أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - سوريا ليست لأحد وحده














المزيد.....

سوريا ليست لأحد وحده


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 00:01
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لم تكن سوريا في أيام النظام السابق واحة للسلم والأمن والأمان، ولم تكن الحياة فيها نموذجا يحتذى به. كان هناك خوف وقمع وظلم، وكان السوريون، حين تحركوا، يحلمون بشيء أفضل: وطن يحفظ كرامتهم، ويصون حياتهم، ويمنح أبناءهم مستقبلا أكثر أمنا وعدلا.

لكن ما يحدث اليوم يثير سؤالا مؤلما: هل كان حلم السوريين أن يصبح بلدهم مكانا للقتل تحت التعذيب، والخطف، والتنكيل، وطلب الفدية، والاختفاء، وانعدام الأمن والأمان؟ وهل يمكن أن تكون الحرية هي أن يخرج مسلح أو ملثم على دراجة نارية، يرمي قنبلة أو يطلق النار ثم يهرب، بينما يبقى أهل الضحية أمام جثة أو غياب أو خوف لا يعرفون كيف ينتهي؟

لقد أصبح المشهد أكثر إيلاما حين أصبح السلاح في متناول راعي الغنم، ومن يشتري ويبيع المستعمل والقراضة، وغيرهم ممن لا نعرف لماذا يحتاجون أصلا إلى السلاح. لماذا أصبح السلاح جزءا من الحياة اليومية؟ ولماذا أصبح راكب الدراجة النارية المسلح والملثم قادرا على أن يقتل من يشاء ثم يهرب، دون حساب أو مساءلة، وكأن دم المغدور يجب أن يذهب سدى؟ لقد أصبح خبر القتل يوميا، والضحايا مختلفون: الجالس على شرفته يقتل بنيران لا يعرف أحد مصدرها ولا من يحاسب عليها؛ فالحلاق في صالونه يُقتل، والسمان في محله يُقتل، والمزارع في أرضه يُقتل ولا يجد من يحاسب من سفك دمه، والمتقاعد والطبيب والمحامي... كلهم يُقتلون، وكلهم يمكن أن يصبحوا ضحايا لرصاصة أو سلاح منفلت لا يعرف أحد متى وأين سيضرب. أي بلد هذا؟ وأي أمن وأمان يمكن أن يشعر به الإنسان في بلد لا يعرف فيه إن كان سيعود إلى بيته حيا؟ أما ارتوت الأرض من الدماء بعد!؟

ولماذا يتحول الأمن من حق طبيعي لكل مواطن إلى أمن مؤقت تحكمه قوة هذا أو ذاك؟ إن الوطن الذي يخاف فيه الإنسان من الطريق، ومن الغريب، ومن الملثم، ومن السلاح المنفلت، لا يستطيع أن يكون الوطن الذي حلم به السوريون.

ومناسبة هذا المنشور خبران مؤلمان: شاب تعرض للتعذيب حتى الموت، وآخر عن شخص جاء من السويد لزيارة بلده فقتل على يد مسلحين ثم هرب القتلة. ولعل الثاني هو الأكثر إيلاما: شاب سوري الأصل، غاب عن بلده طويلا، عاد إليها زائرا، فكانت نهايته على أيدي مسلحين.

أي رسالة يمكن أن تصل إلى السوريين في الداخل والخارج بعد مثل هذه الجريمة؟ هل أصبح الوطن الذي غاب عنه أبناؤه طويلا مكانا يخشون حتى زيارته؟

ليس المطلوب أن نترحم على الماضي، ولا أن نعيد إنتاجه. المطلوب ببساطة أن ندرك أن سوريا ليست ملكا لأحد وحده. إنها بلد السوريين جميعا؛ لمن عاش فيها، ولمن اضطر إلى مغادرتها، ولمن عاد إليها، ولمن بقي فيها. وهي، عبر تاريخها الطويل، لم تكن حكرا على فئة أو دين أو طائفة أو جماعة، بل كانت فسيفساء بشرية وثقافية ودينية، ولعل أجمل ما فيها كان هذا التنوع نفسه.

لا أحد يستطيع إلغاء الآخر، ولا أحد يستطيع أن يقول: هذه البلاد لنا وحدنا. ومن يظن أن السلاح يمنحه الحق في الوطن واهم؛ فالسلاح قد يفرض الخوف لبعض الوقت، لكنه لا يصنع وطنا ولا يبني مستقبلا.

سوريا لا تحتاج إلى مزيد من الذين يقتلون باسمها، بل إلى من يحمي الإنسان فيها. لا تحتاج إلى ملثمين يأتون على دراجات نارية ثم يهربون، بل إلى دولة يعرف فيها المواطن أن حياته مصونة، وأن القاتل سيحاسب، وأن القانون أقوى من البندقية.

لقد تحرك السوريون ذات يوم لأنهم أرادوا الأفضل. فلا تجعلوا من حلمهم كابوسا آخر.

سوريا للجميع، أو أنها لن تكون وطنا حقيقيا لأحد.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يكفي أن نعيش
- كيف يصبح المستقبل تهديدا
- التابع الذي لا يموت : يتغير الزعيم ولا يتغير التابع
- عندما يصبح الخيال أصدق من الواقع
- الوحش الكامن
- أنت موجود وغيرك موجود: الاختلاف وحق الإنسان في أن يعيش كما ه ...
- سقط الأسد وبقيت الأسدية
- الدفاع عن الجلاد: السلطة التفسيرية وصناعة الولاء في الخطاب ا ...
- القمح والورد:* ماذا يحتاج الإنسان لكي يحيا؟
- كتاب مقدس في الإنسانية
- تحت الركام
- امتثال أم انتماء؟
- الخاسر الوحيد ليس من فقد السلطة... بل من فقد الأمان
- هل يمكن أن يكون الإنسان موضوعياً؟
- الموسيقى التي تُمنَع… والتي نسمعها في داخلنا
- ثقافة التحريم ... وثقافة الحياة
- عقدة النقص على عرش السلطة: حين يصبح الحكم مرآة للخواء
- غاتسبي يحمل الدكتوراه*
- نظرية المؤامرة والتسلق إلى القمة: الواقع التاريخي والخوف الن ...
- أبعد من الشرق والغرب


المزيد.....




- The Ugliness of Latin America’s Angry Tide
- When Reason Changes State
- حزب التجمع يعقد مؤتمر قسم المرج بمحافظة القاهرة وينتخب أمان ...
- تهنئة الجامعة الوطنية للتعليم FNE بمناسبة نجاح المؤتمر الوطن ...
- حماس والفصائل الفلسطينية تحمل الاحتلال مسؤولية تعطيل اتفاق غ ...
- الايكولوجيا، واستعمار ترامب الجديد، ونظرية غير دوغمائية للإم ...
- اتفاقية مكة: ضد من؟
- الفصائل الفلسطينية: إسرائيل تتنصل من تفاهمات المرحلة الأولى ...
- “Moderates” Support Extreme Injustice
- How the US-EU Partnership Is Fracturing


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - سوريا ليست لأحد وحده