أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى














المزيد.....

لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 19:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ليس من الضروري أن تكون رئيسًا، أو شاعرًا مشهورًا، أو قائدًا عسكريًا، حتى تستحق أن تُكتب سيرتك.
هذه الفكرة ظلت تراودني طويلًا، وكلما تقدمت في مشاريع التوثيق، ازداد يقيني بها.
نحن نربط الكتابة غالبًا بالشخصيات الكبيرة، ونظن أن التاريخ لا يهتم إلا بمن جلسوا على مقاعد السلطة، أو تصدرت صورهم الصحف. لكن الحقيقة مختلفة. فالتاريخ الحقيقي لا تصنعه الشخصيات الاستثنائية وحدها، بل تصنعه أيضًا حياة الناس العاديين.
كم من أبٍ حمل أسرته فوق كتفيه في زمن الحرب، ولم يسمع به أحد. وكم من معلمٍ قضى أربعين عامًا في قرية نائية، فخرج من بين يديه أطباء ومهندسون وقضاة، ثم رحل بصمت. وكم من ممرضة، أو مزارع، أو عامل، أو بائع كتب، ترك أثرًا لا يُقاس بما امتلكه من شهرة، بل بما منحه للآخرين.
لقد أقنعتنا الثقافة السائدة بأن الإنسان لا يصبح جديرًا بالتوثيق إلا إذا أصبح مشهورًا. لكنني أرى أن الشهرة ليست معيارًا، بل مجرد ظرف. أما المعيار الحقيقي فهو الأثر.
حين كنت أجري مقابلات مع أشخاص عاصروا شخصيات كتبت عنها، كنت ألاحظ شيئًا لافتًا. كثيرًا ما كانت الحكايات الصغيرة، التي يرويها صديق أو جار أو زميل، أكثر قدرة على كشف حقيقة الإنسان من عشرات الخطب والمقالات. ففي التفاصيل اليومية تختبئ الشخصية الحقيقية.
ولهذا أصبحت أنصح كل من أعرفه أن يحفظ شيئًا من سيرته. ليس لأن الجميع سيصدرون كتبًا عن أنفسهم، بل لأن لكل أسرة ذاكرة تستحق أن تُورث. صورة قديمة، رسالة، يوميات، تسجيل صوتي، أو حتى حكاية يرويها الجد لأحفاده... كل ذلك جزء من تاريخ لا يعوض إذا ضاع.
لقد فقدنا في عالمنا العربي كثيرًا من الذاكرة، ليس لأننا لا نملك قصصًا، بل لأننا لم نعتد على تدوينها. هم هم نعتمد على الذاكرة الشفوية، ثم نفاجأ بأن الرواة يرحلون، فتغيب معهم تفاصيل لا يمكن استعادتها.
وأعتقد أن المستقبل سيقدر أولئك الذين كتبوا يومياتهم، واحتفظوا بصورهم، ووثقوا حكاياتهم، حتى وإن لم يكونوا من المشاهير. فالباحث بعد خمسين عامًا لن يبحث فقط عن أسماء الزعماء، بل سيبحث أيضًا عن حياة الناس العاديين، لأنها هي التي تكشف كيف كانت المجتمعات تعيش وتفكر وتحلم.
لهذا لم أعد أرى التوثيق مهمة تخص الباحثين وحدهم، بل مسؤولية مشتركة. فكل بيت يملك أرشيفًا صغيرًا، وكل عائلة تحمل ذاكرة خاصة، وكل إنسان يعيش قصة لن تتكرر مرة أخرى.
وربما كانت أعظم خسارة ليست أن يرحل الإنسان، فهذه سنة الحياة، وإنما أن ترحل معه قصته، وكأنها لم تكن. لذلك، أؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى، لأن قيمة الحياة لا تُقاس بحجم الشهرة، بل بما تركه الإنسان من أثر في حياة الآخرين.



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا اخترت التوثيق طريقًا؟
- الباحث الحقيقي لا يبحث عن الإجابات... بل عن الأسئلة المنسية
- الكتابة مقاومة للنسيان
- لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه
- التوثيق... حين يصبح إنصافًا للتاريخ
- أخطر ما يهدد الذاكرة ليس النسيان... بل التأجيل
- نحن لا نفتقد العظماء... بل نفتقد من يكتب عنهم
- من يستحق أن نكتب عنه؟
- ليس كل ما يُعرف يُكتب... أخلاقيات التوثيق
- الصحفي الذي لا يوثق... يكتب نصف الحقيقة
- الأرشيف المفقود... لماذا تضيع ذاكرة السودان؟
- الكاتب لا يكتب ليُخلَّد... بل لئلا يضيع الإنسان تأملات في مع ...
- الأمم لا تُبنى بالحجارة... بل بالذاكرة
- المثقف الذي يموت مرتين الموت البيولوجي... والموت في الذاكرة
- لماذا لا نوثق أعلامنا؟ ثقافة الرثاء... في مواجهة ثقافة الذاك ...
- لماذا نكتب عن الذين يرحلون؟ في الدفاع عن الذاكرة قبل أن تصبح ...
- كازينو أوبرا شهرزاد الزمن الجميل ماذا تعرف عنهأ
- تياترو الأزبكية | أوّل مسرح وطنيّ في تاريخ مصر
- أتني| ساحة وسوق ومقهى ثقافي في قلب الخرطوم
- يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (68)


المزيد.....




- خليل الحية يتلقي وزير خارجية قطر بعد مباحثاته مع جاريد كوشنر ...
- الجيش الإسرائيلي يعترف لأول مرة بإطلاق النار على سيارة الطفل ...
- مصر وليبيا.. ماذا دار في لقاء السيسي وحفتر بالعلمين؟
- فايننشال تايمز: إقالة مساعدة زيلينسكي تهدد بفضيحة فساد جديدة ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة محملة بالأسلحة ومستودعات عسكري ...
- الإعلام العبري يرصد ردود فعل الصحافة التركية حول الهجوم على ...
- الإمارات وإيران على صفيح ساخن.. ما بين الصواريخ والنفي والقط ...
- أول تعليق إماراتي على تسريح العمالة المصرية
- الخارجية الإسرائيلية تختار قلعة دمشق خلفية لانتقاد الجيش الس ...
- كيم يو جونغ: الغرب يستخدم أوكرانيا لحرب بالوكالة لإلحاق -هزي ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى