أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - لماذا تحولت الحداثة العربية من مشروع لتحديث الدولة والمجتمع الى ساحة صراع على الهوية والقيم للمرأة؟














المزيد.....

لماذا تحولت الحداثة العربية من مشروع لتحديث الدولة والمجتمع الى ساحة صراع على الهوية والقيم للمرأة؟


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 14:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من الأسئلة التي شغلت الفكر العربي منذ أكثر من قرن: لماذا تدهور العالم العربي، ولماذا تعثرت محاولاته في بناء الدولة الحديثة، بينما استطاعت مجتمعات آسيوية أن تحقق انتقالًا مختلفًا نحو الحداثة؟
ربما تكون الإجابة التي اعتدناها قد أغفلت زاوية مهمة.
فالعالم العربي لم يكن بالضرورة متأخرًا في الاستجابة الأولى للحداثة؛ بل إن بعض التجارب العربية استجابت لها في وقت مبكر نسبيًا. وتجربة محمد علي باشا في مصر مثال واضح على ذلك؛ فقد اتجه إلى بناء الجيش الحديث، والتعليم، والإدارة، والصناعة، ومؤسسات الدولة، وفتح المجتمع على أنماط جديدة من التنظيم السياسي والاجتماعي.
لكن المشكلة لم تكن في دخول الحداثة وحدها، وإنما في الاصطدام الذي أحدثته الحداثة مع مراكز القوة التقليدية.
فالحداثة لم تكن مجرد آلات ومصانع ومدارس؛ كانت تعني أيضًا إعادة توزيع السلطة داخل المجتمع. ومع نشوء الدولة الحديثة والأحزاب والمؤسسات، ظهرت مراكز قوة جديدة تنافس مراكز القوة القديمة، وفي مقدمتها المرجعيات الدينية والبنى القبلية والاجتماعية التقليدية. وهنا بدأ الصراع.
أما في تجارب آسيوية مثل اليابان والهند، فقد جرى التعامل مع الحداثة، رغم اختلاف التجربتين جذريًا، بطريقة أكثر قدرة على استيعاب بعض البنى التقليدية وإعادة توظيفها داخل المشروع الجديد. فاليابان، خصوصًا منذ إصلاحات ميجي، لم تعتبر التحديث إعلان حرب على هويتها؛ بل حاولت أن تجمع بين الدولة الحديثة وبين عناصر أساسية من تراثها الثقافي والاجتماعي.
وهنا نصل إلى زاوية أخرى أعتقد أنها لم تأخذ حقها من البحث:
المرأة أصبحت في العالم العربي إحدى أهم علامات الحداثة وأكثرها إثارة للصراع حولها.
لم تعد قضية المرأة مجرد قضية اجتماعية؛ بل أصبحت، في كثير من الخطابات، رمزًا لسؤال الحداثة نفسه.
ولهذا نجد عند بعض رواد التحديث العربي دعوات صريحة إلى تغيير صورة المرأة ومكانتها، كما في قول الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي:

«اسفري فالحجاب يا ابنة فهر
هو داءٌ في الاجتماع وخيم»
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الموقف، فإن دلالته الثقافية مهمة؛ فالمرأة أصبحت مرآةً يرى المجتمع من خلالها مقدار انفتاحه على الحداثة.
وفي السينما المصرية المبكرة ظهرت، في عدد من الأفلام والقصص، صورة المرأة الجديدة: المرأة التي تختار، وتحب، وتتمرد على القيود الاجتماعية، وتعيش أنماطًا من السلوك كانت صادمة للمجتمع التقليدي آنذاك.
وهكذا لم تعد المعركة حول الحداثة معركة حول المصنع والمدرسة والجامعة والإدارة فقط؛ بل أصبحت أيضًا معركة حول الجسد، واللباس، والحب، والعلاقة بين الرجل والمرأة.
وهنا ربما وقع الخطأ التاريخي الكبير:
بدل أن تكون الحداثة مشروعًا لإعادة بناء الإنسان والدولة والمؤسسات والإنتاج والمعرفة، تحولت في الوعي الاجتماعي أحيانًا إلى مجموعة من العلامات الخارجية، وكان من أبرزها تحرير المرأة وتغيير صورتها الاجتماعية.
ولذلك أصبح من السهل على القوى التقليدية أن تقدم الحداثة باعتبارها تهديدًا للدين والأسرة والقيم، بدل أن تراها باعتبارها مشروعًا لبناء دولة حديثة.
أما اليابان والهند، فمع اختلاف السياق التاريخي لكل منهما، فإنهما تقدمان درسًا مهمًا: ليس من الضروري أن تبدأ الحداثة بإلغاء التقاليد، ولا أن تجعل المرأة وحدها مقياسًا للتقدم.
يمكن للمجتمع أن يحتفظ بجزء من ذاكرته ورموزه وقيمه، وفي الوقت نفسه يبني المدرسة الحديثة، والجامعة، والاقتصاد، والدولة، والمؤسسات، والعلوم.



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد
- كربلاء المنشور الحضاري
- كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها
- عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل مؤسسة لإعادة انتاج المجتم ...
- في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج ...
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية


المزيد.....




- -قرى الأشباح في العراق: تنظيم الدولة الإسلامية هجّر السكان، ...
- هجرة المسيحيين من الضفة الغربية تثير مخاوف على وجودهم التاري ...
- نتنياهو: استعدنا رفات الجندي يهودا كاتس المقتول في معركة -ال ...
- الضفة الغربية: تزايد هجرة المسيحيين يثير مخاوف على وجودهم ال ...
- المجلس المركزي لليهود في ألمانيا: تصريحات بن غفير مخزية للغا ...
- لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كات ...
- “أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلا ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
- دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
- ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - لماذا تحولت الحداثة العربية من مشروع لتحديث الدولة والمجتمع الى ساحة صراع على الهوية والقيم للمرأة؟