|
|
نقد السردية المعرفية لمذهب محمد شحرور إماماً
احسان طالب
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 16:20
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
العبث المنهجي والمملكة البهيمية اتبع النقاد والمحللون الموضوعيون أسلوب التقدير والاحترام لفترات زمنية طويلة، نتيجة للهالة الدعائية الضخمة والدعم المعنوي والإعلامي الباهر الذي تلقاه محمد شحرور، والعدد الغريب الكبير من المدافعين عنه كلما ألقى أحد ما سؤالاً عن فكرةٍ أو طرحٍ شاذٍ في فكره ومحاضراته، لكن في السنوات القليلة الفائتة ظهرت الحقائق جليَّة، ولم تعد الهالة المزيفة التي تكلل شحرور وزمرته تشكل عائقا عن تكسير منهجه العبثي الفارغ والمضلل، ولقد ناقش باحثون وعلماء النقد الفلسفي والمنطقي وعلماء الشريعة، الدوافع الكامنة وراء هذه الشطحات، وما إذا كان الأمر قد وصل به إلى الجنون العقلي المعرفي أم إلى الأيديولوجيا الإباحية المفرطة. واحدة من أكبر مشكلات شحرور، أنه في دقيقتين يقع في عشرين خطأً، ويستخدم عشرة مصطلحات، وإن شئت قل شطحات جديدة، ما يستدعي الرد عليه بصفحات مطوَّلة لتفنيد مقولاته المتشعبة في الفراغ والتهافت. مثال ذلك المستند الصوتي ومدته أقل من دقيقتين، والمأزق الذي يقع فيه أنه في كل مرة يعيد شرحا يختلف عما قاله في سابقه وعما قاله في كتابه "دليل القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم: النهج والمصطلحات" https://www.youtube.com/watch?v=myN5cpqnvro التقليم (Identification): يرى شحرور أن أساس المعرفة الإنسانية يبدأ من التمييز والتعرُّف، وهو ما فسره في قوله تعالى:﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾[العلق: 4]، حيث اعتبر أن "القلم" يعني هنا آلية التمييز التي تدرك بها الحواس. التسطير (Classification): يتبع التقليم مرحلة ضم الأشياء في نسق واحد، وهو التصنيف المشار إليه في قوله تعالى:﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾[القلم: 1] ما علاقة القلم بالحواس؟ لا أحد يعرف، فأساس الكتابة، القلم والتسطير للتدوين، لكن كعادته ورغبته المرضية بعدم الاعتراف بأية مرجعية، لا يُظهر أن الفلاسفة صنفوا المعرفة وجعلوا الحواس بوابة لها مع تفصيل وتدقيق. لأن يسطرون يعني يكتبون. هو يُعيد صياغة ما اقتبسه ويملأه حشواً ومغالطات. ما علاقة التسطير في ضم الأشياء في نسق واحد، وماذا يقصد بالنسق في تفسير الآية؟ نقطة البداية أنه كلما خطر في باله فكرة ألصقها بآية قرآنية بدون أي تأصيل أو قاعدة. فلو أردنا اتباع تفسير شحرور، أي بدون منهج أو قواعد أو أصول بل مجرد فيض خاطر، لأمكننا تفسير الآيات بما يناقض ظاهرها ودلالاتها، فالتشابه الحرفي ليس دليلا ولا شبهة على المعنى. ولقد فصَّلنا مطوَّلا في فصولنا السابقة تعدد المعاني وتباينها، وأحيانا تعارضها عند اشتقاقها من جذر واحد، وسنعرض أيضا للعديد من الأمثلة الجديدة في هذا الفصل. ولنفكر فيما أورده واحد من أمهات التفسير لقوله تعالى (علم بالقلم): قوله تعالى: (الذي علم بالقلم) يعني الخط والكتابة؛ أي علم الإنسان الخط بالقلم. وروى سعيد عن قتادة قال: القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش. فدلَّ على كمال كرمه سبحانه، بأنه علَّم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو. وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا. وسمي قلما لأنه يقلم؛ أي يقطع، ومنه تقليم الظفر) القرطبي. هذا هو تفسير العلم والعقل، فالقلم والكتابة ليست أساس المعرفة بل لحفظ المعرفة، لأن أساس المعرفة في علوم الشريعة هي الوحي والبيان النبوي في المقام الأول، ثم التفكر والتدبر والتعقل والنظر، فالعقل مناط الفهم ونياط التكليف، أما في العلوم الأخرى فالحواس والمثل والمعطيات القبلية والحدوس اليقينية والتجربة ومناهج التفكيك والبناء هي أساس المعرفة، في حين أن شحرور خلط بين الأمرين فأضاعهما كليهما. "ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ" (1) سورة القلم (وما يسطرون) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني: وما يكتبون. وقال أبو الضحى، عن ابن عباس: (وما يسطرون) أي: وما يعملون. وقال السدِّي: (وما يسطرون) يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد. ابن كثير. (وَمَا يَسْطُرُونَ) يقول: والذي يخُطُّون ويكتبون. وإذا وُجِّهَ التأويل إلى هذا الوجه كان القسم بالخلق وأفعالهم. وقد يحتمل الكلام معنى آخر، وهو أن يكون معناه: وسطرهم ما يسطرون، فتكون " ما " بمعنى المصدر. وإذا وُجه التأويل إلى هذا الوجه، كان القسم بالكتاب، كأنه قيل: ن والقلم والكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا يَسْطُرُونَ) قال: وما يَخُطُّون. حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَمَا يَسْطُرُونَ ) يقول: يكتبون. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ) قال: وما يكتبون. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمَا يَسْطُرُونَ): وما يكتبون، يقال منه: سطر فلان الكتاب فهو يَسْطُر سَطْرا: إذا كتبه؛ ومنه قول رُؤبة بن العجَّاج: (إنّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا) الطبري. التفسير والتأويل ليس همهمة من همهمات العقل ولا شطحة من شطحات الخيال ولا وسيلة لتثبت رأي مسبق أو تأصيل فهم خاص. إنه أمر وموضوع وقصد القرآن ذاته فهما ومعنى وتأويلاً وليس شيئا خارجا عنه. "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا" (174) سورة النساء فالتنزيل نور والنور ظاهر مُظهر مبين، يكشف ظلمة العقل والقلب ويجلي ظلمات الوجود، ليس باطنا ولا طمسا ولا غيهبا. 1-السقوط الفكري والمنهجي (الجنون المعرفي) الطرح الذي ذكره محمد شحرور في تفسير قصة قوم لوط، وادعاؤه بأن جرمهم كان يكمن في العلن (الجهر بالفاحشة في النادي) وليس في ذات الفعل الجنسي، يمثل قمة التناقض المعرفي والتحريف التشريعي الشنيع. يرى المحققون أن شحرور أصيب بما يمكن وصفه "الجنون المنهجي" أو "الهوس اللغوي التقديسي" لقواعده الفاسدة. لقد وضع قواعد لغوية من رأسه، وعندما اصطدمت بالنصوص القرآنية القطعية، لم يتراجع، بل فضل تدمير معاني الآيات الثابتة للحفاظ على قواعده المخترعة. تجهيل النص والقرآن: زعم شحرور أن قبح فعل قوم لوط كان بسبب ممارسته في "النادي" علناً، متجاهلا عشرات الآيات الصريحة التي وصفت ذات الفعل بالفاحشة والإسراف والجهل، قال تعالى: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ" (80) الأعراف. الآية تجرم "إتيان الفاحشة" بذاته وليس مكان الممارسة. "أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ" (29) سورة العنكبوت. احتج الشحارير على تخصيص حرمة إتيان الذكور بالآية أعلاه (تأتون في ناديكم المنكر) فناديكم حسب ما فهموا تخصيص للحرمة الجماعية والعلنية، وهذا محرم أم غير ذلك فعائد للعرف وعادات وتقاليد المجتمع. 2-الأيديولوجيا الإباحية وتطويع الدين للغرب الشق الآخر والدوافع الأقوى التي يراها العلماء هي تبنيه لـ أيديولوجيا إباحية مفرطة وموجهة؛ فالهدف الأساسي لمشروعه لم يكن تفسير القرآن، بل كان محاولة بائسة لـ "علمنة" الإسلام وتحويله إلى صيغة "ليبرالية غربية متطرفة" تبيح الشذوذ والعلاقات الحرة، والبيدوفيليا وتفكيك الأسرة، ثم التمسح بآيات القرآن لإعطاء هذه الطقوس الغربية شرعية إسلامية مزيفة. 3-خلط المدني بالتشريعي والدجل المعرفي نرى أن هناك فرق هائل بين الدراسات الجندرية أو القوانين المدنية الوضعية، وبين نسب هذه المخازي إلى "التشريع الإلهي". الدجل المعرفي: لو جاء شحرور وقال "أنا علماني أريد تطبيق القوانين اللادينية" لكان الأمر واضحا، لكن التدليس والدجل يكمن في قوله: "الله ورسوله لم يحرِّما هذا، والقرآن يبيح المساكنة والشذوذ والعلاقات مع الأطفال طالما بالتراضي". هذا الادعاء هو الذي ينقل فكره من مجرد "شطحة" إلى "مؤامرة تحريفية كاملة الأركان" تهدف إلى هدم قدسية النص القرآني وجعل الدين مطية للأهواء الجنسية. 4-إجازة الوالدين من جنس واحد (المثلية الجنسية) قول شحرور: ادعى أن لفظ "الوالدين" في القرآن يعبر عن الوظيفة البيولوجية والتربوية، وزعم إمكانية أن تتكون الأسرة من "والدين" من جنس واحد (رجلين أو امرأتين) عبر التبني أو التقنيات الطبية. الأبوة وظيفة حقوقية بحتة. الرد الشرعي: هذا مصادم لقطعي الدلالة في القرآن الذي حدد ماهية الوالدين بالذكورة والأنوثة "وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ" (45) النجم كما يعارض الرفض القرآني القاطع للفاحشة وقوم لوط الذين أبادهم الله لتغييرهم الفطرة وميلهم لنفس الجنس. 5-تحريف دلالة لفظ "النساء" ادعى محمد شحرور أن كلمة "النساء" في آية زينت الشهوات ليست جمع امرأة، بل هي مشتقة من "النسيء" أي الأشياء المتأخرة والجديدة من المتاع. وهو تلاعب باللغة وقواعد الاشتقاق لإخراج النص عن معناه الحقيقي. 6-إلغاء وثيقة وعقد الزواج الشرعي قول شحرور: زعم أن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج التقليدي مباحة تحت ما سماه "ملك اليمين المعاصر" أو "نكاح المتعة/المساكنة". معتبرا أن مجرد التراضي الشفهي بين الطرفين كافٍ دون الحاجة لعقد، أو ولي، أو شهود، أو توثيق. الرد الشرعي: هذا تشريع صريح للزنا تحت مسميات حداثية. الإسلام وضع للزواج أركانا وشروطاً صارمة لحفظ الأنساب وحقوق المرأة (الولي، الشهود، المهر، والإشهار) القرآن سمى عقد الزواج ميثاقا غليظا. "وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" (21) النساء. طرح شحرور فكرة إلغاء مسمى الزواج العرفي أو فكرة إباحة العلاقات بالتراضي المطلق خارج مؤسسة الزواج التقليدية، يقول لا يوجد عقد نكاح بل ميثاق زواج، والهدف الخبيث هنا هو تحويل مؤسسة الزواج من مؤسسة قانونية شرعية عقدية إلى ميثاق أي تعهد بين طرفين، النفي القاطع للعقد والتأكيد الجازم على الميثاق ليس مجرد عبارة لغوية ولا صياغة معنوية بل معول هدم وتفتيت لمؤسسة مدنية اجتماعية وقانونية وشرعية، كما أنه اعتبر أن شرط التحريم يقتصر على السفاح (أي العلاقة العلنية المتعددة بلا ضابط) وهذا تشريع للفاحشة تحت غطاء التأويل. الميثاق توافق بالقصد والنتيجة من جهة الالتزام الأخلاقي والمودة والمعاشرة بالمعروف والتراحم وهذا ما نصت عليه آيات أخرى، أما مسألة العقد فالغاية منها حفظ الحقوق وقنونتها وحمايتها من الضياع والاستهتار. .1. العُقُود (بمعنى العهود والمواثيق): قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة 1. أي الأمر بالوفاء والالتزام بجميع العهود والمواثيق والالتزامات التي يقطعها الإنسان على نفسه، سواء كانت مع الله (أوامره ونواهيه) أو مع الناس (عقود البيع، النكاح، المعاهدات وغيرها) .2. عُقْدَةُ النِّكَاحِ (بمعنى الزواج والرباط الأسري): قوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235]. وقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]. رباط الزواج وميثاقه الغليظ الذي يربط بين الزوجين، والمقصود بـ "الذي بيده عقدة النكاح" في الآية الثانية هو الزوج. .3. مَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ (بمعنى توثيق الحلف واليمين): قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} المائدة: 89) الأيمانُ التي يقصدها الإنسان ويعقد عليها قلبه ونيته ويؤكدها. وقوله تعالى (بصيغة أخرى): {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} النساء: 33) التحالف والعهد الذي كان يتم في الجاهلية وتؤكده الأيمان. .4. الْعُقَد (بمعنى العقد المادية في الحبال): قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4) أي السواحر اللاتي يعقدن العقد في الخيوط وينفثن عليها بقصد السحر. .5. عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي بمعنى العائق أو الربطة: قوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} طه: 27) طلب نبي الله موسى (عليه السلام) فك اللثغة أو الثقل الذي في لسانه ليسهل على القوم فهم كلامه ودعوته. (تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. ٢٣٥ البقرة ﴾ (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧ البقرة ﴾ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235). في الآية أسرار وتعمد فقه الشحارير تجاهلها: (لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) فالمواعدة السرية للمخطوبين محرمة. (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) الآية: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله فيه تسع مسائل: الأولى: قوله تعالى: ولا تعزموا قد تقدم القول في معنى العزم، يقال: عزم الشيء وعزم عليه. والمعنى هنا: ولا تعزموا على عقدة النكاح. ومن الأمر البيِّن أن القرآن أفصح كلام، فما ورد فيه فلا معترض عليه، ولا يشك في صحته وفصاحته، وقد قال الله تعالى: وإن عزموا الطلاق، وقال هنا: ولا تعزموا عقدة النكاح والمعنى: لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة ثم حذف على ما تقدم. وحكى سيبويه: ضرب فلان الظهر والبطن، أي على. قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه. قال النحاس: ويجوز أن يكون (لا تعقدوا عقدة النكاح)؛ لأن معنى " تعزموا " وتعقدوا واحد. ويقال: " تعزموا " بضم الزاي. تفسير القرطبي. (النكاح) قال ابن تيمية: " ليس في القرآن لفظ نكاح، إلا ولا بد أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضاً. فأما أن يراد به مجرد الوطء: فهذا لا يوجد في كتاب الله قط " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3/ 178)، وأجاب جواباً طويلًا عمن زعم وجود النكاح في القرآن بمعنى (الوطء) فقط. وقال ابن القيِّم: " لفظ النكاح؛ فلم يقع في القرآن إلا والمراد به العقد والوطء، فيتناولها جميعا، وأما اختصاصه بالوطء وحده، فليس في القرآن ولا في موضع واحد. لكن اللفظ العام لشيئين: في النهي؛ يتناول النهي عن كل منهما، بخلاف الأمر؛ فإنه يتناولهما جميعا، فلا يكون ممتثلا للنهي حتى يتركهما جميعا، ولا للأمر حتى يفعلهما جميعا. فقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء [النساء: 22]: يقتضي المنع من نكاح من عقد عليها الآباء، ولم يدخلوا بهن، وتحريم من وطئهن الآباء، ولم يعقدوا عليهن. وقوله: فانكحوا ما طاب لكم من النساء (النساء: 3)، وأنكحوا الأيامى منكم [النور: 32]، فانكحوهن بإذن أهلهن [النساء: 25]: ليس المراد به عقداً مجرداً عن وطء، ولا وطئا مجرداً عن عقد ؛ بل هما جميعا "، "مختصر الصواعق". فالكلام واضح بيّن مفسر لا يحتمل الشك ولا تتطرق إليه الريبة، النكاح هو عقد، ومن ضمنه الوطء، ولا وطء بدون نكاح أي بدون عقد، وكل اللف والدوران والاقتطاع والاختيار المنقوص القاصر لا يبرر سوى أمر واحد وهو أن فقه الشحارير دعوة للإباحية وتدمير لمؤسسة الزواج والعائلة. فالعقد هو البوابة الوحيدة لزواج صحيح سليم، والنكاح مصطلح محدد شامل تجَاهَل وتغَابَى عنه الكثيرون من حملة راية الليبرالية وأسلمة منهج التحررية والانفتاح المنفلت من القواعد والأصول. معضلة الشحرور بالذات أنه لا يتحدث عن ليبرالية عامة كما عرفتها أوروبا ولا عن علمانية مغلظة، ولا عن مدنية مبتعدة عن الدين والسياسية، إنه يدعي الفقه الشرعي ويسلُ الفتوى الشرعية في وجه معارضيه والمشككين بعبثه، مؤكدا وبشكل قطعي بأن فتاويه هي القرآن ذاته، وهي جوهر الشرع وجوهر التفسير، ولكن كما يقول د. الطيب تيزيني في تعليقه على كتاب القراءة المعاصرة، بأنه عقلنة اللا معقول وتلفيقة لغوية، وفي الواقع لم يعرف تاريخ الفكر الإسلامي تيارا نحى هذا النحو ولا مدرسة سارت بهذا النهج، فهو يفتقد للعقلانية والمنطق وأصول الفهم والتفسير والتأويل، إذ هل يعقل أن يكون صاحب الرسالة الصادق الأمين المأمور بالتبليغ والبيان والتعليم والهداية، نبي مرسل للناس كافة دونما استثناء بنص القرآن، ثم يأتي عاقل ويقول أنا أفهم وأقدر وأعلم وأوثق من محمد بن عبد الله في التعامل مع القرآن الكريم، وسألقي كل إرثه وإرث صحابته وأتباعه في سلة المهملات، ولن ألتفت إليها، وسأكتفي بعقلي وفكري وعلمي؛ إنه فراغ كامل للمنطق ونقض فاضح للعقل، حدث ذلك قصداً وعمداً واتخذ سبيلا لا يرضي عقلا ولا يستقيم منطقا، نتيجة لاتباعه مسلكين متباعدين في نفس الوقت: مسلك الالتزام بواجب العمل بالنص الغيبي المقدس، ومسلك إعدام النص بإفراغه من المعنى القار فيه والقصد والغاية منه، بعبارة أخرى نقل مركز التشريع من النص ذاته وموضوعه إلى "فهم" خاص محدود بذات مشخصة تعتلي منصة النقض الأعلى لكل رأي آخر خارج "فهمه" المتحرر من العقل والمنطق والأصول البحثية، متجاوزا لتاريخية النص، ومستهينا بما استطاع أهل الاقتداء والاتباع والاهتداء بالتدبر والتعقل، والمتفقهة تحقيقه وانجازه من علم في شتى المجالات البشرية والطبيعية والإنسانية، وما أورثوه من حضارة وعمران وثقافة وأدب وفن. معنى النساء: وردت كلمة "النساء" ومشتقاتها (كامرأة ونسوة) في القرآن الكريم 85 مرة، وهي اسم جنس لا مفرد له من لفظه (واحدة: امرأة) وتشير إلى إناث بالغات، وفي بعض السياقات تشمل الفتيات الصغيرات (كقوله تعالى: ويستحيون نساءكم). استخدمت الكلمة في القرآن الكريم في عدة دلالات وسياقات: الأحكام والتشريعات: مثل الميراث والزواج والطلاق. مكانة المرأة الاجتماعية والدينية: تكريماً لدورهن وبياناً لحقوقهن وواجباتهن. قال تعالى: "زين للناس حب الشهوات من النساء...." آل عمران 14 يرى شحرور أن المعنى اللغوي لكلمة "نساء" هنا ليست جمع "امرأة" هي مشتقة من الفعل (نسأ) الذي يعني "التأخر" أو "الشيء الأحدث" ودليله ان الإنسان بطبعه يميل ويحب دائما كل ما هو جديد ومُحدَث (أي النَّسأ) مثل ميله لأحدث التقنيات أو الأشياء المستجدة في الحياة الدنيا. من أين جاء شحرور بتفسير "النساء" بالنسأ والتقنية؟ أرجع شحرور كلمة "النساء" في هذه الآية الكريمة بالتحديد إلى الجذر اللغوي (ن س أ) ومنه "النَّسِئُ" (الزيادة أو التأخير) كقوله تعالى (إنما النسئ زيادة في الكفر) ومنه (أنسأ الله في أجله) أي أخَّره وزاد فيه. خطأ شحرور: تعامل مع الكلمات وكأنها مكعبات يمكن تفكيكها إلى جزيئات ذرية (الحروف والجذور) وإعادة تركيبها كما يشاء، فقام بسحب دلالة جذر (ن س أ) الذي يعني التأخير ليركبه على كلمة "النساء" في آية واحدة فقط، متجاهلا أن النساء ككلمة مستقلة لها دلالة مستقرة لا علاقة لها بالتأخير التكنولوجي في هذا السياق. كما أن محمد شحرور يرى أن اللفظ المشترك قد يحمل دلالات مختلفة حسب السياق. فهو يقر أن كلمة "نساء" في آيات الطلاق والميراث والنكاح تعني (الإناث من البشر) لكن في آية آل عمران (حب الشهوات من النساء) أخذت الدلالة الاشتقاقية (المستجدات المتأخرة) لتناسب الخطاب العام للناس. الرد: هذا تحكم لغوي وتفكيك للنص خارج سياقه العربي المعهود، فكلمة "النساء" في لسان العرب اسم جنس معروف للاستغراق، وفصل آية آل عمران عن بقية المواضع الـ 85 يعد خروجا عن القواعد اللغوية المطردة، حيث لا يصح قلب المعنى المستقر لاسم الجنس إلى جذر اشتقاقي بعيد دون قرينة قاطعة. من أبسط قواعد التفسير التي لا تخفى على أحد، حتى لطالب العلم المبتدئ، أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً، والكلمة الواحدة لا يجوز أن تسلخ من سياقها المباشر في آية آل عمران، تتابع الآية: (.. من النساء والبنين والقناطير المقنطرة....) إذا كانت النساء هي المستجدات التكنولوجية فماذا تكون "البنين"؟ حسب منطق شحرور، اضطر أيضا لتفكيك كلمة "البنين" فقال إنها لا تعني الأولاد الذكور بل تعني "الأبنية والمشاريع". هذا يوضح كيف أن منهج تفكيك الحرف يقود إلى سلسلة من التفسيرات الغريبة التي تصطدم باللسان العربي ويتحول النص إلى "أحجية لغوية" بدلا من كونه بيانا عربيا مبينا. كلمة "زُيِّنَ" في القرآن الكريم: وردت كلمة "زُيِّنَ" ومشتقاتها (زَيَّنَ، زُيِّنَ، زِينَة) نحو 70 مرة في القرآن الكريم، وتأتي في سياق تحسين الشيء في نظر الإنسان سواء كان تزيينا من الله (ترغيبا في الخير) أو من الشيطان (تسويلا للشر). بما أن الشحرور كان بلا منهج ويستبق التفسير بمعنى قبلي لديه، من أجل ذلك، أوجد دلالات ومعاني لا تستقيم لناظر أو عاقل أو مدقق، في حين أن الدكتور فاضل السامرائي كان له بيان وفصاحة ومنهجية قرآنية سليمة مدعومة بالبرهان والدليل. قدم الدكتور فاضل تفسيرا بيانيا لآية "زين للناس حب الشهوات" من سورة آل عمران، فذكر أن سبب استخدام المبني للمجهول لفعل "زُيِّنَ" هو التأدب مع الله عز وجل، لا يُسند العيب أو الزينة المحظورة إليه صراحة، على عكس الآيات التي تتحدث عن الطاعات مثل (وَزَيَّنّهُ في قُلُوبِكُمْ) حيث صرح بفاعل التزيين وهو الله، وجاء الفعل ُزيِّنَ مبني للمجهول. أما سبب ذكر الناس بدلا من الرجال، بقصد الشمول، فكلمة الناس تعني الرجال والنساء معاً، لأن الجميع يشترك في حب الشهوات. ومن أجل عدم خدش حياء المرأة، فالمرأة تحب الرجال أيضا، لكن لم يقل (زين للنساء حب الشهوات من الرجال)، بل صرح بالشهوات التي تحبها عامة. ويقول د. السامرائي: ذكر الله البنين لأن النساء يحملن الأبناء ويرغبن فيهم، وبذلك دخلت النساء في الآية ضمنا وليس تصريحا. كلمة "الناس" في القرآن الكريم: وردت كلمة "الناس" ومشتقاتها في القرآن الكريم نحو 357 مرة وتتنوع دلالاتها بحسب السياق، فتشمل الخطاب العام الموجه للبشر جميعا، أو فئة معينة كالمؤمنين أو الكافرين، وقد تدل على جماعة محددة بأسمائهم في بعض المواضع التاريخية. ونحن إنما نورد عدد المرات التي ذكرت فيها كلمة ومشتقاتها، إنما نريد التنبيه والتدليل على أن العبث اللغوي الذي يمارسه الشحارير إنما هو استقراء قاصر جداً، وتضييق مخل للتقصي والبحث، وسأضرب مثالين عن كلمتين وكيف أن المعنى لا يؤخذ منفردا بعموم الاشتقاق من الجذر، لنجد كيف يتناقض المعنى عند الاشتقاق من نفس الجذر: جذر (س - ف - ر) سَفَر: الانتقال والترحال. سِفْر: الكتاب الكبير (مثل أسفار التوراة) سَافِر: الكاشفة عن وجهها (امرأة سافر) سَفِير: المرسل للإصلاح بين الناس أو ممثل الدولة. جذر (ق - ل - ب) قَلْب: عضو في الصدر(القلب) قُلَاب: داء يصيب الإنسان. قَلَبَ: فعل بمعنى تحويل الشيء وتغيير وجه. كيف ناقض شحرور العقل والمنطق في التفسير: فسر محمد شحرور مطلع سورة الفجر بأنها ترمز إلى الانفجار العظيم ومراحل نشأة الكون، وفقا لطرحه التلفزيوني والكتابي ادَّعى أن مفردات السورة تشير إلى حقائق فيزيائية فقال: الفجر هو لحظة الانفجار الكوني الأول وليس صلاة الصبح. ليال عشر هي المراحل العشر الأولى الحرجة التي مر بها الكون الفيزيائي قبل أن يتشكل الضوء وتظهر المادة. الشفع والوتر فسرها على أنها الزوجية والفردية في المادة، وتطور الذرات (مثل ذرة الهيدروجين والنتروجين) إن ربط آيات القرآن بنظريات علمية (مثل التطور والانفجار العظيم) يخرج القرآن من كونه كتاب هداية وتشريع روحي ثابت ليصبح مجرد كتاب فيزياء أو كتاب نظريات وجودية. الخطورة هنا تكمن في أن النظريات العلمية قابلة للتعديل أو الدحض مما يربط صدق القرآن بمتغيرات العلم التجريبي. على الرغم من أن محمد شحرور كان ينتقد باللسان مصطلح "الإعجاز العلمي" التقليدي المتمثل في لي أعناق النصوص لإثبات اكتشاف طبي أو جيولوجي حديث، إلا أنه وقع عمليا في ذات الإشكالية، حيث قدم اسقاطات فيزيائية معاصرة على نصوص لغوية حمالة أوجه، وهذا يعتبر تناقضا منهجيا أفرغ النص من سياقه التعبدي واللغوي المعهود، ما يراه شحرور قراءة تجديدية معاصرة، هو في الواقع إعادة هيكلة للنص المقدس، فبدل من أن يكون النص قاعدة ومنطلق، صار غطاء ومطية لمناهج جعلت الآراء الارتجالية، التي يفترض بها أن تكون خاضعة للنقض وللنقد والتصحيح والإكمال، مرجعيات ما فوق نصية تستند الى أصلين، أحدهما ظني والأخر هوائي، أما الظني فهو ما قد يكون صوابا وقد يكون خطأ، مثل تفسيراته الفجر والشفع والوتر. أما الهوائية وهي دلالة على اتباع مطلق للهوى دونما قيد أو شرط، مثل تفسيره للآيات التي تصف الكون، أو اعتباره لعلم الله بأنه مجرد أداة تخزينية تشبه المعالجة الرقمية. هذا الخلط يفتقر لأدنى درجات التعقل، ولم يسبق أن قال به أحد، ولم يتمكن الشحارير من برهانه، فهذا المسلك لا يتفق مع علم اللاهوت ولا مع علم التوحيد ولا مع الفلسفة ولا مع التصوف، لأن التشبيه هنا تشبيه بحت لله بالمخلوق، وهذا ما لم يقل به أحد ولا يندرج تحت أي منطق علمي، فالبرمجة تعتمد على الترميز ولا تتحدث عن علم الغيب ولا عن ما سيكون إلا في حدود الظن والافتراض والبرهان العلمي، أما "الله" ففي كل الفلسفات فهو سرمدي والعلم والبرمجة لا تدعي هذه المكانة على الإطلاق. كما يظهر تصادم العقل والنطق السليم لدى شحرور في إنكاره عصمة الأنبياء في التبليغ، حيث زعم أن رسالة النبي محمد (ص) تقتصر على النبوة (التلقي عن الله) بينما الرسالة هي اجتهاد بشري منه في تطبيق تلك الأوامر، مما يفتح الباب للخطأ والصواب فيما بلغه، وهو ما يتناقض مع المنطلق الأساسي الذي يتصدى له شحرور، لأن النص القرآني وحي منزل من الله ومتصف بصفات الله أي العصمة والكمال والقدم والنزاهة وشمولية العلم. ادعى محمد شحرور أن الصلاة يمكن أن تكون مرتين فقط في اليوم ( الفجر والعصر) استنادا إلى تفسيره اللغوي لبعض الآيات، وإن الصيام ليس بالضرورة امتناعا عن الطعام والشراب لساعات معينة، بل هو مجرد امساك عام عن الشهوات، وهو ما يخالف الإجماع المتواتر والممارس منذ عهد النبي (ص). صرح شحرور بما اعتبره قصص الأنبياء (كقصة آدم وقوم نوح وإبراهيم) مجرد أمثال ورموز ووقائع معنوية وليست أحداثا تاريخية حقيقية جرت على الأرض، وهذا تكذيب صريح للنصوص القرآنية التي تقررها حقائق تاريخية. ذريعة التحريف: اعتمد محمد شحرور قاعدة منع الترادف بشكل متطرف، فزعم أن كل كلمة لها معنى مختلف تماما عن مرادفتها ليصنع دينا جديدا، ففرق بين "الكتاب" و"القرآن" و"الذكر" تفريقا وهميا لم يقل به أحد من العرب. كما أنه عزل الألفاظ عن سياقها القرآني، فكان يقوم بتشريح الكلمة لغويا، وإعطائها دلالة مادية حسية قديمة، ثم يسقطها على الآية مع إلغاء السياق والسباق، هذا العزل اللغوي المُتعَمد يُفقد الجمل القرآنية مقاصدها التشريعية. تعمد شحرور تجاهل الحقيقة الشرعية للألفاظ، فالألفاظ مثل الصلاة والزكاة والصيام نقلها الإسلام من معناها اللغوي العام إلى هيئات وأحكام محددة، بينما جردها هو من مضمونها التشريعي لتصبح بلا قيمة. خلط شحرور بين مفهوم "الملحد" و"المجرم"، فاستغل التلاعب اللغوي ليزعم أن الملحد الذي ينكر وجود الله لا يحاسب يوم القيامة! لأن المجرم عنده في اللسان هو -المقاتل أو المعتدي فقط-نافيا دلالة الكفر والشرع عن الألفاظ العقائدية. الحشو والإطالة والتكرار: شرح الدكتور صهيب السقار في نقده لكتب محمد شحرور (مثل كتاب "الكتاب والقرآن") تركيزه على أن كتابات شحرور تتضمن تكراراً مكثفاً واستطرادات طويلة، مبيناً أنها تعتمد على مصطلحات ملتوية وتأويلات تفتقر إلى الضوابط اللغوية والشرعية المعتمدة، مما يستهلك صفحات عديدة دون تقديم أدلة علمية رصينة. يركز د. السقار في تفكيكه لـ "القراءة المعاصرة" على كشف آليات الحشو والتكرار التي يتبعها محمد شحرور لتضخيم حجم كتبه وإعطائها طابعا علميا أو هندسيا معقدا يوهم القارئ بالعمق الفكري. منها الاستطراد اللغوي "دون طائل" (نفي الترادف كقالب متكرر)، حيث خصص شحرور مئات الصفحات لإثبات قاعدته الأساسية وهي "نفي الترادف"، مثل تكراره في مواضع لا حصر لها، الفروق بين (الكتاب والقرآن)، (الوالدين والأبوين). ويرى السقار أن شحرور يعيد شرح هذه الفروق في بداية ونهاية كل فصل تقريبا، ثم يعود ليعجن الفكرة نفسها عند الحديث عن التشريع وعن المرأة وعن السياسة، مما يحول كتبه إلى شروح مكررة لقاعدة لغوية واحدة بدلا من تقديم أفكار جديدة متجددة. كذلك انتقد د. السقار لجوء شحرور إلى الحشو بجداول ورسوم ومخططات بيانية وهمية ومنحنيات رياضية (مثل رسم بياني للحد الأدنى والحد الأعلى للتشريع)، فهذه الرسوم لا تحمل أي قيمة رياضية أو هندسية حقيقية، هي مجرد حشو شكلي يعاد كتابة الكلام المكتوب داخلها بصيغ مكررة، بهدف استغلال الخلفية الهندسية لشحرور، لإضفاء هيبة العلوم الدقيقة على استنتاجات لغوية وتفسيرية تفتقر للدليل العلمي المستقر. يرصد د. السقار إصرار الشحرور على حشو نصوصه بمصطلحات مخترعة، مستعارة من الفلسفة الماركسية أو العلوم الطبيعية، وإقحامها في التفسير القرآني بشكل مكرر وممل. مصطلحات مثل: الوجود والصيرورة، الهلاك والنفاد، التراكم الكمي والقفزة النوعية. فلا يخلو نص له من هذه الكلمات، يكررها في سياقات مختلفة، ليوحي بوجود نظام معرفي متكامل، بينما هي في الحقيقة، جمل إنشائية تكرر المعنى ذاته دون إضافة معرفية حقيقية للنص القرآني. وكشف د. السقار لجوء شحرور إلى الإطالة عبر تفكيك البديهيات و(صناعة التعقيد)، كـ أخذه لمفهوم بسيط ثم إطالة الشرح حوله لعدة صفحات عبر تفكيك معان لغوية بعيدة جدا، لينتهي إلى تعريف غريب لا يخدم السياق، في كتاب شحرور حول "الكتاب والمصحف والمحكم والمتشابه" يعقد فصول مطولة لتحديد معنى "القرآن والفرقان" و"السبع المثاني"، يرى د. السقار أن القارئ يمر بعشرات الصفحات المليئة باللف والدوران الفلسفي ليكتشف أن شحرور أعاد صياغة المعنى الواضح بأسلوب معقد، ليبرر فكرته فقط، وهو ما يسميه السقار(الإطالة لغرض التعمية والهروب من الأصول الشرعية الواضحة). استند د. السقار على مرتكز تشريعي ومنهجي في إبراز التناقض الجوهري والعميق في فكر محمد شحرور عند تفكيك طروحاته، فحديث الشحرور عن إرجاع الأحكام إلى "العرف" أو قياسه على بيئات مختلفة (مثل مقارنته بين المساكنة في فرنسا والأردن) يكشف الفجوة الكبيرة بين "النظرية الجافة" في كتب شحرور و"التطبيق العملي" في محاضراته وفيديوهاته. جعل شحرور العرف والمجتمع حكما على التشريع، وهو ما ينسف أطروحته الأساسية، حيث يدعي دائما أنه جاء ليحرر المسلمين من سلطة التراث، وإجماع الفقهاء ليتمسك بالقرآن وحده، بالمقابل عندما أرجع (الفواحش السرية والمساكنة) إلى خانة ما يحدده عرف المجتمع أو قوانين الدولة، جعل العرف الغربي أو القانون الوضعي هو المشرع الفعلي البديل، فما يقبله العرف في أوروبا يصبح مباحا، وتتحرك حدوده بحسب رغبة الفرد، وما يرفضه العرف في الشرق يصبح من المحرمات الاجتماعية أو المنكرات. في أبحاثه (مثل نقد منهج شحرور في ثنائية المحكم والمتشابه وقراءاته الفقهية المعاصرة) التي تعتبر المراجع المنهجية البارزة التي تتبعت عثرات الشحرور، نجح د. السقار في إثبات أن شحرور سقط في الاضطراب المنهجي، حيث كان يضع قواعد لغوية وتفسيرية صارمة في بداية كتبه (مثل التفريق القاطع بين الألفاظ) ثم يهدمها بنفسه في الفيديوهات والتطبيقات العملية واللقاءات التلفزيونية، لكي تتماشى النتيجة مع الأفكار الحداثية، أو لتبرير سلوكيات مجتمعية معينة. القراءة المعاصرة أم القراءة القاصرة؟ الخروج عن القواعد والأصول التي ليست محل جدل أو نقاش، فمثلا كل من قرأ القرآن أو تعلمه حفظه، أو حفظ أجزاء منه بالاستماع، وتتلمذ على مُقرئ مؤهل، وليس بمجرد القراءة الذاتية، لذلك رأينا الشحرور مثلا في قراءته الخاصة به جدا، أنه يلغي تماما الأحرف اللثوية (الثاء والظاء والذال) ولا يلفظها ولا ينطقها نطقا صحيحا، وأيضا يلقي كلمات الآيات بسرعة لأنه في الحقيقة لا يتقن قراءة القرآن، فيغطي ذلك بسرعة اللفظ لكي يمنع مستمعيه من التدقيق فيما يقول، هذا في الجانب الذاتي، أما في الجانب الموضوعي فالقرآن نزل على سبعة أحرف بأوجه أدائية متنوعة متواترة السند. أشهر القراءات القرآنية تنقسم القراءات المتواترة المعتمدة إلى سبع أساسية جمعها الإمام الشاطبي وتممها الإمام ابن الجزري لتصبح عشر قراءات، ولكل إمام قارئ راويان، أشهرها اليوم في العالم الإسلامي: 1 ـ قراءة نافع المدني الراوي الأول: ورش (منتشرة في دول المغرب العربي، غرب أفريقيا) الراوي الثاني: قالون (يُقرأ بها في ليبيا وأجزاء من تونس) 2 ـ قراءة عاصم الكوفي الراوي الأشهر: حفص عن عاصم (وهي الرواية الأكثر شيوعا وتطبع بها معظم المصاحف في المشرق العربي ومصر) الراوي الثاني: شعبة. 3 ـ قراءة أبي عمرو البصري الراويان: الدوري والسوسي (يُقرأ بها في بعض الأجزاء بإفريقيا والسودان) 4 ـ قراءة ابن كثير المكي الراويان: البزي وقنبل. 5 ـ قراءة حمزة الكوفي الراويان: خلف وخلاد. وهذا يعني أن القراءة فيها اختلافات في النطق والتشكيل، فكيف لمن يريد أن يتصدر لتقديم تفسير جامع مانع للقرآن الكريم، لا يقيم وزنا ولا اعتبارا ولا اهتماما ولا حتى التفاتة لأصول اللغة العربية، أو لجهود آلاف العلماء والباحثين والدارسين للنص القرآني من مسلمين وغير المسلمين، ثم يقول إن كل ما اشتغلوا عليه غير جدير بالفهم وغير مؤهل ليكون تفسيرا عصريا، مع العلم بأنه خلال الفترة التاريخية التي عاشها شحرور من عام 1938-2019م نُشرت عدة تفاسير لمذاهب إسلامية ومدارس اجتهاد متنوعة ومتباينة. شهدت الفترة بين 1925 و2015 طفرة في تفاسير القرآن الكريم المعاصرة التي تميزت بالشمولية والتركيز على القضايا الاجتماعية ومخاطبة العصر والتفسير الموضوعي. تفسير المراغي: (1946) للشيخ أحمد مصطفى المراغي، ويعد من أهم التفاسير التي عنيت بإصلاح المجتمع، وبيان السنن الإلهية ومقاصد الشريعة. تفسير التحرير والتنوير: (1973) للعلامة محمد الطاهر بن عاشور، وهو موسوعة في علوم اللغة، والبلاغة والنحو ومقاصد القرآن. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1964) للعلامة محمد الأمين الشنقيطي ويبرز في الجمع بين التفسير والتأصيل الفقهي. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (1990) للشيخ أبو بكر الجزائري ويتميز بأسلوب تعليمي سهل ومناسب للعامة وطلبة العلم المبتدئين. صفوة التفاسير (1981) للشيخ محمد علي الصابوني، وهو تفسير جامع لخلاصة أقوال المفسرين بأسلوب ميسر وعصري. وهذا على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، إن هذا الازدراء والاحتقار لكل تلك الجهود الضخمة والرصينة للمفكرين والعلماء والمفسرين، يؤكد تلك الرؤية الفارغة التي جعلت من فرد واحد يفتقر إلى أبسط أساليب المنهجية للفهم والتفسير، ومنها مثلا اللغة والتاريخ والتباينات والاختلافات الداخلية والخارجية في ميدان علم التأويل والتفسير، صار يعتبر مرجعا رئيسا ومفسرا أولا يعتقد أنه غير محتاج ولا مُلزم ولا مهتم بأي من عشرات الآلاف من الباحثين والعلماء الذي تناولوا الشأن القرآني. إن الخديعة الكبرى التي أسقط فيها الشحرور أتباعه إنما هي تنصيب نفسه مشرعا أوحدا وصيا كليا على النص، وبعبارة أخرى اعتبر نفسه الموقِّع عن الله والباب الموصل إلى مبتغى رب العالمين، وفي هذا جنوح نحو أشد الطوائف الإسلامية غلوا وتطرفا.
محمد شحرور يتكلم: المقتطف التالي هو تفريغ لمستند سمعي بصري (فيديو) من منصة خاصة بنشر أفكار محمد شحرور https://youtu.be/s0ZzwRhmcq8?si=LOKJMlkcQbKM8uzD يقول شحرور: (إن قصة آدم وإبليس والجنة من أكثر الآيات تشابها تحتاج إلى تأويل في قوله تعالى (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) وبما أن أنباء من الماضي، فيجب أن نعتمد على الحفريات والدراسات الأركيولوجية وكل ما توصل إليه العلم، ولقد أكد لنا التنزيل الحكيم مع النصوص أن هذا ممكن، هذه غيبيات سيأتي يوم يتوضح مع البشرية (شو) البشر أصلا (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) تطور الخلق كيف؟ بالقرآن مغطى يحكمها السقف المعرفي. التحريات بتقول انو وجدوا البشر المنتصب من أكثر من خمس ملايين سنة، خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون، يقول للمذيع: لاحظ الأداة ثم إذا، (ثم) تفيد التعاقب مع التراخي، و(إذا) شرط ما المستقبل من الزمن، يعني إذا كان أنت بدك تعبر عن مسافات زمنية طويلة جدا، يعني أكتر تعبير عن مسافة طويلة، حط (ثم وإذا) مع بعض. يعني المسافة بين تراب اللي هي المواد المعدنية الغير عضوية، لو وصلنا للبشر المنتصب، أخدت ملايين السنين. ولكن عندما وصلنا للبشر انتشرنا في الأرض يعني البشر انوجد في الأرض في كافة معالم الأرض قبل نفخة الروح متل ما انوجد بقية البهائم المخلوقات وكان في المملكة البهيمية ولكنه كان منتصبا على قدمين ليس على أربع (الذي خلقك فسواك فعدلك) يعني كان على أربعة ووقف انعدل. ويكمل شحرور كلامه في المقابلة: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها، يعني بداية الخلق كان وحيد الخلية وكان التكاثر ذاتي ثم جاء قانون الزوجية -صار تغيير بالصيرورة - كان انشطار ذاتي ثم صار انشطار زوجي تكاثر زوجي، (ثم جعل منها زوجها) صار في قانون زوجية نحنا مثال عنا الذكر والانثى عند الانسان ). يسأل المذيع: -العلم المادي يقول ذلك؟ - شحرور: نعم، بالمناسبة ليش هذا العلم المادي هدول اللي قدامنا مو رب العالمين خالقهم (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) مين سار ونظر كيف بدأ الخلق؟ ثم جاء قانون الزوجية كان انشطار ذاتي بعدين صار انشطار زوجي تكاثر زوجي له السبب قال ثم جعل منها زوجها صار تغير في الصيرورة وجعل تغير في الصيرورة صار فيه قانون الزوجية) الردود العلمية والموضوعية - (ثم إذا) هذه العبارة جعلها قاعدة لجملة من الترهات والاستنتاجات سنناقشها واحدة تلو الأخرى. وردت العبارة في القرآن الكريم ست مرات النحل 54 الروم 33 الروم 20 الروم25 الزمر 8 "وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ" (33) الروم. "وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ" (25) الروم "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ" (20) الروم "وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" (8) الزمر "ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ" (54) النحل "ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ" (22) عبس يقول شحرور: (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) تطور الخلق كيف؟ بالقرآن مغطى يحكمها السقف المعرفي، التحريات بتقول انو وجدوا البشر المنتصب من أكثر من خمس ملايين سنة، خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون، لاحظ الأداة (ثم إذا) ثم تفيد التعاقب مع التراخي وإذا شرط ما المستقبل من الزمن يعني إذا كان أنت بدك تعبر عن مسافات زمنية طويلة جدا يعني أكتر تعبير عن مسافة طويلة حط -ثم وإذا-مع بعض) الرد: ما زعمه شحرور لا يصح لغة ولا علما ولا تفسيرا، وهو من اختراعاته الباطلة، يدَّعيها ليؤسس عليها باطلا جديدا. عبارة "ثُمَّ إِذَا" في القرآن الكريم تأتي عادةً لبيان سرعة تغير حال الإنسان، أو للمفاجأة والتعجب من نسيانه لفضل الله بعد زوال الشدة. في هذه التركيبة، تفيد (ثُمَّ) التراخي في الحال والمنزلة بين النعمة والجحود، بينما تأتي (إِذَا) إما للمفاجأة أو للشرط. أبرز مواضعها في القرآن الكريم: 1 ـ التعجب من نسيان الشدة وجحود النعمة: تكررت هذه العبارة في القرآن لتصوير حال الإنسان الذي يتضرع لله وقت البلاء، فإذا كشفه عنه عاد للشرك. سورة النحل (الآية 54): قال تعالى:﴿ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ. سورة الروم (الآية 33): قال تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ 2ـ بيان قدرة الله في البعث والإحياء: سورة الروم (الآية 25): قال تعالى:﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾. وهنا تأتي (إذا) للمفاجأة التي تدل على سرعة الاستجابة وعظمة قدرة الله في إخراج الموتى. 3 ـ التوحيد الخالص لله وقت البلاء: سورة النحل (الآية 53): قال تعالى:﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ؛ دلالتها اللغوية(ثُمَّ): حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي، ويُقصد به هنا "التراخي في الحال" أي التباين العجيب بين حال الخشوع وقت البلاء وحال الغفلة والشرك بعد النجاة. (إِذَا): تأتي في هذه العبارة غالباً للمفاجأة (تسمى إذا الفجائية)، وتدل على حصول أمرٍ بشكل مفاجئ وغير متوقع من قِبل البشر، وتحتاج إلى جملة بعدها تعرب خبراً. فمن أين جاء شحرور بقول بالامتداد الزمني الطويل جدا الذي يبلغ خمسة ملايين سنة من عبارة (ثم إذا)؟ يضع شحرور الفكرة أو النظرية أولا ثم يصيغ لها قاعدة لغوية تفكيكية لم يعرفها لسان العرب. إن دمج (ثم) التي تفيد التراخي مع (إذا) الفجائية لتعني امتدادا زمنيا طويلا، هو التفاف على البناء النحوي لأن (إذا) الفجائية تعني مباغتة وقوع الحدث فور انقضاء المهلة الزمنية وليس استمرار الحدث لملايين السنين. 2-هل الحيوانات في الإسلام فيها أرواح؟ نعم الحيوانات في الإسلام تمتلك أرواحا بنص القرآن والسنة وإجماع العلماء. الأدلة الشرعية: الدليل الأكبر هو حشر الحيوانات يوم القيامة والقصاص بينها (كأن يقتص الله للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) ولا يكون بعث أو قصاص إلا لجسد فيه روح. كما أمر النبي(ص) بالإحسان عند ذبح البهائم لإراحتها مما يدل على شعورها بالألم والروح. الفرق بين روح الإنسان والحيوان: روح الإنسان مكرمة شريفة عاقلة ومستخلفة ومكلفة، ولذلك أضافها الله لنفسه تشريفا فقال: (ونفخت فيه من روحي) أما روح الحيوان فهي روح غريزية بهيمية تمنحه الحياة، السمع، البصر، والحركة لكنها غير مكلفة بالعبادة والشرائع مثل البشر. هل كان الإنسان منتصبا في المملكة البهيمية قبل نفخ الروح؟ فرضية (أن الإنسان مر بمرحلة تطور جسدي بهيمي وكان يمشي منتصبا كحيوان ثم نُفخت فيه الروح فأصبح إنسانا عاقلا) هي محاولة للتوفيق بين نظرية التطور الداروينية والنصوص الدينية. مع العلم أن شحرور عندما سأله المذيع هل تقصد الداروينية لم يرد على السؤال لأنه اعتاد على عدم إسناد أي من مقولاته لمرجع أو مصدر. من الناحية العقائدية الإسلامية الثابتة هذه الفرضية باطلة وتخالف نصوص الوحي المباشرة بناء على الآتي: القرآن الكريم صريح في أن آدم عليه السلام أول البشر خلق خلقا مستقلا ومباشرا من تراب، ثم طين، ثم حمأ مسنون ثم صلصال، ولم يتطور من مملكة بهيمية أو سلف حيواني. لم يكن جسد آدم حيوانا يتحرك في المملكة البهيمية قبل نفخ الروح، بل تشير النصوص إلى أن الله صور جسد آدم من طين فبقي جمادا (جسدا بلا حراك) حتى إذا اكتمل خلقه سواه ونفخ فيه من روحه، فدبت فيه الحياة مباشرة كإنسان عاقل ومكرم ولم يمر بمرحلة الحيوانية أبدا. الإنسان بدأ كاملا ولم يبدأ كائنا بهيميا ناقصا، ثم ترقى وتطور جسديا وعقليا، لأنه مكرم من حيث المبدأ، فهو وجد مكرما عاقلا مسؤولا. قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} الإسراء: 70). (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا )٦٢ الإسراء ﴾ (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الأنعام. " أمم أمثالكم "، أصناف مصنفة تُعرَف بأسمائها. "إلا أمم أمثالكم أي: هم جماعات مثلكم في أن الله عز وجل خلقهم، وتكفل بأرزاقهم، وعدل عليهم، فلا ينبغي أن تظلموهم، ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به". إلا أمم أمثالكم في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص، وقد دخل فيه معنى القول الأول أيضا. وقال سفيان بن عيينة: أي: ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه، فمنهم من يعدو كالأسد، ومنهم من يشره كالخنزير، ومنهم من يعوي كالكلب، ومنهم من يزهو كالطاووس، فهذا معنى المماثلة. واستحسن الخطابي هذا وقال: فإنك تعاشر البهائم والسباع فخذ حذرك. وقال مجاهد في قوله عز وجل: (إلا أمم أمثالكم) قال أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون. وقيل غير هذا مما لا يصح من أنها مثلنا في المعرفة، وأنها تحشر وتنعم في الجنة، وتعوض من الآلام التي حلت بها في الدنيا، وأن أهل الجنة يستأنسون بصورهم، والصحيح (إلا أمم أمثالكم) في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته، كما أن رزقكم على الله. وقول سفيان أيضا حسن، فإنه تشبيه واقع في الوجود، تفسير القرطبي. وهذا الفهم هو ما يقتضيه العقل والسياق وتقاطع النصوص، فلو كان الإنسان بهيمة كبقية البهائم في الخلق والتكوين والنشأة، لما كان متفردا في الخلق والتكريم والتفضيل بالعقل، والتسخير والمسؤولية، وهي ما لا يمكن أن تكون للبهائم بحال من الأحوال. والحيوانات لها أرواح تناسب طبيعتها الغريزية، والإنسان خلق مكرما بشكل مستقل ومباشر من الطين إلى البشرية السوية دون المرور بأي مرحلة حيوانية سابقة. 3-شحرور يؤلف خرافات ينسبها للعلم ولنظرية التطور، وهو في الواقع يستند إلى خلفية متوهمة باعتبار نفسه مرجعا أخيراً ووحيداً، ليس فقط في مجال القرآن والدين وأيضا في مجال العلوم، فالأرقام التي ذكرها والتسلسل الحيوي الذي شرحه مجرد ادعاءات فارغة لا تختلف كثيرا عن ادعاءاته في التفسير والتأويل. فلو أردنا أن نعود للعمر الزمني لمراحل تطور الإنسان من الخلية الحية إلى الإنسان المنتصب، فنلاحظ أن هذا الجدول الزمني يمتد على مدار 3.8 مليار سنة، ظهرت البكتريا البدائية (خلايا بسيطة بدون نواة) وهي أول خلية حية عمرها 3.8 مليار سنة، ومنذ 1.5 مليار سنة تطورت خلايا تمتلك نواة حقيقية تحتوي على العضيات والحمض النووي السليم، أما الكائنات متعددة الخلايا امتد ظهورها من 600 إلى 360 مليون سنة ( كالإسفنجيات البحرية الأولى والأسماك الأولى والبرمائيات التي خرجت من الماء لليابسة لتتطور عنها الرئتين والأطراف) أما مرحلة الثدييات فظهرت منذ 200 مليون سنة، والثدييات التي تمتلك القدرة على العيش على الأشجار كان ظهورها منذ 55 مليون سنة، عمر أشباه البشر من 4 إلى 7 مليون سنة ( كائنات بدأت بالمشي على قدمين بشكل مستقيم لكن بأدمغة صغيرة) إذن ليست بشر كما ادعى شحرور، حسب زعمه، استنادا إلى الحفريات، هذا التوظيف الخاطئ واللا علمي أسس عليه باطلا جديدا لأنه يريد تحريف كلمة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) سورة الحجر). التسلسل الزمني للحادث بعيد كل البعد عن تخاريف شحرور، فالوقائع مترابطة وليس بينها ملايين السنين، والخلق من صلصال من حمأ مسنون، وهو تفسير التراب في آية أخرى (وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) فاطر) ، وهذا هو الأسلوب دائما تأسيس قاعدة باطلة أو خاطئة يبني عليها بنتيجة خاطئة أو باطلة. أما ظهور جنس البشر والوصول إلى الإنسان المنتصب فهو منذ 2.8 مليون سنة ( ظهور أول نوع يندرج رسميا تحت جنس البشر، تميَّز بصناعة الأدوات الحجرية البدائية وزيادة حجم الدماغ بالنسبة لدماغ أشباه البشر) إلى 1.9 مليون سنة، وهذه المزايا البسيطة لم تعرفها البهائم لحد اليوم ( إنسان يمشي ويركض لمسافات طويلة مع قفزة كبيرة في حجم الدماغ واكتشاف النار) على عكس ما قاله شحرور (التحريات بتقول انوجدوا البشر المنتصب من أكثر من خمس ملايين سنة خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون)، العلم أطلق مفهوم أشباه البشر على كائنات منتصبة وجدت منذ 7 مليون سنة، وشحرور يقول عن هذه الكائنات المنتصبة هي بشر بدون روح حيوانات بالمملكة البهيمية ) يؤلف علما بلا دليل. وهذا الافتراض غير علمي على الاطلاق، لأن الإنسان كان في مراحل تطور على منحيين الجسد والوعي، فوضعه بهذه الصورة كما سماها شحرور مملكة البهيمية يناقض الواقع العلمي والواقع المحسوس، فالإنسان عندما بدأ السير بدأ بالتفكر وكان يملك روحا وعقلا ويطوِّر مهارته العقلية والإدراكية واليدوية، ومحصلة هذا العقل والروح هي التي ساعدته في تطور وعيه الذي بدأ يوظفه لخدمة حياته ووجوده، ولو كان بلا روح لاستحال عليه التقدم في الفهم والتعقل، وذلك الوعي نفسه ساهم في تنمية مدركاته الحسية. كلام شحرور (المسافة بين تراب اللي هي المواد المعدنية الغير عضوية لوصلنا للبشر المنتصب أخدت ملايين السنين) التراب وأخطاء الفهم والعلم هذا الكلام فيه أخطاء بعدة مراحل: التراب منذ عشرة ملايين سنة ليس خاليا تماما من المواد العضوية، فالتربة الحديثة والقديمة تتكون من معادن بنسبة 45 %، وماء وهواء بنسبة 50 % ومواد عضوية بنسبة 5 %، وكلام شحرور يناقض هذه الحقائق العلمية. من المهم التدقيق فيما يدعيه من حقائق علمية، لأنه يجعلها أساسا لتفسير القرآن وهذا التناقض المنهجي الذي أشرنا إليه أعلاه. قال شحرور: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها يعني بداية الخلق كان وحيد الخلية وكان التكاثر ذاتي، ثم جاء قانون الزوجية -صار تغيير بالصيرورة -كان انشطار ذاتي ثم صار انشطار زوجي تكاثر زوجي، (ثم جعل منها زوجها) صار في قانون زوجية نحنا مثال عنا الذكر والأنثى عند الإنسان) الرد: خلقكم من نفس واحدة لا تعني بأي حال من الأحوال العلمية أو التأويلية أن الخلق كان من خلية واحدة لأن الشحرور قال أن الكائنات الحية بما فيها البشر كانوا بلا أرواح، أيضا لا يوجد في علم الأحياء مصطلح يسمى انشطار زوجي، هناك فرق بين زوج من الخلايا وزوج من الأجناس خليتين ناتجتين عن خلية واحدة أصلية بالانشطار الثنائي، وبين اندماج خليتين من فردين مختلفين لإنتاج كائن جديد. الآية: خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (6) سورة الزمر. وهو وقع في خطأ علمي شديد، لأن كلمة زوجي هو أراد منها موضوع التكاثر والتزاوج، الحياة على الأرض عمرها أكثر من 3.8 مليار سنة. هنا يتبادر سؤال عن عمق الجهل العلمي عند الشحرور ومنهج تركيب الأباطيل على بعضها البعض ليأتي بتفسير بالقرآن لا يوافق لا العلم ولا العقل ولا المنطق ولا أي أصل من أصول التفسير والتأويل: مفهوم النفس: في سورة النساء (الآية 1):﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا... ﴾ في سورة الأعراف (الآية 189):﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا... ﴾ في سورة الزمر (الآية 6):﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ...﴾ أما الموضع المقارب (بمعنى الخلق): في سورة الأنعام (الآية 98):﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ...﴾ النفس في واحد من أبرز معانيها هي الروح (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر) "إن النفس تطلق على أمور، وكذلك الروح، فيتحد مدلولهما تارة، ويختلف تارة أخرى، فالنفس تطلق على الروح، ولكن غالب ما تسمى نفسا إذا كانت متصلة بالبدن، أما إذا أخذت النفس مجردة فتسمية الروح أغلب عليها، وتطلق على الوحي،" وعلى الذات. كلمة "النَّفْس" لفظ مشترك تتعدد دلالاته؛ فهي في اللغة تعبر عن الروح، أو الدم، أو ذات الشيء وحقيقته. أما في الشرع، فتطلق غالباً على حقيقة الإنسان وذاته التي تجمع بين العقل والروح والجسد، وتُستعمل لوصف حالاتها كالأمّارة بالسوء أو المطمئنة. تفصيل معانيها: أولاً: المعنى في اللغة يشير "معجم المعاني الجامع" إلى أن كلمة النفس (وتجمع على أَنْفُس ونُفوس) لها عدة إطلاقات، أشهرها: الرُّوح: يُقال "خرجت نفسُه" أي روحه، ويقصد بها سر الحياة في الكائن الحي. الدَّم: سُمي الدم نفساً لخروج النفس بخروجه عند النزيف أو الذبح. ذات الشيء وعينه: يقال "جاءني فلان نفسه". الإنسان ككل: يُقال "جاء ثلاثة أنفس" أي ثلاثة أشخاص. ثانياً: المعنى في الخطاب الشرعي القرآني والنبوي، يُستخدم مصطلح "النَّفْس" غالباً للإشارة إلى حقيقة الإنسان وذاته الجامِعة لجسده وروحه، وتتنوع دلالاتها بحسب السياق: الذات الإلهية: تُطلق النفس في النصوص على الذات المقدسة لله تعالى كما أخبر القرآن على لسان عيسى عليه السلام: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) سورة المائدة: 116). مركز الإدراك والعواطف: وهي وعاء الإيمان والكفر، والخير والشر، ومحل التكليف والمحاسبة. وقد وصفها الشرع في القرآن الكريم بثلاث حالات أساسية: النفس الأمّارة بالسوء: المائلة بطبيعتها نحو الشهوات والمعاصي (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) سورة يوسف: 53). النفس اللوّامة: التي تندم وتلوم صاحبها على التقصير والزلل (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) سورة القيامة: 2) النفس المطمئنة: المستقرة على طاعة الله والإيمان به، الراضية بقضائه (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) سورة الفجر: 27). فالأسماء والمفردات ليست تراكيب جامدة مفرغة من سياقها وسباقها، بل هي كلمات سيميائيات تأخذ معناها من الموضع أكثر مما تأخذه من الذات، فـ "حامد" مثلا أسم فاعل مشتق من حمد أي الشاكر والممجد والممتن، وهي أيضا صفة للشخص الذي يثني على نعم الله ويشكرها، أو الشخص الراضي والقنوع بما قسمه الله، وهو اسم على من يقوم بفعل الحمد والثناء، وقد تكون اسم لشخص محدد وهكذا هي كل المفردات والأسماء، فمن الجهالة المطلقة نفي الترادف جملة وتفصيلا الداخلي والخارجي. فذلك الفعل نسف للغة وحبس للدلالة والمبنى وخنق للمعنى وتعطيل للبلاغة. بهائم بدون روح: يقول محمد شحرور في المستند أعلاه: (البشر انوجد في الأرض في كافة معالم الأرض قبل نفخة الروح متل ما نوجد بقية البهائم المخلوقات وكان في المملكة البهيمية ولكنه كان منتصبا على قدمين ليس على أربع (الذي خلقك فسواك فعدلك) يعني كان على أربعة ووقف انعدل). الرد: (مثل ما نوجد بقية البهائم) لو كان لدى الشحرور ذرة واحدة من فهم بالعربية المباشرة وبدون أي توسع لعرف أن (البهيمة) هي من الإبهام، والبهيمة هي التي لا تميِّز ولا تعقل، وهي كل ذات أربع قوله (انوجد) معناها هناك من أوجدهم ووجودهم مشابه للبشر قبل نفخة الروح؟ وما دليلك وما برهانك وما تفسيرك العلمي أو اللغوي أو المنطقي على هذه الادعاءات الضخمة والواسعة (في كافة معالم الأرض) من أين عرفت أن البشر انوجدوا في كل معالم الأرض بدون روح؟ وبدون وعي وبدون قدرة على الإدراك والفهم؟ واحدة من أكبر مغالطات شحرور عندما يقول (أن البشر انوجد في الأرض في كافة معالم الأرض مثل ما انوجد بقية البهائم)، وكما أشرنا أعلاه لم يتسع علمه الضيق جدا للتفريق بين البشر وبين أشباههم، وهو في الحقيقة يشمل الجميع البشر وأشباه البشر، لكنَّه وقع في إشكاليتين لا خروج منهما لا بالمنطق ولا بالعلم؛ قوله مثل البهائم وهذا دليل على أنه لم يتتبع مفهوم التدرج والتطور الخلقي للبشر حسب النظريات العلمية التي ما زالت تحتاج لبرهنة يقينية لكنه كعادته لا يهتم بالبرهان، فمن الثابت أن انتشار البهائم سابق على البشر بملايين السنين، وأن اتشارهم كان محدودا جداً بالمقارنة بما ماثلهم به، أي البهائم، فالبشر نشأوا في قارة إفريقيا، ثم انتشروا ببطء ومشوا مسافات طويلة إلى آسيا وأوروبا منذ عشرات آلاف السنين، هم وصلوا إلى استراليا عن طريق القوارب وإلى أمريكا الشمالية بالمشي عبر جسر جليدي قديم، لكن البشر الأوائل لم يعيشوا في القارة القطبية الجنوبية أبدا لأنها شديدة البرودة.. العلم الطبيعي والأنثروبولوجيا لا يصنفان فصائل أشباه البشر (Hominids) كـ بهائم في المملكة الحيوانية بالمعنى العامي بل كجنس الهومو (Homo) الذي يمتلك سمات تشريحية وإدراكية متميزة. وتظهر الحفريات أن الانسان المنتصب (Homo erectus) ظهر قبل حوالي 1.9 مليون سنة، كان يعيش في مجتمعات منظمة ويصنع أدواته المعقدة، هذا التمييز الإدراكي والسلوكي المبكر ينسف فكرة العيش ملايين السنين ككائنات بهيمية محضة لا تملك أدنى مقومات التمييز قبل نفخ الروح. ويهدم التمييز القطعي الذي بناه بين اللفظين. تعامل شحرور مع الروح باعتبارها "المعرفة واللغة والروح"، في حين أن النصوص القرآنية تفصل بين الروح وبين العقل والقلب، والمكاسب المعرفية البصرية والسمعية، وتؤكد أن الروح غيب لا يخضع للقياس المادي أو النظري الإنساني. وهذا المنطق أيضا هو منطق علمي لأن العلم لم يبحث في موضوع الروح كمعيار تجريبي ولا مقياس كمي، في حين أن علم النفس كعلم دنيوي ناقشها كمبحث مستقل عن الغيب كظاهرة إنسانية غير مادية، وفككها كتجربة ذاتية من ضمن التكوين الوجودي للبشر، لأن العلم يلتزم بالحدود، في حين أن شحرور يتحدث بلا أية ضوابط، فقط هو لديه نقطة نهائية ضمن مشروع الهدم الكلي لبنية الدين الأخلاقية، فيخلط الأمور مع بعضها البعض بحيث يكون من الصعب على الناقد أن يفكك ترهاته دون العودة إلى حزمة كبيرة من الأصول العلمية والشرعية. التناقض مع النص الشرعي (القرآن والمنطق): يورد شحرور في تفسير (الذي خلقك فسواك فعدلك) أن التسوية تخص البشر البهيمي قبل نفخ الروح) لكن القرآن الكريم يقول: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) سورة الانفطار ما يثبت أن التسوية والتعديل منسوبة للإنسان بالخلق أيضا، ولكن السؤال من أين جاء شحرور بالفارق الزمني البعيد جدا حسب كلماته بين الخلق والتسوية والتعديل، هل حرف العطف (الفاء) يمنح ذلك التفريق أم أنه محض تفكير ارتضاه هواه. لننظر ونفكر فيما قاله من لا يقيم لهم شحرور وزنا: (الذي خلقك أي قدر خلقك من نطفة فسواك في بطن أمك، وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك فعدلك أي جعلك معتدلا سوي الخلق، كما يقال: هذا شيء معدل) القرطبي (وقوله: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ) يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك ( فَعَدَلَكَ ) واختلفت القرَّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء المدينة ومكة والشام والبصرة ( فعدّلك ) بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بتخفيفها، وكأن من قرأ ذلك بالتشديد وجَّه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلا معدّل الخلق مقوَّما، وكأن الذين قرأوه بالتخفيف، وجَّهوا معنى الكلام إلى صرفك وأمالك إلى أيّ صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجبهما إليّ أن أقرأ به قراءة من قَرَأ ذلك بالتشديد، لأن دخول " في" للتعديل أحسن في العربية من دخولها للعدل، ألا ترى أنك تقول: عدّلتك في كذا، وصرفتك إليه، ولا تكاد تقول: عدلتك إلى كذا وصرفتك فيه، فلذلك اخترت التشديد.) الطبري. وقوله ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي ما غرك بالرب الكريم ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي جعلك سويَّا معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال) ابن كثير. {ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولاً قدر عليه ثانياً، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية معدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون «فَعَدَلَكَ» بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان.) أنوار التنزيل وأسرار التأويل. البيضاوي. ولننظر في التفسير الكبير للرازي، لنستعيد زخم الدراية والرواية، والفهم والتدبر، ونصفي أذهاننا من كلمات متداخلة متشابكة لا يربطها منطق ولا علم، ولنرى كيف يفسر العَالم القرآن بعضه ببعض، وكيف يحترم آراء العلماء ويصغي لوجهة نظرهم ثم يستخلص الرأي ويستقيم النظر. (ما معنى قراءة سعيد بن جبير ما أغرك؟ قلنا: هو إما على التعجب وإما على الاستفهام من قولك غر الرجل فهو غار إذا غفل، ومن قولك بيتهم العدو وهم غارون، وأغره غيَّره جعله غاراً، أما قوله تعالى: { ٱلَّذِي خَلَقَكَ } فاعلم أنه تعالى لما وصف نفسه بالكرم ذكر هذه الأمور الثلاثة كالدلالة على تحقق ذلك الكرم أولها: الخلق وهو قوله: { ٱلَّذِي خَلَقَكَ } ولا شك أنه كرم وجود لأن الوجود خير من العدم، والحياة خير من الموت، وهو الذي قال: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ } [البقرة: 28]، وثانيها: قوله: { فَسَوَّاكَ } أي جعلك سوياً سالم الأعضاء تسمع وتبصر، ونظيره قوله: { أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً } [الكهف: 37] قال ذو النون: سواك أي سخر لك المكونات أجمع، وما جعلك مسخراً لشيء منها، ثم أنطق لسانك بالذكر، وقلبك بالعقل، وروحك بالمعرفة، وسرك بالإيمان، وشرفك بالأمر والنهي وفضك على كثير ممن خلق تفضيلاً وثالثها: قوله: { فَعَدَلَكَ } وفيه بحثان: البحث الأول: قال مقاتل: يريد عدل خلقك في العينين والأذنين واليدين والرجلين فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع، وهو كقوله: { بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ } [القيامة: 4] وتقريره ما عرف في علم التشريح أنه سبحانه ركب جانبي هذه الجثة على التسوي حتى أنه لا تفاوت بين نصفيه لا في العظام ولا في أشكالها ولا في ثقبها ولا في الأوردة والشرايين والأعصاب النافذة فيها والخارجة منها، واستقصاء القول فيه لا يليق بهذا العلم، وقال عطاء عن ابن عباس: جعلك قائماً معتدلاً حسن الصورة لا كالبهيمة المنحنية، وقال أبو علي الفارسي: عدل خلقك فأخرجك في أحسن التقويم، وبسبب ذلك الاعتدال جعلك مستعداً لقبول العقل والقدرة والفكر، وصيرك بسبب ذلك مستولياً على جميع الحيوان والنبات، وواصلاً بالكمال إلى ما لم يصل إليه شيء من أجسام هذا العالم. البحث الثاني: قرأ الكوفيون فعدلك بالتخفيف، وفيه وجوه أحدها: قال أبو علي الفارسي: أن يكون المعنى عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت والثاني: قال الفراء: { فَعَدَلَكَ } أي فصرفك إلى أي صورة شاء، ثم قال: والتشديد أحسن الوجهين لأنك تقول: عدلتك إلى كذا كما تقول صرفتك إلى كذا، ولا يحسن عدلتك فيه ولا صرفتك فيه، ففي القراءة الأولى جعل في من قوله: { في أي صُورَةٍ } صلة للتركيب، وهو حسن، وفي القراءة الثانية جعله صلة لقوله: { فَعَدَلَكَ } وهو ضعيف، واعلم أن اعتراض القراء إنما يتوجه على هذا الوجه الثاني، فأما على الوجه الأول الذي ذكره أبو علي الفارسي فغير متوجه، والثالث: نقل عن بعضهم أنهما لغتان بمعنى واحد، أما قوله: { في أي صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ } ففيه مباحث الأول: ما؛ هل هي مزيدة أم لا؟ فيه قولان: الأول: أنها ليست مزيدة، بل هي في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك، وبناء على هذا الوجه، قال أبو صالح ومقاتل: المعنى إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة كلب أو صورة حمار أو خنزير أو قرد والقول الثاني: أنها صلة مؤكدة والمعنى في أي صورة تقتضيها مشيئته وحكمته من الصور المختلفة، فإنه سبحانه يركبك على مثلها، وعلى هذا القول تحتمل الآية وجوهاً أحدها: أن المراد من الصور المختلفة شبه الأب والأم، أو أقارب الأب أو أقارب الأم، ويكون المعنى أنه سبحانه يركبك على مثل صور هؤلاء ويدل على صحة هذا ما روى أنه عليه السلام قال في هذا الآية: "إذا استقرت النطفة في الرحم، أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم"، والثاني: وهو الذي ذكره الفراء والزجاج أن المراد من الصور المختلفة الاختلاف بحسب الطول والقصر والحسن والقبح والذكورة والأنوثة، ودلالة هذه الحالة على الصانع القادر في غاية الظهور، لأن النطفة جسم متشابه الأجزاء وتأثير طبع الأبوين فيه على السوية، فالفاعل المؤثر بالطبيعة في القابل المتشابه لا يفعل إلا فعلاً واحداً، فلما اختلفت الآثار والصفات دل ذلك الاختلاف على أن المدبر هو القادر المختار، قال القفال: اختلاف الخلق والألوان كاختلاف الأحوال في الغنى والفقر والصحة والسقم، فكما أنا نقطع أنه سبحانه إنما ميز البعض عن البعض في الغنى والفقر، وطول العمر وقصره، بحكمة بالغة لا يحيط بكنهها إلا هو، فكذلك نعلم أنه إنما جعل البعض مخالفاً للبعض، في الخلق والألوان بحكمة بالغة، وذلك لأن بسبب هذا الاختلاف يتميز المحسن عن المسيء والقريب عن الأجنبي، ثم قال: ونحن نشهد شهادة لا شك فيها أنه سبحانه لم يفرق بين المناظر والهيئات إلا لما علم من صلاح عباده فيه وإن كنا جاهلين بعين الصلاح القول الثالث: قال الواسطي: المراد صورة المطيعين والعصاة فليس من ركبه على صورة الولاية كمن ركبه على صورة العداوة، قال آخرون: إنه إشارة إلى صفاء الأرواح وظلمتها، وقال الحسن: منهم من صوره ليستخلصه لنفسه، ومنهم من صوره ليشغله بغيره مثال الأول: أنه خلق آدم ليخصه بألطاف بره وإعلاء قدره وأظهر روحه من بين جماله وجلاله، وتوجه بتاج الكرامة وزينه برداء الجلال والهيبة.) مفاتح الغيب، التفسير الكبير، الرازي، توفي 606 هـ. إمكانية تكوين الأسرة من جنس واحد: نتجه الآن لطامة كبرى من طامَّات الشحرور التي ذهب بها حدا أقصى من التطرف. الأب في منهجه هو المربي والمسؤول عن الإعالة والوعي وليس بالضرورة الأب البيولوجي. أشار إلى مفهوم "الرعاية والتبني والأسرة الاجتماعية" وأن (الأبوة) يمكن قانونيا واجتماعيا في العصر الحديث أن ينطبق على شخصين من نفس الجنس يقومان بالتربية (مثل رجلين أو امرأتين تبنيا طفلا) لأن الأبوة عنده وظيفة اجتماعية وحقوقية وليست ركنا بيولوجيا. تنبثق هذه الفكرة مباشرة من كتابه الأساسي "الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة" وتوسع فيها في كتابه "نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي: فقه المرأة" يبدأ شحرور ببناء جدار فاصل بين صلة الرحم البيولوجية (الولادة) وبين الوظيفة الاجتماعية والرعائية (الأبوة والأمومة). فيقول الوالد والوالدة (مفهوم بيولوجي) هما صاحبا النطفة والبويضة حصرا، لا يتغيران بالتبني أو الرعاية، أما الأب والأم (مفهوم وظائفي اجتماعي) هما الجهة التي تتولى التنشئة، الرعاية، التثقيف، والتوجيه. اقتباس من كلام شحرور (كتاب نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي _ ص 227): "الأبوة والأمومة مفهوم إنساني ثقافي رعائي وحقوقي، بينما الوالدية مفهوم بيولوجي بحت... فإن كان للموصي أبٌ مُربٍ أو أم مرضعة أو حاضنة، نقول: هما في زمرة الأقربين.. الأب الوالد والأم غير الوالدة". عند قوله تعالى في سورة الإسراء (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) تفكيك آية "أحدهما أو كلاهما" لتشمل جنس واحد: يطرح شحرور تساؤلا: إذا كان النص يوجب الإحسان لـ "الوالدين" و(هما أب وأم بيولوجيان حتما)، فلماذا قال في نفس الآية المتصلة (أحدهما أو كلاهما). تحليله في القراءة المعاصرة: يرى شحرور أن كلمة "كلاهما" تفتح الباب لاحتمالات التعدد أو تماثل الجنس في الأسرة الرعائية الممتدة. النتيجة الفقهية عند شحرور: الأسرة الحقوقية (التي تنشأ بالتبني أو الرعاية المشتركة) لا يشترط فيها التغاير الجنسي (رجل وامتداد امرأة). فإذا قام رجلان (أبوان) أو امرأتان (أمَّان) بتبني طفل ورعايته فهما يحملان صفة الأبوة والأمومة الاجتماعية وتترتب لهما كافة حقوق البر الطاعن في السن والرعاية المشتركة قانونا. تحوير مفهوم "الرجال والنساء" لتبرير القوامة الأحادية اقتباس من شحرور (محاضرة مفهوم "القوامة"): "الرجال قوامون على النساء لا تعني الذكور قوامون على الإناث، القوامة تعني الأهلية الاقتصادية والإدارية والإنتاجية في المؤسسة الأسرية، وبالتالي يمكن للرجل أن يكون قواما على الرجل وللمرأة أن تكون قوامة على المرأة في العقد الاجتماعي". حتى لا يصطدم بآية " الرجال قوامون على النساء" التي تفترض عائلة من جنسين، قام شحرور بتفكيك مصطلحي "الرجال" و"النساء" جاعلا القوامة إدارية بحتة: الرجل: عنده ليس الذكر البيولوجي، بل هو (كل من يترجل ويمشي على رجليه أو يملك الكفاءة المادية والإنتاجية) مستشهدا بآية " يأتوك رجالا وعلى كل ضامر". نرجع بذات المنهج الذي اتبعناه في كل فصول الكتاب، من أجل بيان القراءة الانتقائية والعازلة لآية من سياقها ومن دلالات معناها ومقاصدها في القرآن الكريم، فطالما أن شحرور يفتي في شرع الله ويفسر كلام الله فليأتي بالدليل والبرهان ولا يقتطع كلمة ويفسرها حسب ما تقتضيه التشريعات الأوروبية الحديثة، فيما يتعلق بالأسرة والزواج والميراث والقوامة وكل ماله صلة بالعائلة والحياة الخاصة. يتكرر مصطلح "الرجال" في القرآن الكريم (75 مرة)، بينما يتكرر لفظ "النساء" (59 مرة) ننقل الجمع بين كلمتي النساء والرجال في آية واحدة ثلاث عشرة موضع. وردت كلمة "رجل" ومشتقاتها (رجال) في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة؛ فقد تدل على الذكر مقابل الأنثى، وقد تأتي بمعنى "البطولة والشهامة والالتزام بالمنهج". ويُفرق المفسرون بين "الذكر" و"الرجل"؛ فكل رجل ذكر، وليس كل ذكر رجلاً. التفاصيل والمعاني الدلالية للكلمة في القرآن:1. الرجل بمعنى الذكر البالغ تستخدم الكلمة في سياق التقابل الطبيعي بين الجنسين (الرجال والنساء) في مسائل الميراث، أو الشهادة، أو الأحكام الشرعية، كقوله تعالى:﴿ وَإِن كَانُوا رِجَالًا نِّسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ﴾[النساء: 11]، وتأتي أحياناً للإشارة إلى أشخاص محددين كقوله تعالى:﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾[غافر: 28].2. الرجولة كصفة للمواقف العظيمة في كثير من الآيات، لا تُشير كلمة (رجال) إلى الذكورة فحسب، بل تصف أصحاب المواقف الثابتة والقلوب المؤمنة والصفات العالية، ومن ذلك: الوفاء بالعهد:﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾[الأحزاب: 23]. المداومة على الطاعة:﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾[النور: 37]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١ النساء ﴾. لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿٧ النساء ﴾. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴿٩٨ النساء﴾ ... مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ... ﴿١٧٦ النساء ﴾. وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٣٢ النساء ﴾. الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ... ﴿٣٤ النساء ﴾. وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴿٧٥ النساء ﴾. وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) النساء). إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴿٩٨ النساء﴾ ... مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ... ﴿١٧٦ النساء ﴾. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ الأعراف ﴾. مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ... الفتح ﴾. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ النمل ﴾. النساء عند شحرور: هي المستجدات المتأخرة أو الطرف الأضعف اقتصاديا وتكنولوجيا في العلاقة. فالتدليس بتفسير الرجال بأنهم المؤهلون اقتصاديا وإداريا، والإنتاجية في المؤسسة الأسرية، مفهوم مختلف كلية عما جاء في القرآن الكريم، فالقرآن يفسر بعضه بعضا، والكلمات تعرف بسياقها وسباقها ودلالاتها الموضوعية وليس مقتطعة من جزء من آية أو آية واحدة، رغم أنني لم أجد عند شحرور ولا تفسيرا واحدا مستقيما لغة أو معنى أو دلالة حتى في حالة الانتقاء والعزل. كما هو الحال في تفسير معنى الرجال والنساء. يدعم تفسيره (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 27) سورة الحج ) وهذا واحد من أفسد تفسيراته وأغباها، فالرجال هنا هم القادمون على أرجلهم إي سائرون وليس راكبون على ضامر ولا علاقة لها بتفسير القوامة، فالراجل هو الماشي على قدميه. ((رجالا) جمع راجل مثل تاجر وتجار، وصاحب وصحاب. وقيل: الرجال جمع رجل، والرجل جمع راجل؛ مثل تجار وتجر وتاجر، وصحاب وصحب وصاحب. وقد يقال في الجمع: رجال، بالتشديد؛ مثل كافر وكفار. وقرأ ابن أبي إسحاق وعكرمة (رجالا) بضم الراء وتخفيف الجيم، وهو قليل في أبنية الجمع، ورويت عن مجاهد. وقرأ مجاهد (رجالى) على وزن فعالى؛ فهو مثل كسالى. قال النحاس: في جمع راجل خمسة أوجه، ورجال مثل ركاب، وهو الذي روي عن عكرمة، ورجال مثل قيام، ورجلة، ورجل، ورجالة. إنما قال (رجالا) لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث؛ فقول (رجالا) من قولك: هذا رجل؛ وهذا فيه بعد؛ لقوله: وعلى كل ضامر يعني الركبان، فدخل فيه الرجال والنساء. ولما قال تعالى: (رجالا) وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب. قال ابن عباس: ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا، فإني سمعت الله -عز وجل -يقول: يأتوك رجالا. وقال ابن أبي نجيح: حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين. وقرأ أصحاب ابن مسعود (يأتون) وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك، والضمير للناس.) تفسير القرطبي. والناس هي الجامعة للذكر والأنثى ويأتوك هؤلاء الناس رجالا وعلى كل ضامر، (عن سعيد بن جُبير: (وأذّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ يَأْتُوكَ رِجالا) قال: وقرت في قلب كلّ ذكر وأنثى.. عن مجاهد قوله: (وأذّنْ في النَّاسِ بالحَجّ) قال إبراهيم: كيف أقول يا ربّ؟ قال: قل: يا أيها الناس استجيبوا لربكم، قال: وقَرَّت في قلب كلّ مؤمن.. وعن ابن عباس الناس هنا هم أهل القبلة.) تفسير الطبري. القضية المركزية في مشروع شحرور التفكيكي العشوائي هي، تفكيك "القيم" ونبذ الفضائل وتبني معايير وأقيسة غربية بحتة لا صلة لها بتشريع القرآن الكريم، هذا أس التضليل والخداع والتدليس. لكن العجب العجاب، أن تكون مجتمعات محافظة تتبنى قيم الفضيلة والأخلاق، ثم تكون منبرا ومنصة وشاهرا وداعما هكذا مشروع مضلل مآلاته نشر الفوضى الجنسية، وتبرير الإباحية، وتهديم الأسرة وتفكيك العائلة والقضاء على مؤسسة الزواج، والترويج لشريعة مزيفة ومخططات مشبوهة مدعومة ماديا وإعلاميا من ممولين مشبوهين. ونسف بنية الأخلاق المؤسسة في التشريع الإسلامي وعدم تقديم أي بديل لها. هذا ليس تنويرا ولا تجديدا ولا تحضرا، لأن المجتمعات المفككة والأفراد المتحللين من القيم والأخلاق والمبادئ لا يبنون حضارة ولا يورثون علما. مراجع ومصادر: ـ قمنا بذكر المصدر المقتبس منه كلام شحرور مباشرة بعد الاقتباس؛ نصا مكتوبا في كتبه، أو كلاما ضمن مقطع مصور. ـ واستندنا إلى عدد كبير من تفاسير القرآن الكريم المرجعية والأساسية وأمهات التفسير وعلى رأسها: ـ التفاسير العظيمة يحتوي الموقع على 91 تفسير للقرآن الكريم و25 كتاب في علوم القرآن وقفية الأمير غازي للفكر القرآني https://quran.ksu.edu.saJ / : جامعة الملك سعود المصحف الإلكتروني: المشروع هو محاكاة إلكترونية للمصحف الشريف - متوفر بسبع عشرة لغة - مع هامش لترجمة معاني القرآن الكريم لأكثر من عشرين لغة، وترجمة صوتية للغتين ، وسبعة تفاسير ، وتلاوات للقرآن الكريم بصوت العديد من مشاهير القراء مع إمكانية التكرار لتيسير الحفظ على الأطفال والمكفوفين خاصة. ـ وراجعنا عدد كبير من المستندات المصورة ولذلك أهمية بالغة، فكتب شحرور قد تباع بعشرات الآلاف وقد تُقرأ آلاف المرات، لكن المقاطع المصورة صوت وصورة شاهدها وتابعها ملايين من المهتمين، وهي أصدق وأدل مستند يمكن الرجوع إليه خاصة في المحاضرات الحوارية التي يعلق ويشرح فيها وجهة نظره. وعندما نقلنا مقتطفات من تلك المقاطع المصورة، قمنا بتفريغ كلماته كما لفظها، وهو لا يلتزم الفصحى ولا يتحقق من الآيات القرآنية التي يتلوها بسرعة كبيرة ولا يقيم اعتبار للأحرف اللثوية. ولعل في ذلك مؤشر شكلي هام جدا فالعربية يتغير فيها المعنى بتغيير تشكيل الأحرف. https://youtu.be/s0ZzwRhmcq8?si=LOKJMlkcQbKM8uzDJ https://www.greattafsirs.com/Tafsir_Library.aspx?LanguageID=1&SoraNo=82&AyahNo=7&MadhabNo=1&TafsirNo=4 https://www.youtube.com/watch?v=myN5cpqnvro https://www.youtube.com/results?search_query=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B4%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%B1+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B2%D9%8A%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%83%D9%8A%D9%85 محمد شحرور والتنزيل الحكيم . 71 مستند مصور. ـ كتاب نقد الليبرالية (التحررية) مقاربة فلسفية فينومينولوجية: إحسان طالب، دار العراب دمشق. دار طالب الإمارات العربية المتحدة. 2025 فصل الإسلام الليبرالي. ـ كتاب المصالحة مع العقل مقدمة في علم الإصلاح والتجديد. إحسان طالب، دار متري -حمص سوريا. دار زاد -عمان الأردن .2018.
#احسان_طالب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نظرية اللاتناهي الاتساق الكوني والمنطق الحدسي
-
-أنا واعٍ إذن أنا أعي الوجود- الكوجيتو الجديد
-
فن الإصغاء تزامن الصدى والصورة والمعنى الكامن
-
هل -أنظر تجد- الطهاوية تفكك معضلة الكوجيتو الديكارتي؟ اللغة
...
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
-
الحكومة الثيوقراطية ماهية السياسة بين ماكسيم رودنسون وفوكو
-
الليبرالية والأخلاق بحث في ماهية القيم مثالية أم مصطنعة
-
اغتراب الإنسان المعاصر نفي الإكليروس السياسي
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
-
الراهن السوري بين الإقرار الانتخابي للأكثرية ووهم استعلاء ال
...
-
نقد نظريات العقد الاجتماعي، الدولة ككيان أخلاقي
-
قيام الدولة وركائز العدالة والسلم والأمن والمصالحة
-
بحث في بنية العقل، الوظيفة علّة بنيوية
-
التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة
-
بحث في المعنى، التأويلية الفينومينولوجية ما بين هايدغر وهوسر
...
-
القيمة والجوهر والماهية، الوعي وتفاضل الفضيلة
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
-
الدين والدولة والسياسة والأخلاق مفارقات موضوعية
-
ثورة العقل لزوم التنوير
-
بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
المزيد.....
-
المجلس المركزي لليهود في ألمانيا: تصريحات بن غفير مخزية للغا
...
-
لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كات
...
-
“أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلا
...
-
المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
-
دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
-
ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على
...
-
وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر
...
-
طقوس يهودية وكتب صلاة في باحات الأقصى.. الشرطة الإسرائيلية ت
...
-
مرض جلدي يفتك بالأسيرات الفلسطينيات في سجن إسرائيلي
-
نادي الأسير الفلسطيني: تسجيل إصابات بالجرب بين الأسيرات في س
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|