أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين














المزيد.....

اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 00:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(لو حدث ارتباط واحد فقط عن طريق المصادفة بين الاستجابة وظهور التعزيز فأن السلوك يدعى خرافة) سكينر.

يقول الدكتور موفق الحمداني في كتابه "السحر وعلم النفس" ان لغة السلوكي الامريكي سكينر معقدة وتحتاج لشرح توضيحي، ويضرب بعض الامثلة على تلك الارتباطات الشرطية، فمثلا: ان اي شخص يشعر بالصداع، وهو امر مؤقت، يلجأ الى سلوكيات معتادة، كأن يشد الرأس او يتناول الشاي؛ لكن علميا للشاي يشفي الم الصداع ولا شد الرأس، الا ان المصادفة قد اشفت او احس البعض بالراحة، هنا يحصل التعزيز، وعندما يشكو احد ما الم الرأس مباشرة يقال له اشرب الشاي... وهكذا تنتشر خرافة شرب الشاي لعلاج الصداع.

رجل الدين شخص طبيعي، الا ان ظروفا معينة داخل المجتمعات الدينية او التي يحكمها الدين انتجت صورة خرافية له، فمثلا لو ان هناك رجل دين سارق او بلطجي او لغته لغة شوارع مبتذلة ومنحطة جدا، وهذه الاشكال نجدها داخل مجتمع رجال الدين، الصورة الخرافية المنتجة والمعززة لرجل الدين لا تفارق ذهنية الناس، فيقال -تبريرا- ان رجل الدين هذا لا يمثل حقيقة رجل الدين، فقد ربطوا -تعسفا- بين الاخلاق ورجل الدين.

لتأخذ مثال حي وواقعي: رجل الدين حسين بركة الشامي، متهم بالسرقة والنهب، حكم عليه بسنة سجن، اوقف التنفيذ ل"وجاهة مكانته الاجتماعية"؛ الان، ما هي ردود الفعل الاجتماعية: "مو انت رجل دين ..ليش هيچي".. "المفروض رجل الدين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"... "لابس عمامة رسول الله ويبوگ".. "چا اذا ابو عمامة يبوگ شبقوا للحرامية".. "والله زمن نشوف بيه ابو عمامة يبوگ".

هذا هو الارتباط، لبس العمامة يعني الشرف والاخلاق والنزاهة، رغم ان هذا الارتباط غير حقيقي ولا واقعي، لكن قد يكون في فترة معينة كان مجتمع رجال الدين وتحت ظروف محددة اوهموا الناس بأنهم مثال للأخلاق والنقاء، فارتبطت لدى هؤلاء الناس تلك العلاقة.

هذه العبارات تخرج من اغلب فئات المجتمع، بضمنها كتاب ومثقفين، فالنقد الذي وجه مثلا للشامي بصفته لصا، او للمدرس بصفته قذر اللسان، كان النقد ومن كتاب مقالات لهم وزنهم الاجتماعي والثقافي، كان بصورة تلك العبارات اعلاه، وهذا يعني ان المثقف هو ايضا يساهم في تعزيز الخرافة بربط رجل الدين بالاخلاق والنزاهة.

لا يمكن الخلاص من سلطة رجل الدين الا بالخلاص من هذه العلاقة والارتباط بين الاخلاق ورجل الدين، فحتى ينشأ جيل قوي وفعال ونقدي جدا للحياة السياسية والاجتماعية، يجب ان يتخلص من تلك الخرافات التي تسيطر على المجتمع، فك الارتباط هو الاسهام الحقيقي والفعال لمثل هذه المجتمعات، رغم ان المناخ الفكري السائد هو ديني-طقوسي بامتياز، الا ان هذا لا يمنع من محاربة الخرافات التي تسيطر على المجتمع وتمنع من تحريره.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية
- سلاح الميليشيات.. كيف سينتهي؟
- سحر عباس جميل بين مستثمر وسياسي اطاري
- الاسلاميون والدولة ... محاولة في الفهم
- في ذكرى الإبادة الايزيدية
- دولة الموكب
- الفنان والحس الطائفي البغيض ... صبا ابراهيم نموذجا
- حول تبرع سلطة الاسلاميين للطقوس الدينية
- ماذا لو كان فاروق هلال رجل دين؟
- سائق ومدير مكتب نائب رئيس البرلمان... من يا ترى اغتال ينار م ...
- الاسلام السياسي والشخصية الشرجية
- بعد رسالة مجتبى خامنئي ... ما هي فرصة بقاء النظام في ايران؟
- هل اعتقال بهار علي بداية مسار الأسلمة في الاقليم؟
- جدلية السيد والعبد
- الاسلام السياسي والاستخدام الذكي للمهدي المنتظر
- جامع البارزاني الكبير
- هل يمتلك الاسلاميين اخلاقا معينة؟
- الطقوس الدينية في الدنمارك


المزيد.....




- خلال زيارة لكاتدرائية بالكرملين.. بوتين يصف اكتشاف رفات الأم ...
- بعد 56 عاما.. تحديد متهم نازي جديد بإحراق دار مسنين يهودية ف ...
- رفات الأمير دميتري دونسكوي تظهر في كاتدرائية الكرملين خلال أ ...
- تردد قناة طيور الجنة 2026 للأطفال وكيفية ضبطه على النايل سات ...
- إيهود باراك يهاجم نتنياهو: تصعيد التوتر مع تركيا -طائش وأحمق ...
- دار للمطلقات وأخرى لإعارة الحلي للعروس.. أوقاف عجيبة أنشأها ...
- شيخ الأزهر يوجه نداء لصد -غزو- يستهدف الشباب العربي
- ناشطة يمينية تدعو إلى ترحيل المسلمين ومداهمة المساجد في أمري ...
- الرئيس اللبناني يتوجه إلى روما في زيارة يلتقي خلالها بابا ال ...
- -نريد مزيدا من المساجد والأذان-.. هل يوثق الفيديو احتجاجا لم ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين