بدور المستهلك.

رسالتي إلى إيلون ماسك إذا كنت مقتنعًا فعلًا أن أموالك في سنة 2036 لن يكون لها قيمة…

هذا رقم حسابي يا إيلون: 010.

حوّل أموالك إليه.

فأنا، بصراحة، لدي هواية جمع الأشياء التي بلا قيمة.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية
- ليس كل من يصرخ مخلصًا للوطن
- الإمارات كما عرفتها أنا
- بيان الاعتذار… من الاشتراكية إلى معسكر الواقع
- لا شيء أغلى من حياة الإنسان
- لعلّ الشباب
- من الكاتب إلى المفكّر…
- ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي


المزيد.....




- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين
- من مرسوم كاترين الثانية إلى حرب دونباس.. معرض يوثق تاريخ نوف ...
- مسلسل -من الصعب أن تكون إلهاً- المقتبس عن رواية الأخوين سترو ...
- -الولاء والخيانة-.. إطلاق الإعلان التشويقي لفيلم تاريخي عن ا ...
- -برامج القراءة الأدبية- يعود بموسم جديد لتطوير مهارات القراء ...
- من هو الشخص الذي مُنح وسام -يهوذا- الخائن في روسيا؟
- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - في سنة 2036… المال بلا قيمة