أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - مؤشر مبكر على العواصف السياسية















المزيد.....



مؤشر مبكر على العواصف السياسية


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 16:13
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ترجمة: حازم كويي

فرانك ديبه، أحد أبرز ممثلي المدرسة الماركسية في ماربورغ،أجرى أبحاثاً حول مكيافيلي خلال ثمانينيات القرن الماضي. وفي هذه المقابلة يتحدث عمّا يكشفه عن عصرنا الراهن في ازدياد الإقبال مجدداً على قراءة «معلم الشر».


يمثل اختطاف نيكولاس مادورو، والحصار التجويعي المفروض على كوبا، والحرب ضد إيران على حافة انهيار إمدادات النفط العالمية، محطات جديدة من الانحدار غير المسبوق في السياسة الخارجية الأمريكية خلال عام 2026. كيف يمكن تفسير هذا التصعيد؟ ولماذا يتجاهل ترامب باستمرار توصيات المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات والأوساط العلمية؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه مستقبلاً من هذا النمط من السياسيين؟
يمكن العثور على بعض الإجابات لدى نيكولو مكيافيلي، وذلك من أكثر من زاوية. فالفيلسوف والدبلوماسي الإيطالي ليس مجرد الاسم الذي ارتبط بالسياسة القائمة على القوة المجردة وانعدام الضمير، بل إن نظريته نفسها تعكس قدراً من نفاد الصبر تجاه أساليب ممارسة السلطة الأكثر تعقيداً وتكاملاً. وهذا ما جعله، منذ القرن العشرين، مرجعاً جذاباً لليمين السياسي.
وكان فرانك ديبه قد تناول هذه المسألة بالتحليل منذ ثمانينيات القرن الماضي. فقد أسهم أستاذ العلوم السياسية المتقاعد إسهاماً حاسماً في بلورة المدرسة الماركسية في ماربورغ، ولا يزال، رغم تقدمه في السن، حاضراً في الساحة من خلال تحليلاته وأنشطته السياسية. وفي هذه المقابلة مع مجلة «ياكوبين»، يتحدث عن دراساته حول مكيافيلي، وكيف استفاد اليمين الجديد من أفكاره، وما الذي يمكن لليسار أن يتعلمه منه، وما الذي لا ينبغي له أن يتعلمه.

سؤال:فرانك، نَشرتَ عام 1987 كتاباً عن نيكولو مكيافيلي بعنوان فرعي «نحو نقد السياسة الخالصة». ما الذي دفعك آنذاك إلى هذا الموضوع؟ وضد أي قراءات لمكيافيلي كان كتابك يتخذ موقفاً؟

فرانك :كانت هناك أسباب متعددة دفعتني إلى ذلك. أولاً، كانت تاريخ الأفكار السياسية يحتل بطبيعة الحال مكانة مهمة في البرنامج الدراسي لمعهدنا، ضمن مساقات تناولت كبار مفكري الفكر السياسي مثل هوبز، ولوك، وروسو، وهيغل. ومن الطبيعي أن تبدأ سلسلة كهذه، التي تغطي الفكر السياسي منذ عام 1500، بمكيافيلي.
وثانياً، بدأت أشعر بالضيق من الطابع التجريدي الذي اتسم به «نقاش اشتقاق الدولة» في الماركسية خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي. ففي تلك المناقشات لم أعد أستطيع أن أرى الدولة بوضوح بوصفها فاعلاً سياسياً وأداة للهيمنة. لذلك أردت أن أعود إلى مفكر يعرّف جوهر السياسة بوضوح باعتباره صراعاً على السلطة.
ثم كنا نعيش آنذاك نهاية ما سُمّي بـ«العصر الذهبي للرأسمالية»؛ اقتصادياً في سبعينيات القرن الماضي، وأيديولوجياً وسياسياً في الثمانينيات. وكانت تلك بداية الثورة المضادة النيوليبرالية. ففي عام 1982 أصبح هيلموت كول مستشاراً لألمانيا، وأعلن ما سماه «التحول الفكري والأخلاقي». وبعد ذلك بثلاثة أعوام، نشر هانس- بيتر شفارتس، كاتب سيرة كول، كتاباً بعنوان «الألمان المُروَّضون»، خلص فيه إلى أننا ندخل عصراً جديداً لا يمكن فيه الإفلات من منطق القوة، أي إن مرحلة الرفاه النسبي ستفسح المجال لعصر من الاضطرابات.
بل إن الكاتب الفاشي الصريح كاسبار فون شرينك- نوتسينغ كتب منذ عام 1975 أن نيكولو مكيافيلي يشبه تلك الشخصية التي تخرج من بيت مقياس الطقس عند تبدل الأحوال الجوية، وقال إنه «مؤشر موثوق على اقتراب عواصف البَرَد السياسية والفيضانات».
وربما كان هناك سبب أخير أيضاً. فعندما بحثت آنذاك عن دراسة ماركسية حول مكيافيلي، لم أجد شيئاً. ولم أكن قد اطلعت بعد على نص لويس ألتوسير عن «وحدة» مكيافيلي. ورغم أن لينين وآخرين كانوا يوصفون مراراً بأنهم «تلامذة مكيافيلي»، بدى واضحاً أن هناك فراغاً في هذا المجال البحثي. ويعود ذلك إلى أن الماركسية-اللينينية كانت تُفهم في الغالب بوصفها نظرية في الثورة، لا نظرية في السياسة. ولم يتغير هذا الفهم إلا مع انتشار قراءة «دفاتر السجن» لغرامشي.

سؤال :ما الدور الذي لعبته قراءة أنطونيو غرامشي لمكيافيلي في تكوين رؤيتك؟

فرانك: لقد شكلت شرطاً أساسياً وحاسماً في قراري كتابة دراسة عن أعمال مكيافيلي بوصفها نظرية ماركسية في السياسة. فدفترَا السجن الثاني عشر والثالث عشر يتناولان «تاريخ المثقفين» و«سياسة مكيافيلي». ويضم الدفتر الثالث عشر أهم تأملات غرامشي في نظرية مادية للسياسة، ويحمل عنوان «ملاحظات حول سياسة مكيافيلي». وتبدأ أولى عباراته بالقول: «إن السمة الأساسية لكتاب "الأمير" هي أنه ليس مؤلفاً منهجياً، بل كتاباً "حياً"، تندمج فيه الأيديولوجيا السياسية والعلم السياسي في الشكل الدرامي لـ"الأسطورة".»
كان مكيافيلي يثير اهتمام غرامشي لأنه جعل من إعادة تأسيس الدولة الإيطالية مشروعاً سياسياً، ولأنه، بصفته مثقفاً، جمع بين استخلاص الدروس من التحليل التاريخي وتوجيهها نحو الممارسة السياسية. ويرى غرامشي أن «الأمير الحديث» ينبغي أن يوظف معارف الفلسفة والاقتصاد السياسي وتحليل الدولة والطبقات في توجيه فعل القوى السياسية، والمقصود هنا، عند غرامشي، هو الحزب الشيوعي. وكان لينين يمثل بالنسبة إليه النموذج الذي يُحتذى، ولذلك وصف الحزب بأنه «الأمير الجديد» أو «المثقف الجماعي».
لكن ينبغي أيضاً النظر إلى إعجاب غرامشي بمكيافيلي في سياقه التاريخي. فقد كتب أفكاره وهو في السجن، في وقت كان فيه الفاشي موسوليني يعلن نفسه وريثاً لمكيافيلي، مدعياً أنه يوحد إيطاليا ويحررها من النفوذ الأجنبي. ومع ذلك، أعتقِد أن غرامشي بالغ في تقدير أهمية الفصل الأخير من كتاب «الأمير». فهذا الفصل لم يكن بياناً ثورياً، بل كان محاولة انتهازية للتقرب من أسرة ميديتشي والبابا. أما توحيد إيطاليا في إطار دولة قومية، فلم يتحقق إلا بعد أكثر من ثلاثة قرون.

سؤال: يُنظر إلى مكيافيلي، في الفهم الشائع وكذلك في بعض الاتجاهات البحثية، بوصفه معلماً محايداً للسلطة، يفصل السياسة عن الأخلاق. إلى أي مدى ترى أن هذه الصورة مختزلة؟ وما الذي يشكل، برأيك، جوهر فكره الحقيقي؟

فرانك: من الصحيح أولاً أنه، في كتاب «الأمير»، فصل السياسة عن التصورات الأخلاقية، مع أنه كان يدرك أن ممارسة السلطة تحتاج دائماً إلى شرعية أيديولوجية وإلى التمويه، بل وحتى إلى التمجيد الديني. لقد وصف الفعل السياسي بوصفه ممارسة للسلطة، ورأى أن على السياسي أن يتعلم كيف يكون «شريراً» عند الضرورة.
كما أن إعجابه بتشيزاري بورجيا، البابا والقائد المعروف ببراعته في الدسائس السياسية، أسهم كثيراً في ترسيخ سمعته السلبية. وقد ظل كتاب «الأمير» يُنظر إليه طويلاً على أنه دليل سري يحمله جميع الطغاة في جيوبهم، لكن هذه الصورة مبالغ فيها إلى حد كبير. فالكتاب أُدرج بعد فترة قصيرة من صدوره على قائمة الكتب المحرمة لدى الكنيسة الكاثوليكية. وفي التقليد الأنغلوسكسوني، الذي تطور باتجاه سيادة الشعب واعتبار الشرعية السياسية نابعة من الأسفل، رُفض الكتاب بوصفه تبريراً للجرائم باعتبارها وسيلة من وسائل عمل الدولة. غير أن كثيرين أغفلوا أن مكيافيلي لم يخترع تلك الجرائم، بل وصف ما كان قائماً بالفعل في الصراعات السياسية لعصره.
ومع ذلك، فإن مكيافيلي يتناول في «الأمير» وضع دولة تعيش أزمة عميقة، داخلياً وخارجياً. وهو يدعو الأمير إلى استخدام القوة العسكرية لإعادة النظام، من دون أن تعوقه الاعتبارات الأخلاقية، من أجل تجاوز الأزمة. ففي ذلك الوقت كانت إسبانيا وفرنسا، وهما من القوى الأوروبية الكبرى، تتصارعان على الأراضي الإيطالية من أجل الهيمنة. لذلك دعا إلى توحيد إيطاليا و«تحريرها من البرابرة»، ووجه دعوته إلى أسرة ميديتشي، الحاكمة في فلورنسا، والتي كان ينتمي إليها البابا أيضاً.
أما في عمله الرئيسي «المطارحات»، فيتناول مراحل تاريخية أخرى. ويعتبر الجمهورية الرومانية قبل يوليوس قيصر، وكذلك فلورنسا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، نموذجين مثاليين لفترات اتسمت باستقرار نسبي. وقد تميزت تلك المراحل بأشكال من الحكم قامت على تسوية بين الفئات والطبقات المختلفة، بما وفر قدراً من الاستقرار الداخلي.
وقد وصف غرامشي مكيافيلي بأنه «يعقوبي مبكر». لكن الأمر يحتاج إلى تدقيق. فمكيافيلي لم يدعو قط إلى التوصل إلى تسوية مع الطبقات التابعة، ولم يُبدِ إعجاباً بـ«ثورة التشومبي البروليتارية» عام 1378.
وعندما اندلعت الأزمة العميقة في إيطاليا إثر الغزو الفرنسي عام 1494، وتحولت البلاد حتى نحو عام 1530 إلى ساحة صراع بين القوى الأوروبية الكبرى، كتب مكيافيلي ضد انحدار إيطاليا وضد موازين القوى السائدة في أوروبا آنذاك. وكان يدرك أن الدويلات الإيطالية لن تستطيع مجاراة الدول القومية الأوروبية الصاعدة، مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا.
كما عكس في كتاباته خيبة أمله من الانحطاط السياسي الذي أصاب فلورنسا، والذي تمثل في فقدانها قدرتها على الدفاع عن نفسها عسكرياً، وفي انصراف الناس، ولا سيما الشباب الأثرياء، إلى الثقافة والملذات وفلسفات العصور القديمة التي تمجد «كرامة الإنسان». وهذا يبدو معاصراً إلى حد كبير، وربما كان سيعجب السيد بيستوريوس!

سؤال : في كتابك كتبت أن مكيافيلي كان ناشطاً سياسياً، لكنه لم يمتلك خبرة عملية إيجابية، ولذلك تحولت توجيهاته في النهاية إلى نوع من القراروية الرومانسية.

فرانك:لقد مارس العمل السياسي بالفعل، ويستند كثيراً إلى تجربته بين عامي 1500 و1512، أي قبل عودة أسرة ميديتشي إلى الحكم. ففي تلك الفترة كان يشغل منصباً يشبه منصب وزير خارجية فلورنسا، وقام بعدة بعثات دبلوماسية كتب عنها تقارير مفصلة. ومن خلالها أدرك مدى ضعف بلاده. وكانت القضية تدور باستمرار حول الديون التي أثقلت فلورنسا، أولاً تجاه الفرنسيين، ثم لاحقاً تجاه آل هابسبورغ.
وعندما كتب «الأمير» كان يعيش في المنفى، في ضيعته الواقعة في سان كاشيانو، خارج أسوار فلورنسا، حيث نُفي إليها بعد عام 1512. وكان يطمح إلى العودة إلى الخدمة العامة، ويأمل أن تساعده إهداءات كتابه إلى أسرة ميديتشي على استعادة مكانته السياسية.

سؤال: نعيش اليوم في مرحلة يزداد فيها حضور التفكير القائم على منطق القوة، سواء في الجغرافيا السياسية أو في الممارسة السياسية الداخلية. فما الذي يجعل مكيافيلي، برأيك، حاضراً وذا صلة بواقعنا اليوم؟

فرانك: مع صعود النيوليبرالية شهد العالم انفتاحاً هائلاً أمام حركة رأس المال في الأسواق العالمية. لكن هذه المرحلة انتهت مع أزمة عام 2008، ومنذ ذلك الحين دخلنا حقبة من التحولات العاصفة. وعلى المستوى الدولي – وقد شاركت العام الماضي في تحرير كتاب حول هذا الموضوع – يدور صراع محتدم بين القوى الإمبريالية الكبرى، التي تسعى إلى فرض مصالحها ومناطق نفوذها، بما في ذلك باستخدام القوة. والسمة الأساسية لعصرنا هي تراجع الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، مقابل صعود الجنوب بقيادة جمهورية الصين الشعبية.
أما على المستوى الداخلي، فنشهد بداية تفكك المؤسسات السياسية والدساتير والديمقراطية البرلمانية، وكذلك الأحزاب التي كانت تُعرف بأحزاب «الوسط». فالقوى والطبقات المُهيمنة، وهي تعيش مرحلة انحدار، ترد على ذلك بالتسلح، وخوض المغامرات العسكرية، وتقويض الديمقراطية، ومهاجمة دولة الرفاه. ولهذا يكتسب مكيافيلي اليوم أهمية متزايدة لدى اليمين، أي لدى القوى التي تمثل رد فعل الطبقات الحاكمة على هذا التراجع. أما بالنسبة إلى اليسار، فلا أرى أن الأمر كذلك.

ولماذا؟
لأنه ما يزال ضعيفاً. فالاستفادة من مكيافيلي لا تصبح ذات معنى إلا عندما تبلغ حركة الجماهير والطبقة العاملة مستوى تصبح فيه مسألة الوصول إلى السلطة قضية استراتيجية مركزية. واليوم تفتقر الحركة اليسارية إلى تجربة فعلية في ممارسة السلطة، وهو ما يجعل التفكير في هذا المستوى أمراً بالغ الصعوبة.
فاليسار يزداد قوة عندما تنشأ حركات جماهيرية من القاعدة، وعندما تظهر قيادات وشخصيات قادرة على التعامل مع «الطريق إلى السلطة» بوصفه قضية استراتيجية وسياسية. وفي مثل هذه الظروف يصبح قدر من «المكيافيلية» أمراً لا مفر منه. فاليسار الاشتراكي، بعد التحولات الكبرى التي شهدها العالم في نهاية القرن العشرين، لا يزال يعيش مرحلة إعادة التأسيس، وهي مرحلة تستلزم باستمرار تصحيح الأخطاء وتجاوز الانتكاسات.

سؤال:ألا يعود إحجام اليسار عن الاستفادة من مكيافيلي أيضاً، إلى أن أفكاره تتضمن عناصر قد تكون سامة بالنسبة إليه؟

فرانك:على العكس، ينبغي لليسار أن يدرس مكيافيلي، لأنه يستطيع أن يتعلم منه الكثير. فالماركسيون كانوا، وما زالوا، يواجهون مشكلات في فهم السياسة، حتى على المستوى المنهجي. فهناك نزعة حتمية موضوعية تفترض أن تحليل البنى الأساسية للمجتمع البرجوازي، وعلاقات الاستغلال، ووظيفة الدولة في حماية هذه العلاقات، يقود مباشرة إلى الهدف السياسي المركزي، أي الثورة البروليتارية والاستيلاء على السلطة.
لكن ما يغيب هنا هو الحلقة السياسية الوسيطة بين المجتمع المدني والدولة، وهي الساحة التي تتحرك فيها تنظيمات اليسار باستمرار في ممارستها اليومية. ولذلك لا بد من بناء حقل مستقل، نظرياً وعلمياً أيضاً، يُعنى بالفاعلين الحقيقيين في عملية التحول الاجتماعي، ويحلل الظروف الملموسة للصراع، وكيف تتغير، والعوامل التي تؤثر فيها.
وهذا ما نجده عند مكيافيلي. فهو يحاول تحليل كل وضع سياسي على حدة، والظروف التي يواجهها الحكام في كل مرحلة. ومن أبرز مفاهيمه التمييز بين «فورتونا» و«فيرتو»، أي بين الحظ والقدرة، أو بين الفرصة والكفاءة. فهو يرى أن على الأمير، من جهة، أن يتحلى بالحكمة والاعتدال وحسن معاملة الشعب، ومن جهة أخرى أن يتحلى بالشجاعة في مواجهة التحديات والأزمات السياسية. لكنه يؤكد أيضاً أن هناك مواقف تُحسم بفعل قوى لا يملك الإنسان السيطرة عليها، أي بفعل ظروف موضوعية أو منعطفات تاريخية تشبه ما نسميه اليوم تقلبات الظرف السياسي أو الاقتصادي.

سؤال: ما الذي يمكن أن يقدمه كتاب «المطارحات» لمكيافيلي لنظرية الديمقراطية؟

فرانك: في تصويره المثالي للجمهورية الرومانية وجمهورية فلورنسا، يؤكد مكيافيلي أن المسألة الأساسية تكمن في تحقيق توازن في القوة بين الجماعات المتصارعة ضمن إطار نظام دستوري جمهوري. لكن ذلك كان، في الواقع، أقرب إلى نظام قائم على النقابات الحرفية، تهيمن عليه النقابات العليا، ولا سيما نقابة تجار الصوف وأصحاب المصارف. ومن الطبيعي أن مكيافيلي لم يفكر مطلقاً في إشراك نحو ثمانين في المئة من سكان فلورنسا، الذين كانوا محرومين من حق التصويت، في التمثيل السياسي.
أما مفهوم الديمقراطية لدى اليسار، فله جذور مختلفة تماماً. فهو يستند إلى الحركات الشعبية التي رافقت الثورات البرجوازية منذ عام 1789، وإلى نضالات الحركة العمالية منذ القرن التاسع عشر.

سؤال:وأي طبقة كان مكيافيلي يمثل في الأساس؟

فرانك: كانت عائلته تنتمي إلى طبقة الأشراف، لكنها لم تكن من بين العائلات الثرية جداً. فقد كان أفرادها من المتعلمين الذين عملوا في خدمة الدولة، بوصفهم رجال قانون أو في وظائف مشابهة. وكان مكيافيلي يدير مزرعة عنب في أرضه الواقعة خارج فلورنسا.
وقد كتب إلى صديقه فيتّوري أنه كان يقضي نهاره في التجول سيراً على الأقدام، ويمازح العمال في الحقول بنكات خشنة، ثم يضيف: «وهكذا أكون بين عامة الناس».
تماماً كما كان حال أعضاء مجلس الشيوخ الشعبويين في روما القديمة.
نعم، لكنه كان يهتم أيضاً بإدارة شؤونه الخاصة، إذ كان عليه أن يبيع شيئاً من إنتاج ضيعته ليعيش. أما في المساء، فكان، كما كتب في رسائله، يخلع ثيابه المتسخة، ويرتدي ملابس فاخرة، ثم يدخل في حوار مع أعظم عقول التاريخ. وعندها يبدأ في كتابة مؤلفاته.
ويمكن أيضاً النظر إلى مكيافيلي بوصفه النموذج الأولي للبرجوازي الصغير المُحبط، الذي يعوض عجزه بالانغماس في أحلام السلطة. وقد قدم عالم الاجتماع رينيه كونيغ هذا التفسير خلال الحقبة الفاشية.

سؤال: وهذا يذكر بتحليل إنغار سولتي لأدولف هتلر: المثقف الفاشل الذي يحتك بالعمال، لكنه يعتبر نفسه، في أعماقه، أفضل منهم.

فرانك: إنهم يعيشون في الواقع حياة عاجزة ومتواضعة، لكنهم يرتقون في عالم الفكر والخيال والحياة الخاصة. وقد عاد مكيافيلي لاحقاً إلى تنفيذ بعض المهام لصالح أسرة ميديتشي، وكان موضع تقدير في اللقاءات التي كان يحضرها أبناء العائلات الثرية، حيث كان يقرأ عليهم مقتطفات من مؤلفاته. كما اشتهر مؤلفاً للكوميديات والأعمال المسرحية الأخرى، وكانت له صلات وثيقة بأصحاب النفوذ. وكان معجباً أيضاً بممثلة شهيرة في فلورنسا. وهناك سمة أخرى يشترك فيها مكيافيلي مع الفاشية، وهي عداؤه للمرأة. فقد احتلت هذه النزعة مكانة بارزة في حياته وفي كتاباته.
فهو يكتب: «الحظ امرأة، ومن أراد إخضاعها فعليه أن يضربها ويدفعها بعنف».
ويضيف أيضاً: «ومن الواضح أنها تستسلم للمتهورين أكثر مما تستسلم لأولئك الذين يتصرفون بروية وحساب». وهذه الفكرة تمثل عنصراً أساسياً في طريقته في التفكير السياسي، كما تعكس ميله إلى الانغماس في خيالات القوة.

سؤال:ألا يعني ذلك أن تحليلاته الاستراتيجية كانت عرضة للأخطاء، لأنها بعيدة عن الواقع؟

فرانك: نعم، وهذا ما ينبغي أن يدركه أولئك الذين يُمجدونه بوصفه استراتيجياً شديد الواقعية. فقد كان من غير الواقعي تماماً أن يدعو أسرة ميديتشي إلى توحيد إيطاليا. فالـبابا في روما، الذي كان هو نفسه من آل ميديتشي، كان يستفيد من استمرار الانقسام، لأنه كان يضمن بذلك الحفاظ على موقعه ونفوذه.
كما أن أطروحته القائلة، إن كل دولة تحتاج إلى جيش دائم من مواطنيها، وإن الاعتماد على المرتزقة أمر ضار، لم تكن منسجمة مع واقع عصره. فالجيوش المرتزقة آنذاك كانت تمولها الدول القومية الناشئة والمدن، التي كانت تمتلك المال، لكنها لم تكن قد اكتسبت بعد قاعدة جماهيرية واسعة. كذلك قلل مكيافيلي من أهمية المدفعية. ففي تطور التكنولوجيا العسكرية، كانت المدفعية حتى القرن التاسع عشر هي القوة الإنتاجية الأهم. ولم يكن بمقدور أحد تدمير أسوار المدن، التي شكلت أساس استقلال الدويلات الإيطالية، سوى المدافع الثقيلة.

سؤال:لكن إلى أي مدى يبقى مكيافيلي مفيداً لليسار السياسي؟ فأنت تصف نظرته إلى الإنسان بأنها تقوم على تشاؤم أنثروبولوجي؛ فهو لا يتسائل عن الشروط التي تنتج الفعل السياسي، بل يتعامل معها بوصفها معطى ثابتاً. ألا يقود ذلك في النهاية إلى نوع من النزعة الساخرة أو العدميّة؟

فرانك:لا أرى أي نقاط يمكن لليسار أن يستند إليها في تصور مكيافيلي للطبيعة البشرية. أما ما يمكن الإفادة منه حقاً، فهو مفهومه للسياسة.
فمكيافيلي يُعد من أشد منتقدي حقيقة، أن السياسة تقترن دائماً بالنفاق، وبالتغليف الديني، وبالأيديولوجيا التي تُستخدم لتبرير علاقات الهيمنة وإضفاء الشرعية عليها. صحيح أن وسائل التمويه والتضليل اليوم تختلف كثيراً عما كانت عليه في عصر مكيافيلي، لكنه كان أول من عبّر عن هذه الحقيقة بوضوح وقسوة، من دون مواربة.
وقد صاغ ماكس فيبر هذه الفكرة لاحقاً بصورة أكثر منهجية، حين عرّف السياسة بأنها السعي إلى السلطة.
وكانت الدعوة إلى إقامة دولة قومية إيطالية تمثل أيضاً جانباً تقدمياً في فكر مكيافيلي. ففي ذلك الوقت كان جنوب إيطاليا خاضعاً لإسبانيا، بينما كانت فرنسا والنمسا والعثمانيون يمارسون نفوذهم في الشمال. وكانت البندقية وميلانو وجنوة وفلورنسا وروما قوى محلية مؤثرة. لكن نحو عام 1500 بدأ تحول تاريخي كبير. فبعد رحلة كريستوفر كولومبوس عام 1492 انتقل مركز الثقل العالمي من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، وفقدت إيطاليا مكانتها التجارية المتميزة، لتدخل في مرحلة من التراجع وفقدان الأهمية.
وهذا مهم لأنه يشبه إلى حد ما ما نعيشه اليوم، حيث ينتقل مركز الثقل العالمي مرة أخرى، ولكن هذه المرة من الأطلسي إلى المحيط الهادئ. إن خمسة قرون من الهيمنة الغربية على العالم تقترب من نهايتها. وفي مثل هذه اللحظات، عندما تنهار الترتيبات القديمة، تنشأ الظروف التي تفسح المجال لعودة التفكير المكيافيلي. فكيف تتصرف القوى التي حكمت العالم طوال خمسمئة عام وهي تواجه انحدارها؟ وكيف تستجيب الشعوب التي تشهد هذا التحول؟ هنا تحديداً يبدأ زمن المُفترسات. ويمكن رؤية ذلك بوضوح في سلوك ترامب تجاه فنزويلا وكوبا.
إن كثيراً من الأمور تدخل في حالة من الحركة والتحول. فحوالي عام 1500 لم يكن عصر مكيافيلي وكولومبوس فحسب، بل كان أيضاً العصر الذي علق فيه مارتن لوثر أطروحاته، مُطلقاً حركة الإصلاح الديني. وقد أدى الإصلاح إلى تقويض المكانة المركزية للكنيسة الكاثوليكية والبابوية، وأسهم في الوقت نفسه في تعزيز بدايات تشكل الدول القومية.

سؤال:كتبت أيضاً عن تصور مكيافيلي للنشاط السياسي. فهو يسعى إلى كسب ود أصحاب السلطة، وتقديم النصح لهم، والتأثير في قراراتهم. كما يركز على إعداد القادة الموهوبين والكوادر الصاعدة. فهل يمكن لليسار أن يستفيد من هذا التصور؟

فرانك:حسناً، في كل مكان تظهر فيه حركات اجتماعية تسعى إلى التغيير، وتكتسب مزيداً من الأنصار والقوة، تنشأ داخلها أيضاً مجموعات قيادية سياسية. وهذه المجموعات تعرِف، كيف تستفيد من الشخصيات الكاريزمية القادرة على إلهام الجماهير وتحريكها.
وأستطيع أن أستند هنا إلى تجربتي الشخصية. ففي منتصف ستينيات القرن الماضي انضممت إلى اتحاد الطلبة الاشتراكيين الألمان، وعشت ذروة أحداث عام 1968. كنت أعرف رودي دوتشكه معرفة جيدة، وكنا معاً في الهيئة القيادية الاتحادية. كان إنساناً ودوداً للغاية. وكذلك هانس- يورغن كرال، الذي كان الحوار معه ممتعاً ومثمراً. لكن هؤلاء الأشخاص كانوا يتحولون تماماً عندما يقفون أمام مدرج جامعي مُكتظ، أو في مظاهرة أو تجمع جماهيري، عندها كانوا ينفجرون بالحيوية والطاقة.
وأعتقد أن دور هذا النمط من المثقفين في الحركات الثورية الحديثة، ولا سيما بعد هزيمة الثورات، يستحق دراسة أعمق. فقد كان مكيافيلي يُدرك أن هذا جزء من السياسة في أزمنة التحولات العاصفة: أشخاص لا يحققون تأثيرهم من خلال الالتزام بالقواعد البرلمانية أو حسن تطبيق القوانين، بل من خلال قدرتهم على ممارسة الضغط على الحكام عبر تعبئة الحركات الشعبية الصاعدة من القاعدة.

سؤال:أصدر بيتر سلوتردايك مؤخراً كتاباً عن مكيافيلي، ويقارن فيه بين ترامب ومكيافيلي. لكنني لم أستطع أن أفهم ما إذا كان يتخذ منه موقفاً نقدياً أم لا. كيف قرأت أنت الكتاب؟

فرانك:إنه كتاب يفتقر إلى الوضوح في كثير من جوانبه. لكن سلوتردايك يتبنى أطروحة «المكيافيليين الجُدد». وهم يرون أن أفكار مكيافيلي تبرز في الأزمنة «التي تهيمن فيها قواعد الدفاع عن النفس، والاستراتيجية، والأحكام العرفية، بل وحتى قانون الغاب الذي يحكمه المفترسون». ونحن نعيش اليوم، مرة أخرى، مرحلة من الانحدار والتحولات الكبرى، ويجسد ترامب، في نظرهم، صورة «الأمير» الحديث.

سؤال:هل ترى أوجه شبه مع المكيافيليين الجُدد في القرن العشرين؟

فرانك:كان من أبرز المكيافيليين الجُدد في القرن العشرين غايتانو موسكا، وفيلفريدو باريتو، وجورج سوريل، وروبرت ميخلس، وجيمس برنهام. وكان يجمع بينهم اعتبار الاشتراكية التهديد الرئيسي، ومن هذا المنطلق كانوا يوجهون أيضاً نقداً حاداً لليبراليين البرجوازيين.
فقد اتهموا طبقتهم بأنها أخفقت في تحصين نفسها ضد الخطر القادم من الأسفل، أي من الحركة العمالية واليسار. وبرأيهم، فإن الاعتراف بالديمقراطية والاقتراع العام، وتقديم التنازلات الاجتماعية، والقبول بالنقابات والأحزاب اليسارية، كلها أمور أضعفت الدولة القوية القادرة على العمل بما يخدم مصالح الرأسماليين، بل وأدت إلى تقويضها.
ولهذا دعا معظم منظري المكيافيلية الجديدة إلى إقامة نظام ديكتاتوري، وأيدوا الفاشية الإيطالية. وقد خصص غرامشي جانباً مهماً من كتاباته لتوجيه نقد متواصل إلى هؤلاء المفكرين.
ويندرج كارل شميت بالطبع ضمن هذا التيار أيضاً. فقد كان يرى أن الفكرة الأساسية في نظرية الدولة البرجوازية منذ كتاب «اللفياثان» لتوماس هوبز، أي احتكار الدولة للعنف، تعرضت منذ القرن السابع عشر للتقويض بفعل فلسفة التنوير ونظريات الدولة لدى جون لوك وجان جاك روسو، وذلك باسم حرية الفرد البرجوازي.
ويرى شميت أن هذا المسار استمر خلال القرن العشرين، ولا سيما تحت تأثير صعود الحركة العمالية الاشتراكية والثورة الروسية في تشرين الأول 1917. وفي نظره، كان هذا هو جوهر أزمة النظام البرلماني، إذ لم يعد قادراً على إيجاد حلول للمشكلات، وأصبح خاضعاً لمصالح الأحزاب وصراعاتها.
وفي كتابه عن البرلمانية الصادر عام 1923، شكك شميت في شرعية الحكومة التي تتشكل عبر الانتخابات والائتلافات الحزبية بوصفها تعبيراً عن «إرادة الشعب». واعتبر أنه إذا وقف موسوليني، في المقابل، على شرفة يخاطب مئة ألف شخص، وأعلن المراسيم فنال تأييدهم الحماسي، فإن ذلك يمثل شكلاً أرقى من الشرعية.

مقاطعة السائل:طبعاً، لأن الجميع يصفقون له.بالضبط. فهذا يعكس نظرة الطبقة الحاكمة إلى أن النظام البرلماني لم يعد يؤدي وظيفته في توفير الشرعية أمام الشعب، كما لم يعد قادراً على ضبط المجتمع وإدارته.

فرانك:لنعد مرة أخرى إلى سلوتردايك.
إنه يميل إلى تكديس المصطلحات الأجنبية والمفاهيم المعقدة، لكن ما يغيب عن كتاباته هو تحليل علاقات القوة الاجتماعية والاقتصادية التي تنشأ منها الأزمات، والتي تخلق بدورها أزمنة «المفترسات».
وتكمن خطورة «المكيافيلية» في أنها قد تفتن أصحابها بما يمكن تسميته «السياسة الشريرة» في أوقات الأزمات، ومن هنا قد ينشأ الاستعداد لاستخدام العنف من أجل الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها.
وفي الولايات المتحدة، في ظل رئاسة ترامب، تُطرح النقاشات حول الفاشية الجديدة بجدية وكثافة أكبر بكثير مما هو عليه الحال لدينا. ولا ينبغي أن ننسى أن الألمان، تاريخياً، كثيراً ما تأخروا في إدراك مثل هذه التطورات، لكنهم عندما لحقوا بها جعلوها أكثر تطرفاً وسوءاً.



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُعد أطروحة الإقطاع التكنولوجي ماركسية؟
- أكثر من مجرد مقرّ حزبي – لماذا ينبغي لنا أن نفكر إلى ما هو أ ...
- ترامب يستخدم البيروقراطية لمصلحة الأثرياء، وممداني يسعى لتخف ...
- خمسة أوهام تُبقينا أسرى الرأسمالية
- استعمار التكنوقراط
- من هم -حزب الصراصير- الشعبي في الهند، ولماذا يُنظم الاحتجاجا ...
- كيف نظهر الرقي في طريقة تواصلنا؟
- من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين
- سردية العِرق والطبقة في حوارات طرق الأبواب
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال.الجزء الثاني
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
- التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
- نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
- تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
- تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي ...
- اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
- الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن ...
- كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
- عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار


المزيد.....




- مسرح غيليكون-أوبرا يستعد لإحياء ذكرى فك حصار لينينغراد ويكشف ...
- مركز إدفو بمحافظة أسوان ينتخب أمانته الجديدة استعدادًا للمؤت ...
- حزب العمال الكردستاني ومصير مأساوي!
- Who Rules Fox News?
- The Ugliness of Latin America’s Angry Tide
- The Danger of De-Contextualized Reporting: A Case Study of M ...
- Revolt or Die: Holding Cuba Hostage by Blockade
- The Privatization of Public Money
- مركز وبندر المنصورة بمحافظة الدقهلية ينتخبان لجنتيهما الجديد ...
- مركز شربين بمحافظة الدقهلية ينتخب لجنته الجديدة استعدادًا لل ...


المزيد.....

- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - مؤشر مبكر على العواصف السياسية