أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر جاسم قاسم - الثقافة العربية.. تعدد الإشكالات وندرة المساءليات، ج5















المزيد.....



الثقافة العربية.. تعدد الإشكالات وندرة المساءليات، ج5


ياسر جاسم قاسم
(Yaser Jasem Qasem)


الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 22:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فالسؤال الذي يطرح هل نحن بحاجة الى ما بعد حداثة فرنسية او المانية او غيرها ، فالحداثة الفرنسية تدعو للقطع ما بين الحداثة وما بعدها واعتبار منهج ما بعد الحداثة منهج مستقل بحد ذاته لا صلة له بالحداثة ، اما المنهج الالماني فيعتمد على تيار ما بعد الحداثة وفكره امتداد طبيعي للحداثة فيأخذ منها الكثير ويستكمله كما ان الدعوة لقطع الجذور بالماضي ايا كانت وجهته بحجة الانتماء الى ما بعد الحداثة ،هذه كارثة حقيقية ثقافية تدعو لقطع تيار الماضي التنويري منه فقط وهو ما يدعو لفقدان الهوية التي ينتمي اليها المجتمع.
لذلك فان تبيان هذه المفاهيم لدى المثقف العربي ومحاولة استرجاعها بشكل حقيقي وصحيح سيسهم في حل المعضلات التي يعاني منها المجتمع والا فان اشكالية المثقف ستستمر في تحقيق عائق يقف بوجه تنمية ثقافية حقيقية ،فالمثقف اليوم بحاجة الى ان يتعرف على هذه المفاهيم بشكلها الحقيقي لا بشكلها المزوق اللفظي . وسنعرض في القادم من الفصل اكثر عن اشكاليات المثقف.



الماضي رجعي ـــــــــــــــــ الحاضر تنويري ــــــــــــــــــــــــــــــــــ المستقبل رائع (معادلة تنمية المجتمعات)(معادلة الخط الصاعد)

الحاضر يجب ان يكون افضل من الماضي لتحكم على مجتمع ما على انه متطور وبالنتيجة سيقود هذا الحاضر المتطور الى مستقبل لامع وجيد والماضي يقود الى حاضر حسن متى ما اخذنا من الماضي ما ينفع لاستنهاض الحاضر وتغييب النص الجامد والنص المأهول بالغيبيات والنص المأهول بالخرافات سيسهم اسهامة جادة وفريدة في واقع وحاضر نهضوي متميز.
والمشكلة التي نحن بصددها وبصدد البحث عن اجابات لها ، هي كيف اذا كان الماضي افضل من الحاضر أي اذا كان الماضي نهضوي تنويري والحاضر رجعي تخلفي فالسؤال ما هو واقع المستقبل ومستقبل الواقع (الحاضر) أي مستقبل الحاضر وهنا نريد البحث عن هذه الاشكالية التي تخالف كل ما تعرفنا عليه من نظريات في التاريخ تفيد وتقود الى كون الحاضر افضل من الماضي والنتيجة ان المستقبل افضل من الحاضر وهذا ما رايناه في الامم الاوربية وحتى الاسلامية افراز واقع اسوأ من ماضي وماضي افضل من حاضر هذا ما وقعت فيه مجتمعاتنا وفي نظرنا ان هذه الاشكالية يمكن حلها بما توصلنا اليه وما توصلنا اليه هو عرضة للنقاش امام اشكالية عظيمة نمر بها وادعو لمناقشتها من قبل المثقفين والمنظرين الذين تقع عليهم بحث اشكاليات عدة ..
1- اشكالية المثقف.
2- اشكالية السياسي.
3- اشكالية رجل الدين.
4- اشكالية التربية .
5- اشكالية اقتصادية.


ماضي تنويري ـــــــــــــــــــــــــ حاضر رجعي ــــــــــــــــــــــــــ مستقبل مجهول
هذه المعادلة هي التي نعيشها في العصر الحالي فهل بالامكان نقل جزء من هذا الماضي الى الحاضر والعمل على تقويته ،واذا كانت هنالك هكذا امكانية فمن سيقوم بها ومن سيعمل على تقويتها ؟رجل السياسة الذي همه اليوم كيف يثري على حساب المال العام ان شئنا التكلم عن مجتمعنا وكيف يعمل على تقوية نوازع الطائفية لدى المجتمعات او رجل الدين الرجعي الذي يعمل على تكريس الرجعية لغرض اسمى هو لكي يسهل قيادة المجتمع تحت رعايته الابوية المقيتة،وسنبتدأ بتشخيص اشكاليات هؤلاء من المثقف:/

1- المثقف و ضمن امكانياته المحدودة فهو غير قادر على تشخيص الاخطاء التي يقع نفسه فيها فكيف باخطاء المجتمع وتشخيصها. كما ان المثقف اليوم اما ان يعمل على الاخذ من الغرب ، ويحاول تطبيق نظرياته على واقع مجتمع غير مؤهل لهكذا نظريات او يدعو الى ترك التراث بما انزل متناسيا ان من لا تراث له لا هوية له والهوية هنا ليس مقصودها الانغلاق كما سيتبين لنا ،او يدعو الى اخذ امور سطحية من الغرب ليس لها واقع فعلي وعميق في ثقافتنا وكل هذا ما هو الا وهم يعيش فيه المثقف ،وهم حقيقي غير صالح لنهضة مجتمعه ،فالاشكالية الاساسية لما نعيشه من ماض افضل من حاضر هو بسبب المثقف غير العضوي وغير المنتج الموجود في مجتمعنا والا فما معنى ان يصدر شاعر مجموعة شعرية لا يفهمها الا هو .او قصة مكتوبة لكاتبها وليس لمعالجات انية ، فالثقافة الحقيقية في واد وهو في واد والمجتمع في واد والهوة بين هذه العناصر كبيرة :


الثقافة العضوية ــــــــــ فجوة كبيرة ــــــــــ المثقف ــــــــــــــــــ فجوة كبيرة ـــــــــــــــ المجتمع
فالفجوة بين العناصر الثلاث في اعلاه كبيرة جدا ولردمها ينبغي ايجاد معالجات حقيقية منها:
1- اعادة تعريف الثقافة وماهيتها بعيدا عن التنظيرات التي عملت على تعريفها بل اعادة التعريف وفقا لحاجات المجتمع ومتطلباته.
2- اعادة تعريف المثقف و الثقافة العضوية التي ستسهم عاجلا أم اجلا بوضع رؤى لبناء وتنمية البشر قبل الحجر.
3- اعادة التعاريف لمجموعة من المصطلحات بشكل يلائم حاجة المجتمع ومنها:الحرية وماهيتها واهميتها فالحرية ليست هي السماح والتحرك بما نريد فعله او قوله بل هي واقع تداولي استراتيجي لاتاحة الممكن وحدوده داخل المجتمع بعيدا عن احلام المثقفين غير المحققة .
4- اعادة صياغة معنى الهوية ،هل الهوية القومية هي التي ستطور المجتمع وتنقذه وتبعث في واقعه مبدأ النهضة أم الهوية الوطنية المتناغمة مع الاخر ايا كان ذلك الاخر ،الهوية المنسجمة المنفتحة على الاخر التي ستسهم في عملية التطوير والتحويل ضمن الصيرورة التأريخية وليست الهوية الممتزجة بمعنى (الانا) والغاء(الاخر)
5- اعادة صياغة معنى التراث الذي نبغيه واي تراث نريده،التراث القومي أم الديني أم ماذا؟ فالتراث الذي نحن بحاجة اليه هو المتناغم مع العالمية سواء كان دينيا أم قوميا وطنيا يجب ان يكون تنويريا والا فلا حاجة له.ويجب نقله من محتواه الإيديولوجي إلى محتواه العالمي الإنساني دون إلباسه ألبسة ومصطلحات غربية حديثة لا تتضمنه .
6- قراءة المجتمع قراءة صحيحة وواقعية ورصد كافة مشاكله وحاجاته والعمل على وضع استراتيجيات قابلة للتحقيق والتحقق والابتعاد عن التخيل بجمهوريات فاضلة وانما العمل وفق الممكن أي لا نحلم بحلم كعادتنا نحن الشرقيين بالتحرر وفق كل المستويات وقد ناقشنا هذا الموضوع بإسهاب في كتابنا "الفكر" الصادر عن منظمة كتاب بلا حدود الجزء الأول منه.

ولا ننسى الخوف الكبير من شيوع أشباه المثقفين الذين يصفهم عبد الرحمن الشرقاوي بالوصف التالي:/(( وفي شرفات هذا العصر ،قد وقف الرجال الزائفون مهفهفين ملمعين مثل البغايا حين يقطعن الطريق على وقار العابرين ولكنه زمن ويمضي وسينتهون )) فالثقافة هي كل مركب يبتدئ من التنظير وينتهي في السلوك الإنساني فالثقافة دون تنظير لا يمكن ان تكون لانها صيرورة الوجود والثقافة دون سلوك يقومها وينطلق بها ضمن فضاءات الحياة ستكون واهنة وواهية لانها قابعة في مكانها دون تطبيق عملي لها، فهي سلوك اولا واخيرا من هنا فأن المثقف ينطلق ليجعل من الثقافة سلوكا له قبل كل شيء وقبل مطالبة الآخرين بها ،لان الانطلاقة تتم من المنظّر نفسه ثم تستمر وتنطلق الى الاخرين كي يعملوا على تطبيقها كمشرع انساني نبيل ،ولكن في كل عصر من العصور ينطلق الى جانب المثقف الحقيقي والذي نقصد به المثقف الذي يتخذ من الثقافة سلوكا له ،مثقفا زائفا يتلون بتلاوين عديدة يوهم الناس بثقافته خافيا تحت عباءة الثقافة اشكالا من السلوكيات والتصرفات غير الانسانية الكثيرة، بالتالي فان هؤلاء الملمعين والزائفين يكونوا كحجر عثرة اما المثقف المصلح لانهم اعداء للثقافة يتسترون بستارها ويتدثرون تحت عباءتها ،صحيح انهم ونتيجة تلونهم سيتسلقون الكثير من المناصب التي تجعلهم متحكمين في مصادر القرار الخاص بالثقافة ولكنهم بالنتيجة لن يكونوا الا كفقاعات سرعان ما تنطلق وتضمحل وهذا ما نجده في كل عصر ،حيث نرى هذه النماذج التي تتسلق فوق الثقافة مدعية انها تعيش في صلبها ولكنهم بعيدون عنها كل البعد فهم يصلون عبر السلم الكهربائي وليس عبر السلالم ، الشرقاوي يؤنسنا بحديثه عندما يشير بأنّ زمنهم يمضي وسينتهون اي بمعنى اخر انهم سينتهون بكل ما صنعوه ولن يبقى شيء مما يظنون قد صنعوه فما صنعوا غير الكذب والافتراء وصدقهم مجموعة ممن تحيطهم وتوهمهم بمكانتهم الموهومة ،فهؤلاء الاشباه من صفاتهم الواضحة انهم يكذبون دائما ظنا منهم ان كذبهم سيصدق في يوم من الايام وستكون له قيمة تأريخية ،لم يعرفوا ان الكذب حبله قصير وان مصيرهم ان يكشفوا وتبان ثقافتهم الزائفة وألاعيبهم المكشوفة ولم يعلم هؤلاء حقيقة ان الزبد يذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فالكذب كصفة ملاصقة لاشباه المثقفين ستكشفهم يوما ما هؤلاء يقولون كلاما يصدقوه هم فقط وبذلك قال وزير الدعاية في حكومة هتلر"غوبلز" (( أكذبوا ،اكذبوا فسوف يبقى شيء من هذا الكذب))وبالنتيجة لم يبق شيء مطلقا من كذب هتلر واشباه المثقفين الذين كانوا يطبلون لهتلر انكشف زيفهم بعد هزيمة هتلر التي جعلت منه ومن اشباه المثقفين الذين اتبعوه يمضون وينتهون.
بالنتيجة فأن الثقافة هي مسلك انساني واضح المعالم لا يستطيع اشباه المثقفين الاستمرار في اتخاذها غطاء عن سلوكهم البعيد عن الثقافة .وهي منار ودليل لتقدم المجتمعات بما تنتجه من علامات مضيئة على طريق البناء المجتمعي الانساني الخالص وبقاء الثقافة منارا رهين بتواجد المثقف صاحب العقل النقدي البناء والذي تقتضي المسيرة الانسانية وجوده وقدرية التاريخ بأنّ اشباه المثقفين سيؤولوا الى زوال يقول العقاد:/
ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجى
وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد ُ
وما مضى يجعلنا نفتح سؤالا مؤرقا الا وهو علاقة المثقف بالسلطة ، العلاقة الاشكالية على مر الزمان :
واذا اردنا البدء فسأبدأ مع فوكو الذي رصد هذه العلاقة ... بسؤاله" كيف تمارس السلطة ؟ " وليس ب" كيف تظهر السلطة؟" اي بعبارة اخرى كيف يحدث الامر عندما يمارس افراد سلطتهم على آخرين؟ فالسلطة هي واجهة اخرى لمفاهيم اكبر وسلطة النظام الحاكم وجدت تطبيقاتها من خلال حروب مثلا ، والسلطة والحرب شيئان متلازمان عند فوكو ، يقول" ان علاقات القوى التي وجدت طويلا في الحرب، في كل اشكال الحرب تعبيراتها الاساسية ، استثمرت تدريجيا في نظام السلطة السياسية " والمؤسسات لدى فوكو هي ما تنتهي اليه السلطة وليست هي ما يكوّن السلطة ، يقول فوكو:" انا لا اعني بالسلطة ما دأبنا على تسميته بهذا الاسم، واعني جميع المؤسسات والاجهزة التي تمكن من اخضاع المواطنين داخل دولة معينة ، كما انني لا اقصد نوعا من الاخضاع الذي قد يتخذ مقابل العنف، صورة قانون، ولا اقصد نظاما من الهيمنة يمارسه عنصر على اخر او جماعة على اخرى ، بحيث يسري مفعوله بالتدرج في الجسم الاجتماعي بأكمله" ص66 وهنا فنحن امام مجموعة سلطات ،لاسلطة واحدة ، سلطة النظام السياسي، سلطة المؤسسة الثقافية ، سلطة رأس المال والمؤسسات المرتبطة بها. سلطة المؤسسة الاكاديمية ، سلطة الاعلام، سلطة رجال الدين، والمؤسسات الدينية المهيمنة ، سلطة العشيرة وسلطة الاسرة .... الخ.
وهكذا فان السلطة لدى فوكو تأتي من كل مكان بالتالي فان مقاومة اي سلطة ايضا قد تاتي من كل مكان يقول فوكو" حيث تقوم السلطة ، تكون مقاومة ، ونقط المقاومة هذه حاضرة في كل مكان من شبكة السلطة ، فلا وجود بالنسبة للسلطة لمكان وحيد هو مكان الرفض، المطلق وروح الثورة وبؤرة جميع التمردات والقانون الخالص للثوري، بل هناك مقاومات وهي حالات تنتمي الى انواع كثيرة :فهناك المقاومات الممكنة والضرورية وغير المحتملة والتلقائية والمتوحشة والمنعزلة والمبتسرة والعنيفة والمتضاربة والميالة الى الصلح والهادفة الى المصلحة وتلك التي لاتتوخى هدفا بعينه ، وهذه المقاومات لا يمكن ان توجد تحديدا الا في حقل استراتيجي لعلاقات القوى "
العلاقات بين النضالات والسلطات وهذا ما اشار اليه فوكو فالمقاومة والنضال ضد السلطات تتخذ منحى متحرك ومتنقل عند فوكو " ما من شك ان التنظيم الاستراتيجي لهذه النقط هو الذي يجعل الثورة ممكنة مثلما ان الدولة تقوم على ضم علاقات السلطة ،في مؤسسات" اذن هي علاقة يؤسس لها فوكو بين السلطة والحرية ، ويعتبر فوكو :ان الحرية هي الاساس " ستظهر الحرية كشرط لوجود السلطة ، لكنها تظهر ايضا كما لوو انها لا يسعها الا ان تقاوم ممارسة السلطة التي تنزع في الننهاية الى تحديد هذه الحرية كليا" ولدى فوكو ان الطغاة من الممكن ان يستمدوا سلطتهم من القوانين والعقلانية السياسية بل وحتى الديموقراطية عندما تتحول الى دكتاتورية ، يقول فوكو " ان الفاشية والستالينية غير جديدتين تماما بالرغم من خصوصيتهما التاريخية ، ذلك انهما استخدمتا ونشرتا ميكانيات موجودة اصلا ، في معظم المجتمعات الاخرى ، ليس هذا وحسب ، بل انهما استخدمتا الى حد كبير ورغم جنونهما الداخلي افكار واساليب عقلانيتنا السياسية " اذن نحن امام سلطة قهرية تستظل بفيء القانون ، ويستمر فوكو في شرح السلطة بأسوء مدياتها المجتمعية ممثلة بالنازية وهي دون شك التركيبة الاكثر سذاجة ودهاء، بين استيهامات الدم وذرى السلطة التأديبية فالتنظيم بهذه الطريقة للمجتمع بما يمكن ان يحمله من توسع وتعزيز للسلطات المصغرة تحت مظلة التدويل اللامحدودة ، يصحبه تمجيد مهووس لدم ارقى ، وهو ما ينتج الابادة الحتمية للاخرين ، وخطر التعرض ذاتيا للهلاك الكلي .والسلطة السياسية عندذاك سوف تتحكم بالمؤسسات الثقافية محولة اياها لسلطة ، فينشئ لدينا سلطة للنظام وسلطة المؤسسة الثقافية وسلطة راس المال المرتبطة بالانظمة وسلطة الاعلام االمرتبطة بالاستبداد المتمثل بالنظام وسلطة المؤسسة الاكاديمية ، والادهى من كل ذلك عندما يتحول المثقف او المشتغل في حقلها الى بوق سلطوي وتتحول الاتحادات والنقابات الثقافية والمهنية الى سلطة ثقافية تؤسس وتعضد من سلطة النظام وهذا ما وجدناه في الانظمة الاستبدادية مثل النازية والشوفينية والصهيونية والبعثية والسلطات الدينية .... الخ.
ومن هنا نسأل سؤالا مهما ، كيف ينهض المجتمع ، وكيف تنهض الامة اذا كان هؤلاء الانتهازيين هم المتسيدين للمشهد، وهي اسئلة شائكة لطالما تتردد على السنة بعض المفكرين والمثقفين ومن هنا عليهم ان يضعوا اجوبة لها ومعالجات ، على الرغم من ان اجاباتهم للاسف لا يوجد حيزا تنفذ فيه بصدق ودلالة المبتغى الذي وضعت لاجله، والسؤال الاهم : ماهو دور المثقف العضوي على راي انطونيو كرامشي في نهضة المجتمع ؟ نحن نحتاج اليه لانه فاعل ولكن للاسف المتثاقفين الذين يلوكون ويرددون ما يردده غيرهم دون ايجاد مجال عملي تطبيقي لما نحن فيه من ازمات ، بل ان مثقفينا يمتازون بنرجسيتهم وبروجهم العاجية التي لا تنطلي الا على موقف سلبي ليس له واقع نهضوي ، فالمثقف اليوم ينتج (مجموعة شعرية) نثرية طبعا ويظن انه سيغير المجتمع وسلبياته من خلالها او سيقضي على مؤسسات موغلة داخله وهو لا يعرف ان يفعله هذا كمن ينطح رأسه بجبل ، الاكاديمي اليوم ينتج رسالته الاكاديمية ويجلس عليها كمن ينتظر ان تفقس وتنتج له رسالة مجتمعية وهو لايعلم ان تغيير المجتمع لايتم بأنتاج رسالته فحسب بل ايجاد مجال تطبيقي لها في حيز المجتمع، ان النرجسية التي تتجلى في مثقفي هذا العصر وتجاهلهم الاكيد لمشاكل المجتمع وسلبياتهم المتمثلة بظنهم الذي ليس في محله .
ان تغيير المجتمع ينطلق من قصة قصيرة او مجموعة نثرية وليست شعرية او غيرها (على الرغم من اهمية الادب في حياة الامم) ولكنه عقيم اذا لم يسهم اسهامة مهمة في تغيير مجتمعي نصبو اليه جميعا. ميزة اخرى تميز مثقفينا اليوم الا وهي عدم قبولهم بالرأي والرأي الاخر فهم يهاجمون المؤسسة الدينية جهارا نهارا ويتهموها بعدم قبول الاخر وهذا شيء صحيح طبعا وهم لو تسنى لبعضهم ان يصادر حريات الاخرين لفعلوا.
لا اعرف الى اين يسير مثقف اليوم الى برجه العاجي ، الى مستقبل مجهول، الى التنوير الذي لا يشتغل عليه ، الى مجتمعه الذي وضع بينه وبين مجتمعه حاجبا كبيرا لانه يظن انه افضل الجميع ولا يعلم ان الثقافة هي مهنة امتهنها لا تفرق عن بقية المهن وانه ليس افضل من المجتمع بنتاجه بل هو فرد له الافضلية متى ما كان قادرا على التغيير وهذا هو المهم ، الا انه اي المثقف متى ما حاول التغيير ولم يستجب المجتمع ، عند ذاك يكون المثقف قد ادى مهمته تجاه مجتمع متخلف ، وهو افضل من مجتمعه حتما .



هذا فيما يخص اشكاليات المثقف الرجوعي واسهاماته في جعل ماضينا افضل من حاضرنا خلافا لنظريات النهضة والمعالجات التي تحد من هذه الاشكاليات وتجعل حاضرنا افضل من ماضينا وكما فصلناها في اعلاه.
2- الاشكالية السياسية :/
الواقع السياسي اليوم يبرهن وبشكل لا يقبل الشك ان من يتصدى للسياسة يعمل على مبدأ يخالف الإصلاح الحقيقي والشامل وعلينا قبل الخوض بالاشكال السياسي ومسبباته بكون الحاضر اسوأ من الماضي ان نخوض بمعنى الإصلاح الحقيقي:/فما هو الإصلاح الحقيقي اصلاح الدين أم السياسة أم الإصلاح الثقافي أم المجتمعي أم كل هذا ؟ يقوم على مقاومة انحرافات الحاضر ومظالمه بتوظيف نظام يتجه الى المستقبل بطبيعته لا يتنكر للماضي ككل كما اسلفنا بل العكس انه اذ ينطلق من نقد الحاضر والماضي القريب يحتمي بالماضي الاصيل ليوظفه لمصلحة النهضة اي لمصلحة مشروعه المستقبلي مع عدم اسقاط مصطلحات الحداثة وماشابه على هذا الماضي ، كما سنرى
وفي هذه الحالة تقوم قوى التجديد بتضييق الخناق على قوى التقليد وبمحاصرتها من كل الجهات انها اذ تحاربها بما يفرزه الصراع من عوامل التطور والتقدم تعمل جاهدة على عزلها عن الماضي وسحب بساطه من تحتها كما يقول الجابري في كتابه نقد الحاجة الى الإصلاح ص 55.

ومن الضروري الاشارة الى علمنة الدولة التركية عبر المشروع التحديثي لكمال اتاتورك ، وحفاظ الاسلاميين الاتراك اليوم بشكل او باخر على مدنية الدولة ، وهذه المدنية المعاكسة للاسلمة التي تحاول بعض الجهات الدينية السياسية اسلمت دولها كما حصلت لدينا من محاولات بائت بالفشل في العراق على سبيل المثال ، بمعنى مكثف كانت العلمانية مستمرة من اتاتورك الى اردوغان ، على الرغم من ظاهرية الشعائر التي يؤديها اردوغان بصورة اسلامية الا ان علمانية الدولة قائمة على قدم وساق ، لان فيها مصالح الدولة والشعب على حد سواء.
وقد تكلم عن الإصلاح فيلسوف قرطبة ابن رشد واشار الى ان الإصلاح ممكن والمدينة الفاضلة ممكن ولكن بشروط ويرد ابن رشد على الاعتراض القائم ان قيام المدينة الفاضلة كما تصورها افلاطون يتطلب ان يكون الحكام فلاسفة، وهؤلاء يندر وجودهم واذا وجدوا كما كان الحال زمن افلاطون نفسه، فالناس في الغالب لا يأتمرون بأمرهم ولا يتخذونهم قدوة ،ثم ان المتعاطين للفلسفة انفسهم كثيرا ما يفتقدون الصفات التي تؤهلهم لقيادة المدينة الفاضلة والنتيجة من ذلك استحالة قيام هذه المدينة .يرد ابن رشد على هذا الاعتراض بالقول والجواب هو انه يمكن ان نربي اناسا بهذه الصفات الطبيعية التي وصفناها بهم ومع ذلك ينشأون وقد اختاروا الناموس العام المشترك الذي لا مناص لامة من هذه الامم من اختياره، وتكون مع ذلك شريعتهم الخاصة بهم غير مخالفة للشرائع الانسانية وتكون الفلسفة قد بلغت على عهدهم غايتها وذلك كما هو عليه الحال في زماننا هذا وفي ملتنا هذه، واذا اتفق لمثل هؤلاء ان يكونوا اصحاب حكومة وذلك في زمان لا ينقطع صار ممكنا ان توجد هذه المدينة الفاضلة غير ان ذلك يكون في زمن طويل وذلك بأنّ يتعاقب على هذه المدن وفي ازمان طويلةة ملوك فضلاء فلا يزالون يرعون هذه المدن ويؤثرون فيها قليلا قليلا الى ان تبلغ في نهاية الامر ان تصير على افضل تدبير وتحول هذه المدن غير الفاضلة نحو ان تصير فاضلة يكون بشيئين اثنين: :اعني بالفعال والاراء ويزيد هذا قليلا او كثيرا، تبعا لما تجري به النواميس القائمة في وقت وتبعا لقربها من هذه المدينة الفاضلة، او بعدها عنها وبالجملة فتحولها الى مدينة فاضلة اقرب الى ان يكون في هذا الزمان بالاعمال الصالحة منه بالاراء الحسنة وانت تلمس ذلك في مدننا

خلاصات اربع يتكلم عنها الفيلسوف ابن رشد يستشفها منه الدكتور محمد عابد الجابري:
1- ان بقاء الدولة على ماهي عليه من الاستبداد او دخولها في مرحلة الهرم ليس امرا حتميا ،فالاصلاح ممكن لان الشؤون الانسانية "ارادية كليا" وبعبارة معاصرة :الإصلاح مسألة ارادة وبالتالي فهو لا يحتاج الا الى قرار سياسي.
2- لا بد لكي ينجح الإصلاح من اختبارات محددة لا تتناقض مع الناموس العام الذي اختارته الامة وفي الوقت نفسه لا تكون مخالفة للشرائع الانسانية ولا بد من ان تكون الفلسفة ، قد بلغت غايتها ،وبلغة عصرنا لا بد من دستور غير مخالف ل"الشريعة الانسانية" والشرائع الانسانية اليوم تتلخص في كلمة واحدة هي الديمقراطية ولا بد من فلسفة اي من فكر مستنير يحل محل العقلية الجامدة على التقليد.
3- ان الاراء الحسنة والتصريحات المنعشة وحدها لا تكفي في الإصلاح بل لا بد من ان تقرن بالاعمال الصالحة .
4- لا بد من تعاقب حكومات اخيار يرعون الإصلاح ويواصلونه الى ان يصير الامر على أفضل تدبير
اننا اليوم ووفق هذه المفاهيم باستطاعتنا حل مشكلة السياسي، المتمثلة بعدم الاكتفاء برفع الشعارات بل الإصلاح يقرن ويقترن بالاعمال الصالحة الحقيقية القادرة على درء المفاسد وتعاقب حكومات الإصلاح قرين بحل هذه المشاكل.ولكن الإصلاح الذي يتحدث عنه الجابري لا يمكن تطبيقه وفق منهجيات ابن رشد التي حدثت قبل الف عام من الان واكثر ، ان التراث لا يبعث بهذه الصيغة وانما بصيغة المفهوم العام التي سنتحدث عنها وفي كيفية بعثها في القادم من الكتاب والتي يعتبر حديثنا عنها بمثابة رد على المفكر محمد عابد الجابري الذي يصب التراث او يحاول صبه في قوالب نهضوية حداثية .
4- اشكالية رجل الدين :
رجل الدين يتمثل بصوغ وصياغة الدين وفق منهجيته وهنا سنقع بأزمات النص فالنص يشكل مرجعية ازمة حقيقية لواقع مجتمعي وانا لن ادخل في تجاوزات النص وأزماته لأنني سأتناولها في كتاب مستقل وكذلك لن ادخل في مفهوم الدين وعلاقته بالاساس الحضاري للمجتمع لانني ساتناوله بفصل خاص ضمن هذا الكتاب .فرجل الدين يعرض اليوم دين معيشي يعتاش منه هو ومن ينتمي اليه اما الدين المعرفي الذي يستند على اليات التفكير فهو دين مغيب هذا ان شئنا ان نقسمه حسب رؤية عبد الكريم سروش المفكر الايراني.
ولكن بشكل عام نحن قد قسمنا فيما مضى من بحوثنا الدين الى قسمين ديانة الخوف والديانة الاخلاقية فالدين يشكل عائقا اساسيا وكبيرا كمفهوم نهضة المجتمع وللتخلص من هذه الهيمنة يجب تحييده عن الواقع وحصره بالمكان الذي أسس داخله وايقاد مفهوم المجتمع المدني البعيد عن الرؤية الدينية ،اما رجال الدين الذين يخولون انفسهم للتدخل بصغائر الامور وكبائرها فهذه اشكالية كبيرة يضعون انفسهم بها حيث يظنون ان الدين قادر على تخليص المجتمع من افاته ومشاكله ولا يعلمون ان افات المجتمع ومشاكله ممتدة من الدين حيث يشكل الدين بعدا ايديولوجيا غير قادر على استفهام مشاكل المجتمع لانه يحصرها بثوابته ومرجعياته كما ان كيفية تفسير النص حسب مرجعياته الدينية تسبب عائقا ومشكلا اخر تبنى عليه هذه الرؤى حد الاهواء لانني التزم باهوائي احتاج الى نص ديني يدخلني الى هذه المنظومة المجتمعية ومن هذا المنطلق يقول الإمام علي "القران كتاب صامت لا ينطق انما يتكلم به الرجال" وهذه اشارة الى اننا نحن الذين نفسر القران لا هو الذي يقودنا ويقول في قول اخر (( انه حمال ذو اوجه)) في اشارة الى القران ايضا عندما رفع على المصاحف في معركة صفين وطلب علي ابن ابي طالب من ان يحيد القران في القضية وان تستمر المعركة كمعركة سياسية خالصة بعيدة عن القران لان القران كنص يمكن تفسيره من اي فريق من الفريقين المتصارعين حسب اهوائه ومرجعياته ويعطي الحق له لذلك طلب علي ان تستمر المعركة بعيدا عن القران ولكن رفض الطلب من قبل اتباعه بحجة ان القران قد رفع فيجب احترام رفعه فلذلك قال كلمته المشهورة التي ذكرناها فيما سبق . وهذه دلالة أكيدة على ضرورة إبعاد النص عن أزمات المجتمع .
وفي رؤية نقدية لنا كنا قد بينا ان العقل الايماني يصدع التنمية حيث بينا الجوانب المؤدية لهذا المفهوم كل هذه المناقشات لحل معضلة الماضي التنويري في بعض جوانبه والحاضر الذي نعيشه و الرجعي بامتياز وحال المستقبل المظلم مني بهذه المشكلة مجتمعنا عكس الحالة الحضارية التي هي عبارة عن ماضي رجعي وفيه بعض جوانب التنوير وحاضر نهضوي ومستقبل مشرق.

إشكالية التربية :/ الإشكالية الكبيرة في التربية ومفاهيمها البائسة في مجتمعاتنا والمنطلقة من معنى الابوية ،والتسلط على النشئ ومراقبته دائما فالسلطة الابوية احد اهم مسببات تربية الخضوع والخنوع للنص دينيا كان او عرقيا او عشائريا او قبليا .ان التربية اليوم مفتقدة بسبب عدم معرفة الهدف الاساسي منها سواء كانت تربية مدرسية او داخل الاسرة نفسها .
والتربية هي الاساس في بناء المجتمعات وهي احدى المعارف الاساسية التي تنشئ مع الانسان ويستلهم من خلالها القضايا المهمة التي يراجع بناء اسرته وفقها وكيانه كله تمهيدا لوضع رؤية واستراتيجية اساسية غرضها انشاء جيل مصلح واصلاحي ، ومفهوم التربية كما يناقشه (برتراند راسل) هو (المدنية) والتي تحمل شقين :
1- فردي: يتكون من صفات فكرية واخلاقية ، والصفات الفكرية تتضمن المعرفة العامة .2- والمهارات الفنية في مجال العمل وبناء الاراء على الادلة .
اما اخلاقيا فيشمل مفهومها النزاهة واللطف وقليلا من ضبط النفس وهنالك صفة (فسيولوجية) الا وهي : الحيوية والاستمتاع في الحياة. اما الحرية في التربية فتتضمن التالي :
1- الحرية الكاملة للطفل مهما بلغ من سوء تصرف.
2- وضع الطفل تحت السيطرة التامة مهما بلغ حسن سلوكه.
3- منح الحرية للاطفال ويطلب منهم السلوك الحسن على الرغم من الحرية المطلقة .
وفي القضية الاخلاقية في التربية نجد ان التربية هي نظام متكامل ينشئ نظام مدني ، وليس مجرد تخيلات وخطط تضعها الاسرة او المدرسة ، انما هي سلوكيات تعتمد على قضايا فكرية اعتمادها واسها المعرفة ، والمعرفة المتعلقة بالتربية موضوع بحد ذاته مهم يجب على الانسان ان ينتبه اليه وينجذب له وينقاد فالمعرفة تتعلق بكل علم يستطيع الانسان استحصاله لبناء مجتمع واعي والمواضيع الاساسية التي تتناولها الافكار العولمية اليوم تسهم اسهامة عظيمة في ايجاد افكار مهمة وجديدة للتطور والتحديث الفكري ومنها: النسوية ، الافكار بعد الكولونيالية ، البيئة والتنمية المستدامة، فالدراسات النسوية والجنسية واهميتها تكمن في ايجاد الافكار البديلة.
والدراسات المهمةالتي تسهم في ازدهار افكار النشئ ومنها بل وعلى راسها العلاقات الحيوية بين العلوم الطبيعية من جهة والفنون والاداب والتاريخ من جهة اخرى ، فالمثقف اليوم بشكل عام عليه ان يكون متعدد الانماط multi modulating وفق مفهوم close reading فعليه ان يقرأ لانتاج المعرفة ومنها انتاج التربية ، لان المعرفة ستنتج افكارا جديدة تتمثل في مكافحة الايديولوجيات المقيتة تمهيدا لتربية توعوية حقيقية ، يقول التوسير : " الشكل المطلق للايديولوجية : التقديس الاعمى " وهذا القول بحد ذاته ينثر معرفة هامة تمهد لتربية حقيقية ، وبالرجوع لبرتراند راسل فهنالك صفة فسيولوجية الا وهي : الحيوية والاستمتاع في الحياة ، فهنالك الحرية في مسألة التربية والتي تحدثنا عنها والتربويون الذين يسمحون بالحرية تعتمد رؤاهم على : 1- حسن النية . 2- ضبط النفس 3- الذكاء المدرب .
التربية كما حددها :ر.هيوبرت:
1- هي فن التعليم والتربية وما هدف هذا الفن سوى :فهم الاولاد وجعلهم يفهمون معلميهم واثارة اهتمامهم وتشويقهم وهذا الفن لا يدرس فبالتدريس والتربية يصبح المرء مربيا.
2- التربية :هي نظرية علمية تهتم بتطبيق نتائج العلوم الانسانية والفلسفة على فن التعلم
ويعتبر العالم البصري ياسين كريدي التميمي ان التربية لم تعد تقتصر على معناها اللغوي الذي مفاده( نقل المعرفة الى الناشئة) ،بل غدت تعني :العملية الثقافية التعليمية التي تتفتح بها امكانيات الاولاد،وتنمو قابلياتهم ،وتشبع ميولهم وتوجهاتهم ،وتحقق طموحاتهم. ومفهوم التربية بهذا المعنى :يؤدي بنا الى القول :ان التربية ليست مجرد تطبيق لبعض الافكار ،والمثل العليا واعداد النشئ الجديد وفقا لخطة توضع لهذا الاعداد وحسب التصور الذي يرسم في الاذهان لانسان الغد ولكنها بالاضافة الى هذا كله ،هي جملة من الاعمال التي يتطلبها هذا الاعداد، والتي تهدف الى اكساب الطلبة : المهارات اللازمة للحياة ، فتصبح التربية ، امكانية التاثير في الناس بطرائق ينظمها المربي ،وتضبطها المؤسسات التربوية ،وتعمل على تقييمها ،كما يجب ان تقيم ولا يجوز ان يصبو علم التربية الى ان يكون تطبيقا بطريقة اصطناعية ،يرتكز الى بعض الاراء والمقولات المتأثرة بالعلوم التطبيقية المبنية على التجربة والاختبار.
ويركز العالم البصري ياسين التميمي على إن العملية التربوية المستمرة تعني العملية التربوية بكاملها ،التي يشارك فيها الافراد كما يشارك فيها المجتمع بأسره ،وأصبحت مهمتها الأساسية فيما يتعلق بالاطفال لا تنحصر في مساعدتهم كي يعيشوا عيشة راضية تليق بكل طفل ..بل لا بد زيادة على ذلك من اعدادهم كي يصبحوا رجالا يعتمدون على انفسهم ،ويتعلمون بانفسهم.
كما علينا ان نشير الى الاهتمام بفلسفة التربية من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
فمن الناحية السياسية بدأت الديمقراطية تدخل الى المجتمعات المتخلفة شيئا فشيئا وبدأ الانسان يناقش القيم ووجهات النظر القديمة في محاولة منه لمعرفة ما يصلح منها لحياته الجديدة ليبقيه ويتمسك به ،ومالا يصلح منها ليتركه ويجافيه ،في نظرة منه مستقبلية ،قائمة على قيم جديدة ورؤى وافكار جديدة .
ومن الناحية الاقتصادية نشير الى ضرورة تهيئة المستوى المعيشي اللائق بالافراد وايجاد عمل مناسب لكل فرد يتناسب هذا العمل مع القدرات كي يستطيع الانسان عندها ان يبرهن على اهمية الجانب التربوي لديه.
ومن الناحية الاجتماعية : برزت أفكار ورؤى جديدة ،لمدى الدول والشعوب ،تؤمن بقيمة الفرد ،وبحقه في الحياة الحرة الكريمة فاهتمت المؤسسات الاجتماعية المختلفة بالفرد على انه الحجر الأساس لهذه المؤسسات وشرعت الدول قوانين فرضت فيها على نفسها :واجبات تجاه أفراد مجتمعاتها ،متمثلة برعايتهم عند العجز والمرض والشيخوخة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية المناسبة لهم.
ويشير العالم التميمي الى أن الفرد المتعلم :هو انفع للدولة وللمجتمع :اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا من الفرد الجاهل وبذلك لم يعد التعليم قاصرا على طبقة بعينها ،وانما اخذ ينتشر ليشمل جميع افراد المجتمع على حد سواء ،حتى سن معينة ، ،اخذت ترتفع تدريجيا في كثير من المجتمعات الناهضة ،التي تمكنها ميزانياتها من ذلك ،وأصبح التعليم بذلك من اهم ركائز الإنتاج والتقدم والتطور .
ومن اهم فلاسفة التربية الذي ظهر في المجتمع الأمريكي "جون ديوي" (J. Dewey) الذي كتب عنه البروفيسور نوري جعفر كتابا عام 1958 م عن حياته وفلسفته التربوية يعتبر من أهم الكتب التي كتبن عن هذا العالم بالعصر الحديث والذي تكلم عن فلسفته بالتربية بإسهاب كبير في اغلب كتبه .وقد توجه التفلسف التربوي الى نبذ الطرق القديمة التي كان هدفها نقل التراث الاجتماعي نقلا جامدا الى ان تتخذ من التخطيط التربوي أساسا لهذا النقل الثقافي وتجديده والى السيطرة الاجتماعية سيطرة تتميز بأنها أكثر تنظيما ووعيا ولهذا كان لا بد ان لهذا التفلسف التربوي من ان يساعد الأفراد على عملية النقد الفاحص والواعي.
أما أهمية دراسة فلسفة التربية في عصرنا هذا فهي :/
1- تعيننا على الفهم بطريقة أفضل وأكثر عمقا معنى العملية التربوية ومعنى القيام بها وأنواع النشاطات الإنسانية المختلفة التي هي أساسية للفرد.
2- تعيننا على رؤية العمل التربوي الذي يقوم به المربين وفي علاقته بمظاهر الحياة الأخرى وباهتماماته .
3- فلسفة التربية تمدنا بالوسائل التي تبصرنا بأنواع الصراع المختلفة التي تكون بين النظرية التربوية والتطبيقات التربوية ومحاولة محو وإزالة مثل هذا الصراع .
4- ان وظيفة التربية ليست الإجابة عن مختلف الأسئلة بقدر ما تكون ثمرتها تنمية الاتجاه نحو التساؤل والقدرة على تذوقه فالذي يدرس فلسفة التربية يجب ان يكون قادرا على ان يسال عن السبب وعن الأسس التي تقوم عليها فلسفة معينة وفي أي مجال ثقافي يمكن تطبيقها وما هي المفاهيم الأساسية والفروض التي تقوم عليها ومن هنا كان من وظيفة فلسفة التربية :أن توضح الفروض والمفاهيم التي تقوم عليها النظريات التربوية المختلفة توضيحا يسهل عملية تطبيقها.
5- يرتفع التفلسف التربوي بالمربين فوق المستوى المادي العملي إلى مستوى أعلى يستطيع فيه المربي ان ينظر نظرة أوسع واشمل.
العلاقة بين الفلسفة وفلسفة التربية:/
أفضل من ربط بين الاثنين هو البروفيسور جون ديوي حيث يقول((إن خفاء الحقيقة القائلة :على إن : مصدر المشاكل الفلسفية :هو وجود مشاكل عامة ،يشعر بها جميع الناس ،في أساليب العمل الاجتماعية وهذا إنما مرده إلى إن الفلاسفة :قد أصبحوا طبقة اختصاصية تستعمل لغة فنية ، مغايرة لتلك التي يعبر بها الناس عن الصعوبات المباشرة في الحياة أما إذا قدر للمذهب الفلسفي الشيوع فان من الميسور دائما اكتشاف خلاصته بتنازع المصالح التي تدعو إلى إيجاد منهج للتكيف الاجتماعي، وهنا تظهر العلاقة الوثيقة بين الفلسفة والتربية ،والواقع إن التربية تعطينا مجالا نشرف منه وننفذ إلى المعنى الإنساني للمناقشات الفلسفية ،الذي يتميز عن معناها الفني فمن يطلب الفلسفة للفلسفة ،فانه عرضة دائما للخطر الذي ينشأ عن اعتبارها :رياضة بارعة وشديدة للفكر، ،واعتبارها شيئا :لا ينطق به سوى الفلاسفة ولا يعود إلا إليهم وحدهم ..أما إذا قربنا المسائل الفلسفية من ناحية ما يقابلها من ضروب الاتجاهات الفكرية او من ناحية ما يترتب على العمل بها من تبديل في التربية العملية ،فلن تغرب عنا اوضاع الحياة التي تعبر عنها مسائل الفلسفة وفي الحقيقة ان كل نظرية فلسفية لا تؤدي الى تبديل في العمل التربوي ،لا بد وان تكون مصطنعة ذلك بأنّ وجهة نظر التربية تعيننا على تفهم المشاكل الفلسفية في منابتها التي نشأت فيها ،أي :ان مواطنها الطبيعية حيث يؤدي قبولها او رفضها الى تبديل في الناحية العملية في التربية )) هذا معناه ان التربية اصبحت واحدة من الرؤى المعرفية الفلسفية التي تعطي واقعا عمليا يعبر عن التكيف الاجتماعي وضرورة ايصال الصوت المعرفي وتحويله من عنصر نظري الى واقع تطبيقي بحت .والفلسفة التربوية هي النظرية العامة للتربية او التربية في جانبها التطبيقي وفلسفة التربية نشاطا فكريا ناقدا يعمل في الخبرة التعليمية
السمات الاساسية العامة للتربية في اطار الفلسفة الراسمالية وبعض الفلسفات الاخرى :
اولا : الفلسفة الراسمالية :
حيث يجمل الدكتور ياسين التميمي السمات الاساسية العامة للتربية في اطار الفلسفة الراسمالية ..بالاتي :
1- مرونة الاشراف على التعليم.
2- تأكيد الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا.
3- عصرنة النظام التربوي التعليمي.
4- استقلالية مؤسسات التعليم العالي.
5- التاكيد على حرية المعلمين والمتعلمين.
6- الحرية التامة للمدارس الخاصة ،والطائفية.
7- سمة التنوع حسب الظروف البيئية.
اما في الفلسفة الشيوعية فيمكن تلخيص نظرتها حول التربية بالشكل التالي :/
1- السيطرة التامة للدولة ،والحزب الشيوعي على التعليم.
2- الاهتمام بالنظام، والتربية الخلقية.
3- العناية بالمدارس العامة ،وتحريم المدارس الخاصة.
4- الاهتمام بالتنمية الايديولوجية المستمرة .
5- الاهتمام الكبير بالتنمية المادية.
6- العناية الواضحة والاهتمام الواسع بمنظمات الشباب.
ويلخص العالم البصري ياسين التميمي :/ هذه الفلسفة ومنهجها التربوي في نقاط وكالتالي:/
• تقيم الفلسفة الشيوعية ،التي توجه التربية والتعليم وجهتها على :
1- انكار الطبقية وازالة الفوارق بين طبقات الشعب.
2- المساواة بين الرجل والمرأة في فرص التعليم فالمناهج واحدة للجميع.
3- كما ان الخدمات الاجتماعية بعد التخرج لا تفترق.
4- وكذلك المساواة بين القوميات والاجناس المختلفة.
5- عدم الاعتراف بالدين ،ومحو اثاره من المناهج الدراسية.
• الفلسفة الشيوعية :هي فلسفة بين التقليدية والتقدمية.
• الفلسفة الشيوعية تؤمن بلزومية العلم وضرورته للحياة كما تؤمن بالتجربة العلمية في الدراسة.
• محور الدراسة والمناهج الدراسية في الفلسفة الشيوعية هو العمل المنتج المفيد ولذلك يجب ان تتوثق الصلة بين المنهج الدراسي داخل المدرسة ومناهج العمل الصناعي والزراعي والتجاري في البيئة التي تحيط بالمدرسة .
• لامجال في المذهب الشيوعي التربوي للاعتراف في الفصل بين المناهج الثقافية العامة وبين المناهج المهنية .
• المدرسة بمناهجها :في النظام الشيوعي اداة تفيد منها الدولة في تحقيق اغراضها السياسية وخدمة اهدافها ومبادئها الشيوعية ولذلك فهي توجهها الوجهة التي تراها صالحة لذلك.
• التربية الخلقية في المناهج التربوية ،للفلسفة الشيوعية لا تخضع للقوانين الالهية ولكنها تتبع من تفكير الطبقة الاجتماعية



#ياسر_جاسم_قاسم (هاشتاغ)       Yaser_Jasem_Qasem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى وفاته الحادية والثلاثين!!! علي الوردي وزناد المعرفة ...
- الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 5
- المراحيض في كتاب . . . قصة البشرية مع عارها
- الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4
- العلم وحرية الإرادة....
- المفكران نوري جعفر وعلي الورد ي ، تشخيصات في القدرات الكامنة ...
- الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 3
- باسل والحب الإنساني العميق ح5
- باسل في لعبة الإنسان والمكان..... ح4
- خيال باسل الجامح!!! ح3
- باسل محمد عبدالكريم الجندي؟الإنسان ح2 صورة قلمية
- باسل محمد عبد الكريم مناضل يوقد شمعة للحرية – صورة قلمية ح&# ...
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات- ح 2
- الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ........ا ...
- ميخائيل للكاتبة العراقية فاطمة وسام
- التكنولوجيا والأخلاق - من كتاب العلاقة المحورية بين العلوم ا ...
- الوعي بمدرسة فرانكفورت الحلقة الأخيرة من كتاب الوعي بالتنوير ...
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 3 والأخير
- الدين البهائي جدل وأفكار ج 2
- الدين البهائي، جدل وأفكار- ح 1


المزيد.....




- نتنياهو: استعدنا رفات الجندي يهودا كاتس المقتول في معركة -ال ...
- الضفة الغربية: تزايد هجرة المسيحيين يثير مخاوف على وجودهم ال ...
- المجلس المركزي لليهود في ألمانيا: تصريحات بن غفير مخزية للغا ...
- لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كات ...
- “أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلا ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
- دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
- ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على ...
- وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر ...
- طقوس يهودية وكتب صلاة في باحات الأقصى.. الشرطة الإسرائيلية ت ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر جاسم قاسم - الثقافة العربية.. تعدد الإشكالات وندرة المساءليات، ج5