أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد زايد - هل يؤيد القرآن أسطورة القبة الصلبة القديمة ؟















المزيد.....

هل يؤيد القرآن أسطورة القبة الصلبة القديمة ؟


أحمد زايد

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 09:26
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يزعم الملاحدة أن القرآن يؤيد أسطورة القبة الصلبة حيث أنه يصف السماء بأنها (ما لها من فروج) (هل ترى من فطور) (إذا السماء انشقت) (إذا السماء انفطرت) (والسقف المرفوع) ولكن عندما تقرأ هذه الآيات تجد أنها تجعل الوصف من منظور بشري فقط فيقول الله (أفلا ينظرون إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) ويقول (فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) ويقول (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت) فهو يتحدث من منظورين: منظور بشري ومنظور واقعي وتعرف ذلك من الجمل والعبارات المستخدمة فيقول أفلا ينظرون .. ارجع البصر، ارجع البصر كرتين إلخ فهذه العبارات تجعل الوصف وصف ظاهراتي واضح كما يظهر لأي مراقب بشري يرى السماء فوقه مرفوعة ملساء وناعمة ومزينة بالنجوم وليس فيها خروق أو عيوب وليس هذا معناه أنها شيء صلب بالضرورة.

فالقرآن نفسه في كثير من الآيات يخالف بوضوح أسطورة القبة الصلبة:

ففي أسطورة القبة الصلبة السماء لا تتوسع وغير قادرة على الاتساع بأكثر من اتساعها الحالي في حين القرآن يقول (والسماء بنياناها بأيد وإنا لموسعون) في تفسير الماوردي يقول: (وَإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَمُوسِعُونَ في الرِّزْقِ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لَمُوسِعُونَ السَّماءَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: لَقادِرُونَ عَلى الِاتِّساعِ بِأكْثَرِ مِنَ اتِّساعِ السَّماءِ. وهو ما يجعل السماء ديناميكية قابلة للتوسع.

في أسطورة القبة الصلبة هناك دعائم صلبة تحمل هذه القبة الصلبة لأن هذا هو التفكير البدائي القديم وكانوا يذكرون أن الجبال هي ما تحمل هذه القبة الصلبة في حين أن القرآن ينفي ذلك بوضوح ويقول (رفع السماوات بغير عمد ترونها) (خلق السماوات بغير عمد ترونها) فالسماء أساساً مخلوقة وتراها مرفوعة بدون أي دعائم صلبة مرئية وهذا يعني بالضرورة أنها ليست قبة صلبة من الأساس إذ لا يمكن أن يكون هناك قبة صلبة مرفوعة بدون دعائم صلبة مادية، فنفي وجود دعائم صلبة مادية = نفي أن السماء شيء صلب، ولا يمكن القول إنها صلبة والله يعلقها بمعجزة لأن القرآن مليء بالآيات التي تقول إن الكون يسير بالاسباب الطبيعية التي قدرها الله وليس بالمعجزات المستمرة، الله لو جعل السماء قبة صلبة كان سيتفاخر بالأسباب الطبيعية التي قدرها وتحمل هذه القبة الصلبة ولن ينفيها كما يفعل مع آيات تصريف الرياح ونزول الأمطار وخلق الإنسان من الماء الدافق وغيرها.

في أسطورة القبة الصلبة، يتم التصريح بوضوح أن القبة الصلبة مصنوعة من كريستال أو برونز أو حديد أو زجاج في حين القرآن لا يذكر صراحة أي من ذلك بل يجعل أصل أفلاك وبناء السماوات مادة غازية دخانية (ثم استوى إلى السماء وهي دخان).

في أسطورة القبة الصلبة، الأجسام السماوية مثل الشمس والقمر والنجوم لا تتحرك بذاتها بل معلقة في القبة الصلبة والقبة الصلبة هي ما تدور وتحركهم في حين القرآن يقول إن الشمس والقمر والنجوم يسبحون ويجرون في السماء بمعنى أنهم يتحركون حركة نشطة إيجابية وليس حركة سلبية، فالسباحة والجري هما حركات نشطة لا يوجد شخص يظل ساكن في مكانه ويحمله شيء آخر مثلاً ويجري به ويصف نفسه هو أنه من يجري ويسبح (وكل في فلك يسبحون) (فلا أقسم بالخنس، الجوار الكنس) ومن ذلك قول الحسن البصري في التفسير: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة به، ولو كانت ملصقة به ما جرت.

في أسطورة القبة الصلبة لا يتم ذكر أن السماء ديناميكية وقابلة للطي (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) (والسماوات مطويات بيمينه). ولا أن لها قابلية الاهتزاز الترددي كالموجات والنخلة العيدانة (يوم تمور السماء موراً)

في أسطورة القبة الصلبة المتوقع عندما تتشقق قبة صلبة أن تتكسر إلى شظايا أو قطع صغيرة وتسقط على الأرض في حين القرآن يقول إن السماء عندما تتشقق ستصبح (وردة كالدهان) أو (كالمهل) أو ستتشقق بالغمام (يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً) فهل يتصور عقل بدوي قديم أن قبة حديدية أو برونزية صلبة يمكن أن تشقها غمامة فيكتب مثل هذه الآية؟ (هذا يعني أن تشقق وانفطار السماء ليس معناه حدوث شقوق وصدوع في سقف صلب بل هو انشقاق بمعنى انخرام النظام وتغيره لحالات جديدة مختلفة عن الحالة التي تظهر لنا فقط/سطح أملس ناعم متصل غير معيب بشقوق أو خروق)، وبالمناسبة لا يوجد أي عاقل يقول إن الشقوق والخروق لا توجد سوى في الأجسام الصلبة فمثلاً القرآن نفسه يقول (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) الانفلاق هنا تم استخدامه مع سائل وهو ماء البحر فلغة الانشقاق والفطور والانفلاق ليست محصورة أساساً في الأجسام الصلبة فقط فقد يكون الزمكان الذي نراه هذا مصنوع من شيء غير صلب قابل هو أيضاً للتشقق والفطور، الزمكان أصلاً يتم وصفه في النسبية العامة على أنه سطح أملس وناعم ومتصل smooth, continuous manifold بلا انقطاعات فربما انشقاق أو انفطار السماء هو حدوث انقطاعات (خروق/شقوق) في هذا النسيج الأملس الناعم فيكون ما يظهر للعين هو نفسه واقع الأشياء.

لم يبقى سوى الآية التي تقول إن الله (يمسك السماء أن تقع على الأرض)، وللرد عليها ومعرفة المقصود يجب الرجوع لآيات قرآنية أخرى بالرجوع للقرآن نفسه نفهم من الله على عبادة ومعنى امساك السماء أن تقع على الأرض، وهو أن الله يمسك ما في السماء من أن يقع على الأرض وليس أن السماء ذاتها قبة صلبة ستقع على الأرض ودليل ذلك قول الله (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) (فأسقط علينا كسفا من السماء) (... أو نسقط عليهم كسفا من السماء) (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) (فارسلنا عليهم رجزا من السماء) (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) هذا هو معنى سقوط السماء فالله يمسك ما في السماء من السقوط على الأرض فعقابه للجاحدين والفجار من الناس انزال عذاب من السماء عليهم، وليس السماء كقبة صلبة تنهار لشظايا متطايرة عبر الأرض ولكنه يقول (ويمسك السماء) لأن هذا أسلوب بلاغي ومجاز معروف في اللغة العربية فبدل من أن يقول لك ويمسك النيازك والصواعق والمطر الغزير والكويكبات والأشعة الكونية المميتة إلخ يختصرهم جميعاً في لفظ السماء لأن السماء في كل معاجم اللغة العربية تعني كل ما علاك وليس فقط السطح الأزرق الذي تراه فوقك فالقرآن نفسه يقول على السحاب والمطر سماء (يرسل السماء عليكم مدراراً) ويقول على سقف البيت سماء (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) ويقول على الجو/هواء الأرض سماء (أصلها ثابت وفرعها في السماء) وهذا غزير في أشعار العرب وكلامهم كما يقول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا ويقصد بالسماء هنا المطر وكما يقول الجوهري في الصحاح: والسماء: ظهر الفرس، لارتفاعه وعلوّه. وكما يقول ابن منظور في لسان العرب: ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يَكُونُ عَنِ السَّمَاء الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ. فما يأتي من السماء يصح أن يسمى سماء في كلام العرب.

كل ما يفعله الملحد هو أنه يفصل الآيات القرآنية اعن بعضها البعض ويتجاهل السياق، ويقوم بإسقاط التخاريف القديمة على لغة القرآن ولا يحاكم القرآن للقرآن ولغة العرب.



#أحمد_زايد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا توجد آيات قرآنية تتعارض مع التطور الهادف الموجه
- لم لا يكون التفسير النهائي للكون الكون ذاته؟
- التوفيق بين قصة آدم وحواء والتطور
- اتصالات لا يمكن تفسيرها - مترجم
- هل جعل داروين الإلحاد معقولاً؟
- عودة الفلسفة الثنائية للعقل في العالم الأكاديمي الغربي
- منشأ الحياة، الطبيعة أم ذكاء واعي؟
- نقد للعلموية
- تجارب الإقتراب من الموت
- لماذا أراك وحدك دون جميع النساء؟؟؟


المزيد.....




- خليل الحية يتلقي وزير خارجية قطر بعد مباحثاته مع جاريد كوشنر ...
- الجيش الإسرائيلي يعترف لأول مرة بإطلاق النار على سيارة الطفل ...
- مصر وليبيا.. ماذا دار في لقاء السيسي وحفتر بالعلمين؟
- فايننشال تايمز: إقالة مساعدة زيلينسكي تهدد بفضيحة فساد جديدة ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة محملة بالأسلحة ومستودعات عسكري ...
- الإعلام العبري يرصد ردود فعل الصحافة التركية حول الهجوم على ...
- الإمارات وإيران على صفيح ساخن.. ما بين الصواريخ والنفي والقط ...
- أول تعليق إماراتي على تسريح العمالة المصرية
- الخارجية الإسرائيلية تختار قلعة دمشق خلفية لانتقاد الجيش الس ...
- كيم يو جونغ: الغرب يستخدم أوكرانيا لحرب بالوكالة لإلحاق -هزي ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد زايد - هل يؤيد القرآن أسطورة القبة الصلبة القديمة ؟