|
|
لا توجد آيات قرآنية تتعارض مع التطور الهادف الموجه
أحمد زايد
الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 08:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
كل ما سيتم ذكره في هذا المقال مدعوم بأدلة من داخل القرآن نفسه وبالتالي لا يصح وصفه بأنه "ترقيع" لأن الحجج هي حجج من داخل القرآن نفسه حتى لو لم ينتبه لها المفسرين القدامى بسبب التحيزات الثقافية.
١. فقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.
يستدل بعض الناس بهذه الآية على نفي تطور الإنسان، فيفسرونها بأن آدم خُلق مباشرة من الله بلا أب ولا أم. ويقولون إن قوة الحجة ضد النصارى هي هذه: إذا كان النصارى يعدّون عيسى إلهاً لأنه بلا أب، فإن لآدم حقاً أقوى في الألوهية لأنه بلا أب ولا أم. أما إذا كان لآدم أب وأم بيولوجيان كما يسمح به التفسير التطوري، فأين تكمن القوة الإقناعية للحجة؟
لكن هذا ليس التفسير الوحيد الممكن للآية. يمكن فهم المقارنة بين عيسى وآدم على أنها تتعلق بخلق إلهي خاص أو تدخل إلهي استثنائي. فيكون المعنى أن كلاً من آدم وعيسى خضع لفعل إلهي خارق. والخلق الإلهي الخاص لا يقتضي أن يكون المخلوق إلهاً.
وهذا المبدأ موجود صراحة في مواضع أخرى من القرآن. يقول الله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
فكلمة «بديع» تعني الإيجاد على غير مثال سابق. فالله أوجد السماوات والأرض إبداعاً فريداً. ومع ذلك فإن السماوات والأرض ليستا إلهين لمجرد أنهما نتجتا عن فعل إبداعي إلهي غير مسبوق. ويمكن تطبيق المبدأ نفسه على آدم.
حتى لو كان لآدم أب وأم بيولوجيان، فإن ظهوره كإنسان روحاني متميز عن الخلق الآخر تضمن تدخلاً إلهياً فريداً وهو التسوية ونفخ الروح الإلهية فيه: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾.
وعلى هذا التفسير، فإن المكانة المميزة لآدم بوصفه أول إنسان تلقى هذه النفخة الإلهية هي نفسها فعل إلهي خاص. فلولا هذا التدخل الإلهي لما وُجد «آدم» بالمعنى المحدد الذي يتحدث عنه القرآن. وكذلك فإن حمل مريم بعيسى بلا أب هو فعل إلهي استثنائي آخر.
كلاهما إذن يتضمن تدخلاً إلهياً خاصاً، تماماً كما أبدع الله السماوات والأرض إبداعاً فريداً. ومع ذلك فإن أياً من هذه الحقائق لا يقتضي الألوهية:
الله أبدع السماوات والأرض إبداعاً خاصاً ← فهما ليستا إلهين. الله تدخل تدخلاً خاصاً في خلق آدم ← فآدم ليس إلهاً. الله تدخل تدخلاً خاصاً في حمل مريم بعيسى ← فعيسى ليس إلهاً.
فالخلق أو التدخل الإلهي الخارق لا يقتضي أن يكون الكائن المخلوق إلهاً.
وهذا التفسير ينسجم أيضاً مع نمط أوسع في القرآن: فالقرآن لا يقدم كل فعل إلهي في الخلق على أنه فوري لحظي. لم يظهر عيسى فجأة كطفل مكتمل؛ بل نما جنيناً في رحم أمه أشهراً. وكذلك يصف القرآن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، لا كحدث فوري.
صحيح أن التحولات الفورية تظهر في القرآن، لكنها في سياق معجزات مصرح بها صراحة: كعصا موسى التي صارت حية، أو عيسى الذي يصنع من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله. هذه معجزات مقدمة صراحة كآيات. أما خلق جسد آدم البيولوجي، فليس هناك آية تقول صراحة إنه ظهر فجأة كإنسان مكتمل التكوين.
٢. الحجة الثانية هي الآيات الكثيرة التي تقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ و﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ و﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ و﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾.
يزعمون أن هذه الآيات تعني أن الله خلق آدم من الطين فوراً، وهذا غريب؛ لأن أياً من هذه الآيات لا يقول «فوراً» أو «لحظياً». إنما يستنتجون ذلك لمجرد أن الآيات ذكرت المادة الأولى دون أن تذكر المراحل الوسيطة.
لكن هذا الاستنتاج لا يلزم. إذا قلت «صنعت الكرسي من الخشب»، فلن يفهم أحد أن الخشب تحول فوراً إلى كرسي مكتمل لمجرد أنني لم أذكر كل خطوة وسيطة. العبارة تحدد المادة التي صُنع منها الشيء في الأصل، لا بالضرورة نفس لكل عملية بين المادة الأولى والمنتج النهائي.
وكذلك يمكن أن تشير هذه الآيات إلى المادة الأصلية لخلق الإنسان: الطين، دون أن تقتضي أن الطين تحول فوراً إلى إنسان. والقرآن نفسه يحدد نوع «الطين» المقصود: ﴿مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي حَمَأ مسنون: طين أسود متغير الرائحة، لا مجرد رمل سيليكاتي جاف. ومثل هذه المادة تحتوي طبيعياً على ماء ومعادن ومواد عضوية وكائنات دقيقة وهي بالفعل مكونات جسد الإنسان فهو عبارة عن ماء ومعادن ومواد عضوية وكائنات حية دقيقة تعيش بداخله، فالقول «خُلق من طين» لا يعني «خُلق مباشرة من معادن سيليكاتية فقط».
والأهم من ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾.
ففعل «بدأ» نفسه يشير إلى بداية أو نقطة انطلاق لعملية الخلق. ثم يتابع: جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه. إذا أخذنا التسلسل كما هو، دون اللجوء إلى تأويلات مجازية تجعل «ثم» لا تدل عادة على الترتيب الزمني، فإن الآية تعرض تسلسلاً: بداية خلق الإنسان من طين أسود منتن (حمأ) ← بشر غير مسوّين يتناسلون بالسائل المنوي ← تسوية أحدهم (آدم) ← نفخ الروح الإلهي في أحدهم (آدم).
ونعلم من آيات أخرى أن آدم هو أول إنسان ارتبط بالنفخة الإلهية وبأمر الملائكة وإبليس بالسجود. فيُطرح سؤال بديهي: إذا كان «الإنسان» بدأ من طين، ثم جاءت مرحلة تناسل فيها بالمني، ثم جاءت بعد ذلك النفخة والتسوية المرتبطتان بآدم، فما الذي يمنع أن تشير المرحلة السابقة للنفخ والتسوية إلى بشر بيولوجيين سبقوا آدم بوصفه أول إنسان مميز روحياً بفعل إلهي خاص؟
وهذا التفسير يمكن أن يقدم جواباً ممكناً لسؤال كيف عرفت الملائكة سلفاً أن الخليفة المستقبلي في الأرض سيفسد فيها ويسفك الدماء: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
فإذا كان آدم يمثل مرحلة لاحقة في تطور مخلوق بشري موجود أصلاً — خصوصاً المرحلة المرتبطة بالتسوية والنفخة الإلهية — فإن معرفة الملائكة تصبح أسهل فهماً: فقد يكونون شاهدوا هؤلاء المخلوقات الأرضية قبل ذلك الفعل الإلهي، بما فيها من عنف وقتل وفساد. بهذا القراءة، لم تكن الملائكة تتنبأ بشيء لم تشهده، بل كانت تسأل لماذا يعيّن الله خليفة من جنس كانت ممثّلاته السابقة قد شوهدت وهي تسفك الدماء وتفسد.
هذا لا يثبت التفسير بذاته، لكنه يبين أن عبارة «خُلق من طين» لا تقتضي منطقياً «ظهر فجأة كآدم مكتمل التكوين». يمكن قراءة النص القرآني على أنه يصف أصلاً مادياً أولياً، تليه مراحل من التطور والتناسل، قبل المرحلة الإنسانية الخاصة المرتبطة بآدم والنفخة الإلهية. فادعاء أن هذه الآيات تستبعد صراحة العمليات البيولوجية أو التطور هو أقوى مما تنص عليه الآيات نفسها فعلاً.
ويزداد هذا التفسير قوة حين ننظر كيف يتحدث القرآن عن البشر العاديين، لا عن آدم وحده. يقول نوح لقومه: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾. ويقول صالح لقومه: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. ومن المؤكد أن هذا لا يعني أن قوم نوح أو قوم صالح خُلقوا فوراً من تراب أو طين. كانوا بشراً عاديين نشأوا بالتناسل البيولوجي والنمو التدريجي.
فيمكن لهذه التعبيرات أن تشير طبيعياً إلى الأصل الأرضي/الأساس المادي للبشرية، دون أن تصف كل عملية وسيطة بين الأرض والإنسان المكتمل. ويظهر الأمر أوضح في آية سورة يس: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾. هل خُلق هذا الرجل الفرد فوراً من تراب؟ قطعاً لا. يمكن أن تحدد العبارة ببساطة المادة الأصلية أو الأصل الأرضي الأولي، تاركة العمليات الوسيطة دون ذكر. فالقرآن يستخدم مراراً لغة الأصل الأرضي في حق بشر عاديين، ظهورهم يتضمن مراحل وسيطة واضحة.
٣. وأما النفس الواحدة والانحدار من آدم وحواء، فيقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
يفسر بعض العلماء «نفس واحدة» بأنها آدم، فيجعلون الآية تصف خلق حواء من ضلع آدم، وانحدار البشرية كلها من هذا الزوج الأول. لكن القرآن لا يذكر شيئاً عن خلق حواء من ضلع آدم. هذا الاعتقاد دخل الفكر الإسلامي من التراث اليهودي-المسيحي. واسم «حواء» لا يرد أصلاً في القرآن.
فخلق البشرية من نفس واحدة يُفهم بشكل أطبيعي على أنه يؤكد أن الرجال والنساء ينتمون إلى النوع نفسه. مثال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. و: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
فادعاء القرآن أن البشر خُلقوا من نفس واحدة لا يقتضي بالضرورة أن آدم خُلق فوراً من طين، وأن حواء خُلقت من ضلعه، وأن كل البشر اللاحقين انحدروا بيولوجياً من هذا الزوج الأول. يمكن أن يعني ببساطة أن البشر كلهم ينتمون إلى نوع واحد. وبهذا لا يتعارض هذا التفسير مع نظرية التطور.
وما يقوي هذا التفسير أكثر هو الآيات من سورة الأعراف: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
يصعب تفسير هذا المقطع على أنه يشير تحديداً إلى آدم وحواء وانحدار كل البشرية منهما فقط لاغير؛ لأنه يبدو أنه ينسب الشرك إلى الزوجين المذكورين. وآدم وحواء لا يُقدَّمان في القرآن على أنهما مشركان بل لا يمكن منطقياً أن يقعا في شرك أساساً، ولهذا اضطر المفسرون الكلاسيكيون إلى تقديم تأويلات متنوعة للتوفيق بين الآيات وبين تعيين الزوجين كآدم وحواء. أما إذا فُهم المقطع بشكل أعم على أنه يتحدث عن البشر عامة، فإن المعنى يصبح أبسط بكثير: البشرية من نوع واحد، وهناك أزواج من نفس النوع، ومنهما ينتشر رجال ونساء كثيرون — بمن فيهم من يصبحون مشركين ويرثون شرك آبائهم. فقد يخلق الله بعد تزاوج آدم وحواء زوجات من نفس النوع من آبنائهما فيحصل تكاثر للبشرية بدون الدخول في زنا محارم.
ما يقوى هذا التفسير هو أن فعل «اصطفى» في القرآن يحمل دائماً معنى الاختيار والانتقاء والتمييز من بين آخرين. فهو يصف الانتقاء من داخل فئة أو جماعة موجودة، لا خلق الكيان المنتقى نفسه. مثال: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾. مريم اختيرت من بين الناس. و: ﴿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾. موسى اختير فوق الآخرين. و: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. هنا الصيغة أوضح: «يصطفي من» تعني أن الله يختار الرسل من بين الملائكة ومن بين الناس.
لذلك حين يقول القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، فإن فعل «اصطفى» يقدم آدم طبيعياً على أنه شخص اختاره الله أو ميّزه. ولا يمكن أن يكون آدم قد اصطُفي من جماعة بشرية مميزة روحياً لم تكن موجودة بعد. بل في هذا التفسير، اصطُفي آدم من جماعة بشرية بيولوجية موجودة، ثم أُعطي التميز الإلهي الفريد المرتبط بالنفخة الإلهية.
فيصبح التصور كالتالي: بشر بيولوجيون قبل آدم ← ثم اختيار آدم وتمييزه بالتسوية والنفخة الإلهية← ثم خلق حواء من نفس نوع آدم وتزاوجهما ← ثم ذريتهما وخلق أزواج لهذه الذرية من نفس النوع ← فتنشأ الجماعة البشرية الروحانية. وعندئذ يمكن فهم آية النساء على أنها تركز على السلالة البشرية التي اختار الله أن يصفها، لا على ادعاء بيولوجي بأن كل فرد من جنس الإنسان العاقل الحديث ينحدر حصرياً من ذلك الزوجين فقط بزنا المحارم.
#أحمد_زايد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لم لا يكون التفسير النهائي للكون الكون ذاته؟
-
التوفيق بين قصة آدم وحواء والتطور
-
اتصالات لا يمكن تفسيرها - مترجم
-
هل جعل داروين الإلحاد معقولاً؟
-
عودة الفلسفة الثنائية للعقل في العالم الأكاديمي الغربي
-
منشأ الحياة، الطبيعة أم ذكاء واعي؟
-
نقد للعلموية
-
تجارب الإقتراب من الموت
-
لماذا أراك وحدك دون جميع النساء؟؟؟
المزيد.....
-
هجرة المسيحيين من الضفة الغربية تثير مخاوف على وجودهم التاري
...
-
نتنياهو: استعدنا رفات الجندي يهودا كاتس المقتول في معركة -ال
...
-
الضفة الغربية: تزايد هجرة المسيحيين يثير مخاوف على وجودهم ال
...
-
المجلس المركزي لليهود في ألمانيا: تصريحات بن غفير مخزية للغا
...
-
لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كات
...
-
“أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلا
...
-
المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
-
دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
-
ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على
...
-
وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|