أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه














المزيد.....

لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب صحفي سوداني

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 17:26
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كلما شرعت في مشروع توثيقي، سمعت السؤال نفسه: لماذا تعود إلى الماضي؟ وكأن الالتفات إلى ما مضى يعني الهروب من الحاضر، أو الوقوف في وجه المستقبل.
لكنني لا أرى الأمر بهذه الصورة.
فالإنسان لا يستطيع أن يفهم نفسه إذا قطع صلته بما كان، كما لا تستطيع الأمم أن تبني مستقبلها وهي تجهل كيف وصلت إلى حاضرها. ليست المشكلة في العودة إلى الماضي، وإنما في الطريقة التي نعود بها إليه.
هناك من يعود إلى الماضي ليبحث عن خصومة قديمة، أو ليبرر انقسامًا جديدًا، أو ليمنح نفسه حق احتكار الحقيقة. وهناك من يعود إليه ليقرأه بعين الباحث، لا بعين الخصم؛ بعين من يريد أن يفهم، لا أن يدين.
وأحسب أن التوثيق ينتمي إلى الطريق الثاني.
حين نكتب عن شخصية رحلت، أو عن مؤسسة اندثرت، أو عن مدينة تغير وجهها، فإننا لا نحاول أن نعيش خارج زمننا، بل نحاول أن نمنع انقطاع السلسلة التي تربط الأجيال بعضها ببعض. فكل جيل يبدأ من حيث انتهى الجيل الذي قبله، لا من نقطة الصفر.
لقد علمتني تجربة البحث أن الذاكرة ليست مجرد مخزن للأحداث، بل هي مدرسة نتعلم منها. فالأخطاء التي لا تُوثق تتكرر، والنجاحات التي لا تُحفظ تضيع، والتجارب التي لا تُدرس تتحول إلى حكايات مبتورة.
ومن المؤسف أن كثيرًا من مجتمعاتنا تتعامل مع الماضي بطريقتين متناقضتين: إما أن تقدسه حتى تمنع الاقتراب منه، وإما أن تهمله حتى يختفي. وفي الحالتين نخسر الحقيقة.
أما الباحث، فليس مطلوبًا منه أن يقدس الماضي أو يحاكمه، بل أن يقرأه كما كان، مستندًا إلى الوثيقة، وإلى الشهادة، وإلى الدليل. فالحقيقة لا تحتاج إلى تزيين، ولا إلى انتقام.
حين كتبت عن دينق قوج، لم يكن هدفي أن أستحضر الماضي من أجل الماضي، وإنما أن أجيب عن سؤال بسيط: ماذا سيخسر السودان وجنوب السودان لو اختفت سيرة هذا الرجل؟ واكتشفت أن الإجابة لا تتعلق بشخص واحد، بل بفكرة كاملة عن الذاكرة، وعن الثقافة، وعن مسؤولية الكلمة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت أزداد اقتناعًا بأن التوثيق ليس حنينًا إلى الأمس، بل وفاءً للحقيقة. فالذين يظنون أن الماضي انتهى، ينسون أن الحاضر نفسه ليس إلا ماضيًا يتشكل أمام أعيننا.
ولهذا، فإن حفظ الماضي ليس عبئًا على المستقبل، بل هو أحد شروطه. لأن الأمة التي تعرف قصتها، تعرف إلى أين تمضي. أما الأمة التي تنسى قصتها، فإنها تظل تعيد كتابة الفصل الأول من تاريخها، جيلًا بعد جيل.
إنني لا أكتب لأعيد الناس إلى الأمس، بل لأمنع الأمس من أن يضيع. فالذاكرة ليست سجنًا نسكنه، وإنما جسر نعبر به نحو مستقبل أكثر وعيًا، وأكثر إنصافًا، وأكثر قدرة على أن يتعلم من نفسه.



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوثيق... حين يصبح إنصافًا للتاريخ
- أخطر ما يهدد الذاكرة ليس النسيان... بل التأجيل
- نحن لا نفتقد العظماء... بل نفتقد من يكتب عنهم
- من يستحق أن نكتب عنه؟
- ليس كل ما يُعرف يُكتب... أخلاقيات التوثيق
- الصحفي الذي لا يوثق... يكتب نصف الحقيقة
- الأرشيف المفقود... لماذا تضيع ذاكرة السودان؟
- الكاتب لا يكتب ليُخلَّد... بل لئلا يضيع الإنسان تأملات في مع ...
- الأمم لا تُبنى بالحجارة... بل بالذاكرة
- المثقف الذي يموت مرتين الموت البيولوجي... والموت في الذاكرة
- لماذا لا نوثق أعلامنا؟ ثقافة الرثاء... في مواجهة ثقافة الذاك ...
- لماذا نكتب عن الذين يرحلون؟ في الدفاع عن الذاكرة قبل أن تصبح ...
- كازينو أوبرا شهرزاد الزمن الجميل ماذا تعرف عنهأ
- تياترو الأزبكية | أوّل مسرح وطنيّ في تاريخ مصر
- أتني| ساحة وسوق ومقهى ثقافي في قلب الخرطوم
- يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (68)
- يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (67)
- يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (66)
- تعرف على تاريخ نادي غزل المحلة زعيم أندية الدلتا المصرية
- من هي الفنانة عبير بيبرس المتهمة بقتل زوجها رجل الأعمال


المزيد.....




- خليل الحية يتلقي وزير خارجية قطر بعد مباحثاته مع جاريد كوشنر ...
- الجيش الإسرائيلي يعترف لأول مرة بإطلاق النار على سيارة الطفل ...
- مصر وليبيا.. ماذا دار في لقاء السيسي وحفتر بالعلمين؟
- فايننشال تايمز: إقالة مساعدة زيلينسكي تهدد بفضيحة فساد جديدة ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة محملة بالأسلحة ومستودعات عسكري ...
- الإعلام العبري يرصد ردود فعل الصحافة التركية حول الهجوم على ...
- الإمارات وإيران على صفيح ساخن.. ما بين الصواريخ والنفي والقط ...
- أول تعليق إماراتي على تسريح العمالة المصرية
- الخارجية الإسرائيلية تختار قلعة دمشق خلفية لانتقاد الجيش الس ...
- كيم يو جونغ: الغرب يستخدم أوكرانيا لحرب بالوكالة لإلحاق -هزي ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد موسى قريعي - لسنا أسرى الماضي... لكننا مسؤولون عن حفظه