|
|
التسوية التي أعادت إنتاج اختلال القوة
عماد حسب الرسول الطيب
(Imad H. El Tayeb)
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 14:48
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
سبع سنوات مرّت على التسوية السياسية التي أُضفي عليها إطار دستوري بتوقيع الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019، تلك التسوية التي أعقبت سقوط نظام البشير وفتحت مرحلة انتقالية كان يُفترض أن تقود السودان من دولة الاستبداد العسكري إلى دولة مدنية ديمقراطية. لكن هذه السنوات لم تكن مجرد مرور زمن على اتفاق سياسي، بل كانت اختباراً عملياً لأطروحة مركزية: هل يمكن بناء ديمقراطية فوق بنية دولة لم تُحسم فيها مسألة القوة؟
لم تكن أزمة الانتقال السوداني في أن الوثيقة الدستورية لم تُحترم، ولا في أن العسكريين انقلبوا عليها، فهذه قراءة سطحية تختزل الصراع في خيانة فردية أو مؤسسية، بينما جوهر الأزمة يكمن في بنية التسوية نفسها. فالسؤال الأكثر إلحاحاً هو: لماذا صيغت تسوية تجعل احترام الوثيقة مرهوناً بإرادة القوى التي كانت تملك القوة الفعلية خارجها؟ والإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى التشخيص الحقيقي لأزمة الانتقال، الذي لا يبدأ من خرق الوثيقة بل من الشروط التي جعلت خرقها ممكناً.
طرحت ثورة ديسمبر مسألة انتقال السلطة من دولة عسكرية أمنية إلى دولة مدنية ديمقراطية، وكان شعار «العسكر للثكنات والجنجويد ينحل» تعبيراً مكثفاً عن إدراك جماهيري بأن بناء الديمقراطية يقتضي إنهاء استقلال القوة المسلحة عن السلطة المدنية. لكن التسوية التي أعقبت سقوط البشير لم تذهب في هذا الاتجاه حتى نهايته، بل انتقلت من سؤال "كيف تُعاد بناء الدولة؟" إلى سؤال "كيف تتقاسم القوى القائمة السلطة؟"، وهذا التحول هو جوهر المأزق الذي قاد إلى الانقلاب ثم الحرب.
لم تكن القوى المدنية، عند لحظة التسوية، تملك ميزان القوة الذي يسمح لها بفرض برنامج الثورة، فعلى الرغم من أن الحركة الجماهيرية امتلكت قوة شارع هائلة، فإنها لم تتحول إلى قوة سياسية ومؤسسية منظمة تستطيع إعادة تشكيل الدولة. في المقابل، احتفظت القوات المسلحة والدعم السريع والأجهزة الأمنية بأدوات القوة والتنظيم والموارد وشبكات المصالح الاقتصادية، وهو تفاوت جوهري جرى تجاهله حين بنيت شراكة بين الطرفين كما لو أن النص الدستوري يمكنه تعويض هذا الاختلال. وهنا وقعت المفارقة: جُعلت الشراكة حلاً لاختلال ميزان القوى، بينما كانت الشراكة نفسها نتاجاً لذلك الاختلال.
فالوثيقة الدستورية لم تكن نقطة البداية، بل التعبير القانوني عن تسوية سياسية سبقتها، والنصوص لا تعيد توزيع القوة من تلقاء نفسها كما أن المؤسسات الدستورية لا تستطيع فرض سلطتها على قوى مسلحة تملك وسائل تعطيلها. فإذا كانت القوات المسلحة والدعم السريع يحتفظان بقوتهما المستقلة وقدرتهما على الحركة خارج السيطرة المدنية ومصالحهما الاقتصادية الواسعة، فإن السلطة المدنية تصبح محدودة بالحدود التي تسمح بها موازين القوة القائمة.
لم يكن قبول القوى المدنية بالتسوية مجرد خطأ في قراءة نوايا العسكريين، بل تعبيراً عن مأزق سياسي أعمق، فقد امتلكت الثورة قوة جماهيرية هائلة لكنها لم تمتلك تنظيماً سياسياً قادراً على تحويل هذه القوة إلى سلطة مؤسسية، بينما امتلك العسكريون الدولة وأدوات القهر والموارد من دون أن يمتلكوا الشرعية الجماهيرية التي أسقطت النظام. وكانت هذه المعادلة تجري في ظل قوة عسكرية لم تكن مستعدة لتسليم أدواتها أو قبول انتقال يهدد مصالحها، وفي ظل كلفة بشرية وسياسية جعلت التفاوض يبدو للكثير من القوى المدنية أقل كلفة من مواجهة مفتوحة بلا ميزان قوة واضح. جاءت الشراكة بوصفها حلاً وسطاً لهذا التناقض، لكنها عالجت التفاوت في الشرعية بتقاسم السلطة، ولم تعالج التفاوت في القوة.
ولم يكن اختلال ميزان القوى خارجياً فقط، فقد انقسم المعسكر المدني نفسه حول طبيعة المرحلة الانتقالية وأولوياتها وحدود التفاوض مع المؤسسة العسكرية، وتحولت خلافاته من اختلافات في التكتيك إلى عجز عن بناء مركز سياسي واجتماعي قادر على حماية التحول. وهكذا لم يكن العسكريون وحدهم من امتلكوا أدوات القوة، بل كان أحد أوجه ضعف الثورة أنها لم تستطع تنظيم قوتها الجماهيرية في مشروع سياسي موحد قادر على الصمود أمام الدولة القديمة.
الديمقراطية لا تعني أن يتفق المدنيون والعسكريون على تقاسم الدولة، بل أن تصبح الدولة بما فيها مؤسساتها المسلحة خاضعة لسلطة سياسية مدنية ذات شرعية ديمقراطية، ولذلك لم تحل الشراكة التناقض بين الثورة والدولة القديمة بل أجلت انفجاره.
المشكلة الأعمق أن الثورة أسقطت رأس النظام لكنها لم تستطع في المرحلة الانتقالية إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، وهو فرق جوهري بين إسقاط السلطة وتغيير بنية الدولة. فالدولة التي ورثتها الثورة لم تكن مجرد حكومة يمكن استبدالها بأخرى، بل شبكة مترابطة من المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية والقانونية، وعلاقات القوة والمصالح التي تراكمت خلال عقود. وشملت هذه البنية المؤسسة العسكرية كمركز قوة مستقل، وشبكات اقتصادية مرتبطة بها، وأجهزة أمنية موازية، وقوانين تحمي هذه الترتيبات، وعلاقات مركزية-هامشية أعادت إنتاج الهيمنة، وآليات إفلات من العقاب تحمي مراكز القوة.
بقاء أجزاء حاسمة من هذه البنية على حالها يعني أن سقوط رأس النظام لم يسقط النظام بوصفه بنية سلطة، ولذلك ظل تفكيك شبكات النظام القديم وإعادة بناء المؤسسات وإخضاع الاقتصاد المرتبط بمراكز القوة للولاية العامة معارك غير مكتملة. فالتسوية السياسية يمكن أن تنتج حكومة لكنها لا تنتج بالضرورة دولة جديدة، ويمكن أن تمنح المدنيين مقاعد في مؤسسات الحكم دون أن تمنحهم القدرة على السيطرة على الدولة، ويمكن أن تكتب وثيقة دستورية متقدمة دون أن تجعل القوات المسلحة خاضعة لها. كانت مراكز القوة المسلحة والأمنية قائمة وشبكات الاقتصاد المرتبطة بها قائمة، بينما كانت السلطة المدنية مطالبة بإدارة انتقال يفترض أن يعيد بناء هذه المنظومة، فكيف يمكن إعادة بناء الدولة من دون تغيير مراكز القوة التي تسيطر عليها؟ هذا هو السؤال الذي لم تستطع التسوية الإجابة عنه.
تتجلى الأزمة بصورة أكثر وضوحاً في وجود القوات المسلحة والدعم السريع كقوتين عسكريتين مستقلتين، فقد أصبح الخلاف حول دمج الدعم السريع أحد العوامل المباشرة التي سبقت اندلاع الحرب، لكن اختزال الحرب في هذا الخلاف يختزل القضية أكثر مما ينبغي. السؤال الأعمق ليس لماذا اختلف الطرفان حول جدول الدمج، بل كيف أصبح وجود قوتين عسكريتين مستقلتين ممكناً داخل الدولة أصلاً؟ إن وجود قوتين مسلحتين مستقلتين لم يكن حادثاً نشأ عشية الحرب، بل نتاج مسار طويل من بناء الدولة السودانية وتوظيف القوة المسلحة في السياسة، ثم إعادة إنتاجها خلال سنوات النظام السابق وبعد سقوطه. فالدعم السريع لم يكن مجرد قوة ظهرت خارج الدولة ثم نافست الجيش، بل نشأ وتطور داخل ترتيبات الدولة نفسها وبموافقة ورعاية السلطة السياسية في مراحل مختلفة، ولكل من المؤسستين تاريخها وبنيتها وموقعها داخل الدولة ومصالحها، ولم تكن ازدواجية القوة مجرد ثنائية متكافئة، بل مركزان مسلحان مختلفان نشآ داخل بنية الدولة ثم تطورت بينهما علاقات تحالف وصراع وتنافس على السلطة والموارد.
لم يكن دمج الدعم السريع مجرد إجراء إداري أو عسكري، بل كان يعني إعادة توزيع القوة داخل الدولة وتحديد من يملك السلاح ومن يملك القرار العسكري ومن يملك القدرة على حماية مصالحه السياسية والاقتصادية، وكان الخلاف حول الدمج جزءاً من صراع أوسع حول من يملك الدولة بعد الانتقال ومن يملك الموارد التي تمكنه من الحفاظ على السلاح والاستقلال السياسي ومن يملك القرار السياسي والعسكري والاقتصادي داخلها. لذلك لا يمكن تفسير الحرب باعتبارها صراعاً شخصياً بين قائدين، ولا اختزالها في مؤامرة خارجية أو خلاف فني حول جدول زمني، بل هي نتيجة تراكم تناقضات أعمق: صراع على السلطة، وعلى السيطرة على مؤسسات الدولة، وعلى الموارد، وعلى الاقتصاد العسكري، وعلى موقع القوات المسلحة والدعم السريع في الدولة الجديدة.
انقلاب 25 أكتوبر 2021 لم يكن بداية الانحراف عن الانتقال، بل لحظة فاصلة جاءت بعد أن أصبحت الشراكة نفسها مأزومة، وأثبت عملياً أن ميزان القوة الحقيقي لم ينتقل إلى السلطة المدنية. فحين تظل مراكز القوة الفعلية خارج السيطرة المدنية يصبح الانقلاب احتمالاً كامناً في بنية التسوية، وحين تعجز السلطة المدنية عن بناء المؤسسات التي تجعل الانقلاب مكلفاً سياسياً ومؤسسياً واجتماعياً يتحول النص الدستوري إلى حاجز هش أمام القوة المسلحة. لذلك لا يكفي السؤال عن سبب انقلاب العسكريين، بل يجب التساؤل عن الذي كان يمنعهم من الانقلاب، فهذا السؤال يكشف ضعف الانتقال أكثر من أي نص دستوري، فالانقلاب لم يكن مجرد خيانة لاتفاق بل إعلاناً عن أن ميزان القوة الحقيقي لم ينتقل إلى السلطة المدنية وأن التسوية لم تكن قادرة على حماية نفسها بمجرد نصوصها.
بعد الانقلاب عاد المسار السياسي إلى محاولة بناء انتقال مدني عبر تسوية مع القوى العسكرية نفسها مع بقاء قضية الجيش والدعم السريع في قلب المشهد، وهنا عادت المعضلة: كيف يمكن بناء سلطة مدنية مستقرة بينما تظل القوة المسلحة قادرة على فرض شروطها على السياسة؟ لم تكن المشكلة في التفاوض من حيث المبدأ فالتفاوض جزء من السياسة، بل في أن التفاوض لم يكن مدعوماً بميزان قوى قادر على تحويل نتائجه إلى واقع، ومن دون هذا الميزان يصبح الاتفاق بين العسكريين والمدنيين قابلاً لإعادة التفاوض بالقوة في كل لحظة، وتظل قضية الانتقال معلقة على إرادة القوى المسلحة بدلاً من أن يكون الانتقال هو العملية التي تجعلها خاضعة للدولة. لم يكن الاتفاق الإطاري سبب الحرب بذاته كما لم يكن الخلاف حول الدمج سببها الوحيد، لكنه كشف أن القضية المركزية التي فشلت التسوية الأولى في حسمها ظلت قائمة: من يملك القوة المسلحة داخل الدولة ومن يخضع لمن؟
لم تكن الحرب انفصالاً كاملاً عن تجربة الانتقال، بل انفجاراً لتناقضات ظلت معلقة داخله، فقد بقيت القوة المسلحة موزعة بين مراكز متعددة، وبقيت شبكات الاقتصاد المرتبطة بها بعيدة عن الولاية المدنية والمالية الكاملة، وبقيت الدولة عاجزة عن تحقيق احتكار شرعي ومنظم للقوة المسلحة تحت سلطة مدنية، وبقي الصراع حول السلطة والثروة مرتبطاً بمؤسسات مسلحة تستطيع فرض إرادتها. مع انسداد مسار التسوية وتصاعد التنافس بين مراكز القوة المسلحة، انتقلت الصراعات السياسية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، ولن يقود البحث عن سبب واحد للحرب إلى فهمها، فالسبب الأعمق أن الانتقال لم ينجح في الإجابة عن السؤال المركزي في أي تحول ديمقراطي: من يملك القوة المسلحة في الدولة ولمن تخضع؟
إنهاء الحرب وحده لا يكفي، فقد تتوقف المعارك وتبقى أسباب الحرب، وقد يجري توقيع اتفاق سياسي جديد ثم تبدأ دورة جديدة من الشراكات والانقلابات والحروب إذا لم تتغير بنية الدولة. المطلوب ليس مجرد وثيقة دستورية جديدة ولا انتخابات ولا إعادة توزيع للمناصب بين النخب، بل إعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والقوة. يتطلب ذلك إعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة مهنية خاضعة للسلطة السياسية المدنية وفق ترتيبات دستورية انتقالية تنتهي إلى سلطة منتخبة، ولا تتمتع باستقلال سياسي أو اقتصادي عن السلطة المدنية والدولة. كما يتطلب مؤسسات أمنية خاضعة للقانون والرقابة المدنية لا تعمل كقوى مستقلة عن الدولة، واقتصاداً وطنياً يخضع للولاية العامة لا لشبكات مستقلة مرتبطة بالقوة المسلحة، ومؤسسات عدلية وتشريعية قادرة على حماية الحقوق ومحاسبة منتهكيها، ومنظومة مستقلة للعدالة الانتقالية لأن الدولة التي تعجز عن محاسبة مرتكبي الجرائم تعيد إنتاج شروط الإفلات من العقاب والعنف. كما أن إعادة بناء الدولة لا تنفصل عن إعادة صياغة علاقة المركز بالأقاليم على أساس سياسي ومالي عادل، لأن اختلال هذه العلاقة كان أحد مصادر إعادة إنتاج النزاعات المسلحة.
وقبل ذلك كله، بناء قوة سياسية واجتماعية مستقلة قادرة على تحويل المطالب الجماهيرية إلى قوة مؤسسية ورقابية تحمي الانتقال وتمنع إعادة إنتاج الدولة القديمة بأسماء جديدة. الانتخابات ضرورة للديمقراطية لكنها لا تكفي وحدها لبناء دولة ديمقراطية إذا أجريت داخل بنية قوة لم تتغير، وإذا أُجريت انتخابات قبل إصلاح بنية الدولة والسلاح والاقتصاد والعدالة فقد تتحول إلى شرعنة جديدة لموازين القوى القديمة، والدستور لا يحمي نفسه إذا كان من يملك القوة يستطيع تعطيله، والسلام لا يصبح دائماً إذا لم يعالج البنية التي جعلت الحرب ممكنة.
الدرس الأساسي من تجربة السنوات الانتقالية ليس أن الوثيقة الدستورية كانت سيئة ولا أن القوى المدنية كان عليها أن ترفض كل تفاوض مع العسكريين، فلم تكن المشكلة في أن القوى المدنية تفاوضت بل في أن التفاوض تحول من أداة لإدارة ميزان القوى مؤقتاً إلى بديل عن تغيير ميزان القوى نفسه. ولم يكن البديل الواقعي هو الرفض المجرد للتفاوض، بل استخدام التسوية إن فُرضت كمرحلة مؤقتة لإعادة تنظيم القوة المدنية وبناء مؤسسات الانتقال القادرة على تغيير شروطها. إن أي تسوية لا تغيّر ميزان القوى الذي أنتج الأزمة ستعيد إنتاج الأزمة ولو تغيرت الوثائق والأسماء والوجوه، وكان الخطأ الاستراتيجي هو الاعتقاد بأن الشراكة يمكن أن تكون بديلاً عن إعادة بناء القوة السياسية والاجتماعية للثورة، فالشراكة لا تلغي الصراع على الدولة بل تؤجله. أثبتت التجربة أن الدولة التي تحتفظ فيها قوى مسلحة متعددة بمصادر قوة مستقلة لا يمكن أن تتحول إلى دولة ديمقراطية بمجرد الاتفاق على تقاسم السلطة، فالديمقراطية في أحد شروطها الأساسية هي إخضاع القوة المسلحة للدولة والدولة للسلطة المدنية والسلطة للقانون والإرادة الشعبية.
المعركة المقبلة إذا أريد للسودان أن يخرج من الحلقة المفرغة ليست معركة كتابة وثيقة جديدة فقط، بل معركة بناء دولة جديدة. السؤال الذي يجب أن يسبق كل الأسئلة الأخرى ليس من يحكم السودان، بل أي دولة ستحكم السودان ومن يملك القوة داخلها ومن يخضع لمن. فإذا بقيت بنية الدولة وموازين القوة كما كانت قبل الحرب فلن تكون التسوية الجديدة سوى استراحة بين حربين. تجاوز تجربة الانتقال لا يبدأ من البحث عن صيغة أكثر أناقة للشراكة، بل من الاعتراف بأن جوهر الأزمة كان في محاولة بناء ديمقراطية فوق بنية دولة لم تُحسم فيها مسألة القوة، وما لم تُحسم هذه المسألة ستظل كل تسوية سياسية معرضة لأن تتحول إلى مجرد ترتيب مؤقت لتوازنات القوة القائمة.
المطلوب ليس شراكة مدنية-عسكرية أفضل، بل إنهاء الحاجة السياسية إلى الشراكة أصلاً، ولا يعني ذلك إلغاء التفاوض مع العسكريين في مراحل الانتقال بل إنهاء موقعهم كطرف سياسي شريك في تأسيس السلطة، فالمؤسسة العسكرية لا ينبغي أن تكون شريكاً في السلطة السياسية بل مؤسسة وطنية تخضع للسلطة التي يختارها المجتمع. المطلوب ليس أن تكتب الدولة دستوراً ديمقراطياً فحسب، بل أن تصبح الدولة نفسها قابلة للحكم الديمقراطي.
فالصراع على الدولة في السودان لم يكن يوماً مجرد خلاف حول من يحكم، بل كان صراعاً حول أي طبقة تمتلك القوة، وأي بنية دولة تُعيد إنتاج مصالحها. وما لم يُفهم هذا البعد الطبقي للصراع، ستبقى كل تسوية مجرد إعادة ترتيب لموازين القوى القديمة، وليس تغييراً جوهرياً في بنيتها. كما قال ماركس: "الصراع الطبقي يقود بالضرورة إلى ديكتاتورية البروليتاريا، وهذه الديكتاتورية نفسها لا تشكل أكثر من انتقال إلى إلغاء جميع الطبقات وإلى مجتمع لا طبقي."
النضال مستمر،،
#عماد_حسب_الرسول_الطيب (هاشتاغ)
Imad_H._El_Tayeb#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
14. الأزمة الإنسانية.. الاقتصاد السياسي للجوع في الحرب السود
...
-
13. الدولة السودانية.. كيف أعادت كل مرحلة إنتاج التحالف الطب
...
-
12. الإمبريالية والتبعية.. الحلقة المفقودة في رؤية حمدوك
-
11. الحوكمة.. إصلاح الدولة أم إعادة إنتاج الرأسمالية؟
-
10. العدالة الانتقالية.. محاكمات أم تفكيك بنية الحرب؟
-
ملف المفقودين وصراع السرديات
-
9. الجيش.. جهاز الدولة الطبقي أم مؤسسة وطنية؟
-
8. الفيدرالية.. لامركزية السلطة أم لامركزية الفقر؟
-
7. الفصل بين الدين والدولة.. بين الحياد القانوني واستمرار ال
...
-
6. المواطنة المتساوية.. بين المساواة القانونية واللامساواة ا
...
-
5. الديمقراطية الليبرالية.. سلطة الصندوق أم سلطة رأس المال؟
-
4. البرجوازية الصغيرة.. حارس التوافق لا فاعل الثورة
-
3. الدولة المدنية.. مدنية لمن؟
-
2. العقد الاجتماعي: أيديولوجيا تخفي الصراع الطبقي
-
رؤية حمدوك: هيمنة النخبة المدنية لا سلطة الكادحين
-
17. الخاتمة: نحو سياسة تحررية
-
16. البيئة والمناخ واللجوء: الأزمة المركبة
-
15. التنظيم الذاتي والمقاومة
-
14. الإسلام كحيز للتفاوض
-
حين كانت الجماهير أكثر ثورية من قياداتها
المزيد.....
-
من المخططات إلى الواقع.. كيف تُنفَّذ المشاريع العملاقة في ال
...
-
كيف غيّرت قوانين الجنسية الجديدة في إيطاليا مصير هذه العائلا
...
-
كيف صنع توم هولاند أسلوبه الخاص إلى جانب زيندايا على السجادة
...
-
-ميتا- تعترف باختراق نظام ذكاء اصطناعي تابع لها لشركة أخرى د
...
-
-لا نستطيع الوصول إلى بيوتنا أو محالّنا-: سكان قلنديا يصفون
...
-
هجوم ميونيخ قبل الانتخابات: القضاء الألماني يحسم مصير المتهم
...
-
إطلاق نمر آمور نادر في برية كازاخستان
-
لأسباب تتعلق بتصنيف المعدات العسكرية.. إيطاليا تستبعد شركات
...
-
مصري الأصل.. قصة عبد الرحمن السيد الذي أزعج ترامب
-
هل غير ترامب استراتيجيته تجاه إيران لنقص الذخيرة وصواريخ ثاد
...
المزيد.....
-
كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل
...
/ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
-
ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان
/ سيد صديق
-
تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ
...
/ عبد الله ميرغني محمد أحمد
-
المثقف العضوي و الثورة
/ عبد الله ميرغني محمد أحمد
-
الناصرية فى الثورة المضادة
/ عادل العمري
-
العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967
/ عادل العمري
-
المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال
...
/ منى أباظة
-
لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية
/ مزن النّيل
-
عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر
/ مجموعة النداء بالتغيير
-
قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال
...
/ إلهامي الميرغني
المزيد.....
|